وجدة: حوالي 1000 منزل آيل للسقوط تتوزع ما بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة

100075 مشاهدة

وجدة: ادريس العولة

شكلت المنازل الآيلة للسقوط معضلة كبيرة بالنسبة للدولة خلال السنوات الأخيرة ، الأمر الذي دفعها إلى وضع مجموعة من الخطط وتسطير عدة برامج لوضع حد لهذه المعضلة ، حيث لم تتردد في ضخ ميزانية ضخمة ومهمة وتسخير إمكانيات بشرية كبيرة  للقضاء على استفحال هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد حياة العديد من المواطنين ببلادنا وبمختلف المناطق ، إذ لا يمر يوم دون أن نسمع عن وفيات وإصابات خطيرة في صفوف مواطنين جراء انهيار منازل فوق رؤوسهم بهذه المنطقة أو تلك ، تدفن الجثث وتفتح التحقيقات ، فسرعان ما تطوى الملفات وتدخل في باب النسيان ، حيث  تبقى العودة إليها فقط للتذكير حينما تنهار بناية أخرى في مكان ما من بلادنا ويخلف الحادث ضحايا في الأرواح .

بلدية وجدة تتحرك لإحصاء المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة

 أقدمت الجماعة الحضرية لمدينة وجدة منذ بداية العشرية الثانية ،  على خلق لجنة تقنية مهمتها جرد وإحصاء عدد المنازل الآيلة للسقوط بمختلف أرجاء المدينة مع العمل على دراسة كل حالة على حدا وتقديم تقارير مفصلة حتى يتسنى للجماعة الحضرية اتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية لتجنب ما من شأنه أن يهدد حياة المواطنين ، وفي السياق ذاته و بحسب تقرير أعدته لجنة التعمير بهذا الخصوص ، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 17 مارس 2010 إلى 15 أبريل 2010، حيث تم جرد ما مجموعه حوالي 338 منزلا أيلا للسقوط و أوصت اللجنة التقنية بهدمها فورا بالنظر إلى الخطر الذي يهدد ساكنيها و المارة على حد سواء إضافة إلى حوالي 170 منزلا وجب إدخال عليها إصلاحات جذرية لتجنب أي انهيار محتمل وخاصة في الوقت الذي تكون فيه الأجواء غير عادية ، هذا وعلى إثر الانهيارات السكنية التي عرفتها بعض المدن المغربية ،” فاس والدارالبيضاء” وسجلت عدة وفيات وإصابات خطيرة في صفوف قاطنيها ، دعيت اللجنة التقنية من جديد في الفترة الممتدة ما بين 12 و 30 نونبر 2012 إلى تحيين الإحصاء الذي قامت به في وقت سابق ، وتبين هذه المرة أن مجموع المنازل التي تم جردها تقارب 600 منزلا أيلا للسقوط  ، منها حوالي 200  منزل مهجور ، وتضم أكثر من 500 أسرة جلها بالمدينة القديمة.

المدينة القديمة النقطة السوداء التي عجزت السلطات المحلية  عن احتواء معضلتها

على بعد خطوات قليلة من وسط مدينة وجدة ، ومن وراء الأسوار تتموقع المدينة القديمة بدروبها الضيقة ومنازلها المتداخلة فيما بينها بنمط عمراني متميز يمزج بين الفن المعماري القديم والحديث حيث تفنن أصحابها بإدخال تعديلات وإصلاحات جذرية حتى لا تبقى عرضة للانهيار في أية لحظة بسبب تقادمها ، وفي النقيض تظهر لك منازل أخرى طال التصدع جدرانها واعتلت الشقوق واجهاتها ، منها من هاجرها سكانها خوفا من أن تنهار فوق رؤوسهم وهم نيام ، حيث اكتفى بعضهم بتعليق قطعة خشبية كتبت عليها عبارة منزل للبيع مع التذكير برقم الهاتف ، ومنهم من اكتفى بكتابة هذه العبارة بواسطة قطعة جبس أو قطعة فحم ، فيما فضل آخرون عدم الاكتراث للتنبيهات والتحذيرات التي توصلوا بها من قبل الجهات المختصة التي  تدعوهم لإفراغ منازلهم لما أصبحت تشكله من خطر على حياتهم ، فقرروا عدم الرحيل من ديارهم رغم الحلول التي اقترحتها عليهم الدولة من خلال إدماجهم ضمن خطة محاربة السكن اللائق حيث خصصت لهم مساكن اجتماعية ، ومساعدتهم بمبلغ مالي قدره خمسة  ملايين سنتيم ، إذ يتحتم على المستفيد توفير9 ملايين سنتيم  فقط بدل 14 مليون الثمن المحدد لهذا النوع من السكن ،  إلا أن الغالبية الساحقة  منهم رفضت هذا المقترح بحجة أنه ليس بوسعها توفير المبلغ المذكور ، وليس بإمكانها  مواجهة تسديد القروض  في حالة اللجوء إلى المؤسسات البنكية  ، لانعدام دخل قار وفق ما صرح به العديد من سكان المدينة القديمة القاطنين بمنازل آيلة للسقوط لجريدة الأحداث المغربية  حيث أن غالبيتهم يمارسون مهنا وحرفا بسيطة  لا يكفي دخلها لسد رمق الأسرة فما بالك بتوفير مبلغ 9 ملايين سنتيم للاستفادة من سكن لائق ، تقول :” زينب 42 سنة أرملة تشتغل منظفة بإحدى الإدارات الخاصة ” لقد ولدت في هذا المنزل منذ أكثر من 40 سنة غادرته في وقت سابق لأعود إليه من جديد للاستقرار به رفقة أبنائي بعدما طلقها زوجها واختار العيش مع أخرى ، فأنا أفضل تضيف متحدثة الجريدة أن أموت تحت الأنقاض بدل إفراغ مسكن عائلتي  لأنني ببساطة ليس بوسعي توفير المبلغ المالي الذي حددته الدولة ، التي أصبح لزاما أن تتعامل بجدية مع معاناتنا قبل فوات الأوان في ظل التعجيز الذي وضعته  بغية محاربة السكن غير اللائق حسب جاء على لسان الرافضين للمقترح ، فيما فضلت فقط حوالي 25 أسرة السير في اتجاه القبول بالحل المقترح . وفي السياق ذاته ذكرت مصادر أخرى أن العديد من الأسر تتستر وراء الفقر والحاجة وعدم قدرتها على توفير المبلغ المطلوب ، وتحاول بكل الوسائل التشويش على إجراء الدولة ، لاستفادتها من الوضع حيث لا يتردد البعض في تحويل المنازل المهددة بالانهيار ، إلى بيوت للدعارة وكذا ترويج جميع أنواع المخدرات من حشيش وحبوب الهلوسة وبيع الخمور المهربة ، وكذا الاستفادة من عائدات كرائها للمتسولين والمتسكعين بحكم  وما قد يترتب عن ذلك من إزعاج للساكنة المجاورة التي سبق لها أن تقدمت بعدة شكايات بهذا الخصوص لدى الجهات المختصة للمطالبة بمحاربة الظواهر المشينة التي تستفحل بشكل جلي وواضح بدروب وأزقة المدينة القديمة .

المنازل المملوكة لأجانب الخطر الذي  تهدد حياة المواطنين بالمدينة الجديدة

لم يقتصر مشكل المنازل الآيلة للسقوط بعاصمة الجهة الشرقية على المدينة القديمة فحسب ، بل شمل المدينة الجديدة أيضا التي بنيت خلال حقبة الاستعمار الفرنسي ، حيث تصادفك فيلات ومنازل كبيرة وبشوارع رئيسية تتهاوى أحجارها وأتربتها إذ تكتفي أحيانا المصالح البلدية بوضع حواجز حديدية لمنع الناس من المرور أو الوقوف بجانب جدرانها تحسبا لأي طارئ، بسبب غياب مخاطب يمكن اللجوء إليه لحثه على هدم البناية ، لكون أن غالبية هذه المنازل تعود ملكيتها لأجانب وخاصة من جنسية فرنسية وجزائرية غادروا مدينة وجدة منذ سنين طويلة ومن المرجح أن يكونوا قد وافتهم المنية ، وأن ورثتهم لا يعرفون بالأمر ، وهو ما سهل المأمورية للعديد من سماسرة العقار بالمدينة الاستيلاء على بعض المنازل بطرق ملتوية أو اقتنائها بمبالغ زهيدة جدا وتحويلها إلى عمارات شاهقة وخاصة أن هذه المنازل تتميز بكبر مساحتها وتتميز بموقع استراتيجي هام يعرف فيه الوعاء العقاري ثمنا مرتفعا.

2016-08-18 2016-08-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير