يا سيد حجيرة الرياضة وجدت أصلا من أجل بناء الأبدان وليست وسيلة للحصول على الألقاب ولا هي عبارة عن قمار

286251 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: استرعى انتباهي  مقال منشور على هذا الموقع  استشهد  فيه  صاحبه  بقولة للسيد النائب  البرلماني  عمر حجيرة  مفادها أن النتائج  والألقاب  الرياضية قد تراجعت وأصبحت الملاعب  التي أعدت خاصة  ” باللي باغي يطيحو الشحمة” استغربت هذا الكلام من  مسؤول  شاب  يفترض فيه إدراك  دور  الرياضة في المجتمع . فالرياضة  يا سيد  حجيرة  ليست  حرفة  كما  صارت  في  أرقى  دول العالم  ـ يا حسرتاه ـ  وليست  حكرا على  أفراد  بعينهم  يتخذونها  مصادر كسب وعيش  ، أو أفراد  يستغلون  من يمارسها من أجل  الاغتناء  على طريقة  تجار  الحروب، بل هي  رياضة  كل الناس  بغض الطرف عن أعمارهم  وأجناسهم  وأوضاعهم  الاجتماعية . والرياضة  وسيلة  من  وسائل  التربية  التي  تعني بنمو الفرد  النمو  الحس حركي  على حد  التعبير  البيداغوجي ، ولهذا  تدرج  ضمن  المناهج  الدراسية  ، وتسمى   مادة  التربية  البدنية  نسبة  لنمو الأبدان .ولقد كان جديرا بك  يا سيد حجيرة أن تقول  عكس ما قلت ، وهو أن  توفير الفضاءات الرياضية جعل  الجميع  ينخرط في ممارسة  الرياضة  الممارسة الحقيقية  التي هي  معالجة  الأبدان  عوض  رياضة  القمار  التي  تراهن  على  الألقاب  والكؤوس ، ومن  وراء  هذه الألقاب والكؤوس مصالح الانتهازيين الذين  يستغلون  رياضة  القمار من أجل  المقامرة .  إن  الفضاءات  الرياضية  إذا  ما ساعدت  المواطنين  على معالجة  أبدانهم  من  السمنة  والترهل ، وهو ما  تنصح به  الفحوص  الطبية  خير بألف  مرة  من  الحصول  على  نتيجة  أو لقب لا طائل من ورائه . ومن المعلوم يا سيد  حجيرة  أن  الرياضة تلطخت  بالسياسة ، فصار  ممارسو السياسية يركبونها من أجل  مصالحهم السياسوية  . فكم  من نتائج  رياضية  ساهمت  في صرف الناس عما هو أهم  في حياتهم،  بل  لقد  صارت الرياضة  بمثابة  مخدر لتخدير  الشعوب ، وقد  حادت عن وظيفتها الأساسية  التي  هي تربية  الناس عوض  تخديرهم  وصرفهم عما هو  أهم  وعن  الجد . ولا شك  يا سيد  حجيرة   أنك قد سمعت  بفضيحة  أكبر  نادي  لكرة القدم  الإسبانية  الذي ابتاع لاعبا  برازيليا بمبلغ  خيالي ، وموه على ذلك  لأن كرة  القدم  في عالم اليوم  صارت  عبارة عن  لعبة قمار كبرى الغرض من ورائها  جني الأموال  الطائلة على حساب شعوب  العالم  الواقعة  تحت  تخدير هذه  اللعبة . وكم من ممارس للسياسية  يحاول  أن  يغطي على فشله السياسي  الفاضح  برياضة القمار التي ينتظر منها  الألقاب  والنتائج  ليركب ذلك  وينسبه إلى ما وفره لها من بنيات تحتية  ومن إمكانات مادية  . وخير مليون مرة  يا سيد حجيرة  فضاءات رياضية   تذيب  شحوم  الأجسام  المترهلة  من  فضاءات  خاصة برياضة  القمار  والتخدير . ألا ترى  يا  سيد حجيرة  أن  ناشئتنا  في المؤسسات التربوية  قد صرفتها رياضة  القمار  عن  واجباتها  الدراسية  ، وهي تحت  التخدير بحيث  لا هم  ولا شغل  لها  سوى الأحاديث  المتعلقة  بالانتصار إلى هذا النادي  الرياضي  أو ذاك من الأندية  الأوروبية ، والتي  لا تنتهي مقابلاتها  طيلة أيام  الأسبوع . ولو سئلت  ناشئتنا  عن  أخبار  هذه  الأندية   في  فروض المراقبة  أو الامتحانات  لكانت أجوبتها  أفضل مما  تتلقاه من دروس  في مختلف  المعارف لأنها  واقعة  تحت  تخدير رياضة  القمار، وهي رياضة الألقاب والنتائج والتعصب لها . ألا ترى  يا سيد حجيرة أيضا  أن رياضة الألقاب والنتائج  قد صنعت  شريحة  من الشباب  العاطل  المخدر  الذي  يتحول  إلى عصابات تعيث في البلاد فسادا  إذا ما وقعت  الخسارة في  رياضة  القمار ، تماما كما  يلجأ المقامرون إلى العنف  عندما يخسرون . ألا ترى  ما يحدثه هذا الشباب  الهائج بفعل تأثير مخدر  رياضة  القمار من  تخريب  في المنشآت  حيث  يخرب كل شيء بما في ذلك وسائل  النقل التي يستعملها للتحرك لمجرد  تعثر نتيجة فريقه  ، هذه  النتيجة  التي  تأسفت  عنها  يا سيد حجيرة ؟ أليس  غياب  هذه  النتائج  أصلا  خير من تراجعها  ، وهو تراجع  يعطي  المبررات للمهوسين بها  لتدمير  ما هو أنفع  في المجتمع  ؟  يا سيد حجيرة  نود لو  فكرت  كل ساكنة  مدينة  الألفية  في  ممارسة   الرياضة  النافعة  المساهمة  في بناء الأجساد أو تصحيحها  أو  علاجها  عوض أن  تسير في اتجاه تعاطي   تخدير  رياضة القمار  التي  لا يعنيها  سوى  الألقاب والنتائج  عند  المخدرين ، والمصالح  المادية والسياسوية  بالنسبة  لأصحاب المصالح الانتهازيين . ونأمل  أن  يقع تصحيح  في  مفهوم  الرياضة ، فتصير أداة بناء عوض ما هي عليه  من  هدم بشهادة  واقع لا يمكن  أن يكذب .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz