وجدة: 20 فبراير مناسبة يراد استغلالها كحلبة للصراع السياسوي في المغرب‎

143030 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 18 فبراير 2014، بينما نحن  جلوس في  مقر المنسقية  الجهوية  لتفتيش  مادة اللغة  العربية بمقر أكاديمية  الجهة  الشرقية بوجدة هذا الصباح  إذ اقتحم  علينا  موظف تابع  لوزارة التربية  الوطنية  ـ أحسب  أنه  قد تقاعد ـ  ليوزع علينا  قصاصة  ورقة  تدعو  إلى التجمهر  بساحة عمومية بمناسبة ذكرى 20 فبراير،  وقد تضمنت  القصاصة   التهم التي تكال للحكومة  الحالية  ، وتحديدا  لحزب العدالة  والتنمية ، وهي  تهم  : الزيادة في الأسعار ، وتجميد  الأجور ،  والإجهاز على صندوق المقاصة ، والاقتطاع  من أجور المضربين  ، وعدم  محاسبة  ناهبي  المال  العام  ، وتدهور الخدمات  …. ونقط  حذف  لها دلالة . ولقد استغربت  أولا  اقتحام  هذا  الرجل  علينا  جلسة عمل رسمية  دون  استئذان ، ودون علم  إدارة الأكاديمية بفعله . كما أنه  استرعى انتباهي  أن  الشخص  المعني  معروف  بانتمائه  الحزبي  المعارض  لحزب العدالة والتنمية  الحاكم  إذا  جاز أن  نقول  ذلك ، الشيء  الذي  يعني  أن  الأحزاب  المعارضة  لهذا  الحزب  تريد وبشكل مكشوف  ركوب  ذكرى حركة 20 فبراير  من أجل  إدارة  صراعها  السياسوي الذي  يتوخى  من ورائه احتلال  المواقع  الانتخابية  عن طريق  حملة انتخابية  قبل  الأوان  وبشكل  متواصل منذ كسب  حزب  العدالة  والتنمية  رهان  الاستحقاقات  الانتخابية . وتريد  أحزاب  المعارضة  ركوب ذكرى 20 فبراير  وكأن هذه الحركة  لم تكن  بسبب  فساد  الأوضاع  في ظل  حكم  هذه الأحزاب  التي  أوصلت  البلاد إلى  النفق المسدود  ، وخلال  فتراتها  استفحل  أمرالفساد  والمفسدين. وما التهم  التي  تريد  أحزاب المعارضة  نسبتها  لحزب  العدالة  والحرية  من قبيل الزيادة في الأسعار  ، وتجميد  الأجور  ، والإجهاز  على صندوق  المقاصة ، وإصلاح صندوق  التقاعد   ، وعدم  محاسبة  ناهبي  المال  العام سوى نتائج  مباشرة  لسوء تدبير  الحكومات  السابقة   وإلا  فلا مبرر  للربيع  المغربي  أو 20 فبراير . فمن المعلوم  أن  حزب العدالة  والتنمية   ورث  وضعية  مختلة  قوامها  هيمنة  الفساد ، ولم يجد أمامه من خيار للإصلاح  سوى قرارات  صعبة  من قبيل الزيادة  في الأسعار ، ومحاولة  تدبير صندوق المقاصة وصندوق  المعاش بشكل  يخرجهما  من  أزمة حقيقية  لا حل  لها  سوى  هذا  التدبير  الذي  هو  عبارة عن  عملية  جراحية  لاستئصال  ورم  الفساد الخبيث . ومعلوم  أن  المزايدة السياسوية  على  حزب العدالة  والتنمية بمثل هذه  التهم   حيلة  لا تنطلي إلا  على السذج  ، ذلك  أنه لا يوجد  حزب  يستطيع  أن يدبر الشأن العام  ويدبرصندوق المقاصة  والمعاش  دون  عملية  جراحية  مؤلمة للجميع . وأما تهمة  الاقتطاع من أجور  المضربين فهي المؤشر  على  وجود نية  العزف  على  الوتر  الحساس  في الدعوة  إلى  تحريك  الشارع بنوايا  سياسوية  مبيتة . ومن  المؤشرات  الدالة  على  مغازلة  الأطياف لفظة ” مخزن ” التي  يستخدمها طيف  معلوم . ومن  خلال  مغازلة  الأطياف  ذات الاستعداد للخروج  إلى الشارع بما في ذلك طيف  المضربين  الذين ألقي  في مشاعرهم  أن من حقهم  أن  يحصلوا  على  أجر  وهم مضربون  من أجل  تسخيرهم  لتقديم  خدمة  مجانية  لأصحاب  الأطماع  السياسوية  المكشوفة في الخروج  بمناسبة 20 فبراير ،علما بأن  تقاضي  الأجر مع الإضراب  هو  عين الفساد .ومعلوم أن تدهور  الخدمات العمومية وما بعدها من نقط حذف حسب  قصاصة  التحريض  السياسوية  كانت هي السبب  في  قيام حراك 20 فبراير ، ولا  يعقل أن  ينسب  ذلك  لحزب العدالة  والتنمية  الذي  يؤاخذ  عليه  أنه  لم  يفضح رموز  الفساد الذين  صار  بعضهم  معارضة  شرسة  له لأنهم أفلتوا  من  المحاسبة  والمتابعة ، الشيء  الذي أطمعهم في  العودة  من جديد  وتقديم  أنفسهم أبطالا ، بل مسيحا  مخلصا  من فساد هم الذين  صنعوه صناعة  . ويراهن  الدعاة  إلى  الرهان على إعادة حراك  20 فبراير  إلى  نقطة الصفر  على  ثقافة  الأنانية  والمصلحية  حيث  غازلوا  من  تؤذيه الزيادة  في الأسعار ، ومن  يحلم  بالزيادة  في  الأجر ،  ومن  يريد  التقاعد كما  كان  الحال من قبل  ، ومن يريد  الإضراب مع  الحصول  على  الأجر ، وهذه  كلها  مؤشرات  تدل  على  ثقافة  الأنانية  والانتهازية  والمصلحية  ،لأن  هذه  الأمور  يجب  أن توضع  أمام  المصلحة العامة للبلاد ،ذلك أن  في  بقاء  الوطن  واستمراره  ضمان  لمصالح  الجميع ، في حين  أن  تحقيق  المصالح  الفئوية  والخاصة  هي سبيل  خراب هذا الوطن  . ولقد  دأبت  أحزاب  المعارضة  على  نفي أية  إيجابية  لحزب العادلة  والتنمية  ، وإذا ما اضطروا  للاعتراف  بإيجابية  ما  قالوا : هذه   آثار  الحكومات السابقة ، وهو ما دفع  رئيس  الحكومة للقول : ” الإيجابي هو للحكومات  السابقة  ، والسلبي  هو لحكومتي “. وبهذا المنطق  إذا  كانت الإيجابيات  من  حسنات  الحكومات  السابقة ، فلا مبرر  لانتفاضة  20 فبراير  وإلا  اعتبر  الشعب  المغربي  مجرد  مقلد  لغيره من  شعوب  الربيع  العربي ، وهو ما لا يرضاه  .ولا بد لمن يحسن  أن  تكون له  إساءة  ، فكيف  تعتبر  الحكومات  السابقة  محسنة  بلا إساءة  ، وتعتبر هذه  الحكومة  مسيئة  بلا إحسان  ؟  وأخيرا  أتحدى  من يريدون ركوب  حصان طروادة  أو حصان 20 فبراير  من أجل  التسلسل إلى  ما يرمون  أن يعلنوا  يوما آخر  غير 20 فبراير لحراكهم  ، وأن  يوجهوا  الدعوات  للتجمهر  باسم  أطيافهم  الحزبية  وسيرون  نتيجة  هذه  الدعوات . ولا شك  أن 20 فبراير  سيركبها  البر والفاجر  والصالح  والطالح  ، وسيركب  الفاجر ظهر  البر  ، والطالح  ظهر  الصالح  من أجل  قضاء  المصالح  الخاصة  المكشوفة ، لهذا على العقلاء الأكياس  أن  يتبينوا  أنباء الفسوق حتى  لا يصيبوا  وطنهم  فيصبحوا  على ما فعلوا  من النادمين ، وأن  يجعلوا  الصالح  العام  فوق المصالح  الشخصية تماما كما  هب الأجداد  لتحرير  الوطن  من  الاحتلال  الغاشم ، وضحوا  بالنفس وبالنفيس  من أجله  ، ولا  تقارن  التضحية المادية  بالتضحية  بالأرواح، ونأمل  أن  الزيادة في الأسعار  وإصلاح  الصندوقين المقاصة  والمعاش  تفضي إلى  مصلحة  عامة تعود  على  الوطن بالخير . وأما  المتاجرة  بذكرى 20 فبراير  من أجل  أغراض  سياسوية ، فمؤشر على  تردي  القيم   التي  لا هي رأسمال  المغاربة قبل كل شيء . أقول  هذا الكلام ـ وأنا  ليست منتميا  لحزب  ولا  لجماعة ـ  ولا  أجامل  أحدا ، ولا أخشى في الله لومة لائم  ،  ولهذا فإن حزب  العدالة  والتنمية عندي  كغيره  من الأحزاب  له  وعليه  ، ولكنني  أعتقد أنه  لم  يعط  الفرصة  التي حظي بها  غيره  لإثبات  كفاءته  أو عدمها . وإذا  ما  أجاز  البعض  الطريقة التي  عومل  بها  هذا  الحزب منذ  أول يوم  تولى تدبير الشأن العام ، فإن من سيأتي  بعده  يجب أن  يقبل  نفس  المعاملة من أول يوم ، ولا يعطى  هو  الآخر  الفرصة  لإتمام مدة تدبيره . وإذا  ما  كان قصد  البعض  هو ما حصل  في الجزائر  ، وما حصل في مصر   فبئس  القصد  وساء  مصيرا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz