وزارة التربية الوطنية وراء ظلم الأطر الإدارية وظلم أطر التفتيش على حد سواء

16975 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 21 دجنبر 2011،  تعرف نيابات وزارة التربية الوطنية  على الصعيد الوطني ، ومنذ ما يزيد عن شهرين إضرابا شل العمل بها شلالا تاما  حيث أثر على السير العادي لهذه المؤسسات ، الشيء الذي أثر على السير العادي للدراسة بالمؤسسات التربوية ، وعرض مصالح المتعلمين للضياع ، وهو يهدد بعض هذه المصالح تهديدا خطيرا. وتعود  مسؤولية كل ذلك إلى الوزارة الوصية التي ألفت  ظلم  مختلف فئات موظفيها . أما التفتيش فقد ظلم أهله الظلم الكبير  منذ زمن بعيد ، ولا زالت مظلمتهم قائمة،  إذ لا زالت الوزارة ترفض الاعتراف المادي والمعنوي  بإطار التفتيش على غرار التفتيش في باقي القطاعات ، ولا زالت ترفض استقلاليته لتمنع قيامه بواجبه على الوجه المطلوب ، ولتمارس عليه الوصاية ، ولتستخدمه كما يحلو لها عوض أن يعمل على حراسة المنظومة التربوية حتى من الوزارة عندما تنحرف قراراتها ، وتلحق الضرر بهذه المنظومة البائسة مقارنة مع منظومات التربية في العالم . ومعاناة التفتيش بكل أنواعه من الظلم قديم ومتراكم حيث كانت بدايته  عندنا مجرد مجاملة  تجامل بها  الوزارة بعض أطر التدريس الذين يقدمون لها خدمة . وبالمناسبة لا بد من الإشارة إلى أن التدريس كان هو الأصل في كل المناصب التي تدير شأن المنظومة التربوية حيث يصير المدرس رجل إدارة ، ورجل مراقبة وتفتيش ، ورجل تدبير محلي أو جهوي أومركزي.  وكان التفتيش سواء التربوي المحض أو التقني الرافد له في بدايته عبارة عن تكليف يصير مع مرور الزمن توظيفا ، ثم صار توظيفا عن طريق المباريات المباشرة ، ثم صار تكوينا عن طريق مراكز تكوين يخضع فيها المفتشون لتكوين أساسي قبل الممارسة الميدانية، التي تسد مسد التكوين المستمر غير المقنن بالنسبة للتكليف والتوظيف المباشر ، في حين كان التكليف ، والتوظيف المباشر بدون تكوين أساسي . والكل يذكر كيف كانت الوزارة ممثلة في أشخاص من تقلدوا المناصب تجامل من تريد من الموظفين، وجلهم من المدرسين عن طريق مباريات التوظيف المباشر لمناصب التفتيش الصورية  مع شيء من التمويه  حيث يتم تمرير العناصر التي  تشملها المجاملة ضمن  المتبارين العاديين . ولقد صار موظفو الوزارة في المركز ، وفي الأقاليم مفتشين  تحت الدف ، ومنهم من صار مفتشا عاما، ولما يكن مفتشا خاصا أو متخصصا. وهذه الفئة التي  سيبت التفتيش ، واستفادت منه مجانا هي التي وضعت بعد ذلك العراقيل أمام غيرها حتى لا يلحق بها ، وتظل هي صاحبة صنع القرار بما في ذلك  قرار التحكم في مصائر وأرزاق موظفي وزارة التربية الوطنية. وهذه الفئة هي التي عارضت بشدة الاعتراف بإطار التفتيش لأنها تفتقد الانتماء الحقيقي لهذا الإطار ، وهي التي تعارض استقلالية التفتيش، لأنه سيكشف أمرها ، وما تمارسه من ظلم ضد المنظومة التربوية . ومقابل ظلم هذه الفئة للتفتيش جاء ظلم الأطر التي استغلتها الوزارة لتسيير دواليب النيابات ،والأكاديميات والوزارة نفسها بعد اختيارها من بين صفوف فئة المدرسين . وبعد نضال طويل اضطرت الوزارة إلى الإقرار والاعتراف بالأطر الإدارية ، وما  يشبهها من أطر، إلا أنه ظل اعترافا لا يساوي الورق الذي يكتب عليه ، ولما  تحظ الأطر الإدارية بما يناسب  أو يقابل ما تقدمه من خدمة للإدارة والوزارة . وانطلق مسلسل المطالبة بالحقوق المادية ، والمعنوية للأطر الإدارية والموازية لها . وكان من الطبيعي في حالة غياب إنصاف الأطر الإدارية والموازية أن تطالب باللحاق بغيرها ، ولم تجد أمامها  ما تتخذه  مقياسا  تقيس عليه سوى إطار التفتيش الفارغ أصلا ، والذي لا زال ينتظر الإنصاف على غرار  ما هو عليه في باقي القطاعات  من اعتراف مادي ومعنوي به واستقلالية. ولن أعيب على الأطر الإدارية المطالبة بإطار التفتيش ، وهي التي  عايشت عبث الوزارة بالتفتيش عندما  مررت ملفات المجاملة كما مر بنا . ولن أعيب عليها أيضا هذه المطالبة، لأن الوزارة لم  تصن لها حقوقها المادية والمعنوية ، ولم تعترف بإطارها  الخاص بها ، وهو إطار من المفروض أن يحظى بالاحترام على غرار غيره من الأطر ، ولا يكون ذلك بحذفه وإلحاقه بغيره . وإنصاف الأطر الإدارية لا يكون عن طريق  تعريضها للسخرية من خلال  نسبتها إلى إطار  لا يناسب مهامها ، بل من خلال تقدير مهامها ،والرفع من شأن إطارها  الخاص بها . وهكذا تمارس الوزارة الوصية الظلم المزدوج الذي يلحق مرة أطر التفتيش ، ومرة أخرى أطر الإدارة  والأطر الموازية ، أوما يشبهها . وهذا الظلم يعرض هيكلة الوزارة نفسها  للتسيب ، حيث تصير عملية إلحاق  الموظفين بغير أطرهم الحقيقية  استخفافا بهذه الهيكلة ، علما بأن عملية إنصاف موظفي الوزارة ماديا ومعنويا  يجب أن تتم حيث هم في مناصبهم ، ومهامهم، وهو الحل الأسلم والأصح . ومعالجة القضية من خلال إلحاق الموظفين بما يخيل لهم أنه آخر محطة في سلم التوظيف الخاص بهذه الوزارة، سيفضي إلى تراكم الجميع بالمحطة النهائية في تخصص واحد هو التفتيش ، مع انقراض باقي التخصصات التي صارت سبة ، وعارا الكل يريد التخلص من لعنتها بسبب ظلم الوزارة لها .

وزارة التربية الوطنية وراء ظلم الأطر الإدارية وظلم أطر التفتيش على حد سواء
وزارة التربية الوطنية وراء ظلم الأطر الإدارية وظلم أطر التفتيش على حد سواء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz