وهل ينتظر من خطيب منع من اعتلاء منبر الجمعة أن يخيط فاه أو يبتر لسانه؟ وجدة: محمد شركي

126900 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ” وهل ينتظر من خطيب منع  من اعتلاء منبر الجمعة أن يخيط فاه أو يبتر لسانه؟”

نقلت  وسائل الإعلام  نبأ  منع  واعتقال الخطيب  عبد  الله  النهاري  وإخلاء سبيله  فيما بعد بجامعة مراكش على إثر  دعوة وجهها  إليه فصيل  طلابي  إسلامي لإلقاء محاضرة لم تسمح  إدارة  الجامعة بها  في قاعة من  قاعات المحاضرات ،فقرر  هذا  الفصيل  أن  تكون  بمحيط  الجامعة  إلا أن  إدارتها استدعت  قوات  الأمن  لمنعها ،وكذا منع  الخطيب  الوجدي الذي حظر عليه  اعتلاء  منبر مسجد الكوثر بوجدة ،كما منع  من الوعظ في غيره  من المساجد،  الشيء  الذي  اضطره  إلى  الوعظ  في  البيوت  حين  توجه  إليه الدعوة في المناسبات  الخاصة. ومعلوم  أن هذا  الخطيب  قضى سنوات  وهو يخطب في جمهور  خاص به  في مسجد  يوجد  بحي  شعبي  تقطنه  الطبقات  الشعبية  ، وقد  كان له  دور كبير  في  إصلاح  العديد  من  الانحرافات  حيث كان  يتصل  بالشباب  المدمن  على  المسكرات  والمخدرات ، ويدعوهم إلى التوبة وارتياد  المساجد .  ويعتبر  هذا  الرجل  مؤهلا للتواصل  مع  طبقات اجتماعية  معينة  منها  الطبقة  الشعبية ، وطبقة  الشباب  بما فيه  الشباب  الجامعي بسبب  طريقته  في الوعظ ، والتي لا تخلو  من  إثارة تستهوي  طبقاته  بما فيها  طبقة  الشباب . ولقد  ارتكبت  الجهة  التي  منعته  من  اعتلاء  المنبر  خطأ جسيما لم تحسب  له  حسابا  لأنه  بالرغم  من طريقته  في  أداء  الوعظ  والنصح ،فإنه كان يقوم بتوجيه من  كانوا  يرتادون  حلقات  وعظه ، ولو  قيس ما سجل عليه  من  سلبيات   من وجهة نظر من  منعوه  من  الوعظ  والخطابة مع  ما كان  يسديه  من  خدمات  لرجحت  كفة  إيجابياته  على  سلبياته . والمعروف  عنه  أنه  إنسان  فطري  ظاهره  كباطنه  ،وقلبه على  لسانه  كما يقول  المثل  الشعبي  عندنا  ، ولا  يخشى جانبه  لأنه  لا يضمر  ما  يخشى من أفكار  بل  كل ما يؤخذ عليه  هو  حماسه  في  خطبه  ومواعظه  ، وهو  حماس ربما  بالغ فيه  أحيانا  ، علما بأن نوعا من الحماس  هو  من مقتضيات  فن  الخطابة  الذي  يتوخى  التأثير  في المشاعر  قبل أن  يحرك  العقول . وما عرف عن  السيد النهاري  المساس   بالثوابت  أو  المقدسات،  بل  كان   كلما  خطب  في  جمهوره  في مختلف  المناسبات  أمره بالانصراف بهدوء  وطمأنينة ، ودعا  له ولولاة الأمور بالصلاح  والفلاح ، ومن  عادته  أن يدعو بالخير  حتى  لقوات مكافحة  الشغب  الشيء  الذي يدل  على  سلامة  طويته ، وبساطته . ولم يكن  فتانا  ولا محرضا ، بل كان  البعض  يسيء  فهم  نقده لبعض  الظواهر  الاجتماعية   عن طريق  نوع  من النقد  يشي بسخرية  تنكر عليه بشدة ، مع العلم أن الإعلام  المغربي  لا يكاد  يخلو من  هذا  النوع  من  النقد  الساخر،  ومع ذلك  لا ينكر عليه  ذلك  ، ولا  يحسب عليه  كما  يحسب  على  هذا  الواعظ البدوي الطبع  وصاحب  الشخصية  الفكهة طبعا  لا تطبعا . وكان  بإمكان  الذين  منعوه من اعتلاء المنبر أن  يفعلوا  ذلك  لبعض الوقت من أجل تقويم  ما لم يرضهم منه ثم يرفع  عليه  الحظر بعد ذلك لأنه  خطيب  لا يمكنه  أن يخيط  فاه  أو يبتر  لسانه .وكان  بالإمكان  أن  يقتدي  أصحاب  الشأن الديني على الأقل  بأصحاب  الشأن الرياضي   في إجراءات  العقاب من خلال  تحديد  فترات  التوقيف  لمدة  معلومة. ومعلوم  أن إجراءات  التأديب  في الوظيفة  العمومية  حينما  تكون  عبارة عن توقيف ، فإنه يحدد  في  فترة زمنية  معلومة ، إلا  أن  التوقيف  من  اعتلاء منابر الجمعة  يبدو  وكأنه  في حكم  الطلاق  البائن  أو العقاب  الذي  لا يغفر جرمه  وذنبه . و على  الذين منعوا  هذا  الخطيب  الواعظ  من الخطابة  والوعظ  أن يراجعوا  قرارهم  بشيء من  الحكمة  ، وألا  يبخسوا  الرجل  حقه  لأنه  خدم  الخطابة  والوعظ  لسنوات  وأسدى  معروفا ، فلا يجب  أن  ينكر  معروفه  لأن  قدمه  زلت به  في  يوم من الأيام  ، ولا يعقل  أن  يذهب  يوم  إساءة  واحد  بصالح  الأيام  وحسن  البلاء . وعلى  عقلاء الحقل الديني  أن  يرفعوا الحيف  عن هذا  الرجل  وعن أمثاله  من  الممنوعين  من الخطابة والوعظ إكراما لمنبر الجمعة  ، وأن يوقفوا  مسلسل  المنع  والمطاردة  والتهديد  بالاعتقال في حقه  حيثما حل  وارتحل . وعلى  المنظمات الحقوقية  وجمعيات  المجتمع  المدني  أن  تدافع  عن هذا الواعظ لأنه  مواطن  مغربي  ككل المواطنين من حقه  أن يحظى  بالدفاع  عندما  تمس  حريته . وأخيرا  أختم بالقول  لربما كانت  أخطاء  من منعوا  السيد عبد الله النهاري  أكبر  وأشنع من أخطائه  ، ولكن أخطاء الأقوياء  تعد  عادة  لمما  بينما تعد أخطاء الضعفاء  كبائر  بمنطق  قانون الغاب  ولا حول  ولا قوة  إلا  بالله  العلي  العظيم .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz