وجدة الصغيرة تبهر الجمهور الفرنسي في قلب العاصمة باريس

157756 مشاهدة

باريس: وجدة البوابة – القدس العربي/ أقبل الجمهور الفرنسي بشكل لافت للنظر مؤخراً على متابعة فيلم ‘وجدة’ الفيلم السعودي، الذي عرض مؤخراً في صالات المدن الفرنسية، بما فيها العاصمة باريس بالخصوص، أخرج النسق الجماهيري الفرنسي عن النسق العام المعتاد على السينما الأوروبية والأمريكية، ليحظى فيلم قادم من الشرق الأوسط باهتمام غير مسبوق، كونه أول فيلم سعودي تخرجه امرأة ويصور كاملاً بالمملكة، ويستمر عرضه لأسابيع تجاوزت الستة على التوالي.

وجدة طفلة صغيرة تمر كل يوم من أمام محل للألعاب في مدينة الرياض وهي قادمة من المدرسة، يعرض المحل دراجة خضراء جميلة، تحلم أن تقتنيها أسوةً بابن الجيران عبدالله صديقها المفضل، والذي يحبها ويحلم أن يتزوجها حينما يكبر، حلم وجدة يصطدم بالواقع القاسي، الذي يحرم على الفتيات ركوب الدراجات، وهنا تبدأ حالة التمرد لدى الطفلة وجدة التي تقرر أن تجمع المال وتحصل على الدراجة التي يبلغ ثمنها800 ريال سعودي، ومن ثم تدخل مسابقةً لتحفيظ القرآن، الممثلة وعد محمد صاحبة الموهبة التي جسدت شخصية وجدة، طفلة عصرية ترتدي أحذية رياضية وتستمع للموسيقى الغربية، عكس أمها الشخصية السعودية التقليدية التي لا تبارح المنزل وتلتزم العادات والتقاليد، وكل ذلك يظهر خلال شريط الفيلم جلياً، هنا يرغب السيناريو الذي أعدته هيفاء المنصور، التي أخرجت الفيلم أيضاً، أن يبرز الصراع بين الطفلة المتمردة والأم العادية التي جسدت شخصيتها الممثلة ريم العبدالله، صراع بين عالم الصغار المتمرد وعالم الكبار الراضخ والموجه للعادات والتقاليد.القصة التي قد تبدو عادية هي ليست عادية تماماً، حيث صدق السيناريو والحوار البسيط والمتقن بالوقت ذاته، يعالج سيولة من الأفكار تتفرع عن هذا الصراع غير المتساوي، صراع تعيشه رقعة المملكة اجتماعياً، المخرجة نفسها عاشته أثناء تصوير الفيلم، حيث اضطرت أن توجه التعليمات لفريق عملها الألماني عبر اللاسلكي وهي في سيارة متنقلة مع المعدات، ولكنها تجربة متفردة لمخرجة تصور فيلما وتخرجه في شوارع المملكة بعد إصدار الترخيص الرسمي بذلك، في إشارة إلى رغبة المملكة في خطو خطوة إعلامية في سبيل تحسين صورتها النمطية في الإعلام كونها مملكة المحافظة حد الرجعية، ولم تكتف بذلك بل كانت الجهة الداعمة الأكبر عبر شخصية أحد أفراد العائلة المالكة وهو الأمير الوليد بن طلال.إذاً الفيلم بين عالم الكبار وعالم الصغار يفكك النسيج الاجتماعي السعودي وما يتفرع عنه من مشاكل بما يخص عدم التساوي الاجتماعي والعمالة والوافدة وأشياء أخرى، كل هذا وأكثر ضمن سيناريو هادئ وبسيط لا يفتعل المواجهة الفجة ويقتفي أثر المعالجة الفاعلة غير المنفعلة.الفيلم وبعيداً عن أجواء قراءته النقدية، التي نال ما لم ينله فيلم عربي آخر، حقق الرسالة الأساسية المبتغاة منه، أن يصبح رمز الدراجة الخضراء، رمزاً لانفتاح المملكة ويحل ضيفاً على صالات العرض في كل أصقاع العالم، ويحصد عديد الجوائز الدولية، التي جعلت من الفيلم موضوعاً مفضلاً للصحافة والنقد العالميين على حدا سواء، حتى في إسرائيل العدو الأول للعرب، حيث انتعشت دور السينما بفضله وعرض في عدة مدن داخل الكيان الاستيطاني، بينما المملكة نفسها أغلقت جميع صالات العرض فيها منذ سبعينيات القرن المنصرم ولا تحوز سوى صالة عرض سينمائية واحدة، تعرض جل الوقت أفلاما متحركة لا غير، الفيلم الذي حاز على رضا الجمهور الفرنسي بتصنيفاته الجماهيرية والنقدية والصحافية، نجح في لفت النظر وطرح القضية الجوهرية التي رغبت المملكة أن تطرح ألا وهي الانفتاح.قصارى القول: ربما رغبت المخرجة هيفاء المنصور أن تقول شيئاً يخص النساء اللواتي يشبهن، وأن تحقق لهن شيئا، ولكنها حققت ما أرادت المملكة العربية السعودية لا غير. 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz