وقفة مع الحوار الذي أجراه موقع وجدة البوابة مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة

116266 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 3 غشت 2013م، الموافق ل 25 رمضان الأبرك 1434ه، تابعت الفيديو المسجل مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى ومدير معهد البعث الإسلامي على موقع وجدة البوابة ، وبدا لي أن أقف وقفة صاحب قلم في هذا الموقع مع كلام علامة أعتقد أنه نموذج للاقتداء والتأسي . وقفت عند رأيه في اختيار بعض المواقع الإعلامية شخصيات كل سنة ، فوجدته يرى في ذلك عرفا يقتضي العرفان، ويدفع إلى مزيد من العطاء والبذل . فإذا كانت غاية بعض الناس هي الشهرة باختيارهم شخصيات الحول ، فالعلامة يرى في ذلك قيدا لمن احتفل به ليعطي الكثير والمزيد . وأكثر من ذلك العرفان عنده حافز على مزيد من البذل والعطاء . ووقفت عند دور العلماء في نظر العلامة ، فوجدته ينبه الأمة إلى ضرورة معرفة دور علمائها ورسالتهم التي فيها سلامة الأمة ، لأن الأمة التي تغيب دور العلماء قد تكتسحها الأفكار الهادمة في غياب تمحيص العلماء لها . ووجدت أن هذه الفكرة تحتاج إلى مشروع مؤلف يتفضل به فضيلة العلامة على الأمة خصوصا في هذا الظرف الذي صارت الأمم العربية تنساق وراء أفكار ليس مصدرها أهل العلم بل أهل الأهواء في زمن التطور التكنولوجي الناقل للمعلومات بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية . ووقفت عند رأيه في المساجد ،فوجدت أنه لا يرى ما يراه الناس من كثرة المساجد في مدينة زيري بن عطية ،بل يحمل هم مدن مغربية كبرى لا زال الناس فيها يصلون في الشوارع وعلى الأرصفة ، وهو ما لا يليق بشعيرة الصلاة المقدسة . ولاحظت أن فضيلته يرى أن توزيع المساجد على المدن وفق نفس المعايير التي تعتمد لتوزيع باقي المرافق الضرورية كالمرافق الصحية مثلا على عدد الساكنة ،لأن الناس كما يحتاجون التطبيب يحتاجون العبادة ، وهي أساس حياتهم . ووقفت عند رأي فضيلته في اشتغاله بالدروس في المساجد ، ووجدته يرى تقويمها في المستفيدين منها لا في من يلقيها ، كما وجدته يؤمن بفكر إسلامي مؤسس على العلم والموضوعية . والكارثة في نظر فضيلته هي خلو المساجد من هذه الدروس علما بأنها كانت عبر تاريخ المغرب عادة مغربية حتى أن الصانع البسيط كان يأخذ حظه من هذه الدروس في المساجد فيما يحتاجه من أمر دينه . ويرى فضيلته أن الناس اليوم يعرفون دقائق الأمور المرتبطة بمجال حياتهم ولكنهم قد لا يعرفون أساسيات دينهم التي إذا اختلت حصل بذلك اختلال في حياتهم . ووقفت عند حديث فضيلته عن البرامج العلمية والتوجيهية التي يمد بها القنوات المغربية ، فوجدته يراها برامج متوازية بعضها يفيد أهل التخصص كما هو حال برامج الكراسي العلمية التي يغطي منها فضيلته علم أصول الفقه ، وبعضها يفيد عامة الناس . ووجدت أن فضيلته منفتح على كل شرائح المجتمع ، ويوظف علمه وفق مستوياتها المختلفة . ووقفت عند حديثه عن محاضراته المختلفة، فوجدته يرى فيها عملا واحدا وهو إشاعة الفكر الإسلامي المبني على أسس علمية وموضوعية لا تختلف سوى منصاته ومنابر إذاعته في الناس ، ووجدته منسجما في توجهه الفكري الحاضر في كل الآفاق . ووقفت عند رأيه في التأليف والكتابة ، فوجدته متنوع التأليف تماما كتنوع برامجه التوجيهية ومحاضراته ، ذلك أن بعض مؤلفاته علمية صرفة صار بعضها يدرس في الجامعات المغربية كمؤلفه حول نظرية العامل في النحو ، وبعضها يتناول قضايا المجتمع المختلفة ، وبعضها يتعلق بالقرآن الكريم كما هو شأن تفسيره للقرآن الكريم ، وهو مشروعه الكبير الذي يأمل أن ينهيه بعدما أنجز منه تفسير خمسة أحزاب . وجدته يهتم بالمقالات الصحفية التي هو بارع فيها وصاحب جدل لا يشق له غبار ، ووجدته كاتبا منفتحا على وطنه الكبير حيث وصلت مؤلفاته إلى أقطار عربية ، وطبع بعضها خارج الوطن . ووقفت عند حديثه عن حال مدينة الألفية في شهر رمضان ، فوجدته يثمن إقبال الساكنة ومن يزور المدينة في هذا الشهر على القرآن الكريم لأن الأمة أمة مسلمة تعرف قدر كتابها ومقداره . ووجدته يثير الانتباه إلى ظاهرة انتشار الإحسان في هذه المدينة حيث تعم موائد الإفطار ، وتشمل العديد من الشرائح الاجتماعية هذا صارت محج ومقصد المحتاجين . ووقفت عند رأي فضيلته في دورات تحفيظ القرآن الكريم الصيفية في مدينة الألفية ، فوجدته يثمنها وقد أشار إلى حجم المستفيدين منها الذي بلغ 150 ألف منذ انطلاق هذه الدورات . ووجدته ينبه الناس إلى دور الدعم التربوي الذي تقدمه هذه الدورات للناشئة حيث لاحظ فضيلته أن أنجب المتعلمين في المؤسسات التعليمية هم الذين يحفظون كتاب الله عز وجل لأن ذلك يروض ذاكراتهم . ووجدته يشير إلى فضل هذه الدورات الصيفية على أبناء الجالية المغربية في الخارج التي لا تسعفها ظروفها لخلق فرص تواصل مع كتاب الله عز وجل ومع الهوية الإسلامية . ووقفت عند حديث فضيلته عن المرأة في مدينة الألفية ، فوجدته ينبه إلى الأشواط الكبيرة التي قطعتها ما بين محو الأمية والتعلم وحفظ كتاب الله عز وجل . ووجدته يكشف النقاب عن خاصية العنصر النسوي في الإصرار على تحقيق ما يؤمن به خصوصا عندما يتعلق الأمر بعظائم الأمور كالإقبال على التعلم وحفظ كتاب الله عز وجل . وقد مثل فضيلته لتطور مسار المرأة الوجدية بمدرسة عائشة بنت الشاطىء ودار الفقيهة . ووقفت عند حديثه عن الفئات الهشة وعلى رأسها المسنون العجزة ، فوجدته يرى في الاهتمام بها شأنا دينيا يراد به الآخرة ، ولا يقف عند حد توفير العيش لهذه الفئة المحرومة بل يرى أن لها حق الشعور بآصرة الأخوة في المجتمع . ووجدته ينكر الأفكار المجنحة والخيالية التي لا يوجد ما يقابلها من عمل ملموس لفائدة هذه الشريحة المستضعفة . ووجدته يرى أن انتقاد مؤسسات إيواء هذه الشريحة عبارة عن جرم في حقها وعبارة عن محاولة قطع لأرزاقها ، وأشار في هذا الصدد إلى وجود 10 مؤسسات خيرية تتطلب إنفاق 350 مليون سنتيم سنويا لا تقدم الدولة منها سوى 39 مليون سنتيم ، وتساءل من ذا الذي يدفع الفارق ؟ وهو تساؤل موجه للذين ينتقدون سير هذه المؤسسات . ووجدت فضيلته يحيل من ينتقد اختلالات هذه المؤسسات على القضاء للبث فيها عوض حملات النقد المجاني ، ومثل لهذه المؤسسات بمؤسسة معالجة داء السرطان ليسأل : من ذا الذي يعترض على مؤسسة محاربة هذا الداء العضال الذي يزهق الأرواح ؟ وأنكر فضيلته الذين يبخلون عن هذه المؤسسات الخيرية ويأمرون الناس بالبخل . ووقفت عند حديث فضيلته عن علاقاته مع الناس، فوجدته يؤمن بالعلاقة مع جميع مكونات المجتمع ،لأنه يؤمن بأنه لا فائدة من الخصومات ، ولا في تصيد الخلافات التي لا تفيد الأمة ، وهو يؤمن بأن العلاقة مع كل مكونات الأمة هي علاقة طبيعية . ولا يميز فضيلته بين هذه العلاقات لأنها تقوم على أساس وحدة الهدف ، وهو تعميم نشر الخير والفضيلة ، ولهذا لا يميز فضيلته بين منفق المال والمتبرع بالدم ، بل يرى أن هذا أغلى إنفاق لأنه إنفاق بالنفس ، والمنفق بالجهد كالذين يتطوعون بتعليم الناشئة مجانا والوعاظ والخطباء الذين لا يتقاضون شيئا مقابل تطوعهم . ووجدت فضليته يرى الإحسان بناء ويرى الاعتراض عليه هدما ، ويرى أنه على الأمة جمعاء أن تكون محسنة ومنشغلة بالإحسان . ووقفت عند حديثه عن فئة المربين ، فوجدته يعتبر نفسه مربيا قبل كل شيء لأن الدعوة إلى الله عز وجل في نظر فضيلته تقتضي الاشتغال بالتربية ضرورة . ووقفت عند حديثه عن فئات الأطباء والمهندسين وغيرهم ،فوجدته يثني على أريحية الأطباء الذين اشتغلوا بأعمال التطبيب تطوعا قبل برنامج الرميد ،وعلى أريحية المهندسين الدين لا يتقاضون أجرا مقابل ما يقدمون للمجتمع في الكثير من المحطات . ووقفت عند حديثه عن الضجة الإعلامية التي أثيرت حول مشروع تمويل مؤسسة رياض المسنين ،فوجدته ينكر طمس بعض الجهات للحقيقة في هذا الصدد ، ووجدته يرى أنه من العار ألا يمر الإنسان في هذه المدينة بدار إيواء المسنين ،وفيها من يقطنها منذ أكثر من أربعين سنة دون أن يعرفهم أو يتعرف على حالهم . ومن العار أن تنتقد الجمعية الخيرية لأنها فكرت في مشروع لتمويل فضاء المسنين مع أن الأمر يتعلق بموقف نفق للحافلات لا يمكن أن يغري بالاستثمار إلا استثمار الآخرة وإلا فليس من حسن الاستثمار إنفاق 5 ملايير سنتيم من أجل تحصيل جباية موقف حافلات ، ووجدت فضيلته يتحدى من يقبل على هذا المشروع الذي يعتبر الاعتراض عليه عبارة عن قطع أرزاق فئة من المستضعفين لا أحد ممن يعترض عليه يقدم لهم شيئا .

وخلاصة القول : أني وجدت في هذا الحوار مع فضيلة العلامة ما يدل على حاجة الأمة إلى عالم عامل جليل يتسلح بالعلم والمعرفة والموضوعية ، ويقبل على مجتمعه داعيا إلى التواصل والتعاون والتكاثف ، ولا يمارس الإصلاح النظري بل يقرنه بالإصلاح العملي و الإجرائي الفعال ، ولا يبالي بعملية الهدم التي تترصد عملية البناء . وهو نموذج الداعية الموضوعي المتزن الذي لا يؤثر فيه التعصب للفئة أو الجماعة كما هو حال كثير من المحسوبين على الدعوة ، بل هو داعية الجميع الذي يقبل التعامل مع الجميع بغض الطرف عن انتماءاتهم ، ويقف على مسافة واحدة من الجميع ، وأحسب أنني سمعته يوما يقول في درسه الأسبوعي يجب أن نقبل بأية نسبة التقاء مع من يشاركنا مشروعنا الحضاري الإسلامي . فجزى الله كل خير هذا الرجل الفاضل ، وأمد عمره ليزداد فضله على هذه المدينة وعلى الأمة قاطبة .

وقفة  مع الحوار الذي أجراه موقع وجدة البوابة مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة
وقفة مع الحوار الذي أجراه موقع وجدة البوابة مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة

وقفة مع الحوار الذي أجراه موقع وجدة البوابة مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة

اترك تعليق

1 تعليق على "وقفة مع الحوار الذي أجراه موقع وجدة البوابة مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة"

نبّهني عن
avatar
معجب بوجدة البوابة
ضيف
معجب بوجدة البوابة

بكل موضوعية ونزاهة ،إن الحوار الذي أجراه هذا الدكتور مع وجدة البوابة يشد إليه المستمع : تعبير واضح ،يلمس من خلاله المتتبع الخيط الرابط بين جمله ، مما يمكنه –تلقائيا- من استنباط أفكارا عظيمة عن الإسلام من حيث النهج والمقصد ،حتى و إن لم يكن هذا المتتبع مسلما.
وهذا لعمري يتناقض مع أسلوب بعض الخطباء ( المنتسبين للتعليم) الذين تصيبك جعجعتهم بالغثيان.
أنا أدعو السيد بنحمزة أن يستمع لخطبهم ويقيّمها، أي أن يجري عليهم تفتيشا ،أو ليسوا برجال التربية؟
ألا تشاطرني الرأي يا شرقينا العزيز؟

‫wpDiscuz