وزارة التربية الوطنية هي المسؤولة وحدها عن تفاقم ظاهرة العنف بالمؤسسات التربوية بسبب إفراغها إجراءات التأديب من مضمونها/ وجدة البوابة: محمد شركي‎

515640 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ مرة أخرى وبصوت أعلى نؤكد أن الوزارة الوصية عن الشأن التربوي هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن تفاقم ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية خصوصا العنف ضد  الأطر التربوية ، ذلك أن المتعلمين بمجرد بلوغهم نبأ تعطيل الوزارة الإجراءات التأديبية، وعلى رأسها الحرمان من الدراسة لمدد زمنية حسب حجم المخالفات المرتكبة استأسدوا على الإدارات التربوية وعلى أطر التدريس. وبالرغم من أن النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية ينص في المادة 27 من الفصل الخامس المعنون ب : “ضوابط الحياة داخل المؤسسة “على ما يلي : ” يمكن لإدارة المؤسسة أن تتجاوز العقوبات التصاعدية وتعرض على مجلس القسم التلميذات والتلاميذ المرتكبين لمخالفات  جسيمة، وكذا التلميذات والتلاميذ الذين لم تنفع معهم الإجراء السابقة ” فإن المذكرة الوزارية بتاريخ 17/10/2014 في موضوع : “القرارات التأديبية المتخذة من طرف مجالس الأقسام” قد أبطلت هذه المادة في الفصل الخامس ، وحافظت على المادة 28 التي تنص على ما يلي ” يمكن لمجلس القسم أن يقترح على التلميذ (ة) تعويض العقوبة بالقيام بخدمة لصالح المجتمع المدرسي ” . ومع أن المادتين تتكاملان فإن المذكرة الوزارية المزاجية لم تراع هذا التكامل بل بطرت فصل  ضوابط الحياة داخل المؤسسة وعطلت إجراءات التأديب التي هي الأصل في معالجة الانحرافات من خلال تعويضها بإجراء استثنائي من اختصاص الإدارة التربوية التي يمكنها أن تقترح تعويض الإجراءات التأديبية بتقديم التلاميذ المعاقبين خدمات للمجتمع المدرسي بناء على سلطة تقديرية لها إلمام بنجاعة تحويل العقوبات إلى خدمات  في حالات خاصة واستثنائية . ولقد كان قرار الوزارة بتعطيل العقوبات عشوائيا ومزاجيا  وليس لصالح المتعلمين ،الشيء الذي جعل وتيرة المخالفات تتزايد ،وجعل ظاهرة العنف تستفحل بشكل غير مسبوق . وعلى الوزارة أن تتدارك خطأها الفادح بإلغاء مذكرة 17 أكتوبر الماضي إذا كانت بالفعل  تحرص على مصالح المتعلمين ، ذلك أن حرمان التلاميذ المشاغبين من الدراسة لمدد معينة أو فصلهم نهائيا في حالات المخالفات الخطيرة  يخدم مصالح عموم  وغالبية المتعلمين  ، وبناء على ذلك يجدر بالوزارة الوصية أن تكون في خدمة المتعلمين الأسوياء  وهم الأغلبية ، ولا تكون في خدمة المتعلمين المنحرفين الذين ليس لهم استعداد للدراسة بل همهم هو الشغب  والفوضى،  وتهديد الأمن المدرسي،  وعرقلة السير العادي للدراسة . وعلى  الجهات المعنية  من  إدارة تربوية،  وأطر تدريس،  وجمعيات آباء وأولياء أن  تتحد من أجل إلغاء  مذكرة تعطيل الإجراءات التأديبية   التي كانت فعالة ، وتحد من الانحرافات داخل المؤسسات التربوية .  وإذا ما  ظلت الوزارة متعنة و متشبثة بقرارها  ، وصمت آذانها  ،وغضت طرفها عما  يحدث  من انحرافات خطيرة فإنها تتحمل  وحدها مسؤولية  تخريب المنظومة التربوية  ،وتخريب المجتمع لأنه ستخرج من المؤسسات التربوية  جيوشا من المنحرفين  والمجرمين  خلاف ما تهدف إليه السياسة التربوية للبلاد .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz