وجدة – مركز الدراسات و البحوث الانسانية والاجتماعية: مفهوم الإبدال بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية

10324 مشاهدة
في إطار سلسلة حلقاته العلمية نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة يوم الجمعة 23 أكتوبر 2009 حلقة علمية تحت عنوان: “مفهوم الإبدال بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية” للدكتور محمد مريني، أستاذ باحث في مجال النقد الأدبي و المناهج الحديثة.مهد الأستاذ عرضه بمقدمة نظرية حول أهمية المفاهيم والنظريات باعتبارها نسقا مرجعيا، مركزا على مفهوم الإبدال والتسميات أو التعاريف المختلفة التي أطلقت عليها؛ باعتباره متعلقا بضبط نظام نظرية قديمة، و تتبع واستكشاف مفاهيمي في العلوم الإنسانية.

وركز المحاضر على الفكرة الأساس التي يقوم عليها مفهوم “الإبدال” كما ورد عند “توماس كون”، المتخصص في تاريخ العلوم، من خلال كتابه: “بنية الثورة العلمية”. وفكرته المركزية هي أن العلماء والباحثين – في مجال العلوم الدقيقة- يمارسون عملية البحث العلمي، وهم مؤطرون ضمن جماعات ومؤسسات تحكمها قوانين معنوية معينة، وتجتمع أطرافه الأساسية في ضوء قيم أسياسية، ومن ثم فعملية البحث مشروطة بمجموعة من الأعراف الذهنية والعلمية. كما أن التواصل بين العلماء الذين يندرجون ضمن نفس الجماعة العلمية مشروط بوجود قيم مؤسسية ومذهبية معينة، تجمع بين الأطراف الفاعلة فيها. من هنا تفرض هذه القيم المعنوية معاييرها الخاصة؛ بحيث يشتغل في ضوئها العلماء في بناء النظريات العلمية، وفي بناء المواقف من النظريات الأخرى.

وقد أكد المحاضر أن الإبدال لا يمكن أن يكون فرديا، بل يمارس بواسطة مجموعة من العلماء، ثم إنه ليس نظاما متراكما من المعارف الجزئية مثل:”رأسمال”… كما أنه ليس خطا واحدا إذ إن الثورات العلمية لا يمكن أن تتحقق إلا بثورات متلاحقة.وفي هذا السياق أشار إلى أنه لن يتحدث عن الإبدال كاصطلاح، بل أخذ مفاهيم متباينة من حقول مختلفة، وأحيانا متضاربة، بيد أن سمتها الأساس الاشتراك المفهومي، كما يتجلى في حقل التاريخ خلال حديثه عن نظرية الوحدة والتقدم وعلاقتها بروح العصر، فيرى المؤرخون مثلا أن لكل عصر روحه، أو مناخه السيكولوجي الخاص على حد تعبير المحاضر كما يبرز ذلك في الأمثلة:

*- دراسة الأنساق المعرفية الثقافية والتاريخية عند “فيكو”، في إطار الدورات الحضارية الثقافية…

*- نموذج إثبات وحدة الشعوب عند الفيلسوف الألماني هاردر، رغم التباين القائم…

*- تاريخ الأدب عند “لارسون”، وهو تأريخ قائم على المقايسة…

*- تاريخ الفلسفة وتحقيبها حسب العصور السياسية…

كما وقف الأستاذ المحاضر أشار على جملة من المفاهيم والمصطلحات من قبيل: مفهوم المهمين عند الشكلانيين الروس ، مفهوم الرؤية للعالم عند كولدمان، ومفهوم أفق الانتظام عند “يـــــاوس”، و مفهوم التطبع عند “سير بورديو” و مفهوم العقل المكون: عند لالاند في موسوعته ، ليخلص إلى أن مفهوم الإبدال من المفاهيم الأساسية في حقل العلوم الإنسانية الدالة على تاريخ العلوم، وذلك انطلاقا من مبدأ الاشتراك المفهومي، أو ما أسماه المحاضر بالتشارك بين مجموعة من المفاهيم على الرغم الاختلاف الظاهري، إلا أن بينها اشتراك مرجعي…

وختم المحاضر كلمة بالإشارة إلى أن عملية ممارسة البحث العلمي مشروطة بمجموعة من الأعراف الذهنية، والالتزامات السلوكية، التي تخضع لها الجماعة العلمية التي ينتمي إليها الباحث. سواء أكان ذلك في الجامعة، أم في المختبر، أم في النادي العلمي، أم في غيرها من المؤسسات، والمراكز، والمحاضن العلمية التي تحتضن الباحث.

مفهوم الإبدال بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية
مفهوم الإبدال بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz