وجدة: ملف خاص بالتعليم العالي/انجاز: محمد بلبشير و عبدالناصر بلبشير

46537 مشاهدة
تسعى جامعة محمد الاول بوجدة التي أحدثت سنة 1978 الى أن تكون جامعة مواطنة و مركز استقبال بامتياز تقوم بمهمة الجامعة الأساسية المتمثلة في التكوين و البحث العلمي وتطوير الحياة الطلابية وتنمية الموارد البشرية في إطار الإستجابة لمتطلبات التكوين و البحث الكفيلين بإعداد مواطن الألفية الثالثة معززة توجهها هذا بالإنفتاح على المحيط السوسيوـ اقتصادي كرافعة للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية جهويا ووطنيا على السواء و كذا المحيط الدولي في إطار الشراكات و التعاون فاعلين ذلك المحيط المتميز بعولمة المبادلات و الحرص على جودة المنتجات و الخدمات. و تعد هذه المؤسسات التعليمية العالية متكاملة من حيث إنها تنهض بإعطاء جميع أنواع التكوينات الأساسية و المهنية كما أنها تعمل من منطلق الحرص على الإستجابة لحاجيات محيطها الإقتصادي و الإجتماعي على إعطاء التكوين المستمراهمية قصوى بغية تاهيل الموارد البشرية لجهة شرق المملكة. و هذه الحاجيات هي:

1/ التكوين الاساسي 2/ التكوين ذو الطابع المهني 3/ التكوين المستمر 4/ التكوين عن طريق البحث …

و بالنسبة لمواكبة التعليم العالي ام لا لتطورات عصر التكنولوجيا و العولمة و كذا تعايشه مع متطلبات سوق الشغل و البحث العلمي استقينا بعض آراء خاصة بطلبة الجامعة و اطرها و مسؤوليها…

الدكتور جمال الدين الدرقاوي عميد كلية العلوم:

Docteur Jamal Eddine Derkaoui Doyen de la Faculté des sciences Oujda
Docteur Jamal Eddine Derkaoui Doyen de la Faculté des sciences Oujda

لقد قطع الإطلاح مرحلة مهمة حيث نعيش اليوم سنته الخامسة إذ تخرج خلالها فوجان من مستوى الإجازة و هذه السنة يتخرج الفوج الأول من مستوى الماستر و هناك جانب آخر للإصلاح وهو ما يسمى بالدكتوراه و الذي هو قيد الأجرأة -إذن هذه ظاهرة عامة- أما الجديد في إصلاح التعليم العالي فيتمثل في استقلالية الجامعة فيما يخص الشق البيداغوجي و المسالك المقترحة و التي تنبع من الأساتذة مباشرة و يكون اعتمادها طبعا على مستوى المؤسسة الجامعية و هذه المسالك تكون ملائمة مع حاجيات سوق الشغل ولها إمكانية التكوين الأمثل في إطار الإمكانات المتوفرة سواء منها البشرية أم المادية.

و هذه الإمكانات هي التي تمثل الشق الناقص في الإصلاح وما كنا ننتظره و مازال بعيد المنال حيث لم يتحقق بعد … فالجامعة المغربية كلها كان يمنح لها 200 منصب خلال السنوات الماضية و هذا غير كاف خاصة و أن الجامعات المغربية قامت بمجهودات كبيرة و هو الشيء الذي يتطلب إمكانات مادية و مجهودات إضافية لأن التكوين الجيد من الضروري له توفير بعض الحاجيات الأولية من الوسائل البيداغوجية و المعلوماتية… و قد جاء الإصلاح للرفع من المردودية الداخلية و الخارجية للتعليم العالي هذه الأخيرة مازالت في حاجة لوسائل مقننة قصد تفعيلها و هل هذه المردودية تلبي متطلبات سوق الشغل خاصة و اننا في بداية تخرج أفواج جديدة من مستويات عالية… لذا أعتقد أنه ليس لنا تصور نهائي لاصدارحكم على هذا النظام…

هناك إكراه آخر يتعلق بصعوبة دمج المتخرجين في سوق الشغل و عدم الوضوح بينهما مما يستوجب إيجاد نظرة مستقبلية رهينة بالتفكير في حاجياتنا على المدى البعيد على غرار التخطيط الخماسي مثلا… حيث لا بد من برمجة على المدى البعيد و هذا من واجب الحكومة…

الدكتور عزالدين مزروعي استاذ بشعبة الرياضيات و الاعلاميات

Docteur Jamal Eddine Derkaoui Doyen de la Faculté des sciences Oujda
Docteur Jamal Eddine Derkaoui Doyen de la Faculté des sciences Oujda

آمنت مجموعة من الدول بأن المنظومة التربوية والتعليمية من أهم ركائز التنمية المستدامة في المجتمعات الحديثة، فاستثمرت بشكل جدي في منظومتها التعليمية خلال العقدين الأخيرين وعرفت تقدما ملموسا فأصبحت ضمن نادي الدول المتطورة بعدما كانت تصنف ضمن الدول المتخلفة (دول جنوب شرق آسيا).

في المغرب أجمعت جل الحكومات المتعاقبة على حيوية هذا القطاع ومركزيته في العملية التنموية ووضعت عملية تطويره ضمن أولوياتها، غير أن مقاربتها للنهوض به والسياسات التي اتبعتها لم ترق إلى مستوى الأهداف المسطرة فكانت الحصيلة ضعيفة.

في نهاية الألفية الثانية تشكلت لجنة للتربية والتكوين من قبل الملك الراحل الحسن الثاني. هذه اللجنة أنجزت وثيقة ميثاق التربية والتكوين والتي تمثلت في تسطير الخطوط العريضة لما يجب أن تكون عليه منظومة التربوية والتكوين وتحديد الإمكانيات الضرورية للنهوض بها وتقديم جدولة زمنية لإنجاز هذا المشروع الكبير. على إثر ذلك صدر قانون التعليم العالي سنة 2000 ثم بدأ التحضير للإصلاح الجامعي الذي عرف الانطلاق مع الموسم الجامعي 2003-2004.

بعد مرور أكثر من أربعة سنوات على بداية هذا الإصلاح وتخرج دفعتين من الطلبة الحاصلين على الإجازة لهذا النظام، نتوفر على جملة من المعطيات تمكننا من تقديم تقويم أولي لمدا نجاح هذا الإصلاح.

في البداية يجب التذكير بأن هذا الإصلاح له مجموعة من الإيجابيات نذكر منها :

– إدراج وحدة اللغات والتواصل لتمكين الطالب من بعض الكفايات اللغوية والتواصلية.

– إدراج وحدة الإعلاميات تماشيا مع التطورات التكنولوجية.

– الأخذ بعين الاعتبار -إلى حد ما- أثناء صياغة المقررات احتياجات سوق الشغل.

– خلق تكوينات مهنية.

– إمكانية مراجعة هذه المقررات قصد تحيينها وتحسينها عند كل أربعة سنوات.

– خلق جسور بين المسالك تمكن الطالب من تغيير المسلك مع الاحتفاظ بالوحدات التي اكتسبها في المسلك الأول.

إلا أن مجموعة من الاختلالات عرفها مسلسل الإصلاح سواء أثناء الإعداد أو أثناء الأجرأة حدت من طموحات العاملين في هذا القطاع وجعلت النتائج الأولية لا ترقى إلى مستوى الآمال المعلقة عليه. من بين هذه الاختلالات نذكر :

– الارتجالية أثناء الإعداد للإصلاح : في عهد الوزير الأستاذ نجيب الزروالي تم إقرار نظام إجازة-ميتريز-ماستر-دكتورة، ثم تغير النظام في عهد الوزير الأستاذ خالد اعليوة ليصبح إجازة–ماستر-دكتورة وهذا خلف إرباكا كبيرا خلال إنجاز المقررات.

– التأخير في إصدار القوانين المنظمة للدراسة بالجامعات من قبيل دفتر الضوابط البيداغوجية وقوانين الدراسة والامتحانات وهذا عقد عملية تدبير المرحلة الأولى من الإصلاح.

– عدم توفير الإمكانيات المادية : خلافا لتصريحات معظم المسؤولين الحكوميين عن هذا القطاع فإن هذا الإصلاح لم توفر له الإمكانيات الكفيلة بإنجاحه والتي تم التنصيص عليها في وثيقة ميثاق التربية والتكوين. على سبيل المثال فإن ميزانية تسيير الجامعات لم تعرف زيادة ملموسة مقارنة مع النظام القديم رغم ما يتطلبه هذا الإصلاح من موارد إضافية تمكن من إنجازه في ظروف حسنة.

– قلة الإمكانيات البشرية : انطلق الإصلاح والجامعة تعرف خصاصا على مستوى الموارد البشرية، وفي الوقت الذي كان الأساتذة ينتظرون خلق مناصب جديدة غادرت الجامعة في إطار عملية المغادرة الطوعية نسبة مهمة من الأساتذة ذوي الخبرة وهذا عمق الإشكال وانعكس سلبا على مسار الإصلاح.

في الخلاصة وبناء على ما سبق يتبين أن هذا الإصلاح يحتاج إلى عملية تتبع مستمرة وتقييم موضوعي تتبعهما عملية تصحيح حتى يتسنى تحقيق الأهداف المسطرة. وبطبيعة الحال لن يتأتى ذلك إلا إذا توفرت إرادة حقيقية من السلطات الحكومية لإصلاح المنظومة التعليمية وانخرطت جديا في هذه العملية عوض الاكتفاء بالتصريحات المعسولة.

الطالب سامي عتو طالب بالسنة بالسنة الثانية ماستر رياضيات:

sami Attou étudiant à l'époque
sami Attou étudiant à l'époque

إنطلق المغرب منذ أربع سنوات في مشروع إصلاح النظام الجامعي الذي يعتبر امتدادا لمشروع الإصلاح التعليمي الذي المعتمد منذ بضع سنوات.و قد حاولت الحكومة من خلال تطبيق نظام الالتحاق بركب الدول الرائدة في مجال التربية و التكوين و مسايرة العصر في تطوراته و تغيراته . لكن و بعد تخرج الفوجين الاولين برزت عدة تساؤلات اهمها: هل حقق المغرب فعلا ما كان يصبو اليه؟ ام ان اعادة النظر في الموضوع تفرض نفسها على الجميع؟

يهدف النظام البيداغوجي الجديد الى تكوين مواطن مغربي محترف و متفتح على جميع القطاعات و المستويات؛ وقد عمد هذا النظام الى تخصيص حيز هام او على الاقل اكبر للجوانب التطبيقية للبرامج المقررة بعدما كانت تصب في مجملها على الجوانب النظرية . و اذا كنا قد قطعنا شوطا مهما في تطبيق هذا النظام فانه لا يجب اهمال السلبيات و النقائص الكبيرة التي تشوب هذا النظام و اهمها:

-عدم كفاية المختبرات والتجهيزات الضرورية للاشغال التطبيقية.

-نظام الوحدات يفرض نوعا جديدا من طرائق الامتحان والتقويم لم نشهدها لحد الان.

-عزوف بعض الدول عن تطبيق هذا النظام (فرنسا مثلا) يجعل الطالب المغربي في حيرة من امره، اذ يظن انه ليس الا فار تجارب لاختبار نظام فاشل سيتم الاستغناء عنه ، خاصة و ان معظم البرامج المغربية (العلمية على الخصوص) شبيهة بتلك المقررة بفرنسا.

-عدم انسجام التعليم الثانوي التاهيلي و التعليم العالي خاصة باعتماد اللغة العربية في الاول و الفرنسية في الثاني و هو ما يؤثر سلبا على مردودية الطالب…

الطالبة احلام بلبشير بالسنة الثالثة شعبة الكيمياء:

Ahlam Belbachir Etudiante
Ahlam Belbachir Etudiante

عرف التعليم الجامعي تطورا كبيرا بعد تطبيق النظام البيداغوجي الجديد الذي يعتمد الوحدات ، حيث ان الطالب تمكن من الحصول على الاجازة خلال ثلاثة سنوات فقط، و الاحتفاظ بالمواد التي ينجح فيها على عكس ما كان عليه من قبل.هذا بالاضافة الى دخول عالم النترنيت و الاعلاميات واللغات مما يساعد الطالب على البحث في مختلف المواضيع التي تناسب توجيهه.

بالطبع فالتعليم الجامعي اليوم اصبح يتماشى مع طموحات الطالب حيث صار بامكانه الدخول الى سوق الشغل بعد حصوله على الجازة او الاستمرار في الدراسة بالسلك الثالث اي الماستر.اما المشاكل التي نواجهها كطلبة و التي يواجهها الاستاذ في بعض الاحيان ، تتمثل في ضيق الوقت و تراكم المقررات مما يدفع الطالب احيانا الى الانسحاب من الدراسة…هذا ومن جهة اخرى تعاني كلية العلوم من نقص في الوسائل التعليمية الضرورية لانجاز التطبيقات…

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz