وجدة : أشهر الأحياء الشعبية الحي القديم القلب النابض لعاصمة الشرق

75377 مشاهدة
ادريس العولة - وجدة البوابة : وجدة 8 يوليوز 2011

اختلف المؤرخون والباحثون في تسمية وجدة ،ففريق منهم يذهب أن اسمها مشتق من كلمة – وجدات – أي الكمائن التي كان يقوم بها العصاة والمتمردون وقطاع الطرق لتجار القوافل في حين تأكد مراجع أخرى أن اسمها ارتبط بحدث تاريخي يتمثل في مطاردة سليمان بن جرير الشماخ الذي اغتال المولى إدريس الأول ووجدوه في مكان غير بعيد عن وجدة وقتلوه لهذا سميت وجدة.

وجدة : أشهر الأحياء الشعبية الحي القديم القلب النابض لعاصمة الشرق

تاريخ وطبيعة وتضاريس مدينة وجدة

فمدينة وجدة ارتبطت منذ العصور القديمة بجارتها مدينة تلمسان التي كانت حاضرة المغرب الأوسط،ويعود تأسيسها على يد الزعيم المغراوي زيري بن عطية ،في شهر رجب 384 هجرية 994 م ،وقد قام بتحصين المدينة وإحاطتها بالأسوار العالية والأبواب التي كان يتحكم في فتحها وإغلاقها.

تقع مدينة وجدة في منبسط سهل أنكاد ،الذي يتميز بمعطيات مناخية تجعله قريبا من المناخ الصحراوي ولا تتجاوز فيه التساقطات المطرية 150مم في أحسن المواسم ،كما أن درجة الحرارة ترتفع بشكل ملحوظ خاصة في فصل الصيف ،لتتجاوز 40 درجة ،لكن رغم هذه الوضعية الطبيعية القاسية ،فإن كتب التاريخ والجغرافية تصفها بكونها ذات منتوجات متنوعة وبساتين ممتدة وثروة حيوانية وافرة ،ولا شك أن هذا الغنى الطبيعي لهذه المدينة مرده للفرشة المائية الكبيرة ،التي كانت إلى عهد قريب ذات مستوى سطحي ،فانبثقت عنها عدة عيون مثل عين طايرت ،واحة سيدي يحيى ،وعدة عيون في بوشطاط ووادي إيسلي

وجدة : أشهر الأحياء الشعبية الحي القديم القلب النابض لعاصمة الشرق

اسماء احياء وجدة المشكلة للمدينة القديمة ،والرواج الاقتصادي والتجاري بها

يتموقع الحي القديم وسط مدينة وجدة، فيتشكل من مجموعة من الأحياء الشعبية ك حي القصبة ، و حي احراش  ، آيت يعقوب  ، أولاد الكاضي  وغيرها من التجمعات السكنية.

فالحي القديم يعتبر القلب النابض للمدينة على المستوى التجاري ،إذ يتوفر على العديد من الأسواق الشعبية ،كسوق السمك ،والجزارين والصياغين والعطارين وسوق الخضر إضافة إلى مجموعة من القيساريات التي تضم العديد من المحلات التجارية التي تعرض فيها مختلف السلع والبضائع ،إضافة إلى العديد من المحلات الخاصة بالصناعة التقليدية كالخياطة والصناعة الجلدية ،وغيرها ،وإن كانت بعضها قد انقرضت في السنين الأخيرة كالحياكة وصناعة السيوف والسروج.

فلا يمكن لزائر أن يزور وجدة دون أن يلج ويتجول داخل أسواقها ،حيث تعرف ازدحاما كبيرا وحركة كثيفة للمواطنين الذين يأتون من كل أنحاء المدينة من أجل التبضع حيث تنطلق الحركة منذ الصباح الباكر إلى غاية الليل.

وتتميز المدينة العتيقة بضيق دروبها وأزقتها ،شأنها شأن باقي المدن التاريخية ببلادنا مع اختلاف بسيط ،وتتوفر على مآثر تاريخية هامة كباب سيدي عبد الوهاب ،وباب الغربي وثلاث اسقاقي والمسجد الأعظم وغيرها،وإن كانت بعض هذه المآثر في السنين الأخيرة إهمالا كبيرا بسبب غياب الصيانة والمراقبة من طرف الجهات المعنية ولا سيما باب سيدي عبد الوهاب الذي أصبح محتلا من قبل الباعة المتجولين حيث بدأت أسواره تتآكل وتتلاشى بسبب الإهمال والتهميش الذي طالها.

فحي المدينة القديمة اشتهر بالتصوف والدليل على ذلك تواجد العديد من الزوايا الدينية كالزاوية الخلوفية والقندوسية والزاوية الفاضلية التي لعبت دورا أساسيا في التأطير الروحي والديني ناهيك عن وجود العديد من الأضرحة ،كضريح باب سيدي عبد الوهاب ،سيدي شافي ،وسيدي أحمد التونسي ،إضافة إلى انتشار عدد كبير من الفنادق الشعبية والتي تتمركز غالبتها وسط المدينة القديمة والتي ظلت وفية لنمطها الهندسي وخدماتها التقليدية منذ أمد بعيد غير مكترثة بزمن العولمة.

وجوه من المدينة القديمة،في مجالات متعددة ومتنوعة

وجدة : أشهر الأحياء الشعبية الحي القديم القلب النابض لعاصمة الشرق

أنجبت المدينة القديمة العديد من الوجوه التي برعت في ميادين عديدة ومتنوعة ،سواء كانت رياضية ثقافية وفنية وسياسية ،فعاش بها وترعرع العديد من الشخصيات السياسية ونذكر من بينها أحمد عصمان الوزير الأول السابق ورئيس مجلس النواب ومؤسس حزب التجمع الوطني للأحرار ،وكذا علال السي ناصر مستشار الملك الراحل الحسن الثاني إضافة إلى مجموعة من الوجوه الأخرى أما في ما يخص الجانب الفني فالحي أعطى الكثير من الوجوه الفنية البارزة في مختلف الفنون ، بداية بالشيوخ الكبار الذين أبدعوا في فن القصيدة الشعرية البدوية ،والاهتمام بالثرات المحلي الذي تتميز وتنفرد به المنطقة الشرقية برمتها والمتمثل في فن العلاوي والنهاري والمنكوشي وغيرها من الفنون الشعبية التي تتميز بها المنطقة.

ناهيك عن الطرب الأصيل كالأندلسي والغرناطي ،التي تعتبر المدينة القديمة مهدا لهذا الفن العريق حيث يقام في كل سنة مهرجانا خاصا بالمهرجان الغرناطي والذي وصل في هذه السنة إلى نسخته العشرين وفي نفس السياق وغير بعيد عن الموروث الفني فالمدينة تتميز بفن الراي ،وهنا لابد أن أقف عند بعد الأسماء التي برزت في هذا المجال ويتعلق الأمر بالشاب ميمون الوجدي ،ورشيد بالرياح وغيرهم من الفنانيين.

ولا ننسى أيضا رواد الأغنية العصرية والتي أتت بنمط جديد أضاف قيمة مضافة للأغنية المغربية العصرية ويتعلق الأمر هنا بالإخوان ميكري.

أما بخصوص الجانب الرياضي ،فالحي يحتفظ بأسماء عديد تألقت في رياضات مختلفة ففي كرة القدم نجد محمد مغفور وحسن بوسلهام ،في سباق الدراجات أدريس الكياس ،ألعاب القوى أحمد العيوني ،وفي كرة الريكبي نجد الطاهر بوجوالة وغيرهم من الأبطال الذي عاشوا وترعرعوا داخل أسوار المدينة القديمة.

عادات وتقاليد سكان المدينة القديمة

ساهم الخليط الثقافي الذي عرفه الحي ،الذي جمع بين مجموعة من الثقافات عربية وأمازيغية إضافة إلى الثقافة اليهودية والأندلسية ،فهذا الخليط لا شك أنه ساهم بشكل كبير في تنوع العادات والتقاليد داخل هذا الحي العريق على مستوى الاحتفال بالمناسبات والمتمثلة في الأفراح والأعياد وكذا على مستوى اللباس التقليدي ،فمن العادات والتقاليد من اندثرت ومنها من لا زالت تنتظر دورها، وإن كانت بعض الأسر الوجدية ظلت وفية ومتمسكة ببعض العادات والتقاليد فلا زالت بعض النساء يرتدين ما يسمى- بالحايك- أو –البلوزة الوجدية –وأكلة كاران التي تنفرد بها وجدة عن باقي المدن المغربية ،وحتى الثقافة الأمازيغية حاضرة وبقوة فالوجديون يحتفلون في كل سنة بما يسمى- بالناير- حيث يتم اقتناء في هذه المناسبة الفواكه الجافة من لوز كاوكاو والتمور وغيرها حيث يحتفلون بالناير الفلاحي أو ما يسمي في اللغة الأمازيغية- سكاس أماينو-

الوجه الآخر للحي القديم الذي تحول إلى مرتع خصب لترويج المخدرات وانتشار للجريمة ودور للدعارة

لعل ما يختزله هذا الحي من وراء أسواره التاريخية والعريقة ،وجها متناقضا تماما لما قلناه وذكرناه ، بسبب ما أصبح يعيشه السكان من معانات كثيرة وبشكل يومي ،من جراء انتشار مختلف ظواهر الانحراف الاجتماعي ،حيث أضحى هاجسا مقلقا ،يؤرق الساكنة من جراء الانتشار الواسع للمخدرات من –حشيش – و-قرقوبي –فرغم المحاولات العديدة للمصالح الأمنية بوجدة للقضاء على هذه الآفة الخطيرة التي تفتك بأجساد الشباب وتهدد سلامتهم الصحية والعقلية ،وما ينتج عن ذلك من تفشي للجريمة ،حيث يمكن اعتبار الحي القديم من النقط السوداء في مدينة وجدة

ناهيك عن وجود بعض الدور الخاصة بالدعارة ، التي أصبحت قبلة للمنحرفين وما يترتب عن ذلك من خطورة على ساكنة الحي ،ولا سيما في الفترة الليلية مما دفع بالعديد من الأسر مغادرة الحي ،والبحث عن بديل آخر ،بعيدا عن صخب وضوضاء هذا الحي الذي لا ينام وإن عرف في السنوات الأخيرة تحسنا على المستوى الأمني إثر الحملات المكثفة التي تقوم بها المصالح الأمنية من أجل الحد من الظواهر المشينة التي يعرفها هذا الحي وكذا دخول بعض بعد دخول جمعيات المجتمع المدني في الخط من أجل محاربة هذه الآفة المشينة.

اسماء احياء مدينة وجدة, اسماء احياء وجدة, احياء مدينة وجدة, احياء وجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz