وقفة نقدية أخرى مع كراسة الوضعيات الإدماجية الخاصة بمستوى السنة الثالثة الإعدادية في مادة اللغة العربية

193001 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 05 يناير 2011، تأتي هذه الوقفة النقدية الثالثة استكمالا لوقفتين نقديتين سابقتين مع كراسات الوضعيات الإدماجية الخاصة بالتعليم الثانوي الإعدادي الذي يمر بمرحلة تجريب بيداغوجيا الإدماج المستوردة عن المقاول البيداغوجي كزافيي روجرز خلال هذا الموسم الدراسي بعد تعميمها في التعليم الابتدائي .

وقفة نقدية أخرى مع كراسة الوضعيات الإدماجية الخاصة بمستوى السنة الثالثة الإعدادية في مادة اللغة العربية
وقفة نقدية أخرى مع كراسة الوضعيات الإدماجية الخاصة بمستوى السنة الثالثة الإعدادية في مادة اللغة العربية

وهذه الوقفة النقدية كسابقتيها تحاول تأكيد قناعتنا بأن الوزارة الوصية ربما تكون قد أخطأت التقدير حينما نزلت هذه البيداغوجيا على منهاج دراسي يختلف عنها من حيث خلفياته . والوزارة الوصية إنما استوردت هذه البيداغوجيا كما دأبت على استيراده غيرها في السابق انطلاقا من خلفية التفكير في إصلاح المنظومة التربوية التي لم تفلح في إصلاحها عشرية إصلاحية انصرمت ، وحلت محلها رباعية إصلاحية استعجالية تميزت عن سابقتها العشرية بأرصدتها المالية والمادية الضخمة التي ربما تكون عرضة للتبذير بلا نتيجة ولا طائل كما أعتقد في تقديري المتواضع . فكراسة الوضعيات الإدماجية في مستوى السنة الثالثة الإعدادية في مادة اللغة العربية تقترح الوضعيات الإدماجية الآتية : ( وضعية الإقناع بجدوى الطموح / وضعية وصف المعالم الأثرية / وضعية كتابة اليوميات / وضعية إنتاج نصوص عجائبية / وضعية كتابة سير ذاتية وغيرية / وضعية إقناع الغير بتجنب سلوك غير مقبول أخلاقيا/ وضعية وصف أو سرد أحداث ماضوية ) . ويبدو من خلال ملاحظة أولية أن الذين اقترحوا هذه الوضعيات الإدماجية وضعوا نصب أعينهم المهارات الكتابية المقررة في برنامج السنة الثالثة الإعدادية وهي : ( مهارة الوصف والسرد المتعلقة بكتابة اليوميات ، ووصف الشخوص والأماكن / مهارة الحجاج والمتعلقة بالتعليق والتعقيب والدفاع / مهارة التخيل و الإبداع المتعلقة بكتابة السير الذاتية والغيرية والحكايات العجائبية / ومهارة النقد والحكم المتعلقة بإصدار الأحكام النقدية المبررة ) .

والملاحظ أن كراسة الوضعيات ركزت على مهارتي السرد والوصف والتخيل والإبداع أكثر من التركيز على مهارتي الحجاج والنقد والحكم ،وهنا لا يفوتنا القول إذا كان الأمر يتعلق بتجربة فلا بأس ولكن إذا جاء التعميم على غرار التجربة فالأمر سيطرح مشاكل دون شك .

ولا تقتصر خلفية كراسة الوضعيات الإدماجية على أخذ مهارات التعبير الكتابي بعين الاعتبار أثناء وضعها بل أثر فيها أيضا منهاج اللغة العربية في هذا المستوى ، وهو منهاج بني على أساس وحدات تعالج القيم الإسلامية والوطنية والإنسانية والحضارية والاقتصادية والسكانية والفنية والثقافية بترتيب اعتباطي غير متناغم مع موارد الدرس اللغوي ، ومع مهارات درس التعبير الكتابي عند التدقيق . وعوض انطلاق مقترحي الوضعيات الإدماجية من واقع المتعلمين تم انطلاقهم من مقررات دراسية تنقلها كتب مدرسية بنيت دون خلفية الوضعيات الإدماجية التي تميز بيداغوجيا الإدماج .

ولهذا يمكننا القول بأن بيداغوجيا الإدماج كما تم استيرادها من مقاولها لا يمكن أن تتحمل مسؤولية تنزيل الوزارة الوصية لها بالشكل الذي نزلت به مع وجود منهاج دراسي لا يتناغم معها . فبيداغوجيا الإدماج حسب تصريح مقاولها الأجنبي تهدف إلى تكوين المتعلم القادر على دمج ما أرساه من موارد في واقعه المعيش عوض مجرد مراكمة هذه الموارد التي تصير مجرد هدر حين يواجه واقعه. ومن المؤكد أن واقع المتعلمين مفارق للواقع الذي تعكسه المقررات الدراسية والكتب المدرسية . فالكراسات التجريبية تهدف إلى قياس الإدماج في ظل المقررات الحالية من خلال وضعيات افتراضية لا من خلال وضعيات واقعية من واقع المتعلمين . وههنا أيضا أقول إذا ما اقتصر الأمر على تجربة فالأمر يهون أما إذا ما تعلق الأمر بالتعميم على نفس الوتيرة أوالشاكلة فالأمر فيه مجازفة كبرى بمصالح المتعلمين .

ويواجهنا سؤال مشروع وملح وهو : من الذي يستطيع الجزم أو الرهان على أن المتعلم في مستوى السنة الثالثة الإعدادية بالنسبة لمادة اللغة العربية يتطلب واقعه المعيش إدماج مهارات السرد والوصف ،والتخيل والإبداع ، والحجاج ، والنقد والحكم ؟ هل تمت دراسة موضوعية وعلمية لواقع هذا المتعلم فاقتضت إرساء موارده المهارية كما جاء في البرنامج أو المقرر الدراسي الحالي ؟ ألا يقتضي واقع المتعلمين إرساء موارد غير هذه الموارد ؟ وعندما نتأمل الأسناد المقترحة للوضعيات الإدماجية في كراسة التجريب الخاصة بهذا المستوى نجد ستة أسناد عبارة عن نصوص نثرية سردية ووصفية ، وأربع صور ، وحديث نبوي شريف يتيم ، ورأي واحد ، ووصية . ومعلوم أن الأسناد تتبع الوضعيات ، وهي أيضا خاضعة للبرنامج أو المقرر الدراسي الحالي على غرار خضوع الوضعيات له .

وأما التعليمات في هذه الكراسة الخاصة بهذا المستوى فلا تختلف عن تعليمات الكراستين في المستويين السابقين حيث لا يبدأ المنتوج المركب العاكس للإدماج إلا بعد الوضعية السادسة علما بأن عدد الوضعيات الإدماجية في المستويات الثلاثة هو اثنتا عشرة وضعية .فعبارة : ” اكتب فيما لا يقل عن خمسة عشر سطرا نصا سرديا منسجما …” لا يبدأ إلا مع الوضعية السابعة ، أما الوضعيات الست الأولى فتعليماتها الأولى والثانية مرتبطة بالأسناد مباشرة وتتعلق بكفاية القراءة ، في حين تحاول التعليمة الثالثة ملامسة الوضعية الإدماجية بشكل من الأشكال وتتعلق بكفاية التعبير الكتابي .

ولا تتناغم التعليمات الثلاث إلا بعد الوضعية السادسة حيث يكون المطلوب من المتعلمين هو منتوج مركب يعكس قدرتهم على إدماج الموارد بشكل صحيح وموفق . وعندما نستعرض الموارد المراد إرساؤها بالنسبة لهذا المستوى نجد أن الموارد اللغوية بعد تغيير الحذف الذي لحق مقرر هذا المستوى خلال موسم دراسي سابق هي كالآتي : ( اسم الفاعل والمفعول وعملهما / أسماء الزمان والمكان / النسبة / الإضافة / الممنوع من الصرف / صياغة اسم التفضيل / أساليب التعجب والمدح والذم والنداء والاختصاص والاستفهام ) .

والسؤال الموالي الذي يواجهنا هل هذه الموارد اللغوية مطلوب إدماجها وممكن ومفيد في الوضعيات الإدماجية التي تقترحها الكراسة التجريبة ؟ وهل هذه الموارد اللغوية متناغمة مع مهارات كفاية التعبير الكتابي الذي مر ذكرها ؟ ألا يمكن أن تتطلب هذه الوضعيات موارد لغوية أخرى لم يتناولها مقرر الدرس اللغوي الصريح ؟ وفيما يتعلق بالموارد غير اللغوية التي تضمنتها نصوص الكتب المدرسية في هذا المستوى وهي المختار والأساسي ومرشدي وكلها في اللغة العربية فقلما تتناغم مع الوضعيات الإدماجية المقترحة في التجربة على بيداغوجا الإدماج في هذا المستوى مما يعني أن ما ترسيه النصوص القرائية من موارد في الغالب لا يفيد المتعلمين في الوضعيات الإدماجية علما بأن شكل الإدماج يتوقف بالضرورة على حجم إرساء الموارد عملا بقاعدة فاقد الشيء لا يعطيه .

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن التجربة الميدانية وبحضور أحد المشتغلين بقياس تجربة بيداغوجيا الإدماج من المصالح المركزية في إحدى مؤسسات التجريب في الجهة الشرقية إلى جانب بعض مفتشي المواد المستهدفة ، وكنت من ضمنهم أثبتت أن التجربة فاشلة على الأقل في هذه المؤسسة التجريبية حيث عجز المتعلمون في هذا المستوى عن تقديم منتوج مركب يعكس دمجهم فيما يتعلق بمهارة إنتاج نص عجائبي .

وكان السبب وراء ذلك هو عدم إرساء موارد متعلقة بهذه المهارة بالرغم من أن دليل التجربة المخصص للمدرسين نص على إجراء تغيير في ترتيب مواد المقرر الدراسي لتمكينهم من خوض التجربة ، إلا أن المدرس المعني لم يتمكن من استيعاب المطلوب منه في الدليل لأن حلقات التكوين في هذه البيداغوجيا ـ حسب تصريحه ـ لم توضح له أمر هذا التعديل مما جعله يساير البرنامج دون تعديل ومن ثم لا يتمكن تلاميذه من تقديم منتوج مركب يعكس الإدماج كما تطلبته وضعية إنتاج النص العجائبي في كراسة التجريب . ومما يستوجب الوقوف أيضا فيما يتعلق بهذه التجربة هو مصير المتعلمين في هذا المستوى عندما يتعلق الأمر بحلول موعد الامتحان الإشهادي الجهوي الذي يركز على برماج الدورة الثانية في حين اقتضت ظروف تجريب بيداغوجيا الإدماج إحداث تغييرات في برنامجي الدورتين تقديما وتأخيرا . ويخشى أن تتم المغامرة بمصالح المتعلمين في هذا المستوى الذين خضعوا للتجربة وهم يواجهون امتحانا إشهاديا جهويا موحدا لا يراعي ظروف خضوعهم لتجربة بيداغوجيا الإدماج .

وهذا يذكرني بتجربة فاشلة عشتها وأنا تلميذ في هذا المستوى حيث أجرى أحد المفتشين الأجانب المشهورين بالتأليف المدرسي وهو الأستاذ بوكي تجربة في مادة الرياضيات على مؤسسة الجاحظ الإعدادية بمدينة وجدة حيث أهمل دروس الهندسة لأن تجربته كانت منصبة على دروس الجبر وحده ، وكان التلاميذ ضحايا الامتحان الإشهادي الوطني آنذاك الذي لم يأخذ في الاعتبار خصوصية تلاميذ مؤسسة التجريب الذي امتحنوا امتحانا وطنيا واحدا ، وكانت النتائج كارثية في مادة الرياضيات ، ولم يستطع المتعلمون الذين لم يدرسوا الهندسة الإجابة عن الأسئلة الخاصة بها الواردة في هذا الامتحان الذي كان على غرارما هو عليه امتحان البكالوريا الوطني الحالي .

لقد استفاد المفتش الأجنبي ولعله اتخذ من المتعلمين المغاربة فئران تجربة من أجل مصلحة المتعلمين الفرنسيين دون أن تلقي وزارتنا الوصية بالا لما حدث يومئذ حيث حرم العديد من المتعلمين من التوجيه إلى الشعب العلمية بسبب نتائجهم المتدنية في الرياضيات بسبب تجربة جربت عليهم وهم يشعرون. ودأب وزارتنا الوصية هو الانبهار بكل ما يأتي من الخارج خصوصا من أوروبا دون التفكير فيما يصلح وما لا يصلح فعند وزارتنا أن كل وافد مفيد . و ما أخشاه اليوم أن تتكرر تلك التجربة القاسية التي عشناها على المتعلمين حاليا في مؤسسات تجريب بيداغوجيا الإدماج فيكون المقاول الأجنبي قد استفاد على حساب مصالح أبنائنا لفائدة أبناء وطنه أو غيرهم ، وتظن وزارتنا الوصية أنها حصلت على كنز ثمين من المقاول الأمين .

وأخيرا نقول لمن يظن بنا قصر نظر أو سوء فهم أو سوء ظن ببيداغوجيا الإدماج المستوردة قياسا على أفقه ـ وكثير من خلق الله يقيسون غيرهم على مقاس أنفسهم ـ لسنا ضد بيداغوجيا الإدماج كما تتوهمون ، وإنما نحن ضد ظروف تنزيلها على منهاجنا الدراسي الحالي ، فقد تكون هذه البيداغوجيا مفيدة حقيقة ولكن بدون توفير ظروف نجاحها تكون وزارتنا بتبنيها كالراقمة على الماء . أما صنف المنبهرين بكل وافد المقلدين التقليد الأعمى له فلا يعنينا شأنهم وكل إناء ينضح بما فيه ، وكما تقول الحكمة الإفريقية إذا رأيت من يريد ابتلاع حبة الجوز الهندي كاملة فاتركه يفعل فإنه أدرى منك بقدرة مخرجه وبكيفية إخراجها ، وحكمتنا الإسلامية تقول الأمور بخواتيمها ، لهذا فعلى المنبهرين بالمدخلات التفكير قبل ذلك في المخرجات .

content, التخيل والابداع التدريب على كتابة سيرة ذاتية انشطة التطبيق, التخيل والابداع السنة الثالثة اعدادي, مهارة التخيل والابداع انشطة الانتاج, التخيل والابداع السنة الثالثة اعدادي انشطة التطبيق, التدريب على كتابة سيرة ذاتية انشطة التطبيق, التدريب على كتابة سيرة ذاتية انشطة الانتاج, النقد والحكم السنة الثالثة اعدادي انشطة الانتاج

اترك تعليق

13 تعليقات على "وقفة نقدية أخرى مع كراسة الوضعيات الإدماجية الخاصة بمستوى السنة الثالثة الإعدادية في مادة اللغة العربية"

نبّهني عن
avatar
Salma
ضيف

Gooooood

oussama
ضيف

شكر خاص لكل المأطرين المساهمين في هذا الادماج

oussama
ضيف

kanbghikom

‫wpDiscuz