هَبَّتْ تلوم، وَلاَتَ ساعةَ اللاَّحِي/ رمضان مصباح الإدريسي

40533 مشاهدة

هلا انتظرتِ بهذا اللوم
إفصاحي:

معذرة للشاعر الجاهلي أوس بن حجر على هذاالتصرف ؛فهو لم يطالب لَمِيس بغير إمهاله الى الصباح.

الفاضلة اخديجتنا أبوه ماء العينين –لمن لايعرفها-هي ،في اعتقادي،البلسم الشافي  منمغص مغربي اسمه أميناتو حيدر؛فهي نقيضها الكامل:تَبُزُّها في كل شيء ،وكأن أحداهماخلقت لتواجه الأخرى. يبتلي الله بالداء وييسر الدواء.

تسير في ركاب الثانية آلة إعلامية رهيبة-جزائرية ودولية-وتمتح من موارد مالية جزائرية لا تنضب ؛بل أصبحت فصلا مَعلنا ضمنالقانون المالي الرسمي للدولة؛الذي بدد مئات الملايير من الدولارات في سوقالبغضاء.ثروة ضخمة كانت كافية لبناء مدن جزائرية جديدة ،بالكامل.

في حين تدلي خديجتنا بنسب ضارب فيالعراقة؛تماهى دوما مع الدولة المغربية ،دون أن يفقد فرادته الصحراوية التي ظلت –كمايُعلمنا التاريخ- و لا تزال صمام أمان لهذه الدولة ،يجدد عنفوانها. ولا أعتقد أنهناك من يجادل في كون المملكة المغربية اليوم ،وهي تجدد عهدها مع الصحراءوأبنائها،وتعمرها، تعاود،كما حصل دائما،تقوية بنائها الشامل ،وتقويم مسارها.فلايقنطن أحد فالجهود المبذولة، والتضحيات ،ذات فضل مزدوج .

هكذا تشتغل – من خلال نموذج “امرأتينتذودان” – جدلية الطرحين المتناقضين ،الوحدوي والانفصالي ؛لتصل في النهايةالى وضعية ثالثة تتسع لها الدولة المغربية ،كما اتسعت دائما لكل قبائل الصحراء،الراحلة بدون خرائط عدا نجوم السماء ،وماء العيون.

لكن يحز في النفس،تكتيكيا على الأقل،ان لميكن استراتيجيا ،أن تجد خديجة المغاربة نفسها – وهي  الوحدوية المؤمنة بالحكم الذاتي ،إيمان التزامونضال– مضطرة للجوء إلى مراسلة جلالة الملك لتستصدر وثيقة ترسم التنسيقيةالأوروبية للدفاع عن الحكم الذاتي. دفعتها إلى هذا  الاحتكام السامي عوائق إدارية لم تكشف عنتفاصيلها. ولا أدري على ماذا رست الأمور اليوم.

المرأة ال ANTIHAYDAR التي كان يجب أن تظللصيقة  بغريمتها،حيثما حلت وارتحلت،- لتكذيبهاعينا في عين- تقيم الآن في دولة الإمارات؛بعيدا الهالوين الحيدري في العيون.

ولو انشرح صدرالجزائر والبوليساريو لِحقوق الإنسان في الرابوني لَفُتحت لخديجتنا،وغيرها مننشطاء المغرب، جميع الحواجزالعسكرية- حتى  تؤطر وحدويي المخيمات ،كما تفعل أميناتو مع انفصالييالداخل ،بكل حرية  لا يراها 

كريستوفر روس.

وقبل كل هذا شكلت المرأة ،وهي تترأس مقاطعةحضرية في مراكش، نموذج المواطنة – وحتى المواطن- الصحراوية التي  قادت المسيرة صوب شمال البلاد؛ لتنخرط كليا في إدارةالشأن العام.

 ولاأبْلغَ من جواب صحراوي مغربي ،على المسيرة الخضراء، من هذا الجواب الوظيفي.  ثم تنقلت بين مهام عدة بالبرلمان المغربي،وواصلت حِجاجها في الداخل والخارج ؛مُمغربة فعليا مغربية الصحراء ؛وقل من ينتبه إلىهذا النشاط الفعال الذي لا زلنا لا نفهم فيه كثيرا،رغم عشرات السنين التي مرت.

 الصحراء مغربية فعلا ،ولكن ماذا فعلنا لمغربتها؟ وسأبسط الرأي المتواضع، في هذا ،لاحقا.

لقد ذكرت الفضل لأهله ،ورغم ما أصابني منالمرأة – وهو من الحماس ،ومن سوء الفهم والتسرع أيضا- فلا أعتبر هذا المقال ردا فقط على سؤالها لي عبر هسبريس؛لأكتفي بالتوقف  عند ثوابت وطنية بديهية، في جينيالوجيا القضية؛فهذا لن يفيد في شيء،لا القضية ولا القراء الأعزاء.

خديجتنا  ماء العينين معروفةالقناعات و القصد والهوى؛و في ما يخصني –وقد نبه عدد من المعلقين المحترمين الىهذا الأمر- كل “قصائدي” في الوطنوالوطنية موجودة في هسبريس وأرشيفات محركات البحث.

كل ما في الأمر أنها –وكما قال أحدالمعلقين(الزكراوي ولد عمي بلعيد)- نيران صديقة ،في احتفالية خاصة بالمجاهد،والعالم الصوفي الكبير الشيخ ماء العينين رحمه الله .

نيران صديقة ما كان لها أن تندلع –وما أطرفهاحينما تكون من نون النسوة الصحراوية- لولا أن ببطاقتي الوطنية ،الوجدانية،عنوانايقع بين الأدب والسياسة:أي بين الجنة والنار ؛رغم أن نزار قباني يقول،و لهذه النونأيضا: “لاتوجد منطقة وسطى بين الجنةوالنار”.

لا يمكن لصاحب هذا العنوان ،الذي لا تعترف بهالإدارة ، ألا يرى الدمع، في الشطح الصوفي، أقوى وأبلغ من المخطوط .

ولا كانت الصحراء وأهلها إذا لم تكن راحلة – تروحوتغتدي،كناقة طرفة بن العبد- تصنع حدودها بأشعار الصبابة، في أعقاب غزلان لا قيد لِأَوابِدِها،ولو كان فرس امرئ القيس. 

خريطتي سيدتي أفضل من خريطتك ؛و لا شأن لي بوطنية سياسية طارئة فقط ؛ولايمكن أن تحل محل شساعة وهدوء لا حد لهما.حينما ابتلينا برسم الخرائط ،وتلوينها،لغمناها ،فصرنا ذئابا لبعضناالبعض؛وداهمتنا الأسود والنمور الشرقية والغربية ،تفرض علينا تركيب أنيابهاومخالبها، لنحسم أكثر في تصفية بعضنا البعض.

دروس الانفصال التي تكرهين ،وأكره- كماالفطام ذات طفولة- ترسم الخرائط ،وتصنع لها تاريخا مزيفا،وأسماء منحوتة نحتا،تتاجر بها في الأروقة التي تعلمين.

ولستِ الوحيدة التي خنقتها الخريطة، ونسيت أنخرائط الصحراء في السماء ،وفي الماء ؛إذ شاع بين الكثيرين منا أن الصحراء ملف،وأكثر من هذا ملكي ومغلق، إن لم يكن محرما.

 وزادأحدهم شرط الاختصاص العميق للخوض فيه.وفعلا أصبحنا نرى توقيعات تنسب نفسهاللاختصاص في الصحراء؛ دون خجل من عالمها الشامخ “تيودور مونود الذي فَراها فَرْيا،مشيا على الأقدام.  لكنهم لا يتجاوزونالصحراء السياسية التي حُولت الى قصيدة نثر مستباحة، خارج بحور الخليل.

الصحراء،بألف شامخة كيوسف بن تاشفين، ليستملفا ،ولا خرائط،ولا فسفاطا ولا بطيخا. 

الصحراء عذراء طَمَثَها مستعمر ولد في الضبابوالضجيج  وموانئ الملح وقلاع الأشباح.مستعمر لا يفقه معنى للصفاء والصحو ونعيم الهدوء الصحراوي الأبدي .

هل ينتقص هذا من قدر الرجال الزرق كما كانالفرنسيون يسمونهم؟  لا أظن إلا إذا كنانرى في التسييج ،الحصار ،إشاعة الكسل،الإثراء والكراهية، حياة لنساء ورجال الصحراء.

ما أشبه مخيمات الرابوني ،اليوم، بمراكزتجميع الهنود الحمر في أميريكا ؛حيث قُتلت إنسانيتهم  السعيدة –تدريجيا- بالوطنية الضِّيزى،وبالكحول والمخدرات؛حتى لا يتذكر الهندي أين طمر شاقور الحرب،وكيف يتعقب قطعان البقر الوحشي في جبال“روكي”؛وكيف يكتب بالرقص ما يشاء.ضاع كل شيء ،وحتى هوليود طوت الصفحة ،ورحلت 

صوب مشارع أخرى للدمار الشامل.

وما أشبه الجدار الأمني –وقد فرضته ضروراتقتالية- بأفعى “البوا” العملاقة؛ تتمدد عبر مسافات لتبتلع قطعان الإبل،وكل زواحف الصحراء. أفعى مُهابة تتجنبها حتى سحب السماء.  كل هذا من السياسة والخرائط ،وأقدام المستعمرالقديمة ،التي لم تتطهر، قبل أن تطأ أرضا طهرتها شموس الأزمنة كلها.

من هذا الطهر وُضُوءُ الصوفي ودُموعُه ،بهاءالغزلان ،ونحيب الكثبان الراحلة في جميع الاتجاهات،وبدون خرائط دائما.

لكل صحراؤه كما ترين سيدتي  ؛ولا إمكانية للالتقاء إلا في المنطقة الوسطىالتي ذكرت: بين الأدب والسياسة.

لكن مع الأسف يغيب الأدب ،اليوم ،عن الصحراء –وهيركحه الأول- ولا تحضر سوى العسكرية ،لأن صدور الخيل لا ترد بالكتب.    كم من قصائد سمر حساني لم تنظم ،وكم من شاعرهَوَى في منجم السياسة الذهبي،ونسي الحبيبة ..

كيف نمغرب مغربية الصحراء؟

رغم وصل المسيرة الخضراء الذي أحتفظ به دائما–وان كانت الوظيفة منعتني وقتها من المشاركة الفعلية- لم تتهيأ لي ،بعد،فرصة زيارةالصحراء التي أحب ،وليس الصحراء السياسية في المدن المعروفة؛حيث لا يستبعد أن تسمعكلمات ليست كالكلمات؛في شوارع لم تكن قد نشأت ،بعد،زمن التيه الكبير الذي انتهىالى سجن كبير لحياة ظلت طليقة كنسمات الصباح. 

 لاأملك الا أن أظل أكتب حتى يتحقق هذا الحلم؛وان كره العابرون في تيه عابر.وانكرهتني الجزائر الرسمية التي لا تفقه شيئاحتى في صحرائها.كل الدراسات والرحلات التي قرأت،في الموضوع، من إنتاجفرنسي.

حينما تنتهي الصحراء من أن تكون ملفا أمميا،حواضر مأهولة ومسيجة ،تتربص بها عيون وآذان جواسيس بلا حدود؛وركحا لشغب شبان بلامعنى ؛ ومنجما للإثراء الانتهازي تبدأالمغربة الحقيقية التي أرى المدخل اليها عبر:

*اختزال زمنالعبور من الشمال الى الجنوب والعكس؛وحبذا لو بدأنا بtgv الصحراء قبل طنجة ؛أو هما معا.

*استحداث مخيماتالصحراء لأطفال وشباب الشمال ،واستضافة أطفال الصحراء في المرابع الباردة والخضراء.

مخيمات مرفهة تظهرللعالم بشاعة مراكز التجميع التي ابتدعتها النازية الجديدة في الرابوني .

*تشجيع الزيجاتالمختلطة والاحتفاء بها .

*دعم البحث فيثقافة الصحراء –تنزيلا للمقتضى الدستوري- وتنظيم رحلات طويلة يخالط فيها المثقفونساكنة الصحراء ،داخل وخارج الحواضر .

* تنشيط الإنتاج السينمائي،والفني عموما،بعيدا عن شرط المناسبة المعمول به حاليا. ان المغاربة –حتى ساكنةالصحراء- لا يعرفون كثيرا عن حياة البراري الصحراوية ،وغارات الرجال الزرق علىكتائب المستعمرين.

ولعل الجميعسيستفيد من نسخة مغربية لعمر المختار؛تحت عنوان الشيخ ماء العينين.

* وضع حد للمؤلفةجيوبهم ،في الصحراء،دون أن يظهر لهم أثر حيث نريدهم أن يكونوا.وفي هذا ألتقي معخديجتنا .

إن حضورهم ،لو صفتالنوايا،واستجاب البذل للعطاء،يغني عن كل التدخلات العنيفة التي تجد القواتالعمومية نفسها مضطرة اليها لحفظ أمن الناس. ان التدرب منذ الآن على الحكم الذاتيأمر في غاية الأهمية.وقد علمتم أن السماء في حواضر الصحراء لن تمطر ،غدا ،نظاماوسكينة وهدوءا. يحدث هذا  الكرم الالهي فيالبراري حيث لا تصل الحيدرية.

*بقدرما تغريأطروحة الدبلوماسية الموازية التي نادى بها ملك البلاد ؛حينما بدا أن الخصوم علىأحصنتهم دوما في هذا المجال ،بقدر ما تفرض أن تكون مهيكلة هيكلة أداء ،وليس هيكلة إدارةجامدة ،تسقطها في نقائص الدبلوماسيةالرسمية.

ان الرقميةسهلت  تقييم الجهود الجمعوية والفردية  المبذولة؛مما يعني أن البنك موجود ،ويكفي أنتنظم استثماراته ،بكيفية تغطي كل مكون من مكونات الساحة الدولية ،بما يلزمه من خطاب و فعل.

وَلاَتَ ساعةَ لاَح،يا حفيدة ماء العينين؛ البَدَار البدار حتى لا تضيع الدار..

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz