ورقة تقديمية للملتقى العالمي السادس للتصوف

24665 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة 3 فبراير 2012م، الموافق ل 10 ربيع الاول 1433ه،تعقد الزاوية القادرية البودشيشية في الزاوية العامرة العالمية الأم بالمملكة المغربية الملتقى والمؤتمر السادس للتصوف بعنوان(التصوف و رعاية الحقوق المنهج والسلوك) والذي يترأس هذا الملتقى العالمي حفيد شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الشريف البروفسور الدكتور منير القادري البودشيشي الحسني. والذي يشارك فيه عدد كبير من علماء الطريقة والمفكرين والباحثين العرب والأجانب إبتداء من تاريخ: 2 فبراير الى 4 فبراير من عام2012. وفي ليلة 4 فبراير تعقد ليلة ختم الملتقى ثم الليلة الكبرى ليلة المولد الشريف بحضور الالاف الفقراء والفقيرات من جميع أنحاء العالم وعلى رأسهم شيخ الطريقة ونبراس الحقيقة الوارث المحمدي سيدي حمزة القادري البودشيشي الجيلاني الحسني قدس الله سره الشريف وأبنائه وأحفاده من العائلة الشريفة ويتخللها إرشاد وإنشاد ونفحات ربانية محمدية وكل عام وأنتم بخير بقرب حلول المولد النبوي الشريف ونسأل الله التوفيق والسداد.

إن البشرية عبر مسارها التاريخي الطويل، لم تزل تكدح من أجل استقرارها وسعادتها، والبحث عن النظم الأخلاقية والقيمية التي تحقق لها ذلك الهدف، وتسمح لها بالسير في هذا الكون الفسيح، لاستكناه أسراره وخباياه، واستجلاء قوانينه وضوابطه، لتسخيره للمزيد من التنعم والرخاء، والازدهار والارتقاء.و منذ فجر التاريخ، وبفضل الرسالات السماوية والاجتهادات النيرة ؛ تصدر الاهتمام مَوْضُوع القيم الإنسانية، تعتبر قيم الحق والخير والجمال أساسها.و بخصوص مفهوم الحق في الإسلام، نكتشف غناه الدلالي، وتنوعه التداولي من خلال الأصلين : الكتاب و السنة ؛ و التي توصل العلماء من خلال البحث والغوص في مقاصدهما، إلى استننباط نظرية عامة و شاملة للإسلام في الحقوق بكل أصنافها، سواء المتعلقة بحقوق الله على العباد أو الحقوق المرتبطة بالعباد في ذواتهم، و فيما بينهم.و تنطلق هاته النظرية الحقوقية، من نظرة الإسلام للإنسان باعتباره مخلوقا مسؤولا و مكلفا، و مأموراً بالعبادة و الاستخلاف في الأرض ؛ لذلك فهو عاقل و حر، و أنه روح و جسد أوجب عليه تعالى القيام برعاية ما استحفظه عليه من أوامر و نواهي، و أمانة و التزام بأداء الواجبات و رعاية الحقوق. فالحق اسم من الأسماء الحسنى، التي وصف بها الله تعالى نفسه «ذلك بأن الله هو الحق» ؛ خلق الناس و شرع لهم حقوقا، و عرفهم بها و حد حدوداً لرعايتها و حمايتها، و وضع عقوبات في حق من اعتدى عليها.

لقد ربى المصطفى صلى الله عليه وسلم، صحابته على مكارم الأخلاق، و طهر قلوبهم، و هذب نفوسهم و زكاها، وكان دائما يدعو ربه: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» و كما ورد في الأثر «أدبني ربي فأحسن تأديبي» ؛ و لذلك استحق أن يكون الأسوة الحسنة، و القدوة العظمى لكل الأنام، و قد أهل أصحابه تأهيلا روحيا و خلقيا و عمليا و عقديا، للتحلي بالمكارم التي جاء بها الإسلام، و نشرها بين الناس.

فالحق قيمة إنسانية عظيمة، و هي جزء من المنظومة القيمية الكونية، التي تستظل البشرية جمعاء تحت ظلالها الوارفة، و تقطف من ثمارها اليانعة، منذ خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض، و الذي يسبح بحمده، و يشهد بجماله و جلاله، و وحدانيته المطلقة، فسبحانه من إله قدير حكيم متعال.

لأجل الحق، كانت بعثة الرسل و الأنبياء عليهم السلام، و جاءت الشرائع السماوية كلها، بل و عليه أجمعت كل المرجعيات و المنظومات الأخلاقية.

فعلى هذا المقتضى، عمل السادة و المربون و العلماء بالله على تربية النفوس باستئصال أدرانها و خبثها و أنانيتها و كل المساوئ المتصفة بها، و التي تحول دون التدبير المنصف للحقوق ؛ لأن صاحب النفس الأمارة بالسوء يخل بالتوازن الخلقي و الاجتماعي، فالتربية الصوفية هي تربية روحية إيمانية ارتقائية لغرس الفضائل و بث القيم و ترسيخها في الجنان و تحويلها إلى سلوك و أعمال و معاملات. لذلك كان المنهج الصوفي منهجا إصلاحياً من داخل الفرد وأعماقه، فإذا صلح، نجم عن ذلك صلاح المجتمع، فيتحلى بالأخلاق المحمدية كالإيثار و المحبة و الكرم، و إعطاء المصالح العامة أولوية على المصالح الفردية. يقول تعالى في سورة الحشر “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” الآية .9

و يقول تعالى في سورة المائدة : “و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان” الآية .2 وقد قال المصطفى صلى الله عليه و سلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

فمدار المنهج الصوفي على القلب، إذا صلح، صلح الجسد كله، وإذا تزكى الفرد ارتقى المجتمع. أما محاسن السلوك فهو ثمار التربية الصوفية إذ التصوف في حقيقته، أخلاق، يتنافس الأفراد في تحصيلها، و المجتمعات في بلوغها، لذلك لا غرو أن تجتهد مؤسسات الصلاح في إنتاج نماذج رائعة، بلغت الغاية في رعاية حقوق الله، و حقوق العباد.

فمراعاة البعد القانوني وحده في التخليق، على الرغم من أهميته و ضرورته، لا يفي بالغرض المطلوب من التربية على رعاية الحقوق و الواجبات ؛ إذ البعد الأخلاقي و الروحي يعطيه الدعامة الكبرى لحسن تدبير تلك الحقوق بكيفية متوازنة على عدة أصعدة، يجب كلها مراعاتها ؛ و هي :

• تدبير حقوق الله و حقوق العباد و الكون. • تدبير الرعاية الأخلاقية و الرعاية القانونية. • تدبير حقوق الفرد و حقوق المجتمع. • تدبير حقوق المسلمين و حقوق غير المسلمين. • تدبير حوار الثقافات و الأديان من أجل التعايش في عالم آمن، مطمئن، مسالم، و مستقر، و عادل، و منصف و متآزر و متعاون و متخلق.

ورقة تقديمية للملتقى العالمي السادس للتصوف
ورقة تقديمية للملتقى العالمي السادس للتصوف

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz