يا غزة:الجبل الجبل/ رمضان مصباح الإدريسي

214066 مشاهدة

وكان النداء لسارية :

مما ثبت – من مصادر متعددة- أثرا عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،أنه رأى في منامه، الوضعية القتالية الضنكى التي توجد عليها سَرِية للمسلمين كان قد بعثها لفتح مدينة “فسا ” من بلاد فارس؛وعلى رأسها سارية بنُ جُنين الدؤلي. طال حصار المدينة ،مما جعل أكراد فارس يهبون لنجدتها ،مشددين الحصار على المسلمين من جميع الجهات ،عدا منفذ إلى الجبل لم يتم الانتباه اليه.

لما كانت خطبة الجمعة أخبر عمر (ض) المصلين بوضعية السرية،ثم صاح مناديا:يا سارية الجبل الجبل؛و أضاف مخاطبا من بالمسجد:”ان لله جنودا ولعل بعضها أن يَبْلُغهم”.

تقهقر المسلمون فعلا الى الجبل،ولما دارت المعركة كانت لهم الغلبة لعلو موقعهم واحتمائهم بشعابه.

حينما اقبل رسول سارية الى المدينة بخُمس الفيء سأله الناس عن نداء عمر ؛فأكد سماعهم له ،وهم في شدة،وامتثالهم لأمره ،مما مكنهم من تغيير الوضع القتالي لصالحهم.

ماذا أقول لغزة ؟

وقد تحولت الى مجرد مسلسل تلفزيوني عربي ، من إنتاج المهانة العربية؛ وليس لإسرائيل غير الإخراج ،وحصد الجوائز الدولية ،بما فيها الناطقة بالعربية؟

ياغزة الجبل الجبل. وليس لي غيرها كَفَنا للشهيدات والشهداء،وأكاليل للأبطال، مشاريع الشهداء.

أما الأطفال ،الأجنة والرضع، فاني أخجل من النظر الى مصارعهم .أطفال العالم في سن المرح وأطفال غزة كبروا ،رغما عنهم، وصاروا شهداء ،نيابة عن أُمَّة صارت مجرد أَمَة شمطاء شقية ،في زمن غير زمن الإماء.

هي ذي أُمنا التي رآها أبو الفوارس عنترة أُمّا له ،زمن الرق ،والاستبداد القبلي الذي لم يعتنق- كما اليوم – أي دين بعد:

أنا ابن سوداء الجبين كأنها  ***     ضبع ترعرع في رسوم المنزل

الساق منها مثل ساق نعامة  *** والشعر منها مثل حب الفلفل

وَمَنْ هذه أُمُّه ،هل له في عشق وجمال يُدلي بهما لعبلة بنت مالك؟

وهل لنا أن نرقى إلى عشق غزة الشهداء،ونحن نأوي إلى أفرشتنا ،وبين يدي الواحد منا آية الكرسي ،دِرعا تقينا من سمائنا الآمنة المطمئنة ؟ من يحمي أهل غزة من ليل بشار بن برد الذي “تهاوت كواكبه”.

( كأن مثار النقع فوق رؤوسنا*** وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه)

قبل رواجم السماء بين أيادي غلمان بني إسرائيل تهاوى على غزة،من سماء العرب ، كل ” حلاف مهين،هماز مشاء بنمبم،مناع للخير معتد أثيم،عتل بعد ذلك زنيم” صدق الله العظيم.

يا غزة الجبل الجبل:

أعرف أن أرض غزة منكشفة كعورة العروبة هذه الأيام ؛ولو كان فيها جبال لما تخلت عنها إسرائيل للنسور تفرخ الأبطال عاليا فوق القمم. اعذروني أتواجد الآن بين جبال مستفركي الشماء؛ولو كان لي أن أهديها لغزة بطيورها الجوارح لفعلت.

ورغم الطوبوغرافيا الغزية الذلول ،التي فرضت إبداع معارك الأنفاق ،فاني –كزرقاء اليمامة- أرى بها جبالا تسير؛وفوق قممها نيران وأنوار تنير ليل العروبة البهيم ،الذي أرخى وأرخى سدوله كليل امرئ القيس.

نعم انها أنفاق مظلمة تحت سجن مفتوح –ظلمات فوقها ظلمات- وهي كأمعاء هذه الأمة التي تنوب عن عقولها؛ لكنها تحتضن بذور الشهداء ،لتلد الجبال جبالا.

ياغزةُ الجبل ُ:(بالضم هذه المرة رجاء).

أنت الجبل ،وليس لك أن تلوذي إلا إلى نفسك وبطولتك الأسطورية ؛لأن جبال العرب استوطنتها الذئاب والثعالب والضباع.حتى نسر عمر أبي ريشة فضل –هذه المرة- أن يموت في السفح.

خليفة الوقت غير بعيد عنك،ياغزة ،ولا أنت كسارية، غازية قوية في بلاد فارس ؛لكنه،إذ بويع، أقسم بآلهة العصر أن يحارب المسلمين فقط؛مؤذنا بميلاد الصهيونية الجديدة.صهيونية عربية تموه براية الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد فعلها عبد الله بن سبأ وقبيله ،من قبل،وأسس فرقة الرافضة التي لم تترك بابا للفرقة والاقتتال بين المسلمين الا ولجته،ولا تزال بيننا ،حية، في أتم توهجها،بعد أن انتبه الغرب إلى فعالية عقيدة الدمار الشامل التي بين يديها.

ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz