وقفة مع مقال فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة في موضوع التعدد أو التعديد/ وجدة: محمد شركي

913104 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 22 شتنبر 2014، وقفة مع مقال فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة في موضوع التعدد أو التعديد

إن ما شجعني  على هذه  الوقفة هو قول  فضيلة الأستاذ  مصطفى بنحمزة في مقاله  تحت عنوان  : ” الدعوة إلى تجريم تعديد الزوجات  سابقة خطيرة ” ما يلي:  ”  وسيظل  هذا المقال معروضا للنقاش وللإضافة والتعقيب  لمن يستطيع أن يعود  به  إلى أصوله في مصادر المعرفة  الإسلامية حتى يكون الحوار علميا بعيدا  عن الاسقاطات الذاتية ” فبعدما اطلعت  على  المقال ، وقرأت دعوة الأستاذ للنقاش  والتعقيب،  وأنا  أعلم  جيدا أن  مناقشته  والتعقيب  عليه ليس  بالأمر  الهين  لمكانته  العلمية  ، ولهذا  اشترط في  المناقشة  والتعقيب  على موضوعه الخوض في مضماره  العلمي  وهو خوض دونه  صعاب  ، كما أنه  لا يتأتى  إلا  لمن   يجيد صنعة فضيلته . وبالرغم مما اشترطه  فضيلة الأستاذ  للخوض في  موضوع مقاله ، وهو  أمر عسير  المنال  فقد حدثتني نفسي  بالخوض  فيه  خوض  طالب  علم  مع  أستاذه استزادة  في المعرفة لا تطاولا عليه . وفي البداية  أنوه  بما كتبه  وما يكتبه  فضيلته  في زمن لست  أدري  لماذا   يصمت  فيه  أهل العلم  ، ويتحدث  الجهال  ويفتون فيضلون  ويضلون  كما جاء في الأثر . وفي اعتقادي  أن   خروج  أهل العلم  عن الصمت  فيه  قطع  لطرق الجهال .  ولو أن  أهل العلم  داوموا الحديث   حيث  لا يحسن  الصمت  لما  وصلت الأمة  إلى ما هي عليه  من رقة دين  وفساد  اعتقاد   ، وانحراف إفتاء  حتى  استبيحت  المحرمات  والدماء والأعراض والأموال  وكل ما لا يستباح ، وظهر  الفساد  في  بر الأمة  الإسلامية  وبحرها . ولقد  كانت معالجة الأستاذ لموضوع  التعدد  أو التعديد  شافية  كافية  كما يقال ، أقولها  لا مجاملة  ولا تملقا  ، وهو يعرف جيدا  أنني  لست ممن يجامل  ولا أخشى  لومة لائم ، ومع ذلك  حدثتني نفسي  بالمشاركة  في  هذا السجال  العلمي  مع أني أعتبر  نفسي   مجرد طالب  علم . وأول  ما  أثيره  في نقاشي هو حديث  فضيلته  عن دواعي وأسباب التعدد أو التعديد التي لا يجب  أن تكون تعريضا بزوجة  أو مغاضبة  لها  أو جهل  بأحكام التعدد أو التعديد  أو الافتتان بجمال ، وأنا  أسأل فضيلته  عن دلالة  قوله تعالى : ” ما طاب لكم ”  ففعل طاب يعني لذ  وحلا  وحسن وجاد . فهل  يعاب  على الإنسان  المسلم  أن  يفتتن  بالجمال  فيعدد لذلك  ؟  علما  بأن  افتتان  الرجال  بجمال النساء   غريزة  متأصلة  فيهم،  وقد  ورد  في كتاب الله  عز وجل  قوله  تعالى  مخاطبا نبيه صلى الله عليه  وسلم : (( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن  إلا ما ملكت يمينك )) وهذا  خطاب  موجه لمن وصفه الله عز وجل بأنه  على خلق عظيم   ،ومع ذلك  جاءت الإشارة إلى طبيعة متأصلة  فيه كإنسان ، وهي الإعجاب  بحسن النساء  ، وهو الذي قال : ” حبب إلي  من دنياكم  ثلاث….”  منهن النساء ، ولا يحبب  النساء للرجال  سوى جمالهن ،  فما بال  من كان دون  خلقه العظيم من  رجال أمته ؟  لهذا  لا يمكن  أن يعاب  على المعدد  افتتانه  بالجمال  مع قوله  تعالى : (( ما طاب لكم )) وقوله  سبحانه  : (( ولو أعجبك  حسنهن )) . وأنا مع فضيلة  الأستاذ في رفض التعدد أو التعديد  تعريضا بالزوجة  الأولى  أو مغاضبتها  أوالجهل  بأحكام  التعدد أو التعديد ، ولا أوافقه  في  الافتتان  بالجمال ،  وهو  غريزة  متأصلة في الرجال  لا ينكرها  إلا جاحد  أو مكابر ، ولو كانت  عيبا  لما خاطب  الله عز وجل خير خلقه  بقوله تعالى : ((  ولو  أعجبك  حسنهن )) . ويؤكد ذلك  ما روي عن  أم المؤمنين عائشة  رضي الله عنها  حين رأت ببابها  أم المؤمنين  جويرة رضي الله  عنها  فقالت : ”  والله  ما رأيتها ببابي حتى  كرهتها  ، ووالله ما رآه  رسول الله  صلى الله  عليه  وسلم  إلا وتزوجها ”  وجاء هذا  الكلام بعد وصف  عائشة رضي الله  عنها  ملاحة  وجمال  جويرة رضي  الله  عنها .وعليه لا  يمكن أن نأخذ على رجل أعجبه جمال امرأة  ففكر في الاقتران بها  معددا  أو غير معدد ،علما  بأن رسول الله صلى الله عليه  وسلم   ذكر  من ضمن ما تنكح لأجله  المرأة  جمالها . وربما كان زواج الرجل معددا  من امرأة جميلة  لصالح الزوجة الأولى  عكس  ما يظن ذلك  أن  الزوجة  الأولى ربما  يكون  قد قل  أو فتر جمالها  لكبر سنها أو لعلة ما ،  فيصرف ذلك الزوج  عن بيت  الزوجية إلى  ما حرم الله  عز وجل إن  كان ضعيف التدين إلا أن  يجد  في زوجة ثانية  ما يفتقده في الأولى  .  وربما  كان  جمال المرأة أكبر مسبب للزنا ذلك أن  بنات الهوى  كما يسمين  جلهن من ذوات الحسن  والملاحة  بل  تستخدمن جمالهن لإثارة الزناة  ، وقد  يشترط من يتاجر  بأعراضهن  الحسن  والجمال لإغواء الغاوين. ودرءا  للمفاسد  يحسن  بمن  يفتتن  بجمال  المرأة  من الرجال  أن يعدد  خير له من أن  يسقط في حمأة الزنا  بسبب هذا الافتتان  .  وأنا مع  فضيلته  في ذم  الذواقين  الذين  يتزوجون  ويطلقون  بغرض الذوق  أو التذوق لا بغرض  الإحصان  . وأشار فضيلة الأستاذ  إلى  قلة  نسبة  التعدد  أو التعديد لدى علماء الأزهر ، ولدى بعض الرجال في  جهات بالمغرب  كجهة  إليغ  ، وما أظن  أن  الاقتداء  بشيوخ الأزهر  أو  برجال  سوس يمكن أن  يحل محل  الاقتداء برسول الله صلى  الله  عليه  وسلم  وصحابته  الكرام رضوان الله  عليهم أجمعين . ولو كان التعدد  أو التعديد مذمة  لربأ  السلف  الصالح  بأنفسهم  عنه  ، وما   المسلمون في عصرنا  بأربأ عن المذمة  من هذا السلف . وما  أظن الاحتجاج  بقلة  نسبة  التعدد أو التعديد لدى الأزهريين  والسوسيين سيؤثر في  الراغبين  فيه  أو  الراغبين عنه   ممن  يجرمونه ، وهم يعلمون  علم  اليقين  أنه   شرع  الله  عز وجل  الوارد  في كتاب  لا يـأتيه  باطل من بين يديه  ولا من خلفه . وما أظن  تجريم  التعدد أو  التعديد  وحده  السابقة  الخطيرة  بل  أخطر منه  تجريم  حدود الله  عز وجل  في موضوع  القتل  العمد  والسرقة  والزنا  والقذف   وشرب الخمر … وما أغرى  بعض المتجاسرين  على شرع الله عز وجل بتجريم  التعدد أو التعديد  إلا  تجريم  الحدود   قبل  تجريمه. ولا  ينفع  مع من يجرمون  التعدد و التعديد الاستشهاد  بقلة نسبته  أو  بسرد  شروطه  ما داموا  ينكرونه  ويجرمونه جملة  وتفصيلا .  ولا يزيد الحديث عن قلة  نسبة التعدد أو التعديد لدى جهات بعينها   من المجرمين له  إلا إصرارا  على  تجريمهم  له ،  بل ربما  اعتبروا  ذلك  مما يؤكد  وجاهة  آرائهم  ويبرر تجريمهم له  . وأما  ما أثاره  فضيلة  الأستاذ بخصوص العدل في حال التعدد أو التعديد  فهو كما ذكر  إلا أنه لا بد  من الإشارة  إلى  غيرة متأصلة في بنات حواء  يثير  حساسيات  بينهن كزوجات  لزوج واحد ، و لئن  حدث  شيء من ذلك  في  بيت  النبوة  مما ورد ذكره في كتاب الله عز وجل  ، وهو البيت  الإسوة والقدوة  ،فماذا  ينتظر في  غيره  من عامة  بيوت  المسلمين ؟ ومعلوم  أن  الميل  لدى  المعدد  ميلان  :  ميل   يستطيع  منعه  ، وآخر  لا قبل  له به  ، وهو ما  أعذره فيه  الشرع  ، وقد  أشار  إليه  فضيلته  ، وهو ما   اعتذر  منه رسول الله صلى الله  عليه  وسلم لربه سبحانه  ما دامت  القلوب بيد  مقلبها    ، وهي  تميل  وفق  إرادته  سبحانه  حين تميل  ، فيميل  أصحابها  ميلا  لا قبل لهم به  . وتجدرالإشارة إلى  أن سلوك   زوجات  المعدد  يلعب دورا  كبيرا  في  صنع  الميل  سواء  المشروع منه   أو  الممنوع  إذ كيف  بزوجة ناشزة   أو سيئة  العشرة  أن  تستميل  زوجها  وغيرها  من الزوجات الشريكات  تحرص على حسن  معاملته  وإرضائه  وإظهار الطاعة  له  ، وتجنب عصيان أمره إلا فيما  حرم الله ؟  ولست أدري  لماذا  سكت فضيلته  عن  بعض موجبات  التعدد أو التعديد في عصرنا  وبيئتنا  وفيها نسبة العنوسة مرتفعة  ، ولو  تبنى المجتمع  التعدد  والتعديد لحوصرت  العنوسة   التي تعاني منها  معظم الأسر المغربية ؟  و أخيرا  أرى  أن  مناقشة  من يجرمون  التعدد أو التعديد،  وهم يتنكرون  لأصول المعرفة الإسلامية  التي  اشترطها فضيلة الأستاذ لمناقشة  هذا  الموضوع  مضيعة للوقت  والجهد ، وإن كانت  إثارة هذا  الموضوع   من باب الذكرى  التي  تنفع  المؤمنين ، ولا تزيد  غيرهم  ممن  يرفضون  الإسلام  إلا إصرارا على حقدهم عليه  وتنكرا له  ولشرعه  ، وهم  يميلون  إلى الشرائع  الوضعية  التي  تجرم  شرع الله  عز وجل  ، وقد ذكر  فضيلة  الأستاذ  أن الذين  يجرمون  التعدد أو التعديد  لا يجدون غضاضة  في التشجيع  على البغاء  بذرائع  ما يسمى الوضعيات الصعبة  ، وهي  وضعيات زنا  لا غبار عليه ، فضلا  عن الدعوة إلى  ما يسمى حرية  الجنس ، وحرية  امتلاك  الجسد  من  أجل  شرعنة  استخدامه في الزنا  . وأختم بشكر فضيلة الأستاذ على  جهوده  المعتبرة  من أجل  تنوير  الأمة  لمعرفة  دينها في زمن  المناكفات  البيزنطية  التي  تريد أن  تحل  شرائع  الأهواء  مكان  شرع الله عز وجل ، وأستسمحه  فيما طرحته  طرح  متعلم  لا طرح متعالم ، فإن وفقت فمن الله عز وجل ، وإن  زللت  فمن نفسي  ومن الشيطان  وأعود بالله منه . 

اترك تعليق

1 تعليق على "وقفة مع مقال فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة في موضوع التعدد أو التعديد/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
بلقاسم الداودي
ضيف

أستمع باستمرار وأقرأ ما يكتبه علماء الإسلام ، لم أجد ذات يوم أحدهم يتحدث عن علوم التكنولوجيا ، والإختراع ،والإلكترون والدعوة إلى مقارعة ما بلغه الغير في هذا الميدان ، بعد مرور 14 قرنا على مجيء الإسلام ، ألم يفك لغز التعدد والوضوء وطريقة الصلاة بعد ؟ لاالاه إلا الله محمد رسول الله .

‫wpDiscuz