وزير التربية الوطنية يستكثر على أسرة التربية ما يسمى تجاوزا دور الضيافة

63452 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 يونيو 2013، آخر ما تفتقت عنه عبقرية وزير التربية الوطنية من قرارات يمكن أن توصف بالمزاجية والغريبة توجيه مراسلات إلى مديري الأكاديميات والنواب يأمرهم فيها بإلغاء ما كان يعرف بدور الضيافة ، وتحويلها إلى مرافق تابعة للنيابات أو الأكاديميات. ومعلوم أن عبارة دور الضيافة لا تعبر بدقة عن واقع الحال حيث يطلق هذا الوصف في بعض الجهات على فضاءات ربما لا تستحق حتى لفظ المعتقل كما هو الحال في ما يسمى دار الضيافة بمدينة بوعرفة التابعة لنيابة فجيج على سبيل المثال لا الحصر . وقد سبق لي أن نزلت بها خلال موسمين دراسيين حين كنت أعمل بهذه النيابة ما بين سنتي 1993 و1995 . ولا زالت أذكر أنني ثبتت مزلاجا اقتنيته من مالي الخاص على باب دورة المياه بما يسمى دار الضيافة حيث كان نزلاء م هذه يقتحم بعضهم على بعض دورة المياه وهم في وضعية اختلاء . وأذكر كيف كانت أغطية وأسرة هذه الدار يعلوها الغبار والحشرات ، وتضرب عليها العناكب بيوتها الواهية كما وصفها الذكر الحكيم ، وكانت دار الضيافة بمدينة بوعرفة أوهى من بيت العنكبوت . ولن أنسى يوم التحقت أول مرة بنيابة فجيج مع بعض الزملاء ، وكنا قد قضينا ليلة مشهودة في دار الضيافة ـ مع احترامي للفظة ضيافة ـ بسبب الرياح العاتية التي كانت تدفع عجاج الصحراء في كل اتجاه ، وأصبحنا وقد حولنا العجاج إلى مخلوقات غريبة ، ولما اجتمعنا بأحد نواب الوزارة ـ غفر الله له و أحسن تربيته السيئة ـ وشكونا له سوء حالنا واتساخ الأغطية ، بادر بوقاحة قائلا : إن أمثالكم من المفتشين هم من كان وراء اتساخها . وقد دفعني هذا الكلام إلى تثبيت ورقة على جدار الدار ألتمس فيها من الزملاء المفتشين المحافظة على نظافة ذلك الحيز الغريب أو بتعبير دقيق ذلك المعتقل القذر ، وظلت تلك الورقة مثبتة على جداره لعقود من السنين كما أخبرني الزملاء فيما بعد . فإذا ما كانت دور الضيافة على شاكلة دار الضيافة بنيابة فجيج ، فإننا نشكر معالي وزير ساحة جامع الفنا ـ وهو يعتز بهذا الوصف كما صرح بعظمة لسانه في لقائه مع المفتشين بالجهة الشرقية ـ على استكثاره مثل هذه الدور في حق أسرة التربية وعلى رأسهم رجال المراقبة التربوية الذين تطوح بهم الظروف للعمل بالمناطق النائية حيث لا يجدون ملجأ ولا حتى مغارات يقيلون فيها أو يبيتون . وفي الوقت الذي كنا ننتظر أن يفتح الوزير تحقيقات في شأن كل الدور والمساكن بما فيها الفيلات التابعة لوزارة التربية الوطنية ، و التي تم تفويتها للأطر الانتهازية بالمصالح المركزية وغيرهم بثمن يوسف عليه السلام البخس ، يطالعنا بقرار منع ما يسمى دور الضيافة خصوصا في المناطق التي لا يستطيع معاليه أن يقضي بها ليلة واحدة . أهكذا تصان كرامة رجال التربية يا معالي الوزير ، ويا بطانة معالي الوزير التي تشير عليه بسيء الآراء استعلاء واستكبارا ؟ وأريد أن أخبر الرأي العام الوطني عموما والتربوي على وجه الخصوص أن رجال المراقبة التربوية بنيابة جرادة على سبيل المثال لا الحصر قضوا أكثر من عقدين ينتظرون الحصول على دار للضيافة بعد وعود سرابية أو عرقوبية لأربعة نواب سابقين دون جدوى . ولما شغر سكن كان يسكنه أحد رجال الإدارة ـ ولا أدري كيف يصنف ـ صار مقرا محسوبا على المفتشية الإقليمية التي نقلت خلال هذا الموسم إلى ما يسمى مركز التكوين المستمر ، وهو عبارة عن مدرسة مهجورة ليبرمج ذلك المقر دارا للضيافة ـ ياحسرتاه ـ جاء قرار الوزير الأخير بمنع هذا النوع من الدور، وهكذا لم يتحقق حلم دار للضيافة بنيابة جرادة ، بل صار كما تصير الأحجية مع الواد وبقي رجال المراقبة مع الأجواد كما يقول الحكواتيون . ولعلم السيد وزير التربية الوطنية أن رجال المراقبة التربوية يقضون الليل في بعض مصحات المؤسسات التربوية بالمناطق النائية كما هو الحال بمدينة بني تجيت التابعة لإقليم فجيج على سبيل المثال لا الحصر ، ولهذا عليه أن يوسع قراره أيضا لمنع استخدام هذه المصحات أيضا ، وعندما نقول مصحات ، فنحن نحاول فقط تقريب المفهوم من القراء الكرام لأنها على شاكلة دور الضيافة كما سبق وصفها أعلاه مع نقصان نجمة أو نجمتين ، وقد سبق لي مع بعض الزملاء أن قضيت بها ليلة مشهودة لو قدر للشاعر امرىء القيس أن يقضيها بها لزاد في وصف ليله أبياتا ، وربما كان لليل الشاعر النابغة شأن آخر لو قدر له أن يبيت بها . ولن أنسى دورة مياهها التي لم أر مثلها قط . فيا معالي الوزير هل هان عليك رجال التربية إلى هذا الحد ؟ ألم تجد ترشيدا إلا في منع دور الضيافة ، وهي في الحقيقة لا تستحق أن تنعت حتى بالمعتقلات أو فضاءات الحجز ؟ فما قيمة دور الضيافة المحسوبة على وزارتك يا معالي الوزير حين تقارن بدور الضيافة أو الأندية أو المركبات أو المخيمات التابعة لوزارات وقطاعات أخرى ؟ يبدو أن وزير جامع الفنا صار تلك الحمقاء التي قيل لها زغردي كما يقول المثل العامي . و إذا كانت بداية قرارات الوزير هي منع دور الضيافة على علاتها ، فلن نستبعد أن تنتهي بالتفكير مستقبلا في التقليص من رواتب أطر التربية . ولن نتعجب من قرارات وزير يحسب على ساحة جامع الفنا حيث الحكايات العجائبية ، و المخلوقات الغريبة ، ولله في خلقه شؤون ، وهو يخلق ما شاء سبحانه وتعالى .

وزير التربية الوطنية يستكثر على أسرة التربية  ما يسمى تجاوزا دور الضيافة
وزير التربية الوطنية يستكثر على أسرة التربية ما يسمى تجاوزا دور الضيافة

اترك تعليق

6 تعليقات على "وزير التربية الوطنية يستكثر على أسرة التربية ما يسمى تجاوزا دور الضيافة"

نبّهني عن
avatar
Aicha
ضيف

والله بردت ليا القلب يا أستاذ. لا أعرف كيف أصف هذا المخلوق. الطامة الكبرى أننا عندما كنا نتمنى إعفاءه من مهامه من طرف رئيس الحكومة وعندما جاءت الفرصة من “شاهد من أهله” ، أصبح يتحدى الكل ويتمسك بكرسي الوزارة وكأن لسان حاله يقول: “باقي ماساليتش برنامجي التخريبي في حق التعليم وأهله” …
إلى المعلم أسفله: الحق في منشآت القطاع في أي وزارة يجب أن يصان مادامت الحاجة إليه قائمة بغض النظر عن التعويضات…
PS. اذكر هداك و وجد الهراوة: إنه في هذه اللحظات على شاشة التلفزة في قاعة البرلمان “يدخل ويخرج في الهضرة”

عبد الله
ضيف

اطلب من السيد محمد شركي ان يصحح بعض معلوماته فهو يقول ان السادة المفتشين انتظروا اكثر من عقدين من الزمن للحصول على دار للضيافة بعد وعود لاربعة نواب ليعلم السيد المفتش ان العقد يساوي عشر سنوات وان عمر نيابة جرادة لا يتجاوز 18 سنة احدثت في غشت 1994 والقول باكثر من عقدين معناه اكثر من 20 سنة لدلك وجب التصحيح وان لا نعطي للراي الوطني والجهوي معلومات خاطئة وشكرا

إقلاون أوفيغر
ضيف

اتفق مع زميلي واخي اقلاون اوموش على الملاحظة التي قدمها للمعلم المعلق لانه يتحدث عن اطار يجهله اي تعويضات تعطى للمفتش والله انه عيب ان تذكر …

متتبع
ضيف

دار الضيافة ببوعرفة الان من احسن دور الضيافة في المغرب تم اصلاحها ووضع مكيفات عديدة بداخلها فضلا عن حمام في المستوى مجهز بالماء الساخن ويمكن أن تتأكد بنفسك من اصدقائك المفتشين الذين يستغلونها لوحدهم إنه من الافضل إغلاقها ةالمفتشين لهم تعويضاتهم

اقلاون اوموش
ضيف

إلى المعلم
ما تقوله غير صحيح.كيف لك أن تتكلم هن جهاز التفتبش و أنت لا تعرفه. اصمت أحسن لك.

معلم
ضيف

اتق الله في نفسك ونفس الأطر التعليمية
إذا كان هذا المأوى معتقلا فمن الأفضل إغلاقه، ولا يحق لأحد توجيه أي انتقاذ، والأطر التعليمية تتوفر على كل وسائل الأكل والمبيت، وتحصل على التعويضات الكافية عن جميع العمليات والتنقلات؛

‫wpDiscuz