وزارة التربية الوطنية ترفع شعار محاربة الهدر لكنها لا تبالي بهدر نوابها

237428 مشاهدة

وزارة التربية الوطنية ترفع شعار محاربة الهدر لكنها لا تبالي بهدر نوابها

وجدة البوابة: محمد شركي

دأبت وزارة التربية الوطنية خصوصا في العشرية الأخيرة على تسريع وتيرة تعيين نوابها  وتنقيلهم  وعزل البعض منهم . وفي غضون أيام ستعلن الوزارة عن تعيينات جديدة في صفوف نوابها قدامى وجدد . ومن النواب من لم يستكمل فترة أربع سنوات في منصبه كما ينبغي لأطر الدولة ، ومع ذلك ستنقله الوزارة إلى نيابة جديدة إما تلبية لطلبه إن كانت ترغب فيه أو تستغني عنه إن  لم تعد راغبة فيه .  وإذا كان نقل النواب من نيابة أخرى يمكن اعتباره استثمارا لتجاربهم خصوصا الناجحة منها ، وإن كانت الفاشلة لعنة تلحق النيابات، فإن الاستغناء عنهم يعتبر هدرا تمارسه الوزارة الوصية حين تصادر تجارب نوابها ، وهي تجارب ذاتية إذ لا تخضع الوزارة نوابها لتكوينات أساسية أو مستمرة،  وليس لها مراكز تكوين خاصة بهم، ولا لها برامج تكوين بل يعتمد هؤلاء النواب على أنفسهم ، ويمارسون تكوينا ذاتيا على طريقة الحجامة  الذين يتعلمون الحجامة في رؤوس اليتامى كما يقول المثل المغربي تعبيرا عن ولوج ناقصي التجربة مجالات لا عهد لهم بها . ولا شك أن تعلم نواب الوزارة الجدد يكلف النيابات أو الصالح العام ثمنا باهظا حين يخطئون خصوصا وأن الأخطاء واردة مع كل جديد تنقصه الخبرة والتجربة  . ومهما يكن من أمر فإن النواب واعتمادا على تعلمهم الذاتي وعلى خبرة موظفي النيابات وعلى تبادل المعلومات فيما بينهم يكتسبون تجربة وخبرة مع مرور الأيام ، ويعتبر ذلك رصيدا لصالح الوزارة إلا أن هذه الأخيرة لا تبالي  بهدر هذا الرصيد من خلال تسريح نوابها  بعد اكتسابهم خبرة تدبير النيابات . وعجبا لأمر الوزارة تغامر بالنيابات  وبالصالح العام حين تنتقي النواب الجدد وهم بلا خبرة ولا تجربة  من خلال مقابلات في نصف ساعة أو ساعة ، ولا تبالي بتسريحهم بعد اكتسابهم خبرة عن طريق اجتهادهم الشخصي وتعلمهم الذاتي . وإذا ما سرحت الوزارة بعض نوابها بذريعة فشلهم يقال لها إنك مسؤولة عن ذلك لحظة انتقائهم  إذ لو كان الانتقاء موفقا لما حصل الفشل . ولا أريد الخوض في لجان الانتقاء، ولا فيما يحدث في كواليسها من شواهد زور تزكي  من تشاء كما تشاء ،وتقصي من تشاء ،وتعتمد  في الانتقاء اعتبارات لا تخلو من محسوبية وزبونية  وحزبية …وما لا يعلمه إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى . وقد تزكم رائحة الفشل الأنوف بالنسبة للبعض  في مهامهم قبل أن يكلفوا بتدبير النيابات ،ومع ذلك تنتقيهم الوزارة انتقاء حاطب ليل ، وتغامر بالنيابات وبالصالح العام. ومن المعلوم أيضا أن الوزارة تسند تدبير نياباتها لنوابها الجدد والقدامى وهي تعج بالمشاكل التي تصل حد المعضلات التي لا حل لها ، وتكون الوزارة مسؤولة عن ذلك  بسبب سياستها الفاشلة  إلا أنها تحمل نوابها مسؤولية فشلها ، ويتحمل هؤلاء النواب وزرها وحدهم ، وتتصرف  هي وكأنها معصومة من الأخطاء عصمة الرسل والأنبياء . ولا تتعامل الوزارة مع نوابها بالمعروف ولا يخطر ببالها إن كرهتهم  أنه عسى أن يكون فيهم خير ، ولا تبالي أيضا وهي تفركهم أنها إن كرهت منهم تدبيرا رضيت منهم غيره ، ولا يكون الحكم عليهم عادلا وموضوعيا إلا إذا نظر إلى تدبيرهم بشمولية لا تنظر إلى الفشل وحده دون اعتبار النجاح ، وقد تغطي أحيانا  قيمة النجاح على الفشل. ومعلوم أن بعض النواب لا يكادون ينطلقون في تدبيرهم الانطلاقة الصحيحة  بعد معاناة وتعثرات حتى تكشف لهم الوزارة عن مفاجأة نقلهم أو تسريحهم سراحا غير جميل ويكون ذلك هدرا متعدد المظاهر ، هدر موارد بشرية  ومادية ومالية  وهدر زمن  وهدر جهد  وهدر نتائج … والخاسر في نهاية المطاف هو الصالح العام . ومن الطبيعي أن الوزارة التي يتناوب عليها وزراء من كل الأطياف الحزبية  وغير الحزبية ، وقد لا يمضي  علي بعضهم في تسييرها سوى زمن قصير أن تكرس أسلوب انتقاء النواب وتنقيلهم وتسريحهم  في مدد قصيرة . ومعلوم أن النواب يتوارثون مشاكل النيابات التي يعينون فيها  وبعضها  يكون في حكم المعضلات المتوارثة  لفترات طويلة ، ويصرفون وقت طويلا في البحث عن علاج لها دون طائل . وغالبا ما ينشغل النواب بجوانب معينة من التدبير ويهملون جوانب أخرى كما يحصل بالنسبة لما هو مادي على حساب ما هو تربوي حيث تستهلك الأمور المادية نصيب الأسد من وقتهم ولا يبالون بما هو تربوي إلا مع حلول نهاية المواسم الدراسية  حيث تصدمهم نتائج المتعلمين  المخيبة للآمال . والنواب لا يعنيهم ما يحصل داخل المؤسسات التربوية  وكل همهم هو تغطية المؤسسات بالموارد البشرية ما صلح منها وما لم يصلح  عن طريق تدبير  يمكن تسميته  بملء الفراغ أو سده دونما اهتماما بجدواه ،وتلك مغامرة لا تحمد عقباها . ومن النواب من تستغرق وقته اللقاءات المرطونية مع النقابات التي تمثل  جماعات ضغط تلوح على الدوام بالتهديدات التي تقض مضاجع هؤلاء النواب ، فيسعون إلى اتقاء  تهديداتها بصرف وقت ثمين معها لترضيتها ، وكان الأجدر والأولى أن يصرف  هذا الوقت في تدبير شؤون النيابات وبما يعود بالنفع على الصالح العام  عوض الصالح النقابي أو الفئوي . ومن النواب من لا يهتم إلا باللقاءات مع السلطات مخافة سخطها الوخيم العواقب  ومنهم من يحرص على الهالات الإعلامية والإشهارية لتلميع صورته وللتغطية على  عثراته وفشله. ويسقط النواب أمام ضخامة المشاكل التي يواجهونها في أسلوب توزيع الأحلام  من خلال  وعود جوفاء  ومواعيد عرقوب، كما أنهم يضطرون إلى أسلوب النعام حين تحاصرهم المشاكل ،ويراهنون على تراخي الزمن لتزول المشاكل أو تنسى أو يصيب المشتكون منها اليأس فيصمتون. وأخيرا على الوزارة الوصية التي ترفع شعار محاربة الهدر ألا تمارسه على نوابها، وأن تراعي مكتسبات من خاض منهم تجربة  التدبيرذات الثمن الباهظ  في حالتي النجاح والفشل على حد سواء ذلك أن النجاح والفشل معا مكلفان، والذي يؤدي ثمنهما هو الصالح العام.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.