وجهة نظر الدكتورعبد القادر بندالي الخبير الاقتصادي في موضوع إصلاح نظام التقاعد في المغرب

346208 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجهة نظر الدكتور عبد القادر بندالي الخبير الاقتصادي في موضوع إصلاح نظام التقاعد في المغرب

من المعلوم  أن حديث  الساعة  في المغرب  هو إقدام الحكومة الحالية  على  ما سمته مشروع  إصلاح نظام التقاعد . وتختلف  الآراء  حول  هذا الموضوع  حسب  مستويات وتخصصات  الذين  يخوضون فيها  ، وتبقى  الكلمة الفصل  فيه لأهل الاختصاص والخبرة . ولقد جمعتني الظروف بصديق الجامعة  القديم الأستاذ الدكتور عبد القادر بندالي  ، وهو أستاذ جامعي  يحاضر في الجامعات الفرنسية  وله باع طويل في مجال  الاقتصاد، وكان من الذين  تحدثوا  عن الأزمة الاقتصادية العالمية   ومسبباتها  قبل حدوثها  بسنوات ،فاغتنمت  الفرصة  لأعرف  وجهة  نظره  في  مشروع  إصلاح  نظام  التقاعد في المغرب  ، وكان  جوابه  كالآتي :

إن الذي  فكر في إصلاح  نظام  التقاعد في المغرب  من خلال  الزيادة  في سنوات  الخدمة  يعتبر  بليدا  في نظره وعند  أهل  الاختصاص  لأنه  أسقط  وضعية  بلدان  أجنبية  على  وضعية  المغرب  ، ذلك  أن  الهرم  السكاني   المغربي  يختلف  تماما  عن  الأهرام السكانية  للبلدان  الأوروبية  التي   يريد  المسؤولون في المغرب  تقليدها  في ما  تشرع من قوانين خاصة بالتقاعد   .فالذي  اضطر  بعض البلدان  الأوربية   لتمديد  سن  التقاعد  إلى 65 سنة  عوض  60 سنة  هو طبيعة  الهرم السكاني  الذي  تمثل  الشيخوخة  قاعدته  بحيث  لم  تجد هذه  الدول  من  يدير  شؤونها من الشباب ، لهذا  لم تجد  مندوحة  عن  تمديد  فترات  الخدمة بعد 60 سنة  . أما  وضعية  المغرب  السكانية  فتختلف  تماما  عن  وضعية  تلك  الدول الأوروبية، ذلك  أن قاعدة  الهرم  السكاني  عندنا  من  الشباب  ، لهذا  لا  يستقيم  قرار  تمديد  سن التقاعد  إلى 65 سنة  نظرا  لوجود  شباب  عاطل  ومقبل  على  الحياة  وبإمكانه  أن  يساهم  في  تطوير  اقتصاد  البلاد  لأنه  سيقتني   المسكن  والمركب…  وغير ذلك  في حين  أن  فئات  المتقاعدين  لا ينتظر منها اقتصاد  البلاد  ما ينتظره  من  الشباب  المقبل  على الحياة . ويقترح  الأستاذ  بندالي   أن  يسرح  الموظفون والعمال في المغرب  قبل  سن  60 سنة  من أجل  إفساح المجال  للشباب . وبخصوص  مستحقات  التقاعد  يذكر  الأستاذ بندالي   بأنها  عبارة  عن رواتب  متأخرة  الدفع ، وكان  من المفروض  أن  تستثمر من أجل  إنماء  صندوق  التقاعد، وضرب مثلا  لاستثمار  مستحقات  التقاعد في   الدول  الاسكندينافية   والتي حققت فيها  صناديق التقاعد أرباحا  طائلة بفضل  هذا الاستثمار ، وعليه  يتساءل  الدكتور بندالي   عن  مصير  استثمار  مستحقات  التقاعد في المغرب و التي تقتطع للموظفين  وما حققته  من أرباح . ويستغرب  الأستاذ  بندالي   غياب  إجراء  التقاعد في  القطاعات  الخاصة  حيث  يشتغل  خلق كثير  دون التصريح بهم  من طرف  المشغلين ، الشيء  الذي  يحرمهم  من  حق التقاعد  مع أنهم يفنون  أعمارهم  في  خدمة  الاقتصاد  الوطني . فمقاولات  البناء على  سبيل  المثال لا الحصر  يشتغل  فيها  مئات الآلاف  من  العمال   ويرجع  إليهم  الفضل  فيما ينجز في  مجال  البناء  ولكنهم  لا يصرح  بهم المقاولون  ولا  يستفيدون  من  التقاعد عندما  يتأخر بهم  العمر  ويعجزون  عن  العمل  . وما قيل  عن  مقاولات  البناء يقال  عن  العمل  في مجال  الفلاحة  والزراعة  الذي يشغل  مئات الآلاف أيضا  دون  التصريح  بهم ودون استفادتهم من حق التقاعد . ويرى الأستاذ  بندالي  أنه  من واجب الدولة  أن  تلزم  القطاعات الخاصة  بالتصريح  بمن  تشغل   وتحتسب  حقوق المشتغلين  من خلال تحديد  قيمة  الأشغال  وتقتطعها كضرائب  تسمى  ضرائب  التقاعد . واستشهد  السيد  بندالي  بما  كان  يقدمه  بيت  مال المسلمين  لمن يعجز  في شيخوخته ، وذكر  بالتحديد قصة  اليهودي  العاجز حيث  فرض  له  من بيت  المال  ما  يمكن  اعتباره  مستحقات  تقاعد لأنه  أفنى  عمره  في خدمة  المجتمع  ، ولم  يستسغ  الفاروق  أن يضيع  في شيخوخته  وعجزه . وذكر  الأستاذ  بندالي  أن  فرنسا  التي  يحاول  المسؤولون عندنا  السير  على  نهجها  في  نظام  التقاعد لم  تلزم  موظفيها  وعمالها  بالعمل  إلى سن 65 سنة  كما يروج لذلك ، بل تركت  الحرية  لمن يريد  إنهاء  الخدمة  في 60 سنة ، وحفزت  من يواصل الخدمة  إلى 65 سنة  بحوافز مالية  علما  بأن  هرمها  السكاني  هو الذي  فرض عليها  قضية تمديد  الخدمة  5 سنوات  بعد  سن  التقاعد المعروف  وهو 60 سنة.  وخلص  الأستاذ  بندالي  في النهاية  إلى  أن  إصلاح  نظام  التقاعد  يجب أن  ينطلق  من  تحديد  الهرم  السكاني  مع تجنب  قياس  وضعية  المغرب السكانية  مع  وضعيات  البلاد  الأوروبية  ، كما أنه  يجب  استثمار  ما يقتطع  للموظفين  والعمال  في القطاعين  العام والخاص  لتمكين  صندوق  التقاعد  من  تحقيق  أرباح  على غرار  ما يوجد  عند الأمم الأوروبية ، كما يجب  مراجعة  إفلات  القطاعات  الخاصة  من  التصريح  بالمشغلين  وحرمانهم  من حق التقاعد،  وذلك  عن طريق احتساب  ما يحققه أرباب  العمل  من  أرباح مستغلين  العمالة دون  أداء  واجبات  التقاعد  المستحقة  لها . ولقد  سبق  للدكتور  بندالي أن  أدلى  بمثل  هذا  الحديث  إلى  صحيفة  وطنية  ليساهم  كمواطن  مغربي غيور ، و صاحب خبرة  في  معالجة  مشكل  إصلاح  نظام  التقاعد،  فهل  سيفكر  المسؤولون  عندنا  في الاستفادة  من خبرته  ومن خبرات  أهل الاختصاص  أمثاله  أم أنهم  سيعالجون  موضوع  إصلاح  التقاعد  وفق  أمزجتهم دونما اعتبار  لآراء  المختصين  والخبراء ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz