وجهة نظر في موضوع هيكلة جهاز التفتيش بين وزارة وصية ونقابة صورية

32091 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 أبريل 2013، “وجهة نظر في موضوع هيكلة جهاز التفتيش بين وزارة وصية ونقابة صورية”

تمهيد :

بداية لا بد من طرح قضية ضرورة وجود جهاز مراقبة تربوية أو عدمه. فالرأي العام التربوي عندنا منقسم إلى طائفتين : الأولى لا ترى ضرورة لوجود جهاز يحرس المنظومة التربوية بدعوى أن هذه الأخيرة يمكن أن تسير سيرا عاديا بدون رقابة . والثانية ترى أنه لا مندوحة لهذه المنظومة عن جهاز يحرسها ويصونها لتسير سيرها الطبيعي والعادي . ويختزل الرافضون لوجود جهاز المراقبة دوره في المراقبة الصرفة المسببة للقلق . أما الذين يرون ضرورة وجود جهاز يحرس المنظومة ،فيتجاوزون اختزال دوره في فعل المراقبة الصرفة إلى أدوار تربوية .

وعبارة جهاز المراقبة تتضمن لفظة جهاز التي تدل لغويا على شيء مركب من أجزاء كقولنا الآلة جهاز إذا كانت تتكون من مجموع أدوات . وعندما نقول جهاز المراقبة ، فنحن نعني شيئا مركبا من عدة تخصصات ، كما تضم لفظة مراقبة التي تدل لغة على الحراسة والحفظ ، هي مصدر فعل راقب الشيء إذا حرسه وحفظه . وبناء على ذلك يكون جهاز المراقبة هو جهاز حراسة وحفظ للمنظومة التربوية .

وأما عبارة هيئة التفتيش التي تستعمل كمقابل لجهاز المراقبة فتضم بدورها لفظة هيئة، وتعني لغة الشكل أو الصورة أو الكيفية أو الحال . وعندما نقول هيئة التفتيش، فنحن نعني شكلا وصورة وكيفية وحالا يكون عليها أطر التفتيش ، كما تضم العبارة لفظة تفتيش والتي تعني التصفح والبحث والسؤال. وطبيعة عمل هيئة التفتيش هي تصفح أحوال المنظومة التربوية والسؤال عنها والبحث في قضاياها . وعندما نجمع بين مهمة الحراسة والحفظ والتصفح والسؤال والبحث يتكون لدينا تصور عن وظيفة ومهمة جهاز المراقبة أو هيئة التفتيش .

وعبارة منظومة تربوية تضم لفظة منظومة وتدل لغة على الشيء المؤلف أو المجموع وفق نسق معين . والعرب تسمي الشعر المنظوم ، وتجعله مقابل النثر أو المنثور . والمنظوم يتميز بنوع من التناسق المقصود. ولهذا تعتبر المنظومة التربوية شيئا مؤلفا ومجموعا يتعلق بالتربية بكل مكوناتها وخصائصها ومميزاتها . وعندما نقول إن جهاز المراقبة يحرس المنظومة التربوية، فنحن نقصد أنه يتعامل مع مجموع مؤلف عن قصد، ويتعلق بمكونات التربية وخصائصها ومميزاتها .

وعندما نتحدث عن هيئة التفتيش، فنحن نقصد شكلها أو ما يصطلح عليه بهيكلتها ، علما بأن الهيكلة تعني البناء . فكيف بني جهاز المراقبة التربوية في منظومتنا التربوية المغربية ؟

1 ) هيكلة هيئة التفتيش أو جهاز المراقبة عبر محطتين قبل المحطة الحالية التي لا زالت موضوع نقاش بين الوزارة الوصية والنقابة الصورية :

بداية لا بد أن نشير إلى أن هيكلة منظومتنا التربوية مقتبسة من هيكلة المنظومة التربوية للمحتل الفرنسي الذي فرض علينا هيكلته في إطار محاولة طمس معالم هويتنا الوطنية تمكينا لاحتلاله لأرضنا . وبعد رحيل المحتل لم تكن لنا مندوحة عن الحذو حذوه فيما يخص هيكلة منظومتنا التربوية لبعد العهد بيننا وبين هيكلة منظومتنا التربوية الأصيلة بعد فترة احتلال بغيض طويلة وكافية لصرفنا عما هو من صميم هويتنا التربوية . وبعيدا عن الخوض الآن في قضية تأثير المحتل فينا لا يمكن أن ننكر بأننا وجدنا أنفسنا مضطرين لاعتماد هيكلة منظومة المحتل التربوية مع شعور بتفوقه علينا . ومما ورثناه عن هيكلة منظومة المحتل هيكلة جهاز المراقبة أيضا علما بأن وزارتنا بعد الاستقلال اعتمدت بشكل كبير على أطر المراقب الفرنسيين ، والذين ظلوا يحرسون منظومتنا وفق ضوابط حراسة منظومتهم لعقود من السنين بعد استقلالنا . ولا توجد أمة على سطح هذا الكوكب لا تحرس منظومتها التربوية لأنها عماد رأسمالها البشري الذي هو أساس نجاح تنميتها . ولا أعتقد أن منظومتنا التربوية الأصيلة كانت مفتقرة إلى جهاز مراقبة خاص بها . وأعتقد أننا لو بحثنا في كوامن التاريخ لوجدنا أن جهاز مراقبة منظومتنا الأصيلة ربما يكون قد رد إلينا كما ترد البضاعة إلى أصحابها عندما كان أسلافنا في الأندلس يعلمون الغرب مما علمهم الله عز وجل ، ولطول عهدنا ببضاعتنا نسيناها أو أنسى فيها الاحتلال البغيض ،وخيل إلينا أن بضعتنا المردودة إلينا هي بضاعته كما هو الحال في عدة علوم ومعارف.

ومعلوم أن المراقبة مطلوبة في كل مجالات الحياة من أجل أن تستمر هذه الحياة بشكل طبيعي . وترتبط المراقبة بما يسمى الحكامة الجيدة والتي تقوم على أساس التوفيق بين الحقوق والواجبات . وربما كانت الحكامة ـ إن صح الاشتقاق ـ مشتقة من فعل حكم بمعنى قضى وفصل . ولا يكون الحكم والفصل إلا بالحراسة والحفظ وهو فعل المراقبة . وربما كانت الحكامة مشتقة من الحكمة ـ بتحريك الحاء والكاف ـ وهي ما يحيط بحنكي الفرس من لجامه لمنعه من مخالفة راكبه أو لكبح جماحه . وتنسب الحكمة أيضا للإنسان ويراد بها مقدمة وجهه كناية عن قدره ومنزلته ، لهذا يقال : ” رفع الله حكمة فلان ” أي رفع شأنه . والحكامة من هذا المنظور تعني حراسة وحفظ المنظومة وكبح جماحها في حال جموحها .

ومعلوم أن هيكلة هيئة التفتيش تابعة بالضرورة لهيكلة المنظومة التربوية . وهيكلة المنظومة التربوية تحكمها طبيعة الفئات المستهدفة من الخاضعين للتربية وفق النظم التعليمية ، ولهذا نجد هيكلة منظومتنا التربوية تفصل على مقاس أعمار المتعلمين تعليما أوليا أو ابتدائيا أو ثانويا أو عاليا . وعلى غرار هذه الهيكلة تأتي هيكلة التفتيش ابتدائيا وثانويا إلى جانب تفتيش خاص بالتوجيه أو التخطيط أو المصالح المادية والمالية . وهذه الهيكلة مقتبسة لا محالة من هيكلة غيرنا خصوصا محتل الأمس على اعتبار أن هذا الغير يفوقنا تجربة وخبرة وكفاءة . وواضح أن هذه الهيكلة تعتمد معيار الخبرة والدراية بالمنظومة التربوية إذ لا يمكن أن تحرس هذه المنظومة من طرف من لا خبرة ولا دراية لهم بها . ولهذا يخطىء خطأ كبيرا من يريد القفز على اختصاصات وكفاءات أطر المراقبة، ويريد صهرها في بوتقة واحدة مع ضرب الخبرة والكفاءة عرض الحائط بسبب هوى تافه لا يعدو أن تكون وراءه مصلحة شخصية ضيقة .

وفي اعتقادي أن الحديث عن هيكلة جهاز المراقبة بعد مراكمة تجارب هيكلته السابقة سيبقى دون جدوى ما لم تتوفر شروط سيأتي الحديث عنها لاحقا . فبعد هيكلة ما بعد الاستقلال ، وهي هيكلة مقتبسة بل مفروضة من طرف المحتل السابق بسبب الاعتماد الكامل على أطر المراقبة الفرنسيين لعقود ، وكانوا يزاولون المراقبة وفق ضوابط هيكلتهم ، جاءت هيكلة ما بعد مسلسلات إصلاح المنظومة التربوية خلال فترة الاستقلال ، ويتعلق الأمر بهيكلة جهاز المراقبة الصادر في 29 مايو 1986 وفي 6 يونيو 1989 من خلال المذكرتين 86 و80 في موضوع التفتيش التربوي وتنظيم المراقبة التربوية . والملاحظ في هذه الهيكلة أنها اعتمدت تراتبية بين المركز والجهة والإقليم بحيث يتحكم المركز فيما سمي لجان تنسيق التفتيش المركزية، وذلك من طرف مديرية مركزية ، بينما تتحكم الجهة في منسقيات المواد من طرف الأكاديميات ، في حين تتحكم النيابات في التفتيش التخصصي . ولم تشر هذه الهيكلة إلى شيء يسمى التفتيش العام الذي كانت إحدى المديريات تسد مسده في الوصاية على جهاز المراقبة . وهذه الهيكلة تعكس بوضوح هيمنة جهات نافذة في المركز على جهاز المراقبة بشكل مكشوف الاستبداد مع التفاف واضح على مبدأ استقلال هذا الجهاز للحيلولة دون حراسته وحفظه وصيانته للمنظومة التربوية كما يجب ، علما بأن هذه الهيكلة تكرس وضعية الخصم والحكم في نفس الوقت لدى الجهات المتحكمة في جهاز المراقبة مركزيا وجهويا ومحليا . ولست أدري كيف يكون مدبرو المنظومة التربوية حكاما وخصوما في نفس الوقت، والحالة أن تدبيرهم يكون في الغالب سبب تعثر المنظومة التربوية ، وهو ما يكشف عنه جهاز المراقبة المحروم من استقلاليته ومن ممارسة الرقابة الفعلية على المسؤولين عن سوء التدبير . ولهذا السبب تعرف هذه الهيكلة في أوساط المراقبة التربوية بأنها الهيكلة المشئومة ، والتي كانت بمثابة مؤامرة مكشوفة لتجريد جهاز المراقبة من صلاحياته ، ومنعه من ممارسة حراسة وحفظ المنظومة كما يجب .

وبعد عقد ونيف على الهيكلة الأولى وتحديدا سنة 2004 طلعت علينا الوزارة الوصية بهيكلة أخرى فرضتها ظروف جدت بسبب مسلسل إصلاح المنظومة. وهذه الهيكلة معروفة بالوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش مع مذكراتها من 113 إلى 118. وهذه الوثيقة كانت نتيجة ضغوط مارستها هيئة التفتيش على الوزارة الوصية بعدما اضطرت الهيئة إلى تأسيس نقابة مستقلة ذات نهج مخالف للنقابات الحزبية ، وهو أمر أثار قلق الوزارة ، وهو قلق كان يتجلى من خلال مواقف هذه الوزارة كلما حاورت النقابة قبل أن تحيد هذه الأخيرة عن أهدافها بسبب داء المصلحة الخاصة والانتهازية لدى بعض العناصر المتسللة إلى مكاتب النقابة وطنيا وجهويا . وخلافا للهيكلة السابقة ذات الخلفية الاستبدادية لدى العناصر النافذة على مستوى المركز حاولت هيكلة 2004 أن تظهر بمظهر الديمقراطية من خلال التصريح على مستوى القول دون الفعل بإشراك جهاز المراقبة في إصلاح المنظومة . وبالرغم من اعتراف الوثيقة الإطار بالاستقلالية الوظيفية التي كانت مطلبا أساسيا لهيئة التفتيش عبر تنظيمها النقابي، فإن هذه الاستقلالية ظلت حبرا على ورق في فقرة ديباجة مبادىء الوثيقة الإطار. وقد كرست هيكلة 2004 الهيكلة السابقة من خلال المحافظة على ثالوث المركز والجهة والإقليم ، ولم يحدث أي تغير فيما يخص عبارات إخضاع جهاز المراقبة للأطراف الخصوم والحكام في نفس الوقت حيث استبدلت عبارات : ” تحت سلطة النائب أو تحت سلطة ومسؤولية مدير الأكاديمية أو تحت الإشراف المباشر لمديرية التعليم الثانوي ” في هيكلة 1986/1989 بعبارات : ” إلى جانب النائب وتحت إشرافه أو تحت إشراف مدير الأكاديمية وبتنسيق تام معه أو تحت الإشراف المباشر للمفتشية العامة ” في هيكلة 2004 . والجديد في هذه الهيكلة الأخيرة هو ورود ذكر المفتشية العامة المغيب في الهيكلة الأولى حيث حلت المفتشية العامة محل مديرية التعليم الثانوي. ولست أدري كيف استساغت الوزارة أن يكون جهاز المراقبة مركزيا تحت الإشراف المباشر للمفتشية العامة دون أن يكون كذلك على المستوى الجهوي والمحلي ؟ وأشارت هيكلة 2004 إلى ما سمي مجموعات العمل الإقليمية ومجالس التنسيق الإقليمية والجهوية والمركزية ، وإلى المفتشيات الإقليمية والجهوية والمنسقيات المركزية مع الإبقاء على ما سمي هيئة تنسيق التفتيش المنصوص عليه في المرسوم رقم 2.02.854 الصادر سنة 2003 أي سنة قبل هيكلة 2004، وهي هيئة لم يعد لها محل من الإعراب باعتبار هيكلة 2004 إلا أن الوزارة لم تفعل هذه الهيكلة واكتفت بهيكلة 2003 إذا جاز أن نسميها هيكلة حيث اعتمد مديرو الأكاديميات على هيئات تنسيق التفتيش مع أنها لم تنسق أبدا مع هيئة التفتيش بل انفردت بمعالجة كل القضايا التربوية مع مديري الأكاديميات الحكام والخصوم في نفس الوقت بعيدا عن جهاز المراقبة وعن علمه ، علما بأن هذه الهيئة نزلت منزلة التفتيش العام دون أن تكون لها هيبته بحيث صارت هيئة تسير حسب أوامر إدارات الأكاديميات عوض أن تخضع للمفتشية العامة التي أعلنت عنها هيكلة 2004 .

ومن المعلوم أن هيكلة 2004 كانت الوزارة الوصية هي أول من أجهز عليها وأجهضها عندما ظلت المفتشيات الإقليمية والجهوية مجرد حبر على ورق ولا زالت كذلك في كثير من جهات المملكة مع تخصيص فضاءات مهجورة لها في بعض الجهات تحت ضغط أطر جهاز المراقبة والله أعلم بمصير ما رصد لهذه المفتشيات من موارد مالية ومادية . ولقد كان استخفاف الوزارة بشأن المفتشيات المنصوص عليها في هيكلة 2004 سببا مباشرا في عدم تفعيل مجموعات العمل والمنسقيات الإقليمية والجهوية بشكل فعال علما بأن التفعيل يرتكز أساسا على توفير البنيات التحتية للمفتشيات .

2 ) مشروع هيكلة جهاز المراقبة أو هيئة التفتيش بين الوزارة الوصية والنقابة الصورية وفي غياب استشارة القواعد :

أمام لا جدوى هيكلة 2004 فكرت الوزارة بعد تبني الدستور الجديد الذي نص على تفعيل المجلس الأعلى للتعليم على ضوء تداعيات الربيع المغربي في إشراك هيئة التفتيش فيه مكرهة لا بطلة ، وهو ما اعتبره وزير التربية الوطنية ردا لاعتبار الهيئة . ومعلوم أن رد الاعتبار لا يكون إلا بعد فقدانه أو سلبه، ولا يسترد إلا ما كان مفقودا أو مسلوبا . وبالرغم من شعار الوزارة برد الاعتبار لهيئة التفتيش يبدو أنها تسير نحو تكريس الهيكلتين السابقتين بحيث لم تغيب الثالوث المعهود : مركزي / جهوي / إقليمي ، مع شبه جدة بالنسبة لما سمي المفتش الرئيس في الجهة ، وهو منصب شغل أطر الهيئة به عن طريق إغرائهم بالتباري عليه لصرفهم عما يوجد في الهيكلة المرتقبة من مثالب ، وعلى رأسها مثلبة الالتفاف على مبدأ الاستقلالية الذي بدونه يفرغ جهاز التفتيش من مضمونه ودلالته ويفقد جدواه ومصداقيته . والهيكلة المنتظرة تكرس سياسة إخضاع أطر جهاز المراقبة لسلطة الخصوم والحكام في نفس الوقت من خلال جعل مشاريع هذه الأطر تحت تصرف هؤلاء الخصوم الحكام مع أن مهام جهاز المراقبة يشترط فيها السرية التي لا يجب أن تكشف لهؤلاء الخصوم الحكام ، وإنما تكشف لجهاز المراقبة المركزي وهو التفتيش العام من أجل تحقيق الحراسة المناسبة للمنظومة التربوية . ولقد أثبتت حركة استبدال النواب ومديري الأكاديمية أن هؤلاء الخصوم والحكام بالنسبة لجهاز المراقبة كانوا وراء الاختلالات التي تعاني منها المنظومة التربوية ، وهي اختلالات لا يمكن أن تكشف عنها سوى هيئة التفتيش كما هو الحال في العديد من الجهات .

وموازاة مع مصادرة استقلالية جهاز المراقبة التي يجب أن تكون على غرار استقلالية القضاء ، تأتي مصادرة رد اعتباره من خلال التنكر لالتزامات الوزارة فيما يتعلق بإطار التفتيش ماديا ومعنويا مع العمد و سبق الإصرار . ومما أطمع الوزارة في جهاز المراقبة هو اكتشاف تصدع صفه بسبب انحراف نقابته التي تسللت إليها عناصر انتهازية جعلت مصالحها الخاصة فوق المصلحة العامة للهيئة . وحاولت هذه العناصر الاستباق والهرولة لتقديم هيكلة مدسوسة ومشبوهة للوزارة من أجل المصادقة عليها في ظروف هيكلة المنظومة التربوية ، وهي عبارة عن هيكلة يختلط فيها الحابل بالنابل والدارع بالحاسر لتمرير المصالح الشخصية بشكل انتهازي مكشوف . ومع تضارب وجهات النظر بين أطر جهاز المراقبة الذين فقدوا الثقة في مصداقية النقابة بسبب العناصر الانتهازية التي تركبها لأغراض شخصية ضيقة ومتهافتة ، وبين العناصر المدسوسة داخل مكاتب النقابة تحاول الوزارة الظهور بمظهر الديمقراطية من خلال ادعاء إشراك أطر الجهاز في تحديد هيكلته . ومن المعلوم أن النقابة لم تستجب لحد الآن لمطالب قواعدها بعقد جموع عامة لمناقشة ما يمكن تقديمه للوزارة كمشروع هيكلة قبل الاجتماع بالوزير في هذا الشأن ، وظلت مكاتبها الوطنية والجهوية تسوف من أجل تمرير ما قدم كمشروع للوزارة بدعوى أنه موضوع إجماع الهيئة ، وهو ما قد يكون قد دبر بليل كما يقال ، وهو موضوع طعن واتهام من طرف قواعد الهيئة المتشبثة بمبدأي الاستقلالية والإطار المفعل ماديا ومعنويا مع رفض الصفقات المشبوهة التي هي دون هذا السقف المشرف والحافظ لكرامة هذه الهيئة وهيبتها .

ولئن أقدمت الوزارة على طبخ هيكلة خاصة بجهاز المراقبة بالاتفاق مع العناصر الانتهازية داخل مكاتب النقابة، والتي لا تمثل إلا نفسها فإنها ستكون وراء ما سيلحق المنظومة التربوية من مزيد اختلال ، ومن ثم ستكون وراء إفلاسها الكامل بسبب حرمانها من حراسة وحفظ حقيقيين من خلال جهاز مراقبة خارج الوصاية وباستقلالية حقيقية لا صورية . وليس وراء إفلاس المنظومة التربوية سوى إفلاس رأسمال الأمة البشري الذي لا عوض له .

وجهة نظر في موضوع هيكلة جهاز التفتيش بين وزارة وصية ونقابة صورية
وجهة نظر في موضوع هيكلة جهاز التفتيش بين وزارة وصية ونقابة صورية

اترك تعليق

1 تعليق على "وجهة نظر في موضوع هيكلة جهاز التفتيش بين وزارة وصية ونقابة صورية"

نبّهني عن
avatar
من قرائك
ضيف

لم نراك تكتب وتعلق على تعيين المهندس المتخرج من تونس مديرا للأكاديمية و ما علاقته بالتربية والتكوين يا أبا المفهومية

‫wpDiscuz