وجدة: أدوية مزورة ومهربة بسوق الفلاح بوجدة. أكثر من 60% منها مصدرها الجزائر.

46665 مشاهدة

وجدة: سميرة البوشاوني

 الدكتور ادريس بوشنتوف: للمنارة “تدفق القرقوبي من الجزائر إلى مدينة وجدة إرادة سياسية من أجل تخريب النسيج الاجتماعي المغربي.

“الدوا، الدوا” “خاصك شي دوا” “بغيت شي دوا” أسئلة تعترض المتبضعين الوافدين على “سوق الفلاح” من قبل شباب اتخذوا من مدخل السوق مكانا للتربص بالمرضى والمواطنين الراغبين في اقتناء الأدوية المهربة عن طريق الحدود المغربية الجزائرية، يبرر بعض المواطنين سبب إقبالهم عليها بانخفاض أثمنتها، بينما يبرره آخرون بكونها ذات جودة بدعوى أن الجزائر تستورد حاجياتها من الأدوية من فرنسا، وبين التبريرين تحولت مسألة بيع الأدوية على الرصيف إلى ظاهرة خطيرة تهدد صحة وسلامة المواطن، سيما وأن هذا الأخير يستبعد أن تكون الأدوية مزورة أو منتهية الصلاحية كما لا يعير أدنى اهتمام لظروف النقل والتخزين والعرض ويجعل مسألة الثمن فوق كل اعتبار…

حفظ الباعة أسماء الأدوية وبمجرد أن ينطق الزبون بطلبه، حتى وإن لم يتذكر اسم الدواء فيكفي أن يخبر البائع بنوع المرض وهو يقوم باللازم، يركض إلى حيث يخبأ “السلعة” يختفي لبضع دقائق ثم يعود حاملا طلب الزبون يستلم المقابل ويقصد وافدا جديدا وهكذا طوال اليوم.

قبل بضع سنوات كانت الأدوية المهربة، والتي تشحن مع العديد من السلع والمواد الخطيرة وتنقل بواسطة الحمير والبغال، في ظروف لا تحترم أدنى الشروط الصحية المعمول بها من حيث التخزين والتبريد، كانت تعرض في الهواء الطلق عل الأرصفة أمام مرأى الجميع، مثلها مثل أي بضاعة رخيصة، معرضة لارتفاع وانخفاض الحرارة وتناثر الغبار…

أدوية خاصة بمرضى السكري وأخرى بمرضى القلب والقصور الكلوي والربو وقرحة المعدة بالإضافة إلى أنواع من الشراب الخاص بالأطفال(Sirops) واللبوسات (Suppositoires) وهرمونات CH وFSH… وخيوط الاستعمالات الطبية وغيرها… إذ كان سوق الأدوية المهربة –حسب دراسة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة- يزخر بلائحة غنية من 79 مرجعا لمختلف الأدوية المهربة، 58 منها من الجزائر بنسبة 73,4% و14 من فرنسا بنسبة 17,7% و7 من مليلية المحتلة بنسبة 8,9%.

85,7% من مواد هذا القطاع من أصل فرنسي تليها مواد اسبانية بنسبة 7,8% وأخرى من أصول مختلفة كنيجيريا وألمانيا والجزائر. وتتراوح نسب هامش الربح بالنسبة للمواطن عند اقتنائه للأدوية المهربة ما بين 20% و80%، فبالنسبة لدواء “بلافيكس” مثلا يباع في الصيدلية بـ834 درهما بينما يباع المهرب بأقل من 300 درهم، أما دواء “بروزاك” الجزائري فيباع بـ100 درهم مقابل 213 درهم الثمن الرسمي المغربي، أما أدوية مرضى الربو “فانطولين” و”سيريتيد” الجزائريين فيباعان على التوالي بـ20 درهما و200 درهم مقابل 56,30 درهما و490 درهما بالصيدليات المغربية…

المواطن وجد ضالته في هذه الأدوية لا لشيء سوى أنها أرخص بكثير من الأدوية المغربية، لا يبالون إن كانت خاضعة للمقاييس الصحية من حيث طريقة التركيب والمواد المستعملة وتاريخ إنتاجها وتاريخ انتهاء الصلاحية، والذي غالبا ما يكون مزورا، والخطير في الأمر أن التزوير يشمل أيضا المحتوى، وهذا ما تم اكتشافه في العديد من الحالات بعد وقوع مشاكل صحية لمواطنين بفعل استعمالهم لأدوية ومواد تجميل مهربة، كما هو الحال بالنسبة لبعض النساء اللواتي استعملن مرهما مقاوما لأشعة الشمس Ecran Total من ماركة مشهورة يباع في الصيدليات بـ190 درهما بينما لا يتعدى ثمنه بسوق الفلاح 60 درهما، وكانت نتيجة استعماله الإصابة بحروق على مستوى الوجه، وبعد إجراء البحث تم الكشف بأن العلبة هي نفسها أما المحتوى فلم يكن سوى خليط من مادة “الديليون” ونيفيا!

وقد حذرت النقابة الجهوية لصيادلة المغرب بوجدة في أكثر من مرة من خطر بيع واستهلاك الأدوية المهربة وخصوصا تلك الموجهة لمرضى القلب والشرايين والقصور الكلوي، كما قامت بحملات تحسيسية ولقاءات تواصلية من أجل الكشف عن المخاطر التي تهدد صحة المواطن نتيجة تناوله لبعض الأدوية المهربة، وتم التأكيد خلال هذه الحملات على كون جل الأدوية المهربة مزورة، بدليل أن ما بين 7 و12% من الأدوية في العالم هي أدوية مزورة.

وتجدر الإشارة أن مدينة وجدة أصبحت تشكل بوابة لتسريب الأدوية المهربة نحو المدن الأخرى، ومازالت الجزائر إلى اليوم تمثل المصدر الأول لتهريبها نحو الأسواق المغربية بنسبة تراوح 60%، بالإضافة إلى مليليلة المحتلة والتي تعتبر نقطة مهمة في خريطة التزوير، هذا زيادة على بعض الأدوية المغيرة التي يتم جلبها من قبل بعض المغاربة المقيمين بالخارج…

وفي لقاء مع الدكتور ادريس بوشنتوف –رئيس النقابة الجهوية لصيادلة المغرب بوجدة- صرح “للاتحاد الاشتراكي” بأن المشكل المادي الذي كان يدفع المواطن إلى اقتناء الأدوية المهربة أصبح متجاوزا بفعل انخراط المغرب في ديناميكية جديدة والمتمثلة في التغطية الصحية، حتى وإن لم تشمل جميع المواطنين، فقد أصبحت ملموسة وليست نظرية، بالإضافة إلى أن الأدوية أصبحت متوفرة بجودة وأثمنة في متناول الجميع بفضل الأدوية المستنسخة المنتجة محليا، وإذا ما استمر المغرب في هذه السياسة فسيتم القضاء نهائيا على الأدوية المهربة. هذا دون إغفال الحملات التحسيسية وتدخل السلطات الأمنية لزجر المهربين والبائعين والتعامل مع هذه الظاهرة بحزم وجدية لأنها ليست تهريبا عاديا بل تهريب يمس صحة المواطنين –يقول الدكتور بوشنتوف-

ومن حيث انعكاس هذه الظاهرة على صيدليات المدينة أفاد الدكتور بوشنتوف بأن قطاع الصيدلة يعرف الكثير من المشاكل بغض النظر عن اكتساح الأدوية المهربة لمدينة وجدة “فالصيدلي لديه 6500 مرجع بينما ما يباع بسوق الفلاح لا يتعدى 10 مراجع، وبالتالي فإن الحديث الصيدلي عن ظاهرة الأدوية المهربة يبقى حديثا إنسانيا يتعلق بصحة المواطن أكثر مما هو حديث اقتصادي…”

وفيما يتعلق بتدفق الأقراص المهلوسة “القرقوبي” من البلد الجار إلى مدينة وجدة أكد الدكتور ادريس بوشنتوف بأن مصدرها لا يمكن أن يكون صيدليات الجزائر، لأن هذه الأخيرة تخضع لنفس الإلزامات ونفس المنظومة فيما يتعلق بهذا الدواء والذي لا يباع إلا بوصفة خاصة من الطبيب، وأضاف رئيس النقابة الجهوية بأن هناك “إرادة سياسية من أجل تخريب النسيج الاجتماعي المغربي خاصة وأن ظاهرة القرقوبي غير شائعة في الوسط الاجتماعي الجزائري…”

وفي هذا الإطار يرى الدكتور ادريس بوشنتوف ضرورة إعطاء أهمية كبرى لموضوع انتشار “القرقوبي” سيما وأن 35% من السجناء بالسجن المحلي بوجدة لا تخلو محاضرهم من وجود هذه المادة، و”ضرورة سن قانون، لم لا، على غرار قانون الإرهاب وإنزال أقصى العقوبات على مهربي هذه السموم، لأنهم ليسوا مهربين عاديين للبنزين أو المواد الغذائية بل مجرمين يساهمون في تخريب النسيج الاجتماعي لبلدنا…”

Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف
Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف
Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف
Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف
Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف
Oujda: Docteur Driss Bouchentouf الدكتور ادريس بوشنتوف

صورفهيمه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz