أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد ” الكوثر ” بالدار البيضاء

39747 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة 19 غشت 2011، الموافق ل 18 رمضان 1432ه – أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، اليوم صلاة الجمعة بمسجد ” الكوثر ” بالحي الحسني بالدار البيضاء .

وأبرز الخطيب في مستهل خطبتي الجمعة أن شهر رمضان ملئ بالأحداث العظام في تاريخ الأمة الإسلامية ، فهو شهر نزول القرآن ، وشهر الانتصارات والملاحم ، ففي السابع عشر منه في السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى التي كانت فيصلا وفرقانا بين الحق والباطل ورسخت في هذه الأمة مجموعة من المبادئ الإنسانية.

وذكر من بين هذه المبادئ الإنسانية ستة ، أولها أن الإيمان هو أقوى حافز لتحقيق المقاصد وبلوغ الغايات ، بحيث أن المسلمين ما كان لهم أن يحققوا ذلك النصر الكبير لولا قوة إيمانهم بالدين وشدة ثقتهم في الله ورسوله ، وثانيها مبدأ الاحتراز من الخبر الموجه الكاذب وعدم التأثر بالدعايات المغرضة والانسياق مع الشائعات والمكائد المبيتة بحيث استطاعت القيادة النبوية في هذه الغزوة أن تبطل الدعاية الخارجية وترد كيد الكفار .

أما ثالث هذه المبادئ ، يضيف الخطيب ، فهو أهمية الطاعة وامتثال الأوامر وعدم مخالفة أمر القيادة ، وذلك لما في الطاعة من الخير والفلاح ، في حين أن المبدأ الرابع ، والذي يعد أهم مبدإ في هذه الغزوة العظيمة ، هو مبدأ الشورى في تدبير شأن الأمة ،حيث عقد النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل أن تنطلق المعركة ، مجلسا استشاريا أعلى بين فيه الوضع العام وتطوراته وتوقعاته، وذلك في مسعى منه (صلعم) لإشراك صحابته الكرام في اتخاذ القرارات المصيرية قبل خوض هذه المعركة الفاصلة.

ويتمثل المبدأ الخامس في إصلاح ذات البين والاحتكام في الأمر كله إلى الشرع ، أي إلى الله ورسوله والاشتغال بمهمات الأمور ورص الصف الداخلي وتقويته قبل أي تحرك، في حين يكمن المبدأ السادس في أهمية امتلاك المؤمنين للقدرة على القراءة والكتابة، لأن من الأمور الهامة التي أعقبت هذه الغزوة سماح الرسول الكريم لأسرى بدر بأن يفدي أحدهم نفسه ويتحرر من الأسر إذا علم عشرة من الصحابة القراءة والكتابة.

وأكد الخطيب ، من جهة أخرى ، أن من الذكريات الخالدة التي يعتز بها المغرب في مجال الكفاح والنضال ، ذكرى ثورة الملك والشعب التي تخلد بها الأمة المغريية انتفاضتها القوية في وجه الاستعمار ، لما امتدت يده الآثمة إلى الملك الشرعي وأسرته الشريفة، مبرزا أن المتأمل لهذه الذكرى يجد أن انتصار المغرب فيها ملكا وشعبا في مدة وجيزة هو أن قائد ملحمة الاستقلال وبطلها ، المؤمن المجاهد المقدام ،جلالة المغفور له محمد الخامس ، وإلى جانبه رفيقه في الجهاد والنضال ووارث سره جلالة المغفور له الحسن الثاني، كان قوي الإيمان بالله موقنا بوعده عز وجل “إن تنصروا الله ينصركم”.

وأضاف أن ذكرى ثورة الملك والشعب تحل غدا والمملكة تشهد ثورات متعددة الواجهات بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، فهناك ثورة ضد البؤس والحرمان والإقصاء، وثورة ضد الجهل والأمية وثورة ضد الهشاشة والمرض وكل ضروب المعاناة ، وثورة ضد سوء التدبير والتسيير لقضايا المواطنين والشأن العام ، وثورة لتحديث المؤسسات وتطوير آليات تدخلها وأساليب عملها ، موضحا أن هذه الثورة تبلورت في الإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها ويسهر على تحقيقها جلالة الملك وقد أجمع عليها المغاربة في الاستفتاء الوطني التاريخي على الدستور في فاتح يوليوز ، مساندة منهم لهذه الإصلاحات الكبرى ، وتجديدا منهم للبيعة ولتعلقهم بالعرش العلوي المجيد.

وقال الخطيب إن الشعب المغربي ، وهو يحتفل بعد غد بذكرى ميلاد جلالة الملك محمد السادس ، يتذكر يوم أن زفت البشرى بميلاد جلالته فعمت الشعب بكامله وتلقاها بحبور وسرور ، كما يستحضر يوم أن أدخله والده جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى الكتاب ورآه الشعب بين أترابه يردد آيات بينات من سورة الفتح.

وابتهل الخطيب في الختام إلى الله عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ويكلأه بعنايته ويؤيده بنصره ويقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته وغفرانه على الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جناته.

أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد " الكوثر " بالدار البيضاء
أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد ” الكوثر ” بالدار البيضاء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz