وجدة البوابة : المخدرات وسيلة لتدمير دول بكاملها

35716 مشاهدة

أسطوريا اعتقد الناس أن المرأة تحولت إلى شجرة كوكا لتخفيف آلامهم مروجوها ينفذون إلى كل القطاعات الحيوية ويكلفون الحكومات مبالغ طائلة
انجاز محمد بلبشير : وجدةالمخدرات وسيلة لتدمير دول بكاملهاالمخدرات تدمّر الحياة، بل أن بإمكانها أن تدمر دولاً بكاملها. وقد كتب رئيس وزراء الهند الأسبق، جلال لال نهرو، في كتابه (لمحات من تاريخ العالم) عن الدور الخطير الذي قام به المستعمر البريطاني في الصين، حيث جنّد أساطيله لإيصال الهيروين إلى تلك البلاد الغنية، وليضخها بلا مقابل في عروق الصينيين، ليشل حركتهم ويحولهم إلى أكوام من اللحم الحي الميت الذي يعتمد على البريطانيين لكي يبقى على قيد الحياة، وقد استمر هذا الوضع مدة طويلة من الزمن، فيما المستعمرون ينهبون ثرواتهم بكل برودة أعصاب. وربما ليس من المستغرب أن الكلمة التي يستخدمها الصينيون للإشارة إلى المخدرات هي الكلمة نفسها المستخدمة للإشارة للسم: فالمخدرات تترك أثرها على كل من يلمسها.التعريف بالمخدرات .

وجدة البوابة : المخدرات وسيلة لتدمير دول بكاملها
وجدة البوابة : المخدرات وسيلة لتدمير دول بكاملها

ربيع العمر هذه هي التسمية التي يطلقها الناس عادة على هذه المرحلة من الحياة، لكن الربيع ليس دائما هو ذلك الفصل الجميل، الخالي من تقلبات الطقس ومن عصف الرياح، لكن عند الإنسان في هذه المرحلة يتقلب الطقس وتعصف الرياح، رياح المراهقة التي تتسم بمزاج متقلب، بالانتقال السريع من الانشراح إلى الكآبة أو العكس، ويتخذ خلالها الإنسان بعض القرارات المفاجئة التي يكون لها انعكاس سلبي فيما بعد، كإقباله على طريق المخدرات والإدمان عليها ظنا منه أنه يسير في طريق نسيان اصطداماته مع عائلته أو مع المجتمع، والى الإحساس بالفرح الغامر، إنها سلوكات في حد ذاتها هي علة وجود هذه السموم المرعبة والفتاكة.المخدرات وتأثيرها، هل تكون الحاجة إلى النسيان والى الإحساس بالفرح الغامر هي علة وجود هذه السموم المرعبة؟ لنتساءل في البداية عما يعنيه تعاطي المخدرات، إن من شأن هذا السؤال أن يثير سخرية البعض لشدة ما يبدو ساذجا للوهلة الأولى، ذلك أن معظم الناس يعتبرون المخدر مادة سامة كالحشيش والأفيون والهيروين، تفتح أبواب الفراديس الاصطناعية بينما توجد في الواقع العديد من المنتوجات المخدرة تبدأ من بعض الأقراص الطبية ولا تنتهي بمشتقات مخدرات أخرى.والحال أن أناس كثرين يصيرون متوقفين في حياتهم على أقراص قد تكون أحيانا متضمنة للأفيون، لتهدئة للام الصداع النصفي أو الزكام، وعلى السيجارة التي تتسبب لهم في الحرمان منها، كما هو معروف في حالة الخصاص أو على الكأس التي يحتسونها بين الوجبات لأنها تشيع بداخلهم شعورا أفضل، هل يعني هذا أنه ينبغي الإقلاع نهائيا عن تناول الأقراص المسكنة، وعن تدخين السجائر؟ اعتبار لإقبال كثير من الناس على بعض المواد المهيجة أو المهدئة علينا أن نتحاشى الدخول في خطاب المنع المتشدد، ولنحاول خصوصا الحد من الخسائر، ينبغي أن نقر بأنه من الأفضل للشخص الذي يروم تهدئة صداعه النصفي أن يبحث عن السبب بدل التصدي للأعراض فحسب، أن المدخن ينبغي أن يدرك أنه معرض للعديد من الأمراض، أما الإفراط في شرب الخمور، فان عاقبته معروفة جدا بحيث لا داعي للتوقف عندها، وقد أكد بعض الأطباء أنه لو تم ابتكار الكحول في القرن العشرين، لكان يباع حاليا كمهدئ في الصيدليات شريطة الإدلاء بوصفة طبية.المقصود بالعقاقير النفسية أو سبيل المخدرات أكيد أن كثيرا من الناس يتعاطون حاليا المخدرات ان قليلا أو كثيرا، لكن ثمة فرق بين القرص الطبي والقهوة و السيجارة من جهة أخرى، وهذا الفرق شبيه بذلك الموجود بين أوقية من البارود وقنبلة من العيار الكبير لكن ما هي المخدرات؟ إنها القنب الهندي بشكليه المتمثلين في الماريخوانا والحشيش، والمواد التي تخلق حالة هذيانية، مثل LSD والبينسيلوسيبن والمسكالين، إضافة إلى الأفيون وكل مشتقاته، والكوكايين وبعض المحلولات الكيماوية، لتنضاف إلى ذلك حبوب الريفوتريل القادمة من الجزائر… وجميع هذه الأنواع تغير الوظيفة النفسية، أي أنها تجعل من يتناولها منعدم الإحساس بكل صدمة أليمة، وتمده بغيطة اصطناعية، وتهيئ له أحاسيس وهمية، أو بالأحرى هلوسات قد تكون رائعة أو معذبة، وجميعها أيضا تخلق التعود، لكن لابد من التوضيح هنا بأن بعض هذه المخدرات كالأقراص الطبية المخدرة كالأقراص الطبية المخدرة ترسخ في متعاطيها عادة مستفحلة تؤدي به إلى خضوع جسماني لها، مع ما يترتب عن ذلك من الطلب المتزايد لجرعات أكثر قوة، فيما تسبب المخدرات الأخرى تعودا نفسيا، وتشترك جميع هذه الأنواع في كونها تبلبل الحالة النفسية.المخدرات آفة العصر: يعاني من الإدمان على المخدرات أكثر من 180 مليون شخص في العالم، ويتعاطى ” القات” حوالي 40 مليون يتمركز معظمهم في اليمن والصومال وأريثيريا وإثيوبيا وكينيا ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم، و إنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول، فهي تكلف الحكومات أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث المرور، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل، خسارة في القوى العاملة سببها المدمنون أنفسهم والمشتغلون بتجارة المخدرات وإنتاجها، وضحايا لا علاقة لهم مباشرة بالمخدرات، وانحسار الرقعة الزراعية المخصصة للغذاء وتراجع التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية.وتتداخل المخدرات في جرائم أخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الأموال، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيتسلل تجار المخدرات إلى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات، واستفادت تجارة المخدرات من الشبكة الدولية للاتصالات ” الانترنيت”تاريخ المخدرات في العالم .ورد في تراث الحضارات القديمة أثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، وقد وجدت تلك الآثار على شكل نقوش على جدران المعابد أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة أو كأساطير مروية تتناقلها الأجيال، فالهندوس على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله ( شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط ثم نستخرج منه باقي الآلهة حسب ما وصفه بالرحيق الإلهي و يقصدون به الحشيش.نقش الإغريق صورا لنبات الخشخاش على جدران المقابر والمعابد، اختلف الملول الرمزي لهذه النقوش حسب الآلهة التي تمسك بها، ففي يد الآلهة ( هيرا) تعني الأمومة، والآلهة ( ديميتر) تعني خصوبة الأرض، والإله ( بلوتو) يعني الموت أو النوم الأبدي، أما قبائل الأنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن المرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نوما لذيذا، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا..الآثار الناتجة عن إدمان المخدرات، تتفاوت تبعات المخدرات على متعاطيها على نحو خطير في بدنه ونفسه وعقله وسلوكه وعلاقته البيئية المحيطة به، وتختلف هذه الآثار من مادة إلى أخرى وتتفاوت في درجات خطورتها، ولكن يمكن إجمالها في الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور واضطراب الإدراك والتسبب في حوادث مروعة وإصابات عمل، وتجعل ألمه من قابل للأمراض النفسية والبدنية والعقلية، وقد يصاب بفقدان المناعة ” الايدز” إذا استخدم حقنا ملوثة أو مستعملة والشعور بالقلق وانفصام الشخصية، إذ تؤدي المخدرات إلى كوارث متوالية على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وانهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية، والعجز على توفير متطلبات الأسرة للفرد والأسرة، ويقع المدمن غالبا تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون، فهي ظاهرة ذات أبعاد تربوية واجتماعية وثقافية ونفسية ومجتمعية ودولية.العلاج والمكافحة: لقد أثبتت التجربة العلمية أن المعالجة الأمنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك أن تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد.وكما أن تعاطي المخدرات وإنتاجها وتسويقها منظومة أو شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فان علاج المشكلة يجب أن يتم بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والطلب والعرض، فيبدأ العلاج بتخفيف الطلب على المخدرات بالتوعية ومعالجة أسباب الإدمان الاقتصادية والاجتماعية، ففي بعض المناطق تعتمد حياة الناس على المخدرات ويستحيل القضاء على إنتاجها إلا بإقامة مشاريع تنموية واقتصادية بديلة.وبما يستدرج الشباب إلى الإدمان، التفكك الأسري، وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة في الأصدقاء والحي والمدارس والجامعات، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصاديا شرعيا وأنشطة اجتماعية وواعية للأبعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات إلى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها، لغسل وتبيض أموال المخدرات، ومازالت مؤسسات علاج المدمنين في الدول العربية والإسلامية قاصرة عن تلبية احتياجات جميع المرضى كما يعثر عملها كثير من العقبات والمشكلات.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz