وقفة مع قصيدة الشاعر عزيز سعيدي ” كسوف الحب “

316214 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وقفة مع قصيدة الشاعر عزيز سعيدي ” كسوف الحب “

أهداني صديقي الشاعرالرقيق عزيز سعيدي قصيدته ” كسوف الحب ” عربونا لصداقة بيننا ستظل  ما دام الخلد . وأود بداية تقديم ترجمة للقصيدة مع أنني لا أومن بترجمة الشعر لأن الترجمة لا تبلغ غاية ولا قصد الشاعر ، والشعر حالة تعتري الشاعر ولا يتمثل غيره ما يعتريه  وإنما يتوهم .

قال الشاعر الرقيق في قصيدة ” كسوف الحب “

مضيت في سيري كوحش كاسر جريح

أعرج تائها في طغمة متوحشة  منهكا بلا غايه

ومحجتي منحوسة يملؤها الشؤم

وكل مساء تحملني أفكاري نحو امرأة

نائية وإن قربت

في طرقي صادفت  ” سعاد”

رأيت في عينيها سحرا

أخذت ببريق الوجه وجمال المنظر

هزني تناسق جسم ودقة قد

وكان بلسما إبريزا لفؤاد عاجز

إلهي ماذا أصنع؟ كيف أقاوم ؟

لم أدر أن الليالي ستطول وتجمد

ويختنق الإحساس خلف آفاق المبهم

انكفأت على خمول هوى الغادة

لكنها هجرتني وعلقت غيري

تحطم قلبي لكني بعذابي أزهو

هل تعلم غادتي أني مجنون الحب ؟

أو تعلم أني من أشقت ؟

وأني مزعت فؤادي بين امرأتين ؟

ولبست قناعا شوه وجهي؟

هل تعلم أن الحب خدر روحي ؟

وحياتي صارت مجرد وهم قزحي ؟

هل  تعلم أنها إن جن الليل شغلت فكري ؟

وأني أناديها في أحلامي ؟

كلا إنها لا تعلم

غادتي قاسية شرسة

وما كانت أبدا للحب وفية

أعرف صديقي  الشاعر الرقيق أني  قد انحرفت بنصك الشعري الجميل حين طاوعت مشاعري وأضفيتها عليه وأنا أترجمه، ولكنني أشكرك على ما أهديتني  وقد حركت بركان الحب وهو الذي يلقي كل ليلة حممه الحارقة فتملأ دنياي . لقد بدأت قصيدتك بصورة الوحش الكاسر وهو يعرج وسط قطيع متوحش بلا وجهة في طريق مشؤوم منحوس، فهذه صورة تعكس قمة الإحباط في بداية النص . ويسدل عليها الستار ليرفع عن حلم جميل يصادف  خلاله الوحش الجريح غادة اسمها يرمز إلى السعادة فينبهر بسحرها وجمالها قدها الممشوق ، ولا يستطيع مقاومة جاذبيتها ، فيسكن فؤاده في قلبها ، ويصير خاملا في عشقها ، لكنها تهجره وتعشق غيره وتحطم قلبه ومع ذلك يظل مزهوا بشقائه . ويتساءل الوحش الجريح  هل تعلم لغادته المعشوقة أنه وراء جنونه وشقائه وتمزيع قلبه، وتحول حياته إلى وهم قزحي ، وأنها شغله ليله  ويخاطبها  في حلمه ؟ وأخيرا يصرح بأنها لا تعلم وأن خلف القد الممشوق مخلوقة شرسة قاسية لم تكن أبدا للحب وفية . وتعود بهذه النهاية القصيدة إلى بدايتها تعكس حالة الإحباط .

صديقي الشاعر الرقيق ربما أغضبتك إذا ما قلت إن وحشك الكاسر قد غفر للغادة  الغادرة الشرسة من أجل الحب ، لأنهم قالوا قد مات شهيدا من مات فداء للحب .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz