وزير التربية الوطنية يفضل قدسية الوطنية على المصلحة الحزبية إذا صح الخبر وصدق الرواة

45835 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 11 يوليوز 2013، وزير التربية الوطنية شخصية المفاجآت بامتياز . وأكبر مفاجأة سجلها مؤخرا هو تفضيل قدسية الوطنية على المصلحة الحزبية . وحسب الأخبار المتداولة إذا ما صحت فإنه قد غرض نفسه لسخط حزبه من خلال تمسكه بحقيبة الوزارة التي قرر أن يصلح فسادها . وبالرغم من زلات هذا الوزير، فإنه قد قدم خدمات وازنة لقطاع التربية خصوصا ما يتعلق بملفات الفساد واستباحة المال العام والغش والتحايل . وإذا كان حزب هذا الوزير قد جعل مصلحته الخاصة فوق مصلحة الوطن حيث قرر الانسحاب من حكومة لم يلزمه أحد بالمشاركة فيها ، وإنما انخرط فيها بمحض اختياره ، وبتعبير أدق من أجل مصالحه أولا وقبل كل شيء . ولو كانت مشاركته لوجه الله تعالى ،ومن أجل الصالح العام لما انسحب في ظرف دقيق للغاية لأن ما كان لله دام واتصل . وشتان بين عقلية وزير التربية الوطنية وبين عقلية الأمين العام لحزبه . فالأول يصدر عن غيرة وطنية تطبعها البراءة أو لنقل حتى السذاجة جعلته حساسا لكل أنواع الفساد والإفساد في قطاع التربية ، والثاني يصدر عن عقلية التحايل الحزبي والنقابي من أجل تحقيق المصالح الحزبية والنقابية. والأول ضحى بمصيره الحزبي من أجل وطنه ، بينما الثاني ضحى بوطنه من أجل حزبه ، وشتان بين الموقفين. ومن التقاليد المعششة في قناعات بعض مناضلي هذا الحزب أن حزبهم يتماهى مع الوطن ، بل هو الوطن نفسه . ولا زال كبار السن المنتمين لهذا الحزب يضفون عليه قداسة الماضي الذي لم يدفن كما جاء في رواية عبد الكريم غلاب . وأعتقد أن موقف وزير التربية الوطنية سيجعل حدا لتقديس هذا الحزب واعتبار قراراته منزهة لا يشوبها العيب . ولأول مرة يعرف المغرب وزيرا استقلاليا يستطيع أن يقول لحزبه لا بكل جرأة وتجاسر،لأنه اقتنع بأن قراره بالانسحاب من الحكومة الحالية قد جانب الصواب وافتقر إلى الحكمة ، وهو بذلك قد واجه ديكتاتورية الحزب التي تفاقمت من خلال تغيير قيادته المتطرفة. ولقد كان من المنتظر أن ينسحب حزب الاستقلال من الحكومة بمجرد وقوع انقلاب على قيادته التقليدية ربما التي كانت مرنة من طرف شخص تعود المزايدات النقابية التي تقوم أساسا على الابتزاز والتهديد من أجل أكبر قدرممكن من المكاسب . ولقد اصطدمت مزايدات أمين عام هذا الحزب مع مزايدات أمين عام الحزب الحاكم لأنهما من نفس المدرسة في الشغب النقابي والحزبي ، لهذا فضل أمين عام حزب الاستقلال الانسحاب من أجل إسقاط غريمه في حزب العدالة والتنمية خصوصا في ظرف الانقلاب العسكري المصري على شرعية حزب إسلامي ، وهو ما أسال لعاب أمين عام حزب الاستقلال وجعل أحلام الرادعي تراوده . ولو كانت المؤسسة العسكرية المغربية طوع يده ، وفي متناوله لما تردد في مطالبتها بانقلاب مماثل لانقلاب مصر بذريعة شرعنة المعارضة الخاسرة لرهان الاستحقاقات النقابية من خلال تحريض الشارع وتجييشه على حساب الشرعية المستحقة في هذه الاستحقاقات . ولقد بدأت كل القوى السياسية في بلاد الربيع العربي والفاشلة أمام صناديق الاقتراع أمام الأحزاب الإسلامية تراهن على الانقلاب على هذه الأحزاب بطريقة تبتذل فيها الديمقراطية ابتذالا غير مسبوق في العالم . وتحاول القوى السياسية الفاشلة في الاستحقاقات الانتخابية أمام الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع العربي جمع شتاتها المنشق على نفسه في الواقع من أجل تكوين جبهة متهافتة لإسقاط الحكومات الإسلامية قبل أن تستوفي فتراتها القانونية ، علما بأن بعض هذه القوى كانت فاسدة ومفسدة يوم كانت تدير شؤون بلدانها ، ومع ذلك لم تحرم من فتراتها القانونية وفق قواعد اللعبة الديمقراطية ، وهي قواعد لم تعد تحترم عندما تعلق الأمر بفوز الأحزاب الإسلامية . ولقد تناسى الحزب المنسحب اليوم من الحكومة أنه كان في حكومات سابقة ، و كانت هي المسؤولة مباشرة عما آل إليه الأمر من فساد على كل الأصعدة ، وأنها كانت سببا في اندلاع الربيع المغربي ، وأن رهان الشارع المغربي على حزب إسلامي كان نكاية فيها . ولا يمكن أن ينسى الشعب المغربي بين عشية وضحاها أن الأحزاب التي أوصلته إلى النفق المسدود قد تغير حالها من فساد وإفساد إلى صلاح وإصلاح . ولقد غامر حزب الاستقلال بالخروج من الحكومة الحالية مدفوعا بحماس أمينه العام الذي تعود إلهاب مشاعر الطبقة الشغيلة التابعة لحزبه بالعنتريات والدونكيشوتيات التي لم تعد تجدي نفعا مع شعب من أذكى شعوب الأرض، وقد قدر له الله عز وجل أن تكون جغرافيته الطبيعية عند نقطة التقاء قارات ، وفي حوض عرف أعرق الحضارات وأخطرها على الإطلاق . ولن ينخدع الشعب المغربي أمام الذين نغصوا عيشه بالأمس القريب ، وسيكون انسحاب حزب الاستقلال مجرد حملة انتخابية قبل الأوان يطبعها الانفعال والحماس النقابي والحزبي ومآلها الفشل المحقق المورث للندم ولات حين مندم . وأخيرا نقول :قد يفقد الشعب المغربي الثقة في حزب العدالة والتنمية كما فقدها في غيره من قبل ، ولكن ذلك لا يعني أنه سيثق مرة أخرى فيمن فقد فيهم الثقة من أحزاب جربها وخبر مكرها وفسادها وإفسادها . ونسجل لوزير التربية الوطنية الاستقلالي غيرته على قطاع التربية وتضحيته بعضويته في الحزب من أجل الوطن ومن أجل الصالح العام طبعا إذا صح الخبر ، وصدق الرواة ، وظل ثابتا على موقفه لا يتزحزح عنه، أما إذا غلبه طبعة ،وهو صاحب مزاج متقلب فستكون القضية في حكم أحجية من أحاجي ساحة جامع الفنا .

وزير التربية الوطنية يفضل قدسية الوطنية على المصلحة الحزبية إذا صح الخبر وصدق الرواة
وزير التربية الوطنية يفضل قدسية الوطنية على المصلحة الحزبية إذا صح الخبر وصدق الرواة

اترك تعليق

4 تعليقات على "وزير التربية الوطنية يفضل قدسية الوطنية على المصلحة الحزبية إذا صح الخبر وصدق الرواة"

نبّهني عن
avatar
مغربي بسيط
ضيف
مهلا يا أستاذ لا داعي لتكرار التعلبق فقد صدقتك، وأنا على استعداد حتى تصديق عدم تعاطفك مع هذه الجهة أو تلك لولا هذه العبارات التي جاءت في ردك:( يربطني الإسلام بكل المسلمين في العالم ). أذكرك أن الانتماء السياسي لهيأة ما ليس عيبا بل حقا مشروعا لكل واحد منا. لكن لاحظ معي ياأستاذ أنك لا تريد أن تسمي الأبيض أبيضا والأسود أسودا. فمسألة الانسحاب من الحكومة نوقشت داخل مؤسسات الحزب وكان عليه أن يشارك في هذا النقاش وأن يقنع أعضاء المجلس بوجهة نظره المغايرة وهو ما لم يحصل. ولما أخذ الحزب قرار الانسحاب ظل هو متشبثا بمنصبه. أليس هذه خيانة… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

إلى المغربي البسيط أعيد التعليق للمرة الثانية لقد أخطأت التقدير أنا لا حزب لي ولا جماعة وأكتب عن قناعة شخصية وبعيد كل البعد عن كل انحياز إلا الانحياز للحقيقة

محمد شركي
ضيف

إلى المغربي البسيط كلنا مغاربة بسطاء لعلمك أنا لا أنتمي لحزب ولا لجماعة يربطني الإسلام بكل المسلمين في العالم وتربطني الوطنية الصادقة بكل المغاربة ولا أبخس الناس حقوقهم فأنا أكثر الناس انتقادا لهذا الوزير ومع ذلك من الموضوعية ألا نبخسه حقه له إيجابيات وله سلبيات ونحن معه إذا أحسن ولا نتفق معه إذا أخطأ .

مغربي بسيط
ضيف

” ونسجل لوزير التربية الوطنية الاستقلالي غيرته على قطاع التربية وتضحيته بعضويته في الحزب من أجل الوطن ومن أجل الصالح العام”
أنت تعلم علم اليقين يا أستاذ أن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بالتمسك بالمنصب لا غير وهذه سمة من سمات جل المسؤولين في وطننا العربي، والتاريخ القديم والمعاصر مليئ بهذه النماذج ( القذافي، صدام، بشار،….) إذن لا داعي لمباركة سلوك شاذ ونحن نصبو لبناء مغرب تحترم فيه قرارات المؤسسات حتى وإن كانت لا تلبي طموحات الأفراد. ماذا لو كان الأمر يتعلق بمستقبل حزب آخر يقود الحكومة غير حزبك فهل كنت تبارك مثل هذا العبث وتشيد به.

‫wpDiscuz