وزير الصحة يصرح على أمواج هيت راديو بأنه لن يتراجع عن قراره وعلى الطلبة الأطباء أن يخوضوا سنة بيضاء أو حتى صفراء وحمراء

292196 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي

وزير الصحة يصرح على أمواج هيت راديو بأنه لن يتراجع عن قراره

وعلى الطلبة الأطباء أن يخوضوا سنة بيضاء أو حتى صفراء وحمراء

وأنا أتابع كلمة وزير الصحة على أمواج هيت راديو فوجئت بطريقة كلامه حيث غلب عليها أسلوب الاتهام والتكذيب والتهديد والاحتقار والازدراء . فمما جاء في كلمة الوزير تشبيه طلبة كليات الطب والصيدلة بطلبة كليات الحقوق ، علما بأن المهام التي يشغلها طلبة كليات الحقوق بعد تخرجهم  تتنوع بين ممارسة المحاماة والقضاء والوظائف الإدارية … إلخ في حين أن مصير طلبة كليات الطب والصيدلة هو ممارسة الطب والصيدلة لا غير . لهذا يعتبر تشبيه الوزير غير موفق وفي غير محله وبتعبير البلاغيين تشبيه غير بليغ ولا مصيب . وقد استخدم الوزير هذا التشبيه في معرض التعريض بطلبة السنتين الأولى والثانية والسخرية منهم  حيث قال كيف يعقل أن يناقش الطلبة الأطباء في هذين المستويين  القانون التشريعي للأطباء؟ ذلك أن شأنهم كشأن طالب في  السنة الأولى في الحقوق  يريد مناقشة قوانين المحاماة أو القضاء لأنه ينوي ممارسة القضاء أو المحاماة مستقبلا .ولا يعقل في نظر الوزير أن يناقش طالب الطب مستقبل مهنته  وكأن كليات الطب والصيدلة ستخرج غير الأطباء والصيادلة على غرار كليات الحقوق التي تخرج القضاة والمحامين وغيرهم . فهذا أسلوب  السخرية من الطلبة الأطباء . ومما جاء في كلمة الوزير أيضا اتهام الطلبة الأطباء بالكذب بخصوص موضوع منحة 2000 درهم وقد فندها ،وصرح بأن الأطباء خلال ما يسمى الخدمة الإجبارية سيتقاضون رواتبهم كاملة حسب تصنيفهم بين الطب العام أوالطب المتخصص ، واستشهد بهذا كدليل على كذب الطلبة الأطباء وفي نفس الوقت جاء في كلامه ما يشير إلى أن قرار صرف الرواتب جاء بعد تفاوض الشيء الذي يعني أن منحة 2000 درهم كانت أمرا واردا في البداية وتغيرت بعد ذلك  . ومن أجل الالتفاف على فضح الطلبة الأطباء لافتقار القطاع القروي للبنى التحتية والتجهيزات ، صرح الوزير بأن الأمر يتعلق أيضا بالكذب ، وأن الحكومة قد رصدت مليار درهم للتجهيزات،  ولكنه في نفس الوقت يعترف بأنه مبلغ غير كاف ، وأنه لا بد من التضحية مع أن هذه التضحية غير مفهومة في كلام الوزير، فمن سيضحي  فهل تضحية الأطباء ستحل مشكل نقص المعدات ؟ وبأسلوب ساخر قال الوزير لا يمكن أن يطالب الطلبة الأطباء بالتجهيزات الطبية كما هو الحال في سويسرا، علما بأن  الأمر بالنسبة للتجهيزات الطبية يتعلق بما هو ضروري و لا  يتعلق بالرفاهية كما يفهم من كلام الوزير. وسخر الوزير من تبرع الطلبة الأطباء بالدم وعيرهم بذلك وتساءل لماذا لا يتبرعون بالدم كل أربعة أشهر ؟ والسؤال المطروح هل الوزير نفسه يتبع بدمه الفائر الذي تعكسه طريقة كلامه المنفعلة كل أربعة أشهر ؟ علما بأن تبرع الطلبة الأطباء بالدم ممارسة مألوفة لديهم وأن الوزير يزايد عليهم. وعير الوزير بيع الطلبة الأطباء المناديل في الشوارع ،واعتبر ذلك عارا أو معرة، علما بأن عملية تبرع  الطلبة الأطباء بالدم وبيعهم للمناديل كان بغرض لفت أنظار الرأي العام الوطني إلى قضيتهم، ولم يكن القصد منه  التعريض  بمهنة الطب  حسب فهم الوزير القاصر بل كان القصد الاحتجاج على تعريض الوزير بها . وأكثر من ذلك يدخل ذلك ضمن أساليب الاحتجاج المتعارف عليها دوليا حيث تخرج شعوب الدول المتقدمة لتقرع الصحون  على سبيل المثال للتعبير عن احتجاجها على علاء المعيشة إلا أن السيد الوزير يبدو أنه يعيش زمانا غير زمانه، وأن عليه أن يغادر لأن عقليته العتيقة لا تناسب مغرب اليوم وشباب اليوم فالعيب في تقدير الوزير الخاطىء لا في أساليب احتجاج الطلبة الأطباء  الشباب . ومن المثير للسخرية أن يستشهد الوزير بجيله من الأطباء ويقول : لقد كنا  نحن نشتغل في  ظروف أصعب ، وكأن جيله يعتبر سلم ريختر الذي يقاس عليه الأطباء . وكان عليه أن يخجل من ذكر الظروف السيئة التي كان يعمل فيها جيله  وهي سبة ومعرة لأنها ظروف الماضي الذي يجب أن يدفن كما جاء في رواية الكاتب عبد الكريم غلاب  ” دفنا الماضي “.  ولقد تدارك عليه المذيع الذي كان يحاوره ونبهه إلى اختلاف جيل الطلبة الأطباء عن جيله، ولكنه لم يبال باستدراكه لأن طبيعته الكلام وعدم الإنصات . وجزم الوزير بأن إضراب الطلبة الأطباء سياسي أو سياسوي  ، وهو يريد إدراج هذا الإضراب ضمن صراع حكومته مع أحزاب المعارضة ، ويصف الطلبة الأطباء بقلة الوعي  وبعلقية القطيع ، وبأنهم يستغلون سياسيا أو سياسويا كما قال . ولما سأله محاوره عن إمكانية استقباله للطلبة الأطباء الذين حجوا اليوم إلى العاصمة،  أجاب بصلف  وكبرياء ليس لدي اليوم وقت لأنني سأستقبل وزيرة إسبانية وسأحضر اجتماعا وزاريا ،الشيء الذي يعني أنه يستخف بإضراب وطني  ويجعل أجندته فوق مشكل عويص تسبب فيه ، و كان عليه أن يقدم استقالته لأنه تسبب في تعثر موسم دراسي بكليات الطب والصيدلة على الصعيد الوطني وتسبب في خسارة فادحة للوطن . ولما ألح عليه محاوره مستعطفا  بل مستجديا لمقابلة الطلبة الأطباء أجاب بغرور وكبرياء  يمكنهم الاتصال بالمسؤول عن الموارد البشرية ليخبرهم بأجندة معاليه المقدسة  . ولما استطلع محاوره رأيه  في اللقاء والحوار معهم  اتهمهم بعدم الجدية في الحوار لأن جدية الحوار بالنسبة إليه هي الخضوع لقراره المستبد . ويبدو أن الوزير لا يعرف  شيئا اسمه التناقض، فهو من جهة يصرح بقبوله الحوار من أجل التسويق الإعلامي وفي نفس الوقت يقول لن أتراجع عن قراري  وعلى الطلبة الأطباء أن يخوضوا سنة بيضاء أو صفراء أو حتى حمراء بهذه الوقاحة التي أسقطت هيبة الوزير، وجعلت كلامه سوقيا . وأنهى الوزير كلامه بالوعيد والويل والثبور وعواقب الأمور المخلوط بالسخرية والاستهزاء من خلال عبارة ” شدوني ولا نطيح ” المعرضة بالطلبة  . ولا ندري كيف  يمكن أن يكون الحوار مع وزير يصر على قراره ، ذلك  فشأنه شأن نيرون الذي كان يحضر المشنقة قبل أن يحاكم المشنوق . والمضحك أيضا في كلام الوزير هو حديثه عن الديمقراطية وأن الشعب قد صوت على برلمان  يمثله ، وأن مشروع قراره سيدرسه البرلمان . ولسنا ندري  أيضا كيف يمكن التوفيق بين الاحتكام للبرلمان  والديمقراطية وبين إصراره على عدم تراجع الوزير عن قراره ؟ كان الله في عون الطلبة الأطباء خصوصا الذين سيحاورونه إن تفضل معاليه بالنزول من عليائه . وأخيرا على رئيس الحكومة أن يسرح هذا الوزير سراحا جميلا لأن المغرب في حاجة إلى  عقلية أطباء شباب لا إلى عقلية طبيب من الماضي البائد الذي ظننا أننا دفناه   بعد دستور 2011. وإذا كان رئيس الحكوم لا يستطيع إقالته أو إعفاءه من مهامه فعليه أن يعترف أمام الشعب بأن الوزير إما عفريت أو تمساح كالعفاريت والتماسيح التي عجز عن محاسبتها.

وزير الصحة يصرح على أمواج هيت راديو بأنه لن يتراجع عن قراره وعلى الطلبة الأطباء أن يخوضوا سنة بيضاء أو حتى صفراء وحمراء
وزير الصحة يصرح على أمواج هيت راديو بأنه لن يتراجع عن قراره وعلى الطلبة الأطباء أن يخوضوا سنة بيضاء أو حتى صفراء وحمراء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz