ويستمر النزيف…../ وجدة: خديجة الحمري

152329 مشاهدة

خديجة الحمري/ وجدة البوابة: وجدة في 10 أكتوبر 2013، “ويستمر النزيف…..”

قبل سنتين وقعت المعجزة وحدث التسونامى الغير متوقع فأتى على الأخضر و اليابس فسقطت كراسي ما كنا نحلم يوما أن تهتز، في المغرب لم تكن الهزة بتلك القوة و العنف التي زلزلت ما سمي بدول الربيع العربي، ببساطة لأن نظامنا العتيد يمتلك مركز لمراقبة الأرصاد الجوية و الزلازل و مختلف الكوارث التي قد تشكل خطرا يهدده فكأننا نمتلك نظام القبة الحديدية الدبانة ماتفلت كما نقول بالدارجة.

عندما بدأت ريح الحرية تهب و انطلق الحراك السياسي و الاجتماعي و ظهرت حركة 20 فبراير كحركة شبابية  مجتمعية تروم التغيير و الإصلاح، التقط النظام الإشارات بسرعة كالعادة فطن أن الشباب اليائس هو فتيل أي حركة احتجاجية قد تشتعل و يصعب إطفاؤها،  حيث عمد إلى تبني سياسة الاحتواء في محاولة لضمان عدم انخراطه في الحراك  السياسي الذي عرفه المغرب.

فعلا هذا ما حدث، تمت المصادقة بتاريخ 8 أبريل 2011 على المرسوم  الوزاري رقم  100-11-2 ، في مجلس وزاري برئاسة الملك رئيس الدولة، و ضامن دوام الدولة  و استمرارها، و الحكم الأسمى بين مؤسساتها،و الذي يسهر على احترام الدستور و حسن سير المؤسسات  الدستورية ، و حقوق المواطنين و المواطنات و الجماعات ، و على احترام التعهدات الدولية للمملكة حسب ما جاء في الفصل 42 من دستور 2011 الذي يتبجح باحترامه رئيس الحكومة و هو أول من يخرقه .

حدد هذا المرسوم  الوزاري بصفة استثنائية وانتقالية كيفيات التوظيف في بعض الأطر والدرجات، إذ خول للإدارات العمومية والجماعات المحلية اعتماد آلية الإدماج المباشر بدل إجراء المباراة بالنسبة للدرجات والأطر ذات الترتيب الاستدلالي المطابق لسلم الأجور11

   هللت وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المكتوبة كالعادة بالمبادرة الملكية السامية الرامية إلى انتشال الشباب من براثن العطالة، فعلا تم إدماج 4304 إطار عالي في أسلاك الوظيفة العمومية و تفاءل الشباب بهذه الخطوة و التي سيظهر فيما بعد أن الدولة ستندم عليها. أدرك الشباب الذي لم يكن يؤمن بالنضال طريقا لانتزاع حقه في الشغل أنه أخلف الركب، لكن بما أن المرسوم يشمل حاملي الشواهد العليا و يضمن لهم إدماجهم  بطريقة مباشرة إلى غاية 31 دجنبر 2011 فالفرصة لم تضع بعد مما جعلهم يتشكلون في مجموعات أخرى للمطالبة بحقهم في الاستفادة من المرسوم الوزاري.

لكن بعد إرساء الأمور بابتداع كذبة دستور 2011 و القضاء على حركة 20 فبراير باعتقال ابرز قيادييها  و شراء بعضهم و احتوائهم و الخروج المريب لحركة العدل و الإحسان من الحراك، كشرت الدولة عن أنيابها و انتهجت سياسة الأذان الصماء و أسلوب المراوغة والتماطل و الحوارات الفاشلة و التسويفية، و أتضح بما لا يدع للشك الأسلوب الرخيص في استغلال معاناة شعب بأكمله و الذي لازال يجتر القهر و الذل في صمت دامي.

اكتشف الشباب الذي استجاب لنداء الوطن الخدعة و أن الأمر ما هو إلا مجرد مناورة في الوقت بدل الضائع، و أنه لابد من النضال لانتزاع حقها المغتصب فبات ما يعرف بالتنسيقيات الأربع التي خاضت مجموعة من الأشكال النضالية  السلمية ووجهت بالقمع و التنكيل الممنهج لترضخ للواقع المفروض و تعود أدراج الرياح خاوية الوفاض.

أمام الأذان الصماء و المفاوضات الغير مجدية، كان لابد من التصعيد فتم اقتحام حزب الاستقلال الحزب الحاكم آنذاك إن جاز التعبير بعد أسبوع من الاعتصام و ما باءت إليه محاولة فك الاعتصام من فشل ذريع  من طرف البلطجية  تحت أنظار الأمن، تم توقيع المحضر الشهير بعد تدخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بصفته ضامنا.

و هذا ما جاء في المحضر الموقع  »تتمة للمبادرة الملكية التي اتخذتها حكومة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده فيما يتعلق بتدبير ملف حاملي الشواهد العليا الباحثين عن العمل و الحاصلين على شواهد _الماستر _الماستر المتخصص_ مهندسي الدولة، برسم سنة 2010 و ما قبلها و التي همت إدماج 4304 إطارا بمختلف أسلاك الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية و شبه العمومية كدفعة أولى و ذلك تنفيذا المرسوم  الوزاري رقم  100-11-2 الصادر في هذا الصدد  و الذي يخول للحكومة اعتماد التوظيف المباشر بدل إجراء المبارة.

سيتم في نفس الإطار إدماج اطر المجموعات المتبقية التي قدمت لوائحها و تم حصرها والتأشير عليها من طرف المصالح الوزارية المكلفة بتدبير هذا الملف.

يشرع في عملية الأجرأة بعد تحيين اللوائح بتنسيق بين اللجنة المشرفة على عملية تدبير الملف و ممثلي المجموعات و ذلك ابتداء من فاتح نونبر 2011 لتقديمها للمصالح الحكومية قصد برمجة المناصب المالية  الخاصة بهذه العملية للقانون المالي لسنة 2012  «.

المثير للدهشة أن رئيس الحكومة و وزراءه أكدوا مرارا و تكرارا التزامهم بكل التزامات الحكومات السابقة بما فيها محضر 20 يوليوز، بعد تنصيب حكومته نكث كل عهوده  و تراجع عنها بطريقة مبتذلة لا ترقى إلى مستوى رئيس حكومة يحترم نفسه، فضرب مبدأ استمرارية المرفق العام و هيبة الدولة عرض الحائط بدل أن يكون قدوة في احترام القانون و الحقوق المكتسبة للمواطنين.

سيرو جيبو حكم من المحكمة نخدمكم أنا شنو خاسر ” هكذا صرخ في وجه المعارضة حينما دافعت عن مشروعية محضر 20 يوليوز، مرة أخرى يخلف رئيس الحكومة الموعد و ينكث بوعده مجددا حينما صدر حكم المحكمة الإدارية القاضي بالتسوية الإدارية و المالية للأطر الموقعة على المحضر فبدل أن يوقف هذه المعاناة قرر الاستمرار في غيه، و استأنف الحكم الابتدائي مما يؤكد شخصتنه لملف اجتماعي إنساني و حساس لأغراض سياسوية ضيقة.

لكن ما لا يقبله المنطق و لا العقل، أن يتغنى الجميع بدولة الحق و القانون واستقلال القضاء و سيادة دولة الحق والقانون و يأتي رئيس الحكومة المبجل و وزير العدل و يشككان  في نزاهة القضاء و القضاة و كان القانون يجب أن يفصلا على مقاسهما لينطبق عليهما المثل المغربي القائل الفقيه اللي كانتسناو براكتو دخل الجامع ببلاغتو.

ما يجب التأكيد عليه هو أن محضر 20 يوليوز التزام دولة أخلاقي و إنساني و قانوني بشهادة جهابذة القانون و بتأكيد القضاء الإداري المغربي، و عدم تطبيقه ضرب لمبدأ استمرارية المرفق العام و عدم رجعية القانونفي الأخير، يتضح لنا جليا أن الأوضاع في بلدنا لا تبشر بخير و أن الاحتقان الاجتماعي وصل إلى مداه مع حكومة هواة لا تجيد إلا فن التباكي لتداري عجزها و معارضة متقاعسة لا تجيد إلا الصراخ و العويل و لا تمارس حقوقها التي يمنحها لها الدستور و شعب مدجن لا يفقه ما يجري حوله…. حقا إنها معادلة صعبة الفهم فما جنينا من الربيع العربي غير خريف كئيب وثمار مسمومة.

ويستمر النزيف...../ وجدة: خديجة الحمري
ويستمر النزيف…../ وجدة: خديجة الحمري

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz