تنمية مستدامة و عرقلة بعض المسئولين

لقد سبق لي, و بتوفيق من الله أن أنجزت اختراعين مهمين :
– الأول هو, “طريقة الغرس و سقي الأشجار تحت الأرض”, وذلك بانجاز خزانات مائية محمية من أخطار العوامل الطبيعية, ووضع قنوات تحت أرضية تحمل الماء مباشرة إلى ضواحي جذور الشجرة.
– الثاني هو “طريقة جديدة لمحاربة زحف الرمال”, وذلك بإعادة ترتيب الطبقات الجيولوجية السطحية و إعفاء أوراق النخيل من القطع والاستغلال المفرط.

مباشرة بعد الإعلان عن هذين الاختراعين, قمت بالعديد من الاتصالات المباشرة مع بعض المسئولين لتقديم هذه الانجازات و شرح أهميتها على الصعيد المحلي, الجهوي و الوطني و العمل على تحقيق أهدافها النبيلة. حينها كان الكل مقتنع, بل إن أكثرهم يشيد بهذه الانجازات, خاصة و أنني قمت (على حسابي الخاص) وذلك بطلب من المسئولين, بالعديد من التجارب الناجحة في أماكن عمومية, حيث نالت إعجابهم و نوهوا بها جميعا.
في المرحلة الثانية و بطلب من المسئولين على القناة الثانية, قمت بانجاز برنامجين أذاعتهما القناة المذكورة (في نشراتها الإخبارية وفي برامج دير ابحالي). ثم بالعديد من اللقاءات الصحفية نشرت ببعض الصحف الوطنية, كما أنني قمت بنشر عدة كتابات حول الموضوع على الانترنيت (يكفي البحث في كوكل, عن اسم: بلمين عمر اختراع) بالعربية أو الفرنسية, للاطلاع عليها. و قد اتصلت بي بعض الإدارات مشكورة, من اجل هذا الغرض.
بعد ذلك قدمت لبعض المسئولين طلبات من اجل المساهمة في هذه التنمية بالموافقة على انجاز مشاريع في هذا الصدد, خاصة وان تكلفتها بالمقارنة مع المشاريع المنجزة, غير باهظة, بل إن كلفة كمية الماء ( التي يمكننا اقتصادها في ضرف 4 سنوات و 9 أشهر), لوحدها تكفي لتعويض الكلفة الإجمالية للمشروع, هذا فضلا على الامتيازات الأخرى لهذه الاختراعات كالزيادة في المردودية, المحافظة على البيئة و تطوير البحث العلمي.
لكن وسط هذه الإدارات فوجئت ببعض المسئولين الذين قاموا بعرقلة هذه المشاريع لأسباب لا علاقة لها بالمصلحة العامة, بل إن منهم من عرقل (لان هذا النوع من المشاريع يحد من استنزاف ثرواتنا الطبيعية) و هو لا يرى مصلحته الخاصة في ذلك.
هذه العرقلة تكون أحيانا بطريقة مباشرة مثلما ذكرت, و أحيانا غير مباشرة و ذلك بذريعة انعدام الميزانية, رغم تأكيدنا على أن هذه المشاريع مربحة و أن تكلفتها تعوض في وقت وجيز, خلافا لباقي المشاريع التي تكلف ميزانية ضخمة دون تعويض يذكر.
حاولت ان ابحث عن سبب هذه المفارقة العجيبة (مسئول يشيد بانجازات ناجحة, لكنه يرفض تطبيقها في القطاعات التي يديرها). فوجدت أن هذا النوع من المسئولين لديهم منافع و مصالح خاصة مع الزبناء القدامى, في حين أن المشاريع الاقتصادية كهذه تفيد الدولة و المجتمع برمته, لكن هذا المسئول لا يهتم إلا بمصلحته الخاصة.

بما أن المسئول الأول في إداراتنا يعطي الأمر بتنفيذ مشاريع تنموية(كما هو الشأن هنا), ثم يتدخل الموظف الذي دونه و يعرقل هذه المشاريع دون سبب معقول و دون محاسبة, فهذا يؤدي بنا إلى التساؤل عن المسئول الحقيقي.
وبما أن الواقع يثبت أن قرار تنفيذ المشاريع هو بيد معرقلي التنمية, فهذا يدفعنا مرة اخرى إلى التساؤل عن تعريف و مفهوم المواطنة و المواطن ؟
اهو ذلك المبدع, المسكين, الذي يهب روحه و ماله وكلما يملك من اجل تطوير و تنمية الوطن, بالتضحيات الجسام تجسيدا لقول الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله و اسكنه فسيح جناته “خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” أم هو ذلك المواطن الذي وفر له الوطن كل النعم, فقابلها بنكران الجميل و عرقلة مشاريع التنمية؟
اهو الصالح, أم الطالح؟ اهو الغيور على وطنه أم المستهزأ بمصلحة الوطن؟ اهو من يعتبر المصلحة العامة فوق المصالح الخاصة أم الذي لا يرى في الوطن إلا مصلحته الخاصة؟ اهو الذي يحب وطنه (حب الوطن من الإيمان) أم الذي بضع العصا في عجلة التنمية؟ اهو…أم هو… ؟
هذه و غيرها مجموعة من الأسئلة تنتظر جوابا صريحا من مواطن حقيقي.