وزير جزائري:شعرنا باليتم ،حينما تكلم الملك/ رمضان مصباح الإدريسي

315437 مشاهدة

 وزير جزائري:شعرنا باليتم ،حينما تكلم الملك/ بقلم: رمضان مصباح الإدريسي

تقديم:

في معادلة المعارضة والموالاة،بالجزائر  – وهي بمجاهيل متعددة- يحتل المغرب مكانة الوضوء من الصلاة؛هذا رغم كل ما يجمع  عليه ساسة الجزائر من التظاهر بالنأي بالنفس عن الشأن المغربي ؛وفاء لثنائية الظهور والخفاء التي تلازم إستراتيجية استنبات” الجمهورية الصحراوية” ،ولو بقيعة جرداء.

هي بمجاهيل متعددة لأنها تشتغل على خلافة عبد العزيز بوتفليقة؛وهي الخلافة التي لا يتصور إلا ساذج أنها لن تكون من بنات المؤسسة العسكرية،الموغلة ،منذ الاستقلال ،في بناء صرح الجمهورية ،رغم حدة ميلان زواياه.

وعليه فسواء تعلق الأمر بالمعارضة أو الموالاة، فان الكل يبحث،هذه الأيام، عن أدفأ القصائد الغزلية التي تُتَيِّم هذه المؤسسة.  من هنا حضور المغرب في الساحة الجزائرية؛موضوعا لمزايدات ،تحتد أكثر لدى أقطاب المعارضة،كعربون على تشبثهم بالثوابت العسكرية الموصلة إلى قصر المرادية.

خطاب الأزمة:

استضافت الجريدة الجزائريةliberté– في حوار مطول ،بحضور صحافيين من مختلف المشارب- السيد عبد العزيز رحابي ، وهو دبلوماسي جزائري،ووزير سابق للثقافة والإعلام(1998-1999).

قدم  ،خلال العرض والإجابات، بحنكة ظاهرة،”بانوراما” شاملة للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجزائر.ولأمر يعلمه قطعا ،ونعلمه ظنا، سجن المغرب في لوحة  سياسية سريالية ؛بدت مقحمة على العرض ،مما يؤكد ما ذهبت إليه في التقديم.

أتوقف، في هذا العنصر، عند الخطاب الجزائري الجزائري للوزير؛عسانا نفهم جميعا كيف تتفاعل جينات الأزمة السياسية في البلاد،وصولا الى  الشعور باليتم ،كتجل غريب من تجلياتها ؛ يُذَكِّر بصرخة “الحكرة” للمرحوم أحمد بنبلة ؛ذات صدام  مسلح بين الأشقاء:

* تثمين أرضية “مازافران” التي اجتمعت حولها معظم تيارات وأحزاب المعارضة؛واعتبارها من أهم ما أُنتج سياسيا ،منذ سنة 1954.

*معضلة الفراغ الذي تعرفه مؤسسة الرئاسة- خصوصا مع احتكار الرئيس،دستوريا، لكل السلطات- مما له بالغ الأثر على أداء باقي مؤسسات الدولة:

-الجزائر غير مُمثلة في الملتقيات  الرئاسية الدولية والاقليمية.تأخير استقبال السفراء الجدد يصل الى السنتين.

-الاقتصار على استقبال قيادة الأركان العسكرية فقط،والاستماع الى تقاريرها الأمنية لا غير؛مما يحصر اهتمام الرئاسة في هذا الجانب .

*ويتوقف عند الحصيلة التشريعية المتدنية،في ما يخص التصويت على القوانين ؛ بفعل بطء الأداء الحكومي،الناتج عن الوضع الصحي للرئيس. يقارنها بحصيلة البرلمانين المغربي والفرنسي:  الجزائر:27 ، قانونا،المغرب:600،فرنسا:1200.

*فزاعة الهاجس الأمني التي يختبئ وراءها الموالون للرئيس والحكومة.

*معاناة قوى المعارضة من غياب المحاور.غياب فسح المجال لتعدد ،وتباين مصادر الرسائل “الرسمية” الموجهة للمعارضة؛رسائل تُجمع – بكيفية مستغربة- على أن النظام بخير، و على أن  مؤسسات الدولة تشتغل بكيفية عادية؛كما تنظر الى المعارضة – رغم ثقلها التمثيلي ،ووزنها الشعبي- على أنها تفتعل الأزمة ،في سياق  سعيها من أجل الوصول الى الحكم .

* وتوقف السيد عبد العزيز رباحي عند الدور الذي تُلح الجزائر الرسمية على الاستمرار في لعبه ،كمحارب متمرس للإرهاب الداخلي والخارجي- رغم عدم مسؤوليتها الدولية عنه – وهو الدور الذي يعتبره سلاحا ذا حدين،يوجه للقوى الدولية وللداخل الجزائري. يفسر هذا التوجه ،المكلف ماديا،بالرغبة في ادامة النظام الحالي،وإظهاره كصمام أمام للمنطقة كلها.وهو يرى أن النظام ،وعلى مدى خمسة عشر عاما ،حول الدبلوماسية الخارجية إلى أداة للتحكم في السياسة الداخلية.

*في ظل الفشل في بناء قوة اقتصادية تستقطب الاستثمارات الأجنبية،يتم السعي – من خلال الإنفاق العسكري الكبير-الى الظهور بمظهر القوة العسكرية المتصدرة في المنطقة.

*بخصوص المسألة الطاقية في الجزائر ،والتي تحتكرها الرئاسة ،أثار العديد من المعضلات المرتبطة بها ،بدءا من “المجلس الوطني للطاقة” الذي لم يجتمع منذ تأسيسه سنة 1962:

 من المداخيل تناصف مع  الشركات الأجنبية العاملة بالتراب الجزائري.%50

-عدم قدرة النظام على زيادة الإنتاج،في مقابل استهلاك  داخلي  يرتفع بنسبة 10  في المائة سنويا:

في هذه السنة ،حسب قوله،تم تصدير 43 مليار متر مكعب،مع أن الهدف المحدد هو 67 مليار متر مكعب.

– عدم القدرة السياسية على رفع سعر المحروقات في السوق الدولية؛واتساع الدعم المالي للأسعار؛ وهو  يتجاوز المواد الغذائية ليشمل السكن و الطاقة؛مما يستدخل حتى المنتجات الصناعية .

*خلافا لما يقول به الخطاب السياسي النقدي،الداخلي والخارجي،في تفسير سخاء النظام ،بكونه يشتري السلم الاجتماعي؛يرى الوزير بأن الأمر يتعلق بكراء  للسلم ليس إلا.كراء بأجل محدود.

 ويتوقف عند تقهقر سعر البترول في السوق الدولية ،ليؤكد أن السعر الحالي لا يغطي سوى نفقات التسيير؛مما سيعجل بالشروع في استنزاف المدخرات.

*لايبدو الوزير متفائلا بخصوص وعود الدولة بتوفير 450.000 مسكن، بحلول 2018؛وهي التي لم تستطع انجاز حتى وعود سنة 2001 في المجال.على مدى ثلاثة عشر عاما لم يتم انجاز سوى 50000 وحدة سكنية.

المغرب دولة محاصرة ،وبدون أجندة !

هكذا يقولها وزير جزائري ، بأفق جيوسياسي واسع،له حضور وازن في العديد من الأبحاث في المجال؛في معرض حديثه عن المحيط الإقليمي للجزائر. وكتوطئة ينقل الى الحضور – مزكيا- ما سمعه من دبلوماسي جزائري صديق اشتكى من غياب الإجابة الجزائرية الرسمية على الخطاب الأخير لملك المغرب(خطاب الذكرى39 للمسيرة).

مناط هذا الكلام ،طبعا ، الاتهام الملكي الصريح للجزائر ؛في ما يتعلق بالصحراء المغربية؛باعتبارها طرفا مهيمنا في الصراع المفتعل ،مما يستدعي الإدانة الأممية والدولية،كمدخل وحيد للحل.

  لعل الدبلوماسي افتقد الرد الفظ على الطريقة الجزائرية ،فعبر عن شعوره باليتم.في هذا ،طبعا، غمز  لقناة الرئيس المريض الذي جعل ملك المغرب “يُمَرْمِد” الجزائر.

  أُذَكِّر من لا يعرف فظاظة الجزائر الرسمية، بما قابلتْ به إدانة المغرب لإطلاق الرصاص على مدنيين مغاربة،في جماعة بني خالد ،قرب وجدة.بدل الاعتذار والتقصي ،وتسجيل الحادثة على أنها مما تعيشه كل الحدود في العالم ،بادرت إلى إرسال جنرال ليستعرض الحرس و يثني على اليقظة ،ويعطي الانطلاق لإجراءات مراقبة صارمة.

لعل الدبلوماسي كان يتوقع شيئا من هذا القبيل ؛لكن المؤسسة العسكرية – حتى لا نُحمل الرئيس المريض وزرا- خيبت ظنه ،لأنها اقتنعت بأن الملك تحدث هذه المرة بنبرة مغايرة للمألوف ،في أعياد المسيرة؛فالتزمت الحذر؛حتى تعرف أي رياح تهب من الجهة الغربية.  أما الوزير الدبلوماسي فلم يجد في دبلوماسية الملك ،على مدى تسع سنوات حسب تحديده- سوى هجوم على الجزائر.لقد أضحى من قبيل المُعولم أن ملكَ المغرب لا يَمل من الدعوة الى فتح الحدود،والإسراع بإعادة الحياة الى اتحاد المغرب العربي،على أسس جديدة تراعي المتغيرات الإقليمية والدولية.

اتحاد تجاوز “الترف” الى الضرورة الحيوية. غارات متوالية من الحكمة السياسية والمحبة ،أركبها الوزير صهوات الخيل وحَمَّلها دروعا وسيوفا.

طبعا لا يفوته وطء الصحافة المغربية ،حينما تنتصر للوطن ضد أعدائه ؛ليستنتج بأن القوم –ملكا ومواطنين- على كلمة واحدة في هذا الأمر؛ويلقي بهذا الاستنتاج في وجه الجزائر ونخبها ،إذ يرى أنها مشتتة ومقصرة في الذب عن الجزائر.

إن الإجماع المغربي، سيدي الوزير ،ابن بكر للمشروعية التاريخية ،وستظل تفتقده لدى الشعوب التي لا قضايا حقيقية لها.

كيف ترسم صورة مخيفة للنظام الجزائري الحالي ،وتنتظر إجماع النخب حول بنات أفكاره الاستعمارية؟نحن لا ننازعكم في جبال تزي وز أو في تلمسان ،حتى تلوم نخبك على  التقصير.

ان ما جعلك تكتفي من قضية الصحراء المغربية ،بآخر ما صدر عن الملك من إدانة،ليس للجزائر فقط ؛هو بالضبط ما يُبعد نخب الجزائر عن مسألة يفهمون خلفياتها حق الفهم ،كما تفهمها،لكنك تُماري.

ثم يمضي الوزير في تحليل الموقف المغربي ليعتبره وفيا لتقاليده السياسية؛مادام بلدا محاصرا لا حدود له –ساخنة- إلا مع الجزائر؛يحاصره الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي،كما تحاصره الصحراء ،ولا متنفس له إلا عبر الجزائر.

إن المغرب ،في نظره،يثير  الزوابع ،ثم يبحث عمن يتوسط لدى الجزائر؛مُيمِّما شطر السعودية،الإمارات العربية،فرنسا وأميركا.وهكذا دواليك.

لا أجندة للمغرب عدا هذه الدائرة المغلقة والمزمنة.

طبعا لا يُقبل هذا التحليل حتى من طلبة السنة الأولى سياسة ؛وحين يصدر عن وزير ودبلوماسي ،وباحث ؛ فانه يعكس حالة نفسية ليس إلا ،تخضع للتحليل السيكولوجي ،وليس الجيوسياسي.

إن إعادة انتخاب رئيس ،يظهر ويختفي ؛في حضور ،بل انَاخة، لمؤسسة عسكرية لاهوادة فيها ،لَمِن شأنه خلق هشاشة سياسية مفتوحة على كل الإعاقات النفسية ،كالتي بين يدينا.  إن الناس على إعاقات رؤسائهم .

وهل أقول غير هذا لوزير ،عهدته فصيحا نحريرا ،طيلة تحليله للنظام الجزائري؛وحينما اقتحم عليه ملك المغرب عرضه،اضطرب ونسي دروس السياسة والجغرافية معا؛حتى بدت له سفن الإمبراطورية الرومانية متأهبة للقتال  في الأبيض المتوسط ،وبدا له المحيط الأطلسي بحر ظلمات يتحدى قوائم فرس عقبة بن نافع؟

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz