أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الكتاني بمدينة الدار البيضاء

19086 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة 12 غشت 2011، الموافق ل 11 رمضان 1432ه،  – أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، اليوم صلاة الجمعة بمسجد الكتاني بمدينة الدار البيضاء .

وأكد الخطيب في مستهل خطبتي الجمعة أن الله تعالى خلق الإنسان في هذه الدنيا وأوجده بعد أن لم يكن شيئأ مذكورا ، وكرمه بأنواع من مظاهرالتكريم وخصه بكثير من مزايا الإنعام والتفضيل ، وجعله خليفته في الأرض ، فكان بذلك أفضل المخلوقات وسيد الكائنات .

وأضاف أن من مظاهر تكريم الله للإنسان أنه لم يخلقه عبثا ولم يتركه هملا ولا سدى ، فأرسل إليه الأنبياء والرسل لهدايته وإرشاده ليقوم في الأرض بواجب الاستخلاف على نور من هداية الله ، وأعطاه حرية الاختيار وقوة الإرادة وكلفه بتحمل مسؤولية الدين والدنيا ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض وأعطاه من نعمه التي ، لا تعد ولا تحصى ، فالكون مسخر كله للإنسان ولمنفعته ومصلحته وخدمته وفي ذلك أعظم تكريم .

وأشار الخطيب إلى أنه إذا كان الله تعالى قد جعل الناس متساوين في هذا التكريم فإنهم يتفاوتون في درجاته لتفاوت استعداداتهم وطاقاتهم ومواهبهم ، ومن تم فإن أكرمهم عند الله أتقاهم وأخشاهم ، على اعتبار أن الناس كلهم من آدم وآدم من تراب وهم شعوب وقبائل متعددو الألوان والأنساب والأجناس ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى.

وأوضح الخطيب أن تأكيد الله تعالى على أنه خلق الناس من ذكر وأنثى وجعلهم شعوب وقبائل ليتعارفوا يعني أن الغاية من جعلهم شعوبا وقبائل ليست للتناحر والخصام وقيام الحروب وإنما لغاية سامية هي التعاون والوئام من أجل العيش في ود ومحبة وسلام .

لذلك ، يقول الخطيب، حارب الإسلام كل العصبيات الجاهلية في جميع صورها وأشكالها ليقيم نظاما إنسانيا عالميا ، في ظل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ، حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يتعالى أحد على أحد ، وأن التكريم والتشريف ليس أصله الجنس أو اللون أو الحسب أو النسب وإنما يكون بقدر الخوف والخشية من الله وتقواه ، مؤكدا أن هذه هي القاعدة العظمى التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي بسلوكه منهج الله تعالى ، لأن الميزان الذي يزن به الله أعمال البشر يوم القيامة هو ميزان التقوى.

وأبرز الخطيب أن في حياة الأمم والشعوب محطات هامة تسجل لوقائع بارزة وتؤرخ لأحداث عظام تستذكرها وتحييها اعتزازا بماضيها واهتداء بما تنطوي عليه من دروس وعبر في تدبير حياتها الحاضرة واستلهاما منها في تحقيق مستقبلها المشرق.

وذكر الخطيب في هذا الصدد بأن الأمة المغربية خلدت أمس بتأثر وخشوع ذكرى انتقال جلالة المغفور له محمد الخامس إلى جوار ربه بعد جهاد مرير ونضال مستميت ضحى فيه بالغالي والنفيس من أجل استعادة عزة شعبه وكرامته بانعتاقه وتحرره واستقلاله بعد احتلال دام أكثر من أربعين سنة ، حيث كان رضوان الله عليه في طليعة النضال وفي مقدمة الوطنيين المخلصين والمجاهدين يساعده في ذلك وارث سره جلالة المغفور الحسن الثاني.

وأضاف أن الله قيض للأمة المغربية في تلك الفترة الحالكة من تاريخها ملكا تقيا مجاهدا مؤمنا مخلصا ، وقف مع شعبه وقفة رجل واحد في وجه دسائس المحتل حتى حقق الله رجاء الأمة وقائدها بنيل المغرب استقلاله.

وابتهل الخطيب ، في الختام ، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين ، حامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين ، ويعينه في عمله الدؤوب لإسعاد هذه الأمة التي طوقته بأمانة أمرها وقيادة سفينتها وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة .

كما تضرع إلى العلي القدير بأن يغدق شآبيب مغفرته ورحمته على الملكين المجاهدين محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جناته.

أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الكتاني بمدينة الدار البيضاء
أمير المؤمنين الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الكتاني بمدينة الدار البيضاء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz