وزارة التربية الوطنية تجفف الموارد البشرية للتعليم المدرسي الخصوصي ولما يبلغ النسبة المئوية المخصصة له في الجهة الشرقية‎

540085 مشاهدة

عقد اتحاد التعليم والتكوين الحر فرع وجدة يوم الأحد الماضي لقاءا حول رهانات وإكراهات التعليم المدرسي الخصوصي بالجهة الشرقية . ومما أثار الانتباه في كلمة  السيد حسن الساوري  المكلف بشأن التعليم الخصوصي نيابة عن  السيد محمد ديب مدير أكاديمية الجهة الشرقية  أن التعليم المدرسي الخصوصي بالجهة الشرقية لما يبلغ بعد النسبة المئوية المخصصة له ،وهي 20 في المئة إذ لا زال لم يتجاوز 7 في المائة ، وهي نسبة لا تحقق الهدف المرجو من هذا النوع من التعليم الذي وجد في الأصل لمؤازرة ودعم التعليم المدرسي العمومي كما هو الشأن في الدول ذات التجارب التربوية المتقدمة . ومعلوم أن الوزارة الوصية عن الشأن التربوي والتي كانت قد تعهد بتوفير 20 في المئة  من أطر التدريس العاملة بالتعليم المدرسي العمومي لفائدة التعليم المدرسي الخصوصي ،وقننت عدد ساعات عمل هذه الأطر قد تراجعت مؤخرا عن التزامها نحو التعليم المدرسي الخصوصي حين جففت موارده البشرية من المدرسين العاملين بالتعليم العمومي لأن بعض منعدمي الضمائر أساءوا استعمال إعطاء الدروس الخصوصية للمتعلمين بالتعليم المدرسي العمومي، وكان كبش الضحية هو مؤسسات التعليم الخصوصي سواء التي تعطي فيها دروس خصوصية أو التي لا ناقة لها ولا جمل في إعطاء هذه الدروس . وقررت الوزارة تجفيف روافد الموارد البشرية عن التعليم المدرسي الخصوصي مع متم الموسم المدرسي 2017 وجعلت مؤسسات هذا التعليم أمام الأمر الواقع إذ يتعين عليها تدبير مواردها البشرية من غير أطر التعليم المدرسي العمومي ، الشيء الذي يعني تراجعها عن التزامها السابق بتوفير نسبة مئوية  معينة من الموارد البشرية لفائدة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي . ومن المعلوم أن مؤسسات التعليم الخصوصي تعتمد في استقطاب المتعلمين على الاستعانة بأطر التدريس في التعليم المدرسي العمومي ذات الكفاءة والخبرة والتجربة  خصوصا في السلك الثانوي الإعدادي والتأهيلي بحيث لا يكاد أولياء أمور المتعلمين يسمعون باسم من أسماء هؤلاء المدرسين حتى يسارعوا إلى تسجيل أبنائهم بالمؤسسات التي يوجدون بها ، والتي تستعين بشهرتهم لإغراء المتعلمين وجلبهم للالتحاق بها . وتحرص مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي على انتقاء المدرسين في مواد معينة غالبا ما تكون علمية فتحصل بسبب ذلك على نخب لا تتأتى لمؤسسات التعليم المدرسي العمومي . وواضح من الكلمات التي ألقيت من طرف أعضاء اتحاد التعليم والتكوين الحر في لقاء يوم الأحد أنهم متذمرون ومستاءون من قرار الوزارة الوصية ، وقد طالبوا  بتراجعها عنه لأنه قد أجهز على مشاريعهم وألحق بها ضررا كبيرا . ومعلوم أن محاولة الوزارة منع إعطاء دروس خصوصية لن تؤتي أكلها بل  ستكرسها بشكل غير قابل للضبط والمراقبة، ذلك أن المزاولين لهذه الدروس سيعطونها في أماكن خاصة بعيدة عن المراقبة بما في ذلك بيوتهم أو مقر جمعيات المجتمع المدني التي ليس من حق الوزارة أن تقتحمها على أصحابها . وفي هذه الحالة لا يعقل  أن يقتصر منع إعطاء الدروس الخصوصية والدروس العادية على مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ،وهي مفتوحة أمام مراقبة الوزارة في حين يستمر إعطاء هذه الدروس في غيرها من الأماكن . وأمام قرار الوزارة  بتجفيف روافد الموارد البشرية بالنسبة لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي  ، فإنها  قد سمحت لها بفتح مسالك الباكلوريا الدولية واشترطت ضمن ما اشترطته في الملف الخاص  بذلك سير مهنية للمدرسين المرشحين لمهمة التدريس بهذه المسالك علما بأن أولياء أمور المتعلمين لا يمكن أن يغامروا بمصير أبنائهم إذا لم ترفع الوزارة الحظر المفروض على الموارد البشرية العاملة بالتعليم المدرسي العمومي للتدريس بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي .ويبدو أن الوزارة  حين اتخذت قرار الحظر لم تلق بالا إلى ضرورة مد الجسور بين التعليم المدرسي العمومي والتعليم المدرسي الخصوصي لتمكين أطر التدريس بهما من تبادل الخبرات  والتجارب وتطويرها ما دامت المخرجات واحدة  والشهادات موحدة ،ذلك أن تلاميذ مؤسسات التعليم المدرسي الحر يخضعون في نهاية المطاف إلى الامتحانات الإشهادية التي يخضع لها تلاميذ مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي . وفي حالة هدم الجسور بين التعليم العمومي والخصوصي ستعود الخسارة على تلاميذ التعليم الخصوصي ويحرمون من حق المواطنة وهو حق يضمنه لهم دستور البلاد . وأخيرا على  أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي  أن يوحدوا  أولا صفهم ، وأن  يقرعوا أوسع باب  في البلاد من أجل ثني الوزارة عن قرار مرتجل جاء كرد فعل على سلوك غير تربوي لفئة قليلة من منعدمي الضمائر ولا يمكن أن يحسب على جميع أطر التدريس .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz