يُكَبِّرون حتى وهم يدمرون/ رمضان مصباح الادريسي

500301 مشاهدة

  رمضان مصباح الادريسي/ تمنع علي هذا الموضوع شهورا،رغم استفزازات القنوات والأشرطة ،حيث تتردد الله أكبر بتوالي الدمار والخراب؛وكأننا لم ندخرها إلا لنوقع بها على قتل بعضنا البعض.

راودته ليالي وصباحات لكنه تأبى،متحديا أن أقوى على فهم  ديني حقيقي لهذا الذي يحدث اليوم،في كل ساحات الاقتتال العربية،للاسم  الأوحد والأول ،الذي فاضت عنه الأسماء كلها،والأكوان ُطُرّا،وصارت موضوعا لحب الهي لا ينضب،ولنور رباني ليس من شمس ولا قمر.

كيف يُنزلون الاسم النور – لايتجاوز حناجرهم-من عليائه وجلاله ،لتجنيده ضمن كتائب النار والدمار،في معارك موغلة في الجشع البشري، وشبق التسيد الغبي ،بمسمى الاستخلاف البهتان؛وبكل المسميات الإجرامية السابقة واللاحقة؟

كيف نُكبر الله في سرنا وعلننا وجلين مشفقين،وفينا ومنا ،من لا يراه غير قذائف “أربجي” متعددة الاستعمالات؟

 الله أكبر، تُسابِقُ القذائفَ، حيثما وليت وجهك اليوم،على امتداد هذه الخريطة العربية، التي أقسم أصحابها ” ليَصْرِمنها مصبحين ولا يستثنون”. بعد دوي الانفجار – وقد صار مألوفا حتى لدى الأطفال؛يحاكونه عابثين،ويتساقطون  إثره ضاحكين -،تجلجل هذه “الله أكبر”وتَصَّعَدُ في السماء ؛تُرددها على السواء حناجرُ من رَمى ومن رُمِيَ،حتى يكتمل العبث،بكل حروفه ونقطه.

قذيفة ليست ككل القذائف ،فهي لا تموت في الدمار الذي أحدثته،ولا ترحل مع الأرواح التي أزهقتها ،ولا تصير خردة معدن أبدا.    يملكها الجميع بدون رخصة ،ويستعملها بدون تدريب.هي سيان بيد المهاجم وبيد الهارب،بيد الشجاع كما بيد الجبان.

أفتونا في هذه الله أكبر التي رفرفت هاربة من صوامعنا ،وتسربت كالماء من نصوص صلواتنا ،لتصير تكفيرية مقاتلة بمسميات شتى:القاعدة،داعش،النصرة،الشام،بيت المقدس..وما شئت من أسماء الصحابة والتابعين وتابعيهم؛حد إعجاز لسان العرب.

أفتونا فيها ،وهي قذيفة متعددة الاستعمالات ،تتعاورها كل الأيادي التي تداعت لتخرب كل ما انتهى إليه تاريخنا- على علاته- من صقل لنموذج حضاري، يؤهلنا لنمضي مع الإنسانية قدما صوب المستقبل المشترك،دون وهم الشعب المختار.

ثم وهي سكين يجز رقاب المسلمين والمسيحيين على السواء،خارج ساحات الوغى ،وداخل ساحات “اليوتوب” التي غدت مناطق آمنة لا يغطيها طيران ؛كما غدت ساحات استقطاب مفتوحة في وجه كل الشباب التواق إلى المغامرة ،بدين وبدونه.

أفتونا فيها وهي  حُذاء خلف حرائر العرب ،يُقدن  إلى  أسواق النخاسة الحديثة،لتمتيع شباب داعش برخص الأسعار ،وتبادل الأبكار.  ثم وهي كل ما يجب على التلاميذ ترديده في خلافة المغاوير ،حيث حُرِّم العلمُ كله ،وذبحت المواطنة ذبح الشاة.

“بوكو حرام” كما تقول الخلافة السوداء ،التي تكمل في القارة السمراء ما غفلت عنه “السيدا” و”ايبولا”.

الحرائر ربات الحجال من العراق، والإماء من نيجيريا  ؛ولا دساتير ولا قوانين ،ولاحدود  في إمارات الله أكبر.

أفتونا فيها ،وهي أعز ما يطلب لدى أنظمة عربية فاحشة الثراء،وفاحشة الجهل بما يمكن أن يحدثه المال من بِدع مطلوبة في الطب،الفلاحة،الصناعة،البحث،الفضاء،الفنون والآداب….بدع لا تقول بضلالتها إلا الأمم الجاهلة التي اختارت لشعوبها الحاجة والفاقة والاتكال ،حينما حباها الله بالثراء. الله الذي هو فعلا أكبر من الله الذباح بيد داعش وحروفها السوداء.

أفتونا فيها إذا جندلت –وهي كذب صراح في أفواه مجرمين- مليون جندي عراقي؛ولولا فتح من مصالح دولية لحج الناس،وساحوا في عدد من الدول العربية، بتأشيرة البغدادي.

أفتونا فيها إذْ صارت رصاصا مصبوبا أذاب الدولة العربية المدنية،وصير الطائفية والعشائرية  منحوتات ومجسمات متحركة،تقوم مقام البرلمانات والمؤسسات العامة.

 حتى الولايات المتحدة استحدثت- ضمن إستراتيجيتها الخارجية – البروتوكول العربي العشائري ؛لينوب عن العراق في حماية شعب العراق. وهي منهمكة في إحياء جثث كل العشائر والطوائف  والاثنيات،في عالمنا العربي والأمازيغي ،ولو من رمادها ،ولو من تلافيف الانثروبولوجيا.

عَشِّرْ (من العشيرة) تَسُدْ بدل فرق المهددة بمعاودة الاتحاد.  تكفي الله أكبر ،خريطة ودولة معا للعشيرة.

إذا رغبت في خلافة فقل الله أكبر، يأتيك الجند من كل فج عميق؛وحتى من جبال الهملايا.وإذا كرهت الخلافة فقل الله أكبر فتأتيك النصرة ،من حيث لا تحتسب.إذا سعيت لإسقاط النظام فقل الله أكبر.وإذا رغبت في إنصاف رئيس سجين فقل الله أكبر.وإذا رغبت في قتله فقل الله أكبر.

حتى جون كيري انتبه إلى سحرية هذه “الله أكبر”،ولعله يرددها في سره قبل كل سفر إلى مسرح الجريمة؛ولن يتأخر في ترديدها جهارا في مستهل كل اجتماع بنكي بترولي، مع عيون الثراء العربي  .الله أكبر ،مقترنة بفيض البترول الخليجي  الديني ،والبترول الصخري الأميركي ،ستسقط النظام الروسي ،كما أسقطت جَدَّه السوفياتي .

ولا بأس أن تجوع فنزويلا ،ولابأس أن تتكسر قرون الجزائر(وصولا إلى مغازلة المغرب الأخضر ب:”النفط مقابل الغذاء”). وإذا حصل وانهار النظام الإيراني فسيصرخ  حتى تمثال الحرية بهذه الله أكبر القتالية والسياسية.

ويتوالى التكبير القتالي الاحترافي الأبله ،وتتوالى معه إستراتيجية أميركية برؤوس نووية بعيدة المدى .إستراتيجية

لم تجد عبر كل تاريخها،ولدى كل منظريها ،ما هو أكثر فعالية ،و لملمة لكل عوامل الدمار الشامل للأمة العربية والإسلامية ،من هذه الله أكبر،حينما تقاتل الله أكبر ولاشيء سواها.

“الله نور السماوات والأرض” لم يكن ولن يكون نارا إلا في أفواه من يريدون إطفاءه ،حتى  يعم طوفان الظلام،ولاتطير غير الخفافيش.

افتونا ،لكن رجاء لا ترددوها، بدوركم ،بنفس الحروف الداعشية. ابحثوا لها عن أبجدية من نور؛في النور الالهي ولا شيء سواه.نريد أن نبصر طريقنا لا أن نضيعها في الظلام.

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz