20 سنة من الحكم .. من السكتة القلبية إلى أقوى اقتصادات إفريقيا

وجدة البوابة31 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 4 أشهر
20 سنة من الحكم .. من السكتة القلبية إلى أقوى اقتصادات إفريقيا
رابط مختصر

منذ أول يوم على تسلمه مقاليد الحكم بالمملكة المغربية، قبل عشرين سنة، اختار الملك محمد السادس نهج استراتيجية صناعية ساعدت البلد على تسريع وتيرة نموه الاقتصادي ورفعت الحجم الإجمالي للدخل الخام الوطني إلى مستويات غير مسبوقة.

القوة الاقتصادية الخامسة

فبفضل هذه السياسة تمكن المغرب، أثناء العقدين الماضيين، من زيادة ناتجه الإجمالي بثلاثة أضعاف، لينتقل من 41.6 مليار دولار أثناء سنة 1999 إلى 121.4 مليار دولار عام 2019.

هذا النمو الكبير سمح للمغرب بأن يصبح القوة الاقتصادية الخامسة في القارة الإفريقية، بعدما نجح في أن يتحول إلى أحد أهم الدول جاذبية للاستثمار في القارة.

الملك محمد السادس، ومنذ سنة 1999، راهن على المشاريع الكبرى لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، الذي كان قد خرج لتوه من دائرة تقترب من السكتة القلبية، والسير به إلى دائرة الاقتصادات الصاعدة في القارة السمراء، ليصبح بعدها قاطرة تجر معها مجموعة من اقتصادات إفريقيا الغربية نحو بر الأمان.

مكانة إقليمية متميزة

فطوال العشرين سنة الماضية، شهد المغرب إطلاق مجموعة من المشاريع الكبرى التي كان لها أثر إيجابي بالغ على الاقتصاد الوطني، رصد من خلالها مبالغ ضخمة تقدر بعشرات الملايير من الدراهم، وسمحت بتغيير وجه المغرب ومكانته قاريا وإقليميا.

هذه المشاريع رأت النور بفضل مساهمات الدولة، ودول أجنبية ومؤسسات اقتصادية ومالية دولية وضعت ثقتها في المملكة بعد توالي الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها الملك محمد السادس، وتم تطبيقها على أرض الواقع.

سمحت استراتيجية الملك محمد السادس باستقطاب كبريات الشركات العالمية العاملة في قطاعات اقتصادية وصناعية حيوية، من ضمنها قطاع صناعة السيارات التي استقطبت لوحدها إثنين من أهم مصنعي السيارات في أوروبا والعالم.

فمجموعة رونو أطلقت منصتها الصناعية الثانية بمنطقة طنجة المتوسط، بعد منصتها التاريخية في الدار البيضاء، وهو الاستثمار الذي سمح باستقطاب مصنعي أجزاء السيارات، ليتحول المغرب إلى قاعدة صناعية لأجزاء السيارات، ويدخل نادي مصدري هذه المنتجات من بابه الواسع.

استقطاب مستثمرين كبار

لم تتوقف عملية جني ثمار استراتيجية الملك في قطاع السيارات عند هذه الحدود، فقد اختارت مجموعة بوجو الفرنسية الاستقرار في مدينة القنيطرة، حيث أنشأت وحدة لصناعة المحركات وتركيب السيارات، مما سمح بتدعيم مكانة المملكة في نادي مصنعي العربات.

وخصصت المجموعة الفرنسية استثمارات قدرت بـ6 مليارات درهم، ستمكن من تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير، يهم مكونات وأجزاء السيارات بحجم مليار يورو سنويا، إضافة إلى إحداث وحدة للبحث والتنمية تشغل 1500 مهندس وتقني عالي المستوى.

ويأتي هذا الاستثمار الجديد في وقت نجح فيه المغرب في تبوؤ الرتبة الأولى إفريقيا بعد أن نجح في رفع حجم إنتاجه من السيارات سنة 2018 إلى مستويات قياسية، متقدما على جنوب إفريقيا.

وبلغ عدد السيارات التي تم إنتاجها في الوحدات الصناعية التابعة لمجموعة “رونو” الفرنسية، المتمركزة في كل من الدار البيضاء وطنجة، ما يناهز 402 ألف سيارة، توجه نسبة كبيرة منها إلى الأسواق الأوروبية والأسيوية والإفريقية.

واستطاع المغرب، بفضل الاستراتيجية الملكية، أن يرفع مستوى إنتاجه من السيارات بنسبة فاقت 800 في المائة في أقل من ثماني سنوات؛ إذ انتقل الإنتاج من 50 ألف سيارة سنة 2012 إلى أزيد من 400 ألف سيارة في السنة الماضية، بعد افتتاح مصنع رونو طنجة قبل سنوات من طرف المجموعة الصناعية الفرنسية.

وساهمت هذه الزيادة في الإنتاج في الرفع من حجم صادرات المغرب الخاصة بقطاع السيارات بنسبة 300 في المائة، ليستقر في حدود 70 مليار درهم.

استراتيجية للطاقات المتجددة

نجح المغرب، من أثناء استراتيجية الطاقات المتجددة التي أشرف عليها الملك محمد السادس، في ضمان مورد طاقي مستدام سيساهم في تعزيز الاستقلال الطاقي للمملكة.

ونجحت هذه الاستراتيجية في وضع مجموعة من الأهداف تمت ترجمتها على أرض الواقع من أثناء الشروع في استغلال مجموع المركب الشمسي نور ورزازات (580 ميغاوات)، الذي يكرس موقعه كأكبر مركب متعدد التكنولوجيات الشمسية يوجد رهن التشغيل في العالم.

كما تم الانتهاء من المحطتين الشمسيتين نور العيون1 ونور بوجدور1 بطاقة إجمالية تبلغ 100 ميغاوات. وتم إنجاز هاتين المحطتين في إطار مخطط تمويل مبتكر استند إلى أول إصدار للسندات الخضراء في المملكة.

مشاريع حيوية

مجموعة أخرى من المشاريع الحيوية رأت النور في عهد الملك محمد السادس غيرت الوجه الاقتصادي للمملكة، منها ميناء طنجة المتوسط، والطرق السيارة التي ربطت وجدة بطنجة وأكادير مرورا بالدار البيضاء، مما سمح بضخ دماء جديدة في النسيج الاقتصادي الوطني، وخلق فرصا استثمارية جديدة في مجالات صناعية وخدماتية حيوية.

ويظل مشروع “قطار البراق”، القطار فائق السرعة، الذي يربط طنجة بالدار البيضاء، من أهم المشاريع التي غيرت نظرة الكثير من المجموعات الاقتصادية العالمية للمغرب.

هذا المشروع سمح بتدشين مشروع تثليث خط السكك محور الدار البيضاء-القنيطرة، والتثنية الكلية لخط الدار البيضاء-مراكش، ومحطات خاصة بالقطارات فائقة السرعة (الرباط أكدال وطنجة والقنيطرة والدار البيضاء المسافرين)، إلى جانب محطات جديدة (وجدة وبنجرير)، وهي مشاريع ضخمة تم إنجازها باستثمار إجمالي يناهز 10,5 مليارات درهم.

حلم ملكي متواصل

نجح الملك في ربط المغرب بعمقه الإفريقي عن طريق زياراته المكوكية إلى عدد من دولها وتوقيع اتفاقات شراكة معها لتطوير المبادلات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي وجلب الاستثمار، والعودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب تجاوز ثلاثة عقود.

عودة لا تعني الاكتفاء بما تحقق، فطموح الملك لن يقف عند هذه المنجزات؛ فقد عبّر العاهل المغربي غير ما مرة عن حلمه ببناء خط للسكة الحديدية من طنجة إلى لكويرة لربط المغرب بإفريقيا، ولتتواصل بذلك قصة تحويل المغرب إلى قاطرة تنموية حقيقية يجني ثمارها المغاربة وباقي مواطني القارة السمراء.

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن