وجدة: جمعية النهضة تفقد أحد روادها

25351 مشاهدة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة)، ومعنى ذلك أن الذين يعول عليهم في المهام الصعبة قليلون جدا. الرواحل تجدهم في الميدان حين يتخلف الناس ويعز النصير. وكذلك كان أخونا عبد الرحيم غزيوي رحمه الله. فجمعية النهضة الثقافية التنموية بحي الأندلس بوجدة تؤطر سنويا العشرات من التلاميذ ومن الشباب. معظمهم يأتي للاستفادة من دروس الدعم ومن الخرجات والمخيمات والأنشطة المختلفة، ولكن في الحملات داخل المؤسسات وفي الخدمة والمساعدة والمساهمة في التأطير الأسبوعي، لا يستجيب إلا القليل. لقد التقط عبد الرحيم الرسالة وخط طريقه في الحياة وتحول من مستهلك للدعوة إلى منتج لها وفاعل في محيطه.

وجدة: جمعية النهضة تفقد أحد روادها
وجدة: جمعية النهضة تفقد أحد روادها

اختار طريق الدعوة والتربية والتكوين وإعداد الخلف. فكنا دائما نجده إلى جنبنا لتجويد القرآن الكريم أو لتنشيط المناسبات، حيث كان من المؤسسين لمجموعة شباب الهداية للأنشودة والمديح. وكان من الرواحل أثناء التخطيط والتنفيذ والتقويم لجميع مشاريع الجمعية وحملات الوقاية. وقاية الشباب من التدخين و المخدرات والميوعة والانحراف. يتميز بلين الجانب وخفض الجناح و حسن التواصل مع الجميع. يشجع الأطفال على الاستقامة والعفة ويحذرهم من تيارات الغلو والتطرف. استوعب منهج الوسطية والتدافع السلمي مع تقوية الشعور بالانتماء لهذا الوطن والدفاع عن ثوابته. وتطور في إطار شبيبة العدالة والتنمية بعدما شارك في تأطير العديد من المخيمات الصيفية أو الربيعية وحصل على عدة شواهد في التدريب. وكان رحمه الله يستعد للمشاركة في مخيم هذه السنة بمدينة أصيلة شمال المملكة. لقد خلف موته صدمة كبيرة في نفوس الأطفال الذين كان يِؤطرهم ويرعاهم، كما ترك فراغا في مجموعة الإنشاد وفي المكتب المسير للجمعية. نسأل الله تعالى أن يأجرنا في مصيبتنا وأن يعوض أخانا عبد الرحيم رحمه الله بشباب صالح مصلح قادر على تحمل مسؤولية الريادة والتوجيه. وعزاؤنا أن الفقيد كان في سفر عمل لكسب قوته وقوة أسرته الفقيرة ولم يلفظ أنفاسه إلا بعدما نطق بالشهادتين ونحسب ذلك كله من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله. و“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

محمد السباعي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz