“يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين” – سورة النساء الآية 135

178664 مشاهدة

وجدة: محمد شركي

“يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله

ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين” – سورة النساء الآية 135

تحرج زميلي الأستاذ عبد الناصر بلبشير صاحب موقع وجدة البوابة من نشر مقالي المتعلق بالحيف الذي طال ثلاثة أساتذة يعملون بالثانوية التأهيلية زيري بن عطية بوجدة ، فخيرته بين نشره وبين توقفي عن نشر مقالاتي على موقعه وشطب العمود المخصص لي بموقعه جملة وتفصيلا لأنني سبق لي أن مررت بتجربة مماثلة مع صاحب موقع وجدة سيتي الذي تحرج من نشر مقال لي يتعلق بأحد أقاربه أو معارفه ، فتصرف في بعض عباراته بالحذف دون إذن مني ،وكان ذلك سبب توقفي عن نشر مقالاتي على موقعه وكنت دائم الحضور فيه . ونفس الأمر حدث مع صاحب موقع وجدة زيري الذي حذف نفس المقال إرضاء لزميله صاحب موقع وجدة سيتي . والذي جعلني أواصل الكتابة على موقع وجدة البوابة هو نشر صاحبه ذلك المقال مع أنه تعرض للوم والعتاب بسبب ذلك ،علما بأنه لا يتحمل أبدا مسؤولية ما كتبت لأنه صاحب موقع مهمته نشر ما يكتبه الكتاب ، وأكثر من ذلك كنت أذكره دائما بأنني أتحمل وحدي مسؤولية ما أكتب أمام الله عز وجل وهو خير وأبقى وكفى به حسيبا .وإذا كان الله عز وجل قد أمرنا أن نتبين في التعامل مع الخبر فقال عز من قائل : (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) لأن الفسوق قد يفسد النبأ بالكذب والزور ،فإنه سبحانه وتعالى في المقابل أمرنا بأن نكون قوامين بالقسط شهداء له ولو على أنفسنا أو آبائنا و أقاربنا فقال سبحانه وتعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولوعلى أنفسكم أو الوالدين والأقربين )) . ومعلوم أن القسط هو العدل ، ويقال : ” فلان أقسط في حكمه أو أقسط بين الناس أو إليهم إذا عدل بينهم ، كما يقال رجل قسط أو قوم قسط ـ بكسر القاف وتسكين السين ـ إذا كانوا عادلين . ويسمى الميزان قسطاس لكونه عادلا . وقوله تعالى : (( كونوا قوامين بالقسط )) معناه أقيموا العدل لأن القوام هو المتكفل بالأمر والقوي على القيام به ، والقوام بالقسط أو العدل هو المتكفل به والقوي على القيام به . والعدل أو القسط هو وضع الأمور حيث يجب أن تكون ، وعكسه الظلم والجور، وهو وضع الأمور في غير ما وضعت له . والعدل أو القسط شهادة لله عز وجل لأنه المقسط العادل . ومعلوم أن القيام بالقسط يشق على الإنسان عندما يتعلق الأمر بنفسه أو بوالديه وأقربائه بسبب حبه لنفسه وحبه لوالديه وقرابته ، ولهذا أمرنا الله عز وجل أن نكون قوامين بالقسط شهداء له ولو على أنفسنا وآبائنا وأقربائنا . وما ينطبق على الآباء والأقارب ينطبق على الأصدقاء والمعارف والزملاء والرؤساء…. إذ لو كان الله عز وجل قد رخص عدم إقامة القسط مع صنف من البشر لكانت أنفسنا وآباؤنا وأقاربنا أولى بهذا الامتياز من غيرهم . فكيف يشعر الإنسان بالحرج في القيام بالقسط والشهادة لله مع نوع من البشر تربطه بهم علاقة لا تصل إلى درجة علاقة الأبوة والأمومة والقرابة ؟ومما أمرنا به الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما من القيام بالقسط لأن المعروف عدل والمنكر ظلم فقال جل من قائل : (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ” . فمما يجلب عقاب الله عز وجل في العاجل قبل الآجل السكوت عن المنكر والباطل والظلم . ومما يحول دون قبول الدعاء عند الله عز وجل السكوت عن هذه الموبقات .فإذا كان الأمر كذلك أخي الكريم السيد بلبشير فلا يمكن أن تحابي أحدا أو تشعر بالحرج في نشر ما يكتب عمن ارتكب منكرا أو اقترف ظلما ،لأن الحرج في مثل هذه الحال يعتبر ظلما أيضا . فإذا ما سكتنا عن الظالمين حرجا فمن الذي ينتصر للمظلومين ؟ واعلم أخي أن من غضب منك أو أعرض عنك لنصرتك للحق أو إقامتك للقسط أو إنكارك للمنكر أو الباطل أو الظلم فإنه مصر على ظلمه وباطله ومنكره ولو كان كيسا عاقلا لشكرك على إهدائك عيبه له وعلى نصحك له ، ولا خير في قوم لا يتناصحون ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz