وقفة مع طلب وزارة التربية الوطنية الاستشارة حول المدرسة المغربية/ وجدة: محمد شركي

286181 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 01 ماي 2014، “وقفة مع طلب وزارة التربية الوطنية الاستشارة حول المدرسة المغربية”

لا شك أن الأمر الملكي الذي تضمنه خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب الصيف الماضي بخصوص فتح استشارة شعبية واسعة في موضوع  إصلاح المدرسة المغربية  فرض على  الوزارة  الوصية التحرك  من أجل تنفيذ  هذا الأمر الملكي من خلال  توسيع  دائرة الاستشارة  على غير  العادة  وذلك من خلال  إصدار  مذكرة وزارية  رقم 043/14 بتاريخ 23/04/2014 في موضوع تنظيم لقاءات تشاورية  حول  المدرسة  المغربية . وقد تولت مديرية الاستراتيجية  والإحصاء والتخطيط  إعداد ملف من أجل  تفعيل هذه المذكرة .  والجديد  في  هذه المشورة هو أن  الوزارة  الوصية  نحت نحو  توسيع  دائرتها  من خلال إشراك  العديد من الأطراف بدءا  بالمتعلمين  وآبائهم  وأوليائهم ، ومرورا  بالمدرسين  ورؤساء  المؤسسات  والمفتشين والإداريين  ، وانتهاء  بالأطياف  النقابية  والمنتخبين ، والشركاء  الاقتصاديين…. ومن سمتهم  الوزارة  الخبراء . واللافت  للنظر  في هذه  الاستشارة  أنها قننت قضاياها  وموضوعاتها ، وجاءت  في  شكل  استمارات  ببنود  محددة ، مع  اعتماد  تقنية طرح الإشكاليات  المتعلقة  بهذه  البنود ، وتحليلها ، واقتراح التوصيات  الخاصة بها . ويبدو  أن  الوزارة   تركز على  التوصيات  لأن  تشخيص  وضعية  المدرسة  المغربية  أصبح  معروفا  أو  في حكم  تحصيل  الحاصل كما يقال . ومشكل  هذه  الاستشارة  أنها  في بعض  الجهات  ستكون من خلال  عينات محدودة  فقط  بسبب  كثرة من يستشار، بينما  ستكون  شاملة  في  جهات  أخرى بسبب  قلة  من يستشار . وعند  تأمل  بنود الاستشارة  يبدو  أن  الجهة التي وضعتها  ركزت  على  قضايا  معينة  ترى  من وجهة  نظرها  أنها أهم ما يجب  أن  تستشار  فيه الأطراف  المعنية  ، وكان  بالإمكان  أن تترك الاستشارة  مفتوحة  دون  وضع حدود  لها  ببنود معينة  لمعرفة   توجه  الرأي العام  الوطني  أو تصوره بخصوص  موضوع  إصلاح المدرسة  المغربية . وعلى سبيل  المثال  نجد  هذه  الاستشارة  تدور  حول  محدودية  المدرسة  المغربية الحالية ، وعلاقتها  بالمشروع المجتمعي ، وأسس المدرسة المنشودة ،  فاستعمال  لفظة  محدودية  ومنشودة  عبارة  عن  أحكام  سابقة  على الاستشارة وموجهة  لها ، علما بأن  المنطق يقتضي أن تعقب الأحكام  الاستشارة  ولا تسبقها . وتضيق الاستشارة  عندما  توضع قيود  لهذا  البند  في شكل  توجيهات من قبيل  : أين تكمن محدودية المدرسة  الحالية ؟  ماذا ينتظر المجتمع اليوم  من المدرسة ؟  وكيف يمكن للمدرسة تلبية الحاجيات المجتمعية الحالية ؟  فالاستفهام  بأين ، وماذا ، وكيف  في  قضية  المدرسة  المغربية  ليس  من السهل  الإجابة عنه ، ذلك  محدودية  المدرسة  المغربية إذا  كان  المقصود بها  الخلل  والعجز  والفشل  فلن  تستطيع الجهات  التي   شملتها  الاستشارة  أن تلم  بها  إلا  كما  تصف مجموعة  العميان  الفيل  من خلال   ما تتحسسه  من  جسمه الذي لا تراه ،  كما  أن  انتظارات  المجتمع  الحالية  من المدرسة  وحاجياته لا حصر لها ، وهي  متعددة بتعدد  الشرائح  الاجتماعية  وبتعدد  حاجياتها .  والحقيقة أن  هذا  البند  كان من المفروض أن يتوصل  إليه  عن طريق  بنود  أخرى  قابلة  للمعالجة  الإجرائية  كما هو الحال   بالنسبة  للبند  الذي  طلب  الاستشارة  حول  المنهاج  الدراسي  بمكوناته من برامج  ومقررات  ومقاربات  ووسائل  وأساليب  تقويم … وربما    أفضت  التوصيات  والاقتراحات  في هذا البند إلى  القرب  من الانتظارات  والحاجيات  المشار  إليها  في البند  السابق. وأما  بند  الحياة  المدرسية  فاختزل  في الإيقاعات  المدرسية  والزمن  المدرسي  مع أن  الحياة  المدرسية  أكبر من  ذلك  بكثير. وأما بند  التكوين  الأساس  والمستمر بالنسبة  للفعاليات  التربوية فقد ركز  على شروط ولوج  المهن أو المهام وعلى منهاج  التكوين  وآليات المصاحبة ، وهو  كلام  عام  إذ لا يمكن  الحديث  عن منهاج  التكوين  الأساس  والمستمر  بالنسبة  لمهن التربية إلا  بتناول مكوناته المتعددة  وبما تستوجبه  من تفاصيل ،خصوصا  في ظل  ضبابية لا ينكرها أحد  تحيط  بهذا المنهاج  في مختلف  مراكز  التكوين الحالية  . ولقد  حاولت  هذه  الاستشارة أن  تعزف  لكل  فئة  على وترها  الحساس  مع  وجود  أوتار  مشتركة  أو  مستعرضة . وبغض  الطرف عن  طريقة  أو  كيفية  المشورة أو الاستشارة ، فالذي  يثمن  فيها  هو ذهاب  الوزارة  الوصية  نحو تحقيق استشارة فعلية  على ما يبدو والله  أعلم  بسرائرها  ، وهي التي  عرفت منذ  بداية  الاستقلال  بتنزيل   قراراتها  بشكل  عمودي  في الغالب  أو  باعتماد  شكل  المشورة  الفئوية  في   ما كان بعرف بمناظرات  المنتجعات الصيفية أو الربيعية  التي تكون  ممضوغاتها أكثر  من مصوغاتها . فبالأمس القريب  وفي  عهد  وزير  جامع  الفنا  نزلت  القرارات الوزارية العمودية  نزول الصواعق ، فألغى معاليه  ما ألغى  مما تضمنه  الميثاق  الوطني  للتربية  والتكوين ، وهو  دستور  التربية  الوطني  المتوافق  بشأنه  يا حسرتاه  ، وما تضمنه المخطط الاستعجالي ، وطريقة  معاليه  في العمل  هي أنه  لا يسأل  عما يفعل  في حين يسأل  غيره  عما يفعلون  وكأنه  إله . ومن المفروض  فيمن يقرر   فيمحو  ويثبت  أن يعلم  ويدري  ، فما بال  من يسأل من حوله  عن  أمور  يتصرف  فيها ،  وهو لا يعرف  حتى  مسمياتها  أو  يسيء  فهمها  وتأويلها   كما  صار  نعت  التأهيلي   عنده   نعتا  مهنيا  على سبيل  المثال  لا الحصر . ويبدو  أن الوزارة  الحالية  أدركت  جسامة  العبث الوزاري السابق   الذي  عرض به الخطاب  الملكي  ، وهي  تنحو  اليوم نحو   التريث  في  اتخاذ  قرارات  تكون  خطيرة عندما  يتعلق   الأمر  بقطاع  التربية  الذي هو  قاطرة  التنمية  الشاملة. ويبدو  أن  هذه  الاستشارة  في شكلها  الحالي   يمكن  أن  توصف بأنها   متواضعة  إن  لم نقل  بدائية  في  شكلها  الذي  يعكس  مستويات  وآفاق العاملين بمديرية  الاستراتيجية  والإحصاء  والتخطيط  ، والذين  أوكلت  إليهم  الوزارة  إعداد  شكل الاستشارة . وفي صالح  الوزارة  والمجلس  الأعلى  للتربية  والتكوين  أن  يجمع  نتائج  هذه  المشورة  على  علاتها  لتصاغ  في شكل  مشروع  دستور  تربوي  وطني  يخضع  لاستفتاء   شعبي  عام بعد ذلك  ، و قبل  أن يسمى  ميثاقا  وطنيا للتربية  على غرار  سابقه  ، وقبل  أن ينزل ، مع  ضرورة  مراقبة  التنزيل   خلاف  ما كان  عليه  الأمر  في  العشرية  والرباعية  حيث  يأتي  التقييم  أو  التقويم  بعد  فوات  الأوان ، وفي غياب  المتابعة  خلال التنزيل .  وأخيرا  لا بد من  الإشارة  إلى  أن استشارة  الشرائح  المختلفة في شأن المدرسة المغربية  بهذا  الشكل  الذي  تمت  الإشارة  إليه  سابقا سيفضي  بالضرورة إلى  اختلاف  وجهات  النظر  في  القضايا  المستشار في شأنها باختلاف مصالح  هذه  الشرائح  التي  يطبعها  بالضرورة  التضارب  ، والسؤال  المطروح  كيف  ستوفق  الوزارة  بين  المطالب  و المصالح  والحاجيات  المختلفة  لهذه الشرائح  في   ميثاق  جديد   يحظى  بتوافق وإجماع  حقيقي  لا توافق  وإجماع صوري  ؟  و إلى أن  يبدأ  تنزيل  مشروع إصلاح  منشود  جديد خلال   منتصف  سنة 2015  ستظل  المدرسة  المغربية  على  حالها المعروف بالخلل الذي  لا يمكن  أن ينكر   وبشهادة القيادة  العليا  والوزارة  الوصية  والتقارير  الداخلية  والخارجية . 

محدودية المدرسة المغربية, محدودية المدرسة الحالية, اين تكمن محدودية المدرسة الحالية, أين تكمن محدودية المدرسة الحالية, أين تكمن محدودية المدرسة المغربية, اين تكمن محدودية المدرسة المغربية

اترك تعليق

1 تعليق على "وقفة مع طلب وزارة التربية الوطنية الاستشارة حول المدرسة المغربية/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
غيور
ضيف

أستادي الكريم أشكرك على نفسك النقدي الطويييييل ،أعتقد أنني لست في حاجة أن أدكرك بأن جامع الفنا مدرسة شعبية مغربية بامتياز بالمفهوم الإجابي لا القدحي الدي ترسمه أنت وأمثالك في مخيلتكم .فهي ترحب بكم في أحضانها لتتعلموا منها ما لم تكونوا تعلمون ،ويكفيها فخرا أنها اعتبرت تراثا ثقافيا عالميا…

‫wpDiscuz