وفاة محمد الخامس .. لغز العملية الجراحية الذي لم يُحلْ

108350 مشاهدة

كثيرة هي الأسئلة التي تناسلت بعد وفاة الملك محمد الخامس في 10 رمضان 1380 هجرية، الموافق 26 فبراير 1961، خاصة وأن الوفاة أتت مفاجئة بالنسبة لرجل في ربيعه الثاني والخمسين، وبالنسبة لشعب خرج للتو من وجع الحماية الفرنسية، كان ينظر للملك الراحل على أنه من المساهمين الأساسيين في تحقيق الاستقلال.

حسب المتداول، فقد أصيب محمد الخامس بوعكة صحية تطلبت في وقت لاحق تدخلاً جراحياً على مستوى الأنف، ليسلم الروح بعد تلك العملية الفاشلة التي أثير حولها الكثير من الجدل، والتي قيل إنها أجريت بكثير من التفريط والتساهل.

وفق رواية الراحل عبد الله إبراهيم الذي قاد حكومة 1958، فإن الملك محمد الخامس سافر إلى سويسرا من أجل العلاج بسبب غيبوبة متقطعة، ليتم اكتشاف أنه يعاني من سرطان في الأذن، دون أن يشير الطبيب السويسري إلى ضرورة التدخل الجراحي، غير أنه بعد عودة الملك إلى المغرب، زادت وضعيته الصحية سوءاً، وتمّ استدعاء الطبيب السويسري من أجل الجراحة، إلا أن فصيلة الدم النادرة للملك، حتّمت على الأطباء البحث عن كمية من الدم دون جدوى، ليرحل محمد الخامس متأثراً بآلامه.

هذه الرواية تجد سنداً لها فيما كتبته الراحلة فاطمة أوفقير في روايتها “حدائق الملك”، فقد أشارت إلى أنها كانت حاضرة في فطور نظمه الملك محمد الخامس، وقال لهم خلاله:” كلوا واشبعوا، ستأكلون قريبا في مأتم ملككم”، إلا أن لا أحد أخذ كلام الملك على محمل الجد خاصة وأنه كان يبدو في صحة ممتازة، وعندما استفردت به أخبرها بأنه يتألم بشكل كبير.

وتعتقد زوجة أوفقير أن محمد الخامس كان مصاباً بسرطان في منطقة الأذن هو السبب في آلام لم يعد الملك يستطيع معها تحمل الأصوات العالية. ورغم أن الأطباء نصحوه بعدم اللجوء إلى التدخل الجراحي، إلا أن الألم الشديد أجبره على الخضوع لعملية جراحية، جرت دون حضور طبيب متخصص في القلب، وهو ما تسبّب في فقدان الملك لحياته بعد أن عانى من مشاكل قلبية أثناء العملية.

ويؤكد المؤرخ الراحل عبد الهادي بوطالب رواية الوفاة أثناء العملية الجراحية، إلا أنه يشير إلى مرض آخر هو التهاب اللوزتين وليس سرطان في الأذن، فقد قال أثناء استضافته في حلقة من برنامج شاهد على العصر على قناة الجزيرة، إن الأطباء استهانوا بالتهاب لوزتي الملك، وقرروا أن يجروا له عملية جراحية بسيطة لا تحتاج للتنقل إلى المستشفى وإنما فقط داخل مصحة بالقصر الملكي.

دخل الملك إلى العملية يوم السبت على أن يخرج منها معافى يوم الأحد، إلا أن الأطباء اكتشفوا غياب الأدوات اللازمة للعملية، وكذلك عدم وجود فصيلة دم الملك، وقد استقل الطبيب الراحل عبد الكريم الخطيب طائرة خاصة طاف بها على عدد من المستشفيات بحثاً عن المراد، إلا أن تزامن العملية مع عطلة نهاية الأسبوع، صعّب من إيجاد المطلوب، وعجّل بفشل العملية، حيث يؤكد بوطالب أن الوفاة أتت نتيجة تفريط من الطاقم الطبي.

غير أن مؤخراً مغربيا آخر، هو الراحل عبد الكريم الفيلالي، شكّك سنة 2011 في الرواية الرسمية لوفاة الملك، وطالب بفتح تحقيق حول هذه الواقعة، وقد أثارت تصريحات الفيلالي جدلاً واسعاً، لا سيما وأنه كان مستشاراً للراحل الحسن الثاني، وعُرف بغزارة إنتاجه في تاريخ المغرب.

كما تساءل القيادي الاتحادي الراحل محمد البصري كثيرا عن هذه العملية، وقال في حلقة من برنامج “زيارة خاصة” لقناة الجزيرة إن طبيباً حضر العملية اسمه عبد الهادي مسواك أسرّ له أنه إذا قامت الدولة بتحقيق فيما وقع يوم وفاة الملك محمد الخامس لتمتْ محاكمة من أجرى العملية، لأن طبيب القلب لم يكن موجوداً ولم يتم تحضير الدم الذي يلازم إجراء العمليات، ولم يحضر طبيب القلب إلا بعد فوات الأوان بعدما كان “يلعب”، وقد استغرب البصري كثيراً من هذا التساهل الشديد في عملية تجرى لملك البلاد.

خلّفت وفاة محمد الخامس ألماً عميقاً في نفوس المغاربة، وحسب ما يبّينه الفيديو المُرفق، فقد عمّت حالة من البكاء في شوارع المملكة، وسادت حالة من الترقّب في أوساط السياسيين بعد هذه الوفاة المفاجئة، لا سيما وأن هناك من تحدث عن أن محمد الخامس ندم على إسقاط حكومة عبد الله إبراهيم، وقام بفتح قنوات للحوار مع قادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لتأخذ الحياة السياسية مجرى جديداً مع الحسن الثاني الذي كانت علاقته متشنجة في تلك الفترة مع الكثير من القياديين السياسيين.

وفاة محمد الخامس .. لغز العملية الجراحية الذي لم يُحلْ

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz