يوميات المعطلين بشارع محمد الخامس بالرباط : احتقان، غضب وتصعييد

22694 مشاهدة

الرباط: خاص بوجدة البوابة:اشتد الغضب ونفذ الصبر، ولم تمتلك حشود المجموعات المعطلة المرابطة بالرباط، منذ شهور بل أعوام من أجل مطلبها الوحيد والأوحد ألا وهو الحق في الشغل، بدا من الإقدام على الممكن والمستحيل بغية لفت انتباه الحكومة لأوضاعها، التي ما فتئت تزداد سوءا يوما بعد يوم، والسنين ترمرمن بينهم مهرولة سارقة منهم أحلى زهرات العمر وفرص الحياة، بينما هم بائسين في مكان لم يبرحوه، يناضلون ويكابرون إلى حين ساعة الفرج التي طال أمدها، والوعود التي صار تحقيقها ضربا من الخيال كما السراب يحسبه الظمآن ماء، أفسيكون لليلهم الطويل غذ مشرق؟…
يوميات المعطلين بشارع محمد الخامس بالرباط:احتقان، غضب وتصعييد…فاطمة بوبكري.تتواصل الاحتجاجات ، وتتعالى الحناجر الغاضبة مذوية، تحمل في طياتها شعارات منددة مستنكرة لما تشهده ملفات المجموعات المعطلة من تجاهل وتسويف، تجاوز المعقول وتحدى الصواب، فاتخذوا من شارع محمد الخامس ومقر البرمان بالعاصمة مكانا وموعدا، لإشهار أصواتهم ومطالبهم، قادمين إليها من شتى ومختلف المدن والمناطق المغربية النائية، بعدما صار الحوار وإسماع الأصوات لايتسنى إلا بالمرابطة في شوارع الرباط، وتشكيل كتلة من المجموعات المزعجة للمسؤولين والحكومة في كل مرة يلجون فيها قبة البرلمان، تستوقفهم المجموعات البشرية الصامدة ذكورا وإناثا مشكلة سلسلة متواصلة متمسكة بصوت الضمير والحق في الشغل والعيش الكريم، ومشاهد كهته ونزلات أومعارك ـ كما يسميها المعطلون ـ لايمكن أن تمر أوتحدث دون الحضور المكثف للقوات الأمنية بمختلف ألوانها وأنواعهاـ تنزيلا مكثفا تحسبا لأي انفلات أمني ممكن، وفي كل مرة تحدث الاشتباكات بين الطرفين، ضرب، جرح، إغماءات واشتباكات بالأيدي والألسن، صور تستهجنها المارة وكل وافد إلينا يقف على عدالة المطلب وجدية النضال، فتكتب الأقلام الإعلامية وترصد الحدث، وتلتقط الكاميرا صورا متعددة معبرة تغزو صفحات الصحف والجرائد وتتصدر صفحاتها الأولى، لكن الأمر مازال مستفحلا ومازالت البطالة تفرخ العديد في صفوفها مجموعات تلو الأخرى، منهم من قضى نحبه ومنهم مازال ينتظر في طابور المشوار الطويل، سرقت منه السنين زهرة العمر وشبابها واعتلاه الشيب وهومايزال ينتظر فاضطر غير باغ الارتباط والدخول في عالم الزوجية دون سابق إشعار أو استعداد بعدما تورط في الأمر على أساس الفرج القريب، بعدما ارتقى مدارج العلم والمعرفة سلما سلما، وحصل على الشهادات العليا، لكن اليوم الموعود لم يأت بعد أوانه، بل مرارة الانتظار هي وحدها يتجرع مرارتها بكل تداعياتها، والمطاردة الأسبوعية مع الكسر والجرح شباب ثارة قيدوا معاصمهم بأغلال السناسل، وثارة أخرى أضربوا عن الطعام أياما وشهورا، إلى أن أقدموا على الانتحار وآخرها ما وقع بساحة البريد بالعاصمة بعدما أقدم المعطلون على حرق أنفسهم ولولا لطف الله تعالى لكانت النتائج كارثية مهولة لتستمر الحكاية حكاية المعاناة والألم مع مشكل البطالة وبالتحديد ذوو الشواهد المعطلين عن العمل .

++++++++++++++++++النضال بصيغة المؤنث أيضا.

كيف للين أن يطوع الحديد؟ وكيف للرقة أن تغالب العنف وشراسة وضراوة الحياة، نعم إنهن كذلك، ثلة من الشابات المناضلات، ارتدين الصدريات من مختلف الألوان تبعا لكل مجموعة من المعطلين والأحذية الرياضية، منهن عازبات وأخريات متزوجات كما توجد فيهن من تحمل جنينها في أحشائها لتشاركه هو الآخر النضال والمعاناة، ويقف شاهدا على العصر لعل القلوب تحن لوضعية كهته، نساء إذن خضن معركة النضال مثلما الرجال، من أجل العمل وحقهن في إثبات ذواتهن، نساء وشابات يملكن من الحماس والقوة ما عاهدن به أنفسهن للعمل بحب وطواعية خدمة للوطن الحبيب، درسن ثابرن سهرن الليالي وتكبدن المصاعب والمشاق، وكلل مجهودهن بالعرفان والثناء، وسلكن أبواب التعليم كلهن أمل وتطلع بغد أجمل وأفضل يسعى للنهوض بالمستوى الثقافي والحضاري وكذا الاقتصادي ببلادنا وانتشالها من معيقات التخلف وإرهاصات الماضي، ووحل المشاكل التي يتخبط فيها، مبعدات في نفس الآن فكرة الزواج أو الارتباط حتى يتمكن من استقلالهن المالي وتقوية شخصيتهن أكثر للتركيز في العمل الذي يطمحن لاكتسابه ومن خلاله تفجير كل قدراتهن الذاتية والمعرفية لتحقيق حلمهن في حياتهن الشخصية والعملية وبالتالي ترك بصماتهن قوية في مسيرة التنمية الشاملة لبلادنا.لكن سرعان ماتبدد الحلم الجميل، و ضربت آمالهن وآمال مواطنين بأكملهم عرض الحائط، حينما صارت شحنة الأمل والحلم والحماس سرابا ووهما، بعد الاصطدام بواقع الحال المر الأليم بكل ألوانه وأشكاله وهن أقام خالدات في ظاهرة العنوسة يزداد عددهن يوما بعد آخر. واقع إذن لم يرأف ولم يرحم بطموحهن وحماسهن الكبير، وبين ليلة وضحاها وجدت كل واحدة منهن نفسها قابعة مع نفسها رفقة اليأس والحرمان وكذا الإحباط القاتل،إنه الباب الواسع لمرور الاكتئاب وسلسلة الأفكار العدوانية والتداعيات النفسية الخطيرة.حقيقة الحوار بين المعطلين والحكومة.إذا كان الحوار في أصله بين طرفين ينبني على أساس من التفاهم وسعة الخاطر والاستعداد للتنازل عن وجهة نظر معينة إذا ما ثبتت صحة الرأي الآخر بالدليل والبرهان، فإن الحوار الاجتماعي الذي تقوم به مجموعات الأطر العليا المعطلة مع الحكومة، يبقى بعيد الجدوى والمردودية على شاكلة النقاش البيزنطي، بعيدا كل البعد عن النقاش الجاد المسؤول والمثمر إلى النتائج الإيجابية، التي يطمح إليها الجميع والمرجوة من جدية الحوار خاصة إذا تعلق الأمر بمصير شباب وأمة بأكملها سيعهد إليها السير قدما لحمل مشعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذا السياسية ببلادنا، بل صار هذا “الحوار”، عندنا يتمثل ويتجلى بالأساس في الصراع القائم بين المجموعات المناضلة بشوارع الرباط بعدما لم يسمع صوتها بمكان تواجدها وبين الحكومة، بالضغط والاحتجاجات والمظاهرات في الشوارع وباقي الأشكال النضالية، كاقتحام المؤسسات الحكومية والحزبية، والإصرار على الإضراب عن الطعام ، وكل ماهو ممكن وغير ممكن ، بعدما بلغ السيل الزبى، ووصلت القلوب الحناجر، يأسا وثورة على الأمور التي لم تعد تتحمل المزيد من الصبر أو التحمل، بل صارت الحكومة في نظرهم طرفا بعيدا عن المسؤولية والوعود، هي أيضا تراهن على مجال ربح المزيد من الوقت ونهج سياسة التسويف والتماطل.. .، لتجابه في الأخير كل الأصوات المحتجة بالمقاربة الأمنية، التي لم تنل من عزيمة المعطلين أينما كانوا، لكن في نفس الوقت جعلت من الأمر أي مظهر الاحتجاج، مظهرا معتادا بشوارع العاصمة، أثر في نفسية الكثير من الناس الذين كانوا بالأمس القريب متعاطفين مع احتجاجاتهم ويأسفون لحالهم، ليلقون باللوم عليهم بعدما تشبثوا بمطلب الإدماج الفوري بأسلاك الوظيفة العمومية، رافضيين رفضا باتا الولوج إلى القطاع الخاص أو الاعتماد على بناء مستقبلهم انطلاقا من مقاولاتهم الخاصة، وهذا ما طرح حجرة العقبة في سلسلة الحوار بين الطرفين، لكن هذا لايمنع من القول أن لكلا الطرفين مبرراته في اختيار هذا القطاع أو ذاك، لأنه من الصعب القول الآن أن أي دولة خاصة إن كانت عربية، أنها تمتلك إستراتيجية ومنهاجا واضحا للتوظيف ينطوي على سياسات للتشغيل متكاملة تتضمن برامج محبوكة لحماية كل معرض للبطالة، وبرامج لتطوير فرص العمل والدينامية الاقتصادية والإنتاجية بالسوق، فالأمر يقتضي لزاما محاصرة مشكلة نقص التوظيف منذ البداية، وعدم الانتظار إلى حين تتفاقم الأمور وتتكاثر بشكل حاد، يصعب على الإجراءات العلاجية مواجهته.من البطالة ماقتل..منذ الأزل ظلت البطالة هي رأس الحرباء الخطير لكل المشاكل والهموم التي تخلفها في حياة المكتوين بنيرانها أو حتى المجتمع بأكمله على اعتبار تلك العلاقة الجدلية بين الشغل والإنتاجية على المجتمع ومع انعدامها تختل المعادلة، فهي الأصل في كل المشاكل والظواهر الاجتماعية الكارثية التي تعرفها المجتمعات ككل ومن ضمنها المغرب، فالبطالة وقلة فرص العمل هي السبب الرئيسي والمباشر، فبعدما تتمكن من هدم نفسية صاحبها وإحباطه فإنه يصير عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، وكل أسباب تمرده متوفرة فتكثر السرقات والاعتداءات، ويتفشى الانحراف بكل مساوئه، حتى الحياة تصبح رخيصة بخسة الثمن عندما ترى الشباب ينتحر ويموت الموت البطيء ويغامر بالغالي والنفيس من أجل حياة أفضل ولو إلى أبعد نقطة في الكون، بشتى الطرق والوسائل، فكم من جثة تلقفتها أمواج البحر وماتت غدرا شهيدة الحق والمطلب المشروع، جثت ابتلعتها الحيتان وتصرفت فيها كما تشاء،وأخرى تجوب الشوارع والطرقات، والأوفر حظا من ذوي الشواهد العليا “ياحسرتاه”، يشتغل ماسحا للأحذية أو نادلا في المقهى أو حتى يجتر عربة للقمامة، وإن كانت لاتحمل من العيب شيئا يذكر ، إلا أنها تخلف في النفوس الأثر الأبلغ والحزن الأعمق، فكيف لشخص ناضل من أجل الدرس والتحصيل وطمح لتحقيق هدفه الدراسي بكل عزيمة يجد نفسه في آخر المطاف عرضة للذل والهوان، ضحية لسوء حظه الذي ألقى به في أخطبوط البطالة، وحرمانه من حقه المطلبي في الشغل، الأولوية الأولى والضرورة الملحة.

الرباط: فاطمة بوبكري /خاص بوجدة البوابة

يوميات المعطلين بشارع محمد الخامس بالرباط : احتقان، غضب وتصعييد
يوميات المعطلين بشارع محمد الخامس بالرباط : احتقان، غضب وتصعييد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz