وزير التربية الوطنية ما له وما عليه من خلال كلمته في آخر لقائه مع هيئة التفتيش بالجهة الشرقية

29514 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 23 أبريل 2013، في آخر مقال لي، وصفت فيه كلمة وزير التربية الوطنية في محطته السابعة والأخيرة بالجهة الشرقية من لقاءاته المرطونية مع هيئة التفتيش، وعدت بالعودة إلى ما كان بينه وبين بعض المتدخلين مع التعليق على كلمته إلا أن أول تعليق على مقالي لمقنع بقناع ” متتبع ” سبح بحمد مبدل الأحوال الذي جعلني في نظره أتحول من مفتش لا يخشى لومة لائم إلى واصف صحفي لما جاء في كلمة الوزير بكل التفاصيل. ولست أدري كيف فهم هذا “المقنع” تحولي مع أنني لم أعبر عن أي موقف في مقالي يمكن أن يفهم منه التحول من حال إلى حال ؟ وأعتقد أن المقنع من فصيلة براقش التي دأبها النباح والعواء سوى حمل عليها أم لم يحمل . وأنا ما نقلت كلمة الوزير بكل تفاصيلها إلا لتنوير الرأي العام خصوصا التربوي لأن اللقاءات السابقة مع هيئة التفتيش لم تصلنا عنها إلا الأصداء القليلة ، وبعض التعليقات ، فأردت أن أترك للرأي العام التربوي كامل الحرية للحكم على ما جاء في كلام الوزير.

وبعيدا عن نباح وعواء ” المقنع ” براقش أواصل حديثي عما كان بين الوزير وبعض أطر التفتيش أثناء ما يمكن أن يسمى تجاوزا مناقشة . وأذكر بداية أن الوزير حضر إلى قاعة المحاضرات بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة على الساعة العاشرة عكس ما أعلن عنه وهو الساعة التاسعة ، وكان في الموعد لأنه انتقد حضور نائبين بعد الموعد ،الشيء الذي يعني أن استدعاء المفتشين ساعة قبل الموعد لم يكن قرار الوزير وإنما كان قرار اللجنة المنظمة . وكان أول ما قام به الوزير هو طلبه من المفتشين والمفتشات التقدم نحو الصفوف الأمامية بطريقته الفكهة المعهودة حيث شبههم بالتلاميذ المتهاونين وكان ردي شخصيا عليه وكنت في الصفوف الأمامية أن ذلك كان عبارة عن رد فعل على أستاذهم الصارم تنبيها له ليلتزم حدود اللياقة في الكلام بالجهة الشرقية التي لا تتفاعل مع دعاباته المعهودة والممجوجة في نفس الوقت . وفي لحظة من اللحظات حين قال الوزير هناك أمور قررتها ولا أحد يستطيع منعها أجبته بأن الأمر بيد الله عز وجل وليس بيده ، فأغضبه تدخلي ،وعقب بالقول الله ربنا جميعا وأنا هنا لا أقدم الوعظ والإرشاد ، ولو قال ما يشاء الله عز وجل لأنهى لقاءه دون أن يكون كالذي دخل جنته وهو ظالم لنفسه . وعندما فتح باب المناقشة وهو أضيق باب عاينته لحد الآن في حياتي ، وأظنه فعل ذلك تجنبا للنقد كنت أول من تدخل ، وعقب على تدخلي بقوله إن الله قد أراد أن تكون أول المتدخلين ، وكانت بالفعل تلك إرادة الله عز وجل التي نسيها الوزير وذكرته بها حين قرر ما قرر ونسي أن أمره بيد الله مع أنه على وعي تام بأنه يجلس على كرسي شبيه بكرسي طائرة حربية أعد ليطير بصاحبه عند أول إشارة كما أنطقه الله عز وجل الغالب على أمر الناس جميعا ، ولسنا ندري كم سيأذن الله تعالى لعمر وزارته ؟ وفي تدخلي أردت الانطلاق من عبارة اللقاء التواصلي المثبتة على اللافتة المعلقة في القاعة لأنبه الوزير إلى أن التواصل لا يعني الاستبداد بالكلام ، فسارع إلى مقاطعتي ، وهو يحاسبني علي ضياع دقيقتين في كلمة شكر وفي التعقيب على لفظة تواصل ، وهي طريقته في مواجهة التدخلات ، والتي لا تخلو من تهديد ومن استفزاز بغرض إرباك المتدخلين بطريقة مسؤولي زمن الرصاص لا ردها الله عز وجل . وفي تعليقه على التواصل قال أنا لا أتواصل بل أنا وزير حقيقي أطبق سياسة الدولة المغربية ، وولد مراكش ووزير جامع الفنا ، فكان ردي عليه وأنا كذلك مفتش حقيقي ، فبادر بالقول أنت ستبقى وأنا راحل ، وهو عنوان مقال سابق لي . ولقد نبهت الوزير إلى أن إلغاء نقطة التفتيش يعتبر مجازفة غير محمودة العواقب لأنها لن ترد الاعتبار لجهاز التفتيش كما جاء في كلمته بل ستشجع على التجاسر على جهاز التفتيش كل من يخشى المراقبة والمحاسبة كما حدث مع بداية هذا الموسم مع فئة المديرين، وهو أمر أشار أيضا إليه الوزير في كلمته . ولفت انتباه الوزير إلى أنه لا بد أن يأخذ برأي المفتشين في موضوع هيكلة جهازهم وتنظيمه قبل اتخاذ أي قرار . ومضى الوزير في نفس الأسلوب بالنسبة لكل متدخل بحيث لا يكاد يتدخل حتى يحاول إرباكه بالمقاطعة ويحاول إسكاته ليحافظ على الكلمة أكبر قدر ممكن من الزمن مستعملا سلطة الوزير . وهكذا قاطع من أثار قضية استقلالية التفتيش متسائلا : أنا لا أفهم ما معنى الاستقلال ،هل تريدون الاستقلال عن البلاد ؟ وكان الوزير بين الحين والآخر يسأل المفتش العام التربوي الذي كان يجلس بجانبه عن الأمور التي ترد على ألسنة بعض المتدخلين ، ولا يفهمها أو يتظاهر بعدم فهمها . ولم يخل كلام الوزير من تهديد من قبيل كل مدير سيرفض استقبال المفتش ويقول له باي سأقول له باي . وعندما طلب أحدهم الكلمة وكانت فئته أقلية بحكم اختصاصها ، وعبر بقوله أنا مستضعف رد عليه الوزير لماذا أنت مستضعف ألست تتقاضى أجرك ؟ ألست تأكل وتشرب ؟ وهدد الوزير بأنه سيلجأ إلى نشر البلاغات للرد على ما يوجه إليه من نقد سماه الخوا الخاوي . وعبر على أن المنظومة التربوية تريد الصرامة. وردا على بعض التدخلات قال الوزير أنا أريد رد الاعتبار للتفتيش ، وأنتم تتشبثون بالبيروقراطية . واشتدت لهجة الوزير مع بعض المتدخلين ، وصرخ بأعلى صوته لمنعهم من الكلام ، وأبى أن يمنحهم فرصة إكمال تدخلهم لأنه شعر بأن ريح تدخلهم ستجري بما لا تشتهيه سفنه . ووردت بعض الطرائف في ردوده من قبل حكايته مع مراسلة المفتش العام التربوي الذي يوجد مكتبه فوق مكتب الوزير، ومع ذلك لم تصله مراسلة أرسلها له إلا بعد مرور يومين أو أكثر بسبب مسطرة التراسل المعقدة ، فلما توصل بها صعد عند المفتش العام ،وقال له خذ مراسلتك وقل لي ماذا تريد مباشرة .

وأنتقل الآن إلى تقييم كلمة الوزير بما له وما عليه . أما ما له فقد عبر بتلقائية وعفوية لا أشك ولا أشكك فيها عن صدمته من الاختلالات التي تعاني منها المنظومة التربوية ككل المغاربة ، وذلك من خلال ممارسات بعض الأطراف ممن سماهم أهل الدار أي الفعاليات التربوية غير المسؤولة . ويلمس من كلمته أنه يغار بالفعل على قطاع التربية ، وأنه حال دون عصابات النهب والسلب التي كانت تنهب المال العام من خلال استغلال وتوظيف برامج المخطط الاستعجالي . وأنه كان جريئا بالفعل من خلال إحالة ملفات الفساد على القضاء وإن كان قد كرر عبارة رئيس الحكومة التي جرت عليه النقد الكثير : “عفا الله عما سلف “، وهي عبارة تتناقض مع التوجه المعلن عنه لمحاربة الفساد ، ولاسترجاع المال العام المغتصب .

أما ما عليه فهو سرعة اتخاذه لقرارات بناء على نوازل منفردة وشاذة ، ولا يمكن أن تكون سببا كافيا لاتخاذ هذه القرارات ، وعليه ينطبق قول الفيلسوف ابن رشد : ” مثل من منع الفلسفة عن الناس كمثل من منع عنهم الماء لأن قوما شربوا الماء فشرقوا فماتوا ” وهي قولة ذكرته بها في تدخلي ، ولست أدري هل استوعبها أم لا ؟ وهو الذي أنكر تدريس الفلسفة في الجذوع المشتركة واعتبر ذلك منكرا. ويبدو أن الوزير لا يساير ظروف مغرب اليوم ، وهو يعيش على ضوء نظرته الوردية إلى ماضي طفولته المدرسية ، ويريد أن يعود بالمنظومة التربوية إلى ما كانت عليه قبل عقود وكان التاريخ جامد لا يتحرك ،وهو متضايق من كل ما لا يفهمه أولا يستسيغه لأن صدمته أمام اختلالات المنظومة التربوية جعله يفقد الثقة في كل التعقيدات حسب تصوره التي باتت تقيد هذه المنظومة، لهذا فهو يعلن عليها الحرب بلا هوادة. وهكذا نلاحظ أنه لا يخضع قراراته إلا لمنطق المزاج الشخصي ومنطق إعطاء الأوامر بعيدا عن المرجعيات والضوابط القانونية ، وقد قال في لقطة من اللقطات: إن قراره قرار مزاجي بشكل صريح . وهكذا يأتي قراره بإحداث تغيير في أسلاك التعليم على خلفية ما صادفه من اختلالات في حالة خاصة ومحسوبة ومحدودة . ويبدو أن الوزير لا يبالي بما في أطروحاته من تناقض ،فهو من جهة يشيد بجهاز التفتيش ويريد أن يرد له الاعتبار، وفي نفس الوقت يتندر ويتفكه به وبحكايات شاذة وربما تكون ملفقة لا يمكن أن تعمم على الهيئة ، ولست أدري كيف حسب الوزير نسبة 10٪ من المفتشين الذين يسيئون إلى التفتيش ؟ وهو يزعم أنه يريد أن يرد الاعتبار للتفتيش ، ولكنه لا يعير اعتبارا لما يقوله المفتشون بل يصادر منهم الكلام بأسلوب تجاوزه المغرب بعقود متراخية . وهو يشيد بجهود المفتشين فيما يخص ما أنجزوه حول المخطط الاستعجالي وبيداغوجيا الإدماج ولكنه يبالي بما أنجزوه بخصوص ما هو أهم لأنه يريد جهازا على مقاس مزاجه الشخصي فقط .ولا يبالي الوزير أن يعرض بالمفتشين ثم يعبر عن احترامه لهم ، ولست أدري كيف يستسيغ الجمع بين التعريض والاعتذار في نفس الوقت ؟ ولم يعجب وزير التربية أن يكون أصحاب المقالات التي تكتب حوله من رجال التعليم ، فهل كان ينتظر أن يكون الكتاب من القوات المسلحة أو من الشرطة أو غيرهم من موظفي قطاعات لا علاقة لها بالقراءة والكتابة ؟ ولقد كان من المفروض أن يفخر الوزير بكون الكتاب من أطر قطاع التربية وهو الذي أنكر على أستاذة ارتكابها عشرة أخطاء في جملة واحدة ، وكان عليها أن تقرأ قصص الأطفال حتى لا تقع في الأخطاء في نظره ، فلماذا ينكر على الكتابة الصحفية على أطر من قطاع التربية ؟ وأظن أن موقفه سيكون العكس لو أن هؤلاء الكتاب كتبوا ما يوافق هواه ومزاجه . ومن التناقضات التي لم يلق إليها الوزير بالا أنه تارة يشيد بمستوى التلاميذ المغاربة كما كان شـأنه مع طلبة الأقسام التحضيرية ، وطورا يعرض بالذين لا يجيدون حتى إنشاد النشيد الوطني ، علما بأن الأقسام التحضيرية لا تمثل إلا نسبة جد ضئيلة من 6ملايين ونصف تلميذ ليسوا كلهم بمواصفات تلاميذ الأقسام التحضيرية ، فضلا عن كون الأقسام التحضيرية هي أقسام التميز الذي ألغى الوزير مؤسساته معتبرا إياها مؤسسات زمن المعمرين .

وأخيرا بقي أن نقول إن بعض كلام الوزير حق لا يجادله فيه أحد ، وبعض الحق يريد به الباطل ، وهو يفسد على نفسه قول الحق بأسلوب الهزل والفكاهة ، ويفتقر إلى أسلوب التواصل ، ولا يستطيع أن يتواصل بلغة عربية فصيحة ، وهو من الصنف الذي لا يجيد الانصات ، و يجيب عن الأسئلة قبل سماعها . ونخشى أن يصيب داؤه بطانته كما لوحظ على المفتش العام التربوي الذي حاول مجاراته في أسلوبه من أجل العزف على وتره الحساس . ونترك للرأي العام التربوي الحكم بحرية على من يوجد على رأس وزارة التربية في انتظار أن يقفز به كرسي الطائرة النفاثة خصوصا وقد كثر الحديث عن توقع تغييرات حكومية بطلب من حزبه الذي يجمع بين المشاركة في الحكومة الحالية وبين معارضتها وهو خصم وحكم في نفس الوقت . وأترك لبراقش حرية التعقيب.

وزير التربية الوطنية ما له وما عليه من خلال كلمته في آخر لقائه مع هيئة التفتيش بالجهة الشرقية
وزير التربية الوطنية ما له وما عليه من خلال كلمته في آخر لقائه مع هيئة التفتيش بالجهة الشرقية

اترك تعليق

8 تعليقات على "وزير التربية الوطنية ما له وما عليه من خلال كلمته في آخر لقائه مع هيئة التفتيش بالجهة الشرقية"

نبّهني عن
avatar
أستاذ
ضيف

صدقت، إني أعرف جيدا هذا الرجل ومراوغاته وعدم ثباته على آرائه، وقد وقع لي معه شنآن عدة مرات، ومن ناحية أخرى، فكلامه حول نقطة المفتش التي نعتها بسم الأفعى فيه كثير من أفعال السوء، حيث هو الأفعى ونقطته السم وصافي دابا ما نزيد حتى حاجة؛

مفتش التعليم
ضيف

لم يعد أحد يثق في ما يقوله محمد شركي منذ نشره مقالة سيئة حول الوزير وجامع الفنا، حيث هذا المقال أفقد هذا المفتش كل قيمة من قيم المفتش، وخصوصا لما تبين النفاق في ما بعد ذلك ولحيس الكابا وتنميق الكلام ونعم سيدي المعالي؛
لقد انتهى عهد اللحيس وعاق الناس خصوصا بهذا الرجل، الذي تجرأ على كتابة مقال لا علاقة له حتى بالوهم والخيال؛

الحسن النحلي.مفتش تربوي
ضيف
الحسن النحلي.مفتش تربوي

لماذا انحدر النقاش بين أطر التفتيش إلى هذا المستوى؟قد نختلف في تقديرنا لبعض الأشياء ولكن لا يجب إطلاق ألقاب تحط من كرامة بعضنا علما اننا قلة/ حنا قلال مافينا مايتقسم,

مغتش ثانوي
ضيف

نعم صدقت ياصاحب القصة، قبراقش هي العتاصر الانتهازية داخل المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم عندما نبحت ُفضحت و فضحت من كان معها يتاجر بمصير المفتشين .

مفتش حضر اللقاء
ضيف

السيد محمد شركي. أثناء تدخلك في اللقاء شبهت نقطة المفتش بسم الأفعى؛ إذا انتزع منها لم يبقَ لها شيء. وهذا تشبيه مستكره ممجوج. ثم إنك خاطبت الوزير في بداية تدخلك بمعالي السيد الوزير، وكنت المتدخل الوحيد الذي عمد إلى ذلك، إذ إن باقي المتدخلين اكتفوا بمناداته السيد الوزير، وأحيانا الأستاذ. وصدقني إنني أستغرب كيف أنك تنعته في بعض مقالاتك بالحلايقي في جامع الفنا وغير ذلك من العبارات السوقية، في حين أنك خلال اللقاء معه أكثرت من ترديد ألفاظ وعبارات من قبيل:”معالي السيد الوزير”، “ألتمس منك”، وغيرها من شبيهاتها المعبرة عن الخنوع والخضوع.

وجدة البوابة
المدير
قصة جنت على نفسها براقش يقال أن: ( براقش): هو اسم كلبة كانت لبيت من العرب في احدى القرى الجبلية في المغرب العربي… وكانت تحرس المنازل لهم من اللصوص وقطاع الطرق، فاذا حضر أناس غرباء إلى القرية فإنها تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم حتى يفروا من القرية، وكان صاحب (براقش) قد علمها أن تسمع وتطيع أمره، فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت، وإن أمرها بمطاردة اللصوص انطلقت لفعل ما تؤمر. وفي أحد الأيام حضر إلى القرية مجموعة من الأعداء , فبدأت (براقش) بالنباح لتنذر أهل القرية الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء في إحدى المغارات القريبة، حيث… قراءة المزيد ..
متتبع
ضيف

وكيف استنتجت أن استدعاء المفتشين ساعة قبل الموعد لم يكن قرار الوزير وإنما كان قرار اللجنة المنظمة ، علما أن اللقاءات التي عقدت في الجهات الاخرى كانت في الساعة التاسعة؟ لم أكن أعلم أنك خبير في علم الغيب واستشراف المستقبل! سبع صنايع والرزق ضايع، كتبة آخر الزمان

علي
ضيف

من فرائد الأدب العربي : “جنت على أهلها براقيش “. هل تعلم قصة الكلبة التي جنت على أهلها ؟

‫wpDiscuz