هذا المنبر الثقافي المشرق الزاهي هو أرضية خصبة للنتاج الفكري المتنور الذي يبحر كل مبدع(ة)بخياله مع الكلمة/الجمال الأجمل/ التي عند مبدعها حية ترزق… للفنان المسرحي المهووس /المجنون/الذي أسهم بابداعا ت بحثه في تأسيس الحركة المسرحية المغاربية التي أصبحت تزخر بفعاليات لها استبصارها الخاص على مستوى الفعل الدرامي بشتى أنواعه وأشكاله, وشئ طبيعي زرع/بذور الدراؤو/ الدراماتورجيون العالميون فأكلنا بعد طهي تطبيقي شاق ومتعب ولا زلنا نزرع البذور الأنفعالية وطقوسيتها للفعل المسرحي المتميز الأنساني الخالي من المحلية التي روجت لها عقول شوفينية من خلال بما سمي بالتراث والهوية..لكي تحصرنا في الأنغلاق والتهميش , لكن المخضرمين المغاربيين والعرب الواعون تصدوا منذ الوهلة الأولى وأدركوا أن الفنون هي ثقافة انسانية((لاشرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا شمالية)..الفن المسرحي /العلم/له عشاقوه ومحبوه ، يستبصرون في تجليات الطقس الكثارسيسي من العالم السحري /الديونيزوسي/…أجل وألف بلى !!!الفعل /الدراؤو/تنجلي في طقوسية عروضه جمالية /الميمزيس/ والأيحاء الذي يحفر في سجايا “فعل التعرف” الجاد ثم الرخيص ثم الجيد وأخيرا الرديئ,..هذا الفعل المسرحي بثالوثه السيكولوجي(( الفعل الأرادي والفعل النفسي والفعل اللاارادي)) يمشي في خطوط مزركشة الألوان والأشكال والمضامين لأفكار البشر وسجاياهم….من هذا المنطلق أقول قول صولة الحكيم :” أن جيلي أسس للمسرح العلمي العالمي ولم يبالي((بالجمهور عايز كدة)) بل تأسيسنا كان يطمح ولا زال الى مخاطبة الأنسان الكوني الذي نحلم بحضوره في الفضاء المغاربي والعربي الكبير و الأصيل ب:((امازيغه وعربه وقوميات أخرى افريقية وأروبية))..المغاربيون منذ الأزل كانوا يتفاعلون مع جميع الحضارات ,وتأثر سكانه الأولون بالقادمين كما تأثر الفاتحون بهم ….أعتز بمغاربيتي وانسانيتي المتواجدة في كل القارات حاضرة ناظرة في الثقافة الأنسانية مستبصرة ناضرة …..تعلمنا من الغربيين الشئ الكثير..الادارة بسلطاتها الثلاث وثقافة شاملة العلوم الأنسانية ومن بينها” المسرح” طبعا الذي عشقناه الى حد الغرام للهيام الروحي المغرم غراما مبينا..طبعا انفجرت ينابيع المعرفة المسرحية مع “اندري فوازان”سنة1953.في المغرب..بعض النقاد بين نقسين يقولون كان المسرح مع سيدي الكتفي وفي جامع لفنا ووو ..كل الشعوب كان عندها الحكواتي بطريقتها الخاصة والحلقة بطريقتها المثلى ،لكن ليس مسرحا بمعني “المسرح” الذي هو التيأترو” المكان المقدس لدى الدثرامبوس واحتفالهم بديونزوس…تدرج هذا الطقس السحري الجميل مع أول كاتب درامي”آريون الكورنيثي” الذي نظم وصاغ النشيد الأحتفالي لجوقة الديثراموس…الكل يعرف على مستوى علم التاريخ أن أول ولادة درامية كانت للشاعر الملهم”اسخيلوس ابن يورفيون”الذي قرر الكتابة/ الصراع/ من اذن الأله “ديونيزوس” كما أكد ذلك”باوسانياس”المقدوني …ومن ابداعات”اسخلوس”((خلق الصراع)) وابداعات سوفكليس الذي أضاف الشخصية الثالثة ثم اكتشف التشويق والجدل…, سن الرجل الفيلسوف العظيم “ارسطو طاليس” قاموسا دقيقا سماه “فن الشعر” هذا الكتاب الجليل الذي ترجمه ترجمة دقيقة الفيلسوف الوجودي العربي ( عبدالرحمن بدوي)) أعتبره هو السلم الموسيقي المسرحي وأسسه وقوانينه اللينة المطاطية والميادة في النسيج العام والخاص للتراجيديا والملحمة والمسرحية وكذلك الساطورية التي لازلت لم تنفجر ينابيعها الا من خلال لمسات مبدعين فرنسيين أسموها “الفودفيل”…ومن خلال المبدعين اليونانيين نما وترعرع المسرح وسرح في فضاء الكرة الأرضية…وأقول صدقا حسب تجربتي ودراسي على مستوى التطبيق أن كتاب”فن الشعر” سيبقى الى أن يرث الله الأرض ومن عليها في الأضافة لا التجاوز كما روج لهذه الفكرة الجاهلة من جهلاء عالم الركح وفضائه العجائبي ..وللتذكير فان”برتلولد بريشت” وغيره من الدراماتورجيين العالميين قد أضافوا للمحاكاة والكثارسيس والأيحاء.وخاصة عنصر”فعل التعرف”….”ابريشت” أضاف الديليكتيك الذي كان جدلا انسانيا فأصبح جدلا سياسيا اقتصاديا من خلال التعمق في فلسفة (( الأغتراب)) وآخرون بلوروا الأشكال وآخرون ألغوا النص والكلمة لكنهم لم يخرجوا على الكاثارسيس والأيحاء والمحاكاة..”المحاكاة بمعناها الحفر والتنقيب” وهي فعل قائم الذات…كل هذا التراكم الأنساني الفكري كنا نحن جيل الستينات والسبعينات نشتغل بجد ونجرب على مستوى التطبيق ثم نقارن ونناقش ونجادل ونغضب ونحزن ونسعد ثم ندون ونتصفح الدراسات تصفحا تطبيقيا لا هدرا في الجامعات(باحتراماتي للأساتذة الواعين بأن المسرح تطبيق ليس هدرا وسردا تاريخي يحكى..!!بل المسرح خلق من فوق الخشبة ومع الخشبة وعلى أرضية الخشبة لا كلاما مباحا..بل المسرح خلق مع الأحتفال بافراحه وأحزانه وأتراحه وهو حفل فلسفي روحاني سماه “أرسطو”(( الكثارسيس))….. سافرنا في كل جزء من المغرب العظيم وبلدان أخرى عالمية،تنقلنا من مدينة تلوى مدينة، نشتغل بحب وعشق مع الشباب..مرات نتخاصم معهم ومرات نتعانق وأخرى نصبر على ايصال البلاغ الفكري المراد تصحيحه للطلبة الجامعين وآخرين موظفين وعمال مغتربين…..وبمعاناتنا وعنادنا واسرارنا على نشر الثقافة المسرحية صبرنا صبرا مبينا لا مثيل له ولا زلنا نطالب بابسط الحقوق (( العيش الكريم للرجل للفنان عموما والمسرحي خاصة صاحب التنبؤات)) الفنون ياسادة ياكرام هي رافد من روافد الثقافة التكنولوجية في عصر القرن الواحد والعشرين.وهذا شئ معروف لدى السياسيين..جاء الوقت أن يكون التصالح ما بين الفنان والسياسي على أساس الحوار والنقد البناء…أ……أتسأل :متى نأسس ثقافة حداثية في مدارسنا وجامعاتنا؟ لكي نربي العين المدركة في الأنسان المغاربي المستقبل ؟ الجواب عندك أيها الرجل السياسي في ليبيا وتونس والجزائر ومريطانيا والمغرب والعالم العربي أجمع…حتمية تاريخية مسؤولة لتفعيل الفضاء الأقتصادي المغاربي والا!!!!!؟؟؟؟ثم خلق مناخ اقتصادي من المحيط الى الخلج والا!!!!!!… تحية”كثارسيسية” للمسرحيين الشرفاء وأهل المعرفة والعلم النبلاء تحية “ديونيزوسية” احتفالية من صانع العرض الى مبدع خلاق أتشرف بمعرفته…لي كامل الشرف أن تتوطد الصداقة بيننا عل وعسى نجد رابطا درامية نشتغل على مستواه..من خلال:عنصر”الكثارسيس” المحمل بجدل قفزات التطور ثم جمال عنصر”الإيحاء “الذي أصبح متواجدا في الكلمة واللون والصوت والحركة وتشكيلاتها السيميولوجية والصورة المتحركة والثابتة ورموز أخرى تعرفها السنوغرافية الحديثة….ما أجمل وأروع عندما يجد”الباخوسي” من يحاكي معه حكاية “الهيام” العذري المتواجد فقط في الفن!! هكذا قالوا و يقولون : أما أنا أقول بالأضافة أن “الهيام” متواجد على مستوى الروح وهو يسري في القلوب الطيبة كسريان الدم في الشرايين!!! الأرواح تلتقي في هذا الكون الشاسع العظيم وتبحث عن بعضها البعض في هذه الدنيا الجميلة والكثيرة الخيرات شكلا ومضمونا تسر الناظرين والنفس اللوامة والموسوسة وكذلك المطمئنة الراجعة الى ربها يوما “ما”راضية مرضية…لكن النفوس الشريرة من خلائق الرحمن خلقت اديولوجيات متنوعة تستغلها لصالحها ولملذاتها شذى شهوتها فقط…لأنها سادية النبتة وبرجماتية في معرفة علم “المصالح”.. العالم أصبح قرية على مستوى ديمومة الزمان مثله كمثل “الضوء” ولكن العقل البشري لازال لم يرقى بعد, إلى درجة الرقي المطلوب وخاصة من علماء “الصاخة الكبرى” المدوية كالبركان المهول الذي يتنبأ بالإنسان الكوني..؟؟؟.لكن لنكن واقعيين ومتفائلين على أن حركة التطور تمشي بسرعة في زمننا هذا …ولا يتلمس ويتحسس إيقاعاته/الزمان/ إلا من المصطافين وذوي الأبصاروالأستبصار ..أجل الحب وصنوه الهيام موجود ومتواجد يجب البحث عنه في كل مكان وزمان…بلى الحب جميل مع من يعرف القيمة الحقيقية للزمان ثم يستطيع بفضائل وأخلاق راقية يغزو العواطف الجياشة للإنسان/أنثى أو ذكر/..ما أجمل الحرث المحروث مع توأم الروح.. الناقد المسرحي المغربي الدراماتورج: بنيحيى علي عزاوي