وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية “بايكاس” بإسبانيا

34224 مشاهدة

سميرة البوشاوني/ وجدة البوابة : وجدة 11 يناير 2011،  في حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية “بايكاس” بإسبانيا”الإعلام الاسباني بأغلبيته لا تهمه خدمة المصالح المشتركة بين المغرب وإسبانيا بقدر ما تهمه خدمة توجهاته الخاصة واستعمال الرقابة على الحكومة”خلف التدخل العشوائي لبعض وسائل الإعلام الإسبانية في تغطية الأحداث التي شهدتها مدينة العيون أثناء تفكيك مخيم “اكيدم إزيك”، وتسخيرها لأساليب تتنافى مع المهنية والموضوعية من خلال توظيف صور لا علاقة لها بالأحداث في محاولة لتشويه صورة المغرب أمام المنتظم الدولي، خلفت هذه الأفعال استياء عميقا في صفوف أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا وخصوصا المنتمين منهم للجسم الإعلامي الإسباني، الذين وإن على قلتهم، خرجوا إلى جانب المثقفين والفاعلين الجمعويين المغاربة في مظاهرات بكل أنحاء إسبانيا لانتقاد التعامل اللامهني لوسائل إعلام هذه الأخيرة. وفي هذا الإطار كان لنا الحوار التالي مع الإعلامية المغربية “سعيدة بودغية”، وهي عضو الشبكة الدولية للصحافة والنوع الاجتماعي وعضو مركز الدراسات الإسبانية المغربية، هاجرت إلى إسبانيا في الثمانينات حيث درست الإعلام بجامعة “سان بابلو ثؤو”، حاصلة على ماستر في “الهجرة والتعدد الثقافي” من الجامعة المستقلة بمدريد، اشتغلت لمدة 10 سنوات في إدارات تابعة لولاية مدريد، وبعد أحداث 11 مارس 2004 الإرهابية، عينت كمسيرة لطاقم الإنتاج باتحاد الإذاعات الجمعوية “بايكاس” التابع للهيأة الدولية للإعلام الجمعوي “AMRC”، حيث أعدت وقدمت برامج توعوية وتحسيسية لمحاربة العنصرية والصور النمطية ضد الأقليات…

حاورتها: سميرة البوشاوني

** بداية أريدك أن تتحدثي لنا عن تجربتك الإعلامية داخل إسبانيا؟*** يمكنني القول أن التجربة جد مهمة وغنية، أشبعت طموحاتي وأتاحت لي فرصة التعمق في معارف لها قيمتها الإضافية، وأقصد بهذا، أن العيش والعمل في بلد غير بلدك الأصلي يكسبك معارف متعددة أهمها معرفة التركيبة الاجتماعية، السياسية والإدارية للبلد المضيف، وأكثر من ذالك ثقافة المجتمع بكل انتماءاته وحساسياته. فانطلاقتي الإعلامية في إسبانيا بدأتها وأنا أحمل رصيدين: الأول رصيدي الثقافي المغربي الذي أعتز به، والثاني هو الإسباني والذي أعتبر انه من المهم جدا أن يحمله كل صحافي رجل كان أو امرأة. وخلال عشرون سنة من حياتي العملية في مدريد تنقلت من مؤسسة إلى أخرى، و ككل إنسان مهاجر أصبت مرات عديدة بالخيبة وصادفت عراقيل، لكن أنا من النوع الذي ينظر إلى الأمام وأوظف طاقاتي بشكل إيجابي دائما.** أظهرت بعض وسائل الإعلام الإسبانية في الآونة الأخيرة موقفا عدائيا تجاه المغرب ووحدته الترابية، فما رأيك في هذا الموقف؟*** ليست هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها الإعلام الاسباني عدائه للمغرب ووحدته الترابية، نذكر على سبيل المثال الحملة التي قام بها في أحداث جزيرة ليلى، وقضية أميناتو حيدر… و أيضا في كل الأزمات الدبلوماسية التي حصلت بين المغرب وإسبانيا خلال عقد من الزمن، رأيي أن الإعلام الاسباني يجهل الكثير عن تاريخ المغرب، بل إن الصحافة والإعلاميين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث والتقصي، خصوصا في موضوع الصحراء، ويعتمدون بشكل جلي على المشاعر الذاتية بدل الموضوعية التي يتطلبها هذا الأمر الحساس.** وكيف تلقيتم كإعلاميين مغاربة في الصحافة الإسبانية هذا الموقف العدائي وأسلوب التظليل الذي مارسته وسائل الإعلام في تعاملها مع أحداث مدينة العيون؟*** أولا وللأسف إعلاميون وإعلاميات من أصل مغربي نوجد بنسبة قليلة في إسبانيا، لكن وبالرغم من قلتنا أضفنا صوتنا إلى صوت بعض المثقفين والفاعلين الجمعويين المغاربة وانتقدنا التعامل اللامهني في أغلبية وسائل الإعلام الاسبانية. في اعتقادي وانطلاقا من معرفتي العميقة لهذا المجتمع أنه لا تنفع التنديدات والاحتجاجات عندما تبلغ الأزمة أوجها، وأظن أنه من مصلحة البلدين والشعبين التقرب والانفتاح على بعضهم لمحو الصور النمطية العالقة في أذهان الطرفين، وهذا يتطلب عمل متواصل وتحسيس مستمر. الجدير بالذكر هو ما نقوم به يوميا في حياتنا العملية من نضال مستمر لفرض ذاتنا كمهنيين أكفاء واعون بالمسؤولية اتجاه عملنا، وفي نفس الوقت نحمل رسالتنا المقدسة التي تكمن في تأدية واجبنا كسفراء وسفيرات لبلادنا، أقول ولحسن الحظ أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة بدأت تبرز نخبة مهمة من أصل مغربي على الساحة الاسبانية، تحتك يوميا بالمجتمع المدني الإسباني وتوجد في الحقل الأكاديمي، الاجتماعي الإعلامي، السياسي…إلخ، بالطبع لا زالت ضعيفة وغير منسقة كما هو الحال في النخب المغربية المتواجدة في دول أوروبية أخرى، لكنها في الطريق وعلى المسؤلين المغاربة أن يعرنها الاهتمام الكافي لكي تترعرع وتنتج الثمار، ودون شك ستكون أهلا لتحمل ورقتها في تفعيل الدبلوماسية الموازية في المجتمع الإسباني خاصة في مراحل متأزمة كهذه.** وفي نظرك هل توظيف صور كالتي تم نشرها بوسائل الإعلام الإسبانية ونسبها إلى أحداث العيون يعد خطأ مهنيا أم أمرا متعمدا تقف وراءه جهات معينة؟*** شخصيا أعتبر انه خطأ مهني أكثر من أن يكون وراءه جهات معينة، وفي اعتقادي أنه تصرف اندفاعي انعدم فيه العقل والضمير وتجلت فيه العواطف والمشاعر، يجب أن يعلم الجميع في المغرب أن روح المساندة والتعاطف مع الانفصاليين والبوليساريو هي جد متأصلة في المجتمع المدني الاسباني، والدليل هو أنه توجد في إسبانيا ما يقرب 300 جمعية مساندة لهؤلاء، وبالتالي وسائل الإعلام بأغلبيتها تعكس هذا الشعور المتجذر. وفي هذا السياق أضيف أن الإعلام الاسباني وبالضبط في أحداث مدينة العيون يوم 08 نونبر الماضي وجد نفسه في حالة غليان، من جهة ضعف وقلة المعطيات الواصلة إليه، لأن المسؤولين في المغرب شددوا الحصار على مراسليه، ومن جهة ثانية شغفه للأخبار والوقوف على التطورات. هذا الأخذ والرد جعله يقع في ورطة ألا وهي التسرع في نشر أخبار ومعطيات غير موثوقة وصلته عبر الهواتف النقالة وشبكة الانترنت من أفراد وأشخاص انفصاليين ومعادين للمغرب… وبهذه الهفوات داس على الإعلام ومهنيته.** وبعدما اتضحت افتراءات وسائل الإعلام الإسبانية، هل يمكنك كإعلامية أن تصفي لنا موقف الرأي العام الإسباني من المستوى اللامهني واللاموضوعي الذي أصبحت تتخبط فيه بعض وسائل إعلامهم؟*** بالنسبة لموقف الرأي العام الاسباني والإعلامي على السواء للأسف أعتبر أنه لم يتغير قيد أنملة عما كان عليه، فقط اكتفوا بتزكية الاعتذارات عن الخطأ اللامباشر الذي أصدرته الصحف المتورطة في صفحاتها بعدما تبين لها تصرفها اللامهني، بعدها استمر الكل في نفس السياق، لكن إذا ركزنا على هذه الأيام ونحن في أواخر شهر دجنبر أقول أن الحملة قد اضمحلت وشرارتها بدأت في الخمود.وأود أن أشير أن تغير الرأي العام الاسباني حاليا يبدو صعب المنال، خاصة وكما ذكرت سابقا أن المجتمع المدني الاسباني وفعالياته يحملون ضغينة للمغرب، لأنهم لم يهدموا بعد الجدار التاريخي والنفسي الذي يربطهم مع أهل الصحراء منذ زمن الاستعمار، وهذا لا ينفي وجود أفراد وجماعات على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية والفكرية وحتى السياسية يتبنون آراء لصالح المغرب ووحدته الترابية، لكنهم أقلية بالمقارنة مع الجموع الهائلة التي تزكي وتؤيد طروحات الانفصاليين، في هذا المجال يجب على المغرب أن يشتغل بآليات واستراتيجيات جديدة لكسب الرأي العام الإسباني.** في هذا الإطار، ألا ترين بأن طريقة تعامل الإعلام الإسباني مع المغرب لا تخدم المصالح المشتركة بين البلدين؟*** يجب أن نعرف أن الإعلام الاسباني ومؤسساته يشكل السلطة الرابعة القوية دون منازع، والصحافة المستقلة والحزبية بما فيها السمعي البصري والمكتوبة تملك قوة التأثير على الحكومة وسياستها الرسمية، ولها هيكلة متينة ومنظمة تخول لها التدخل في كل شيء زيادة على تحديد وتوجيه الرأي العام إلى الاتجاه الذي تريد. والحكومة لا تملك القدرة على كبح جماح الصحافة بل العكس، والدليل كما عاين الجميع أن الحكومة الاسبانية في أحداث مدينة العيون استعملت خطابا لينا مع المغرب، بينما الإعلام شن هجومات قاذفة على رئيسها خوسي لويس ثاباطيرو ووزيرة الخارجية ترينيداد خيمينث، بهذا أقول أن الإعلام الاسباني بأغلبيته لا تهمه خدمة المصالح المشتركة للبلدين بقدر ما تهمه خدمة توجهاته الخاصة واستعمال الرقابة على الحكومة.

وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا
وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا

** وماذا عن موقف أفراد الجالية المقيمة بإسبانيا من الحملة الشرسة على وطنهم الأم؟ وما مدى تأثير هذه الحملة عليهم؟*** موقف الجالية المغربية بأكملها بالطبع هو مندد ومستنكر لكل الحملات التظليلية ضد وطنها الأم، المغاربة نساء ورجال في عروقنا تسري الوطنية، وهذا رأيناه مجسدا في المظاهرات التي نظمت في كل أرجاء إسبانيا، لكنني شخصيا أعتقد أن المشاعر وحدها لا تكفي، جميعنا نعلم أنه، وبالضبط في إسبانيا، أغلبية المهاجرين والمهاجرات المغاربة يعيشون في وضعية هشة، وهذا يعرضهم أكثر للتأثير السلبي لهذه الحملة لأنهم يفتقرون لميكانيزمات المواجهة ولمعلومات تؤهلهم لترتيب وتقوية خطاب دفاعي موضوعي مبني على معرفة تاريخ بلادهم وكل المستجدات السياسية منها والاجتماعية وغيرهما باستثناء الصحراء. المعرفة تجعل المهاجر يملك أساليب الإقناع، وبالتالي توظيفها لصالحه ولصالح بلاده، وأظن أن هذه مسؤولية تقع على عاتق الهيئات المغربية التي تشتغل لفائدة الجاليات المغربية في الخارج، أعتقد أنه أصبح لزاما عليهم أن يجددوا برامجهم وفقا للمتغيرات والمتطلبات الطارئة، فالمهاجر المغربي بقدر ما هو محتاج أن يعلم أبنائه وبناته اللغة العربية والدين الإسلامي، كذالك هو في أشد الحاجة لأن يكون لصوته صدى في المجتمع المضيف، ولكي يحصل هذا، المفروض أن تتوفر عنده الأدوات والقنوات. أظن أن من التحديات التي يجب أن يأخذها المسؤولين المغاربة بعين الاعتبار، هي البدء في دعم مشاريع إعلامية بسيطة وفعالة من شأنها أن تمنح الفرص للمغاربة، نساء ورجال، لتطوير روحهم الخلاقة ودفعهم لأخذ المبادرة في إنتاج دينامكية جديدة تساهم في تقوية صوتهم وإيصاله. ومن جهة ثانية، ومن دواعي الأسف أن نسبة المغاربة القاطنين بإسبانيا وصلت إلى أكثر من نصف مليون نسمة ولازلنا نفتقر إطلاقا لأية وسيلة من وسائل الإعلام التي تمثلنا وتحمل طابعنا المغربي وبالتالي تساهم بالتعريف ببلدنا، تاريخه وثقافته….الخكلمة أخيرةيقال: بعد العاصفة يأتي السكون، أظن أنه من اللازم أن نستغل فترة السكون النسبي هذه، لنشتغل جميعا، وأقصد المسؤولين في المغرب الجالية والنخبة في إسبانيا، وأن نضاعف المجهودات ونبحث عن الطرق والآليات لكي نخلق ثقافة جديدة للمشاركة والتواصل مع المجتمع الاسباني، وأعتقد أن الإعلام هو أداة مهمة للتغلغل في ذهن المجتمع المدني وبالتالي تصحيح آرائه المغلوطة عن المغرب ووحدته الترابية وأيضا مفاهيم أخرى متعددة… وهذا ما ينقصنا هنا كمغاربة.. إعلام في مستوى إعلامهم.

وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا
وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا
وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا
وجدة : حوار مع الإعلامية المغربية سعيدة بودغية معدة ومقدمة برامج باتحاد الإذاعات الجمعوية "بايكاس" بإسبانيا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz