وجدة: بني يزناسن يستحقون أكثر من هذا يا جماعة وجدة/وجدة: محمد السباعي

31315 مشاهدة
بشارع مولاي سليمان وسط مدينة وجدة، أمام محطة حافلات النقل الحضري بساحة سيدي عبد الوهاب، يوجد زقاق صغير كئيب لا يتجاوز طوله 200 متر يؤدي إلى الباب الجانبي لسوق مليلية، كتبت في مدخله عبارة “زنقة بني يزناسن” بحروف باهتة باللغتين العربية والفرنسية ، لا تكاد ترى وسط لوحات إشهارية معدنية على جدار متقادم داكن اللون بسبب دخان الحافلات والسيارات. يمتلئ هذا الزقاق منذ الصباح الباكر بباعة الدواجن وبعض الملابس المستعملة. يتساءل صديقي الذي نبهني إلى الأمر وهو أستاذ لمادة الاجتماعيات : “ألهذا الحد تمتهن مدينة وجدة ذاكرتها التاريخية ؟” ثم يضيف بمرارة بعد أن أتحفنا ببعض المعطيات النفيسة حول مقاومة قبائل بني يزناسن وصمودهم في وجه الاحتلال: ” كان على المسؤولين المتعاقبين على تسيير الجماعة الحضرية أن يطلقوا اسم بني يزناسن على أحسن الشوارع أو الساحات أو المدارس أو المعاهد ، وفاء لتضحيات هذه القبائل التي تشكل معظم ساكنة وجدة والنواحي؟”. ومن جملة ما ذكر هذا الصديق أن هذه القبائل لعبت دورا كبيرا في وصول الدولة العلوية إلى الحكم.
وتذكيرا ببعض ملاحم هذه القبائل، نحيل شباب اليوم إلى بعض المراجع التاريخية كمؤلف الأستاذ قدور الورطاسي وكتاب “ذكريات مقاوم” لصاحبه بنعبد الله الوكوتي (1996) والذي يقول في مقدمته : “وقفت هذه المنطقة مدة قرن من الزمن في وجه الاحتلال الفرنسي الذي كان استولى على الجزائر سنة1832م، فقد وقفت قبائل هذه المنطقة في وجه كل المحاولات التي قام بها الاحتلال الفرنسي منذ وطئت أقدامه الجزائر،فمازالت الأجيال المتلاحقة تتناقل أخبار تلك الحملات التي كان يقوم بها الفرنسيون للاستيلاء على هذه الجهة ليتخذوا منها معبرا للاستيلاء على المغرب،ولكنها كانت تبوء بالفشل . ويحدثنا الشيوخ الذين عاشوا تلك الملاحم،وساهم البعض منهم فيها،أنها كانت حملات متواصلة،وأنهم كانوا معهم في كر وفر داخل التراب الجزائري، فكثيرا ما كانوا يطاردونهم إلى مسافات بعيدة داخـــل التراب الجزائري ،وكانت اكبر محاولة قام بها الجيش الفرنسي، وجند لها خمس عشرة فرقة ،كما سطرها في النصب التذكاري الذي أقامه الاستعمار الفرنسي بعد الاحتلال بمدخل تافوغالت ،والذي مازالت الأجيال تتحدث عن تلك الملحمة والهزيمة التي مني بها المستعمر،والخسائر التي تكبدها ورجع فيها بخفي حنين . وتقول الحكايات أنهم علاوة على الضباط الكبار الذين لقوا حتفهم في هذه الحرب سنة 1870م فان خسائرهم في الجنود كانت أفدح، وتعترف قبائل المغرب الشرقي لقبائل بني يزناسن بقصب السبق في هذه المقاومة، وينعتونها بالشجاعة والكرم، فيسمون جبل بني يزناسن بالجبل الأخضر ،وبجبل الدقيق.”ويضيف المؤرخون أنه بعد احتلال الجزائر، تميزت قبائل بني يزناسن أكثر من غيرها من القبائل الحدودية بمقاومة الزحف الفرنسي نحو مجالهم الترابي. كما وقفت بصدق وثبات إلى جانب الأمير عبد القادر الجزائري. وتحمل بنو يزناسن تضحيات جسيمة في سبيل مقاومة الاحتلال الفرنسي، وتضم هذه القبائل كلا من بني منكوش وبني وريمش وبني عتيق وبني خالد. نتمنى أن يلتفت المجلس البلدي الحالي لهذا الأمر ويعيد الاعتبار لكل من ضحى بحياته لننعم نحن بالحرية والاستقلال ، وهنا يحضرني حادث استبدال تسمية شارع بني يزناسن بالرباط باسم أحد الرموز السياسية المعاصرة واستنكار كل من الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله وزميله في الكفاح الشيخ بنعبد الله الوكوتي . وقديما قيل:”أمة لا تعرف تاريخها لا تحسن صياغة مستقبلها”.

Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda
Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda
Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda
Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda
محمد السباعي
Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda
Oujda : Rue Beni Snassen Commune urbaine Oujda

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz