هل يوجد ما يبرر الاحتفال بعيد المرأة في الثقافة الإسلامية بمفهوم الاحتفال في الثقافة الغربية ؟؟؟ وجدة: محمد شركي

40817 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 9 مارس 2014، من الأمور التي لا يتناطح فيها  كبشان  ـ كما يقال ـ  اختلاف  وجهات  النظر بين  الثقافات الإنسانية  المتعددة  والمختلفة . ولهذا  لا يمكن  أن تطرح بعض  القضايا في عالم  البشر  اليوم دون  الأخذ في الاعتبار  اختلاف  وجهات النظر الثقافية  بين المجتمعات  البشرية ، خلافا لما يعتقده  البعض  من الذين  يريدون  توحيد  المختلف  من هذه الثقافات في  بعض  القضايا  كقضية  المرأة  على سبيل  المثال، ذلك أن  الثقافات  الإنسانية  تختلف  كثيرا في موضوع  المرأة  ، ولهذا  لا يمكن  المجازفة  بالقول أن   ما يسمى  عيد المرأة  الذي  يصادف  الثامن  من شهر  مارس  هو  كذلك  بالنسبة  لجميع  الثقافات تماما  كما  يظن أن  عيد رأس  السنة  الميلادي هو عيد  بالنسبة  لجميع  البشر  بغض  الطرف  عن  اختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم . ومعلوم  أن  عيد المرأة في مثل هذا اليوم هو إفراز ثقافة  غربية حيث نال  الظلم  المرأة  الغربية ، فخرجت  في مثل هذا اليوم  تطالب  بحقوقها واتخذت منه عيدا ،علما  بأن العيد  في العادة يحتفل  فيه  بما  يسر لا بما يسوء   . ونظرا لكون  الثقافة  الغربية ترى أنها  مؤهلة  بحكم تطور مجتمعاتها  التكنولوجي لقيادة  باقي  المجتمعات  البشرية، فإنها  تسوق  منتوجاتها ،  وتحاول فرضها  على  باقي الثقافات تحت شعار  العولمة التي تروم  الإجهاز على  التعدد الثقافي . وهكذا صارت  كل  المجتمعات  تقلد المجتمع الغربي  في  الاحتفال  بما يسمى  عيد  المرأة حتى  لا يظن بها  التخلف  عن  الركب  الحضاري  في صيغته  الغربية .  وعيد المرأة  في الثقافة  الغربية  هو  مناسبة للتعبير عن  المطالبة  بالحقوق  على غرار  عيد العمال . ولا بد  أن يفكر  من يريد  اتخاذ الثامن  من مارس  عيدا  على  الطريقة  الغربية  أن  يطرح  سؤالا وجيها  على نفسه  ، وهو : هل  يوجد  في  مجتمعه  وثقافته  ما يدعو  إلى الاحتفال  بهذا العيد  بالصيغة الغربية أم  أن  القضية  في ذلك لا تعدو  التقليد الأعمى لهذا الغرب   ؟  فعندما  نعرض  هذا  العيد  وبالطريقة الغربية  التي تعني  وجود  مظلمة نسائية على الثقافة  الإسلامية نجد أنفسنا أمام إشكال  كبير وهو  ضرورة التأكد من وجود مظلمة  المرأة بالفعل في  هذه الثقافة الإسلامية  ، وإلا  كان  عيد المرأة  فيها  مجرد تقليد أعمى لا مبرر  له سوى  التبعية  للثقافة  الغربية بطريقة  بليدة  وغير مبرة . وقد  يقول  قائل  ألا  تعاني  المرأة  في  المجتمعات  الإسلامية  من  مظالم  صارخة  تبرر الاحتفال  بعيدها  السنوي  ككل  نساء  العالم  المظلومات ؟  والجواب هو لا بد أن نتفق  أولا  عن تعريف  المجتمعات الإسلامية  ، فهل هي  الملتزمة  بتطبيق  دين الإسلام عمليا وإجرائيا أم  التي  تخلط  بينه وبين  غيره  أم  التي  لا ترتبط  به إلا نظريا عن طريق  الانتساب الصوري فقط  ؟  ومن المعلوم أن  الإسلام منهاج حياة  يغطي كل جوانبها  ،ولا  يمكن  أن  نخلط بينه  وبين غيره  من  الديانات  والمعتقدات ثم ننسب ما يحصل  في مجتمعاتنا إليه  أو ننتسب  إليه  صوريا  ، ونحمله  مسؤولية  ما  يحدث في حياتنا  باعتبار  مجرد  الانتساب  الصوري  إليه . وهكذا  نواجه  إشكالا  عويصا  عندما  نتناول  ما يسمى  مظلمة  المرأة  في  المجتمعات الإسلامية . فالمعروف أن دين  الإسلام  قوامه  الكمال ،الشيء الذي يعني براءته  من كل عيب أو نقص  مصداقا  لقوله  تعالى : (( اليوم  أكملت لكم دينكم  وأتممت  عليكم نعمتي  ورضيت  لكم  الإسلام  دينا ))  فما كان الله  تعالى  ليرضى لنا  الإسلام دينا ، وليتحدث عن تمام  النعمة  مع وجود دين  غير مكتمل  . ولا يستقيم   وصف الدين  بالكمال  وفيه مظلمة من  المظالم  لم  تسو  سواء كانت  مظلمة امرأة أم مظلمة رجل .  والإسلام  عندما  كرم  بني آدم في قوله تعالى : ((  ولقد كرمنا  بني آدم ))   لم  يميز  في هذا التكريم  بين  ذكر وأنثى بل  كرمهما  معا  على أنهما معا من آدم عليه  السلام . والإسلام  يرفع  شعار  المساواة  بين  الجنسين  من خلال  قول  الرسول  الأكرم  صلى  الله  عليه  وسلم : ”  إنما  النساء شقائق  الرجال ” ، وهذا أسلوب  حصر أبلغ  لتأكيد المساواة  لأن  العرب  تقول  : ” هذا شقيق  هذا ”  إذا ما انشقا إلى نصفين  متساويين ، والشقائق  بعضها ينشق  عن  بعض . وهذه المساواة  تدرك  بشكل جيد في  الواجبات  كما  يعبر عن ذلك  القرآن  الكريم في قوله  تعالى : ((  والمؤمنون  والمؤمنات  بعضهم أولياء بعض  يأمرون  بالمعروف  وينهون  عن المنكر ويقيمون الصلاة  ويؤتون  الزكاة  ويطيعون الله  ورسوله))،  فهذا الاشتراك في الواجبات  أو هذه  المساواة  في الواجبات  تقتضي  بالضرورة  المساواة في الحقوق . ومما يؤكد  المساواة  أيضا  أن  الحكم  بين  الجنسين  واحد في شرع  الله  عز وجل  لقوله تعالى : ((  وما  كان  لمؤمن ولا مؤمنة  إذا قضى  الله  ورسوله أمرا  أن تكون  لهم الخيرة  من  أمرهم ومن يعص  الله ورسوله  فقد  ضل  ضلالا بعيدا )) . ولا يمكن  أن تكون  التكاليف موحدة  دون  وجود مساواة  بين  المكلفين . وقد  يجادل  البعض  في  بعض التميز الموجود بعض التكاليف  كتميز  صلاة  وصوم  المرأة  وإرثها عن  صلاة وصوم  الرجل وإرثه بسبب  اختلاف  فيزيولوجي بينهما  اقتضته  طبيعة التكاثر  والتناسل ، وهو  تميز لا يمكن  أن ينقض  المساواة  ، وإنما  يراعى المؤهلات  ويوفر  المساواة . فصلاة المرأة  وصومها يتأثران  بطبيعة  حيضها ونفاسها ، لهذا  أعفيت  منهما  لاقتضائهما الطهارة التي ينقضها  أذى الحيض  والنفاس . ولو  فرض الله  تعالى  الصلاة والصيام  على  النساء  الحيض  والنفساء  لقيل إن  ذلك  مناقض  لشرط  الطهر  في  العبادتين ، لهذا  أعفيت النساء من العبادتين في الحالتين دون  أن  يعتبر  ذلك  مخلا  بالمساواة  بين  الجنسين فيهما ، ولا مبر  لإعفاء  الرجل من  الصلاة  والصيام  دون  وجود ما ينقضهما  كما هو الحال  بالنسبة  للمرأة . وما  قيل  عن  هاتين  العبادتين  يقال  عن باقي  التكاليف  وباقي  الحقوق التي هي  من قضاء  الله  عز وجل  الذي  لا  يجوز لمؤمن  ولا مؤمنة  أن  تكون  لهما الخيرة  فيه . فلا الرجل  يحق له أن   يطالب   بحق  رخصة في الصلاة والصيام كرخصة  المرأة بسبب حيض  أو نفاس  ، ولا المرأة  يحق لها  أن  تطالب  بنصيب  في الإرث  كنصيب  الرجل  ،لأن  كل ذلك مما قضى  به  الخالق  سبحانه  قضاء  عدل  وحق  في دين  رضيه  لنا وهو كامل  لا يشوبه نقص  وبتمام  نعمة. ولهذا  لا يستقيم الحديث  عن  مظلمة  المرأة في الإسلام . وأما  ما يحدث  في المجمعات المحسوبة على الإسلام  من مظالم  نسائية  فمردها  البعد عن  تطبيق  الإسلام . ولا يمكن  أن  يعيش  الإنسان  منسلخا  عن  تعاليم الإسلام  ولا يلتزم  بها  ثم ينسب ما  يترتب عن ذلك  من اختلالات للإسلام . فالعلاقة  بين  الرجل  والمرأة في الإسلام  علاقة  تطبعها  السكينة  والمودة  والرحمة  لقوله  تعالى : ((  ومن آياته  أن  خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها  وجعل بينكم مودة  ورحمة إن  في ذلك لآيات لقوم  يتفكرون )) ومن  المستحيل  أن  توجد مظالم  بين  الجنسين  وقوام  علاقتهما   السكينة  والمودة  والرحمة . وإن  وجدت هذه  المظالم  فالخلل  يوجد  في  عدم  الالتزام  بدين  يضمن  السكينة والمودة  والرحمة  بين  الجنسين . ولقد جعل  الإسلام  كمال الإيمان  في كمال  الخلق ، وجعل أصحاب  كمال الإيمان هم أصحاب الأخلاق  ، وأصحاب الأخلاق  هم خيار الرجال  للنساء لقول الرسول  الأعظم صلى  الله عليه  وسلم :”  أكمل المؤمنين  إيمانا  أحسنهم خلقا  وخياركم  خياركم لنسائهم “. ولقد  أنكر على  بعض المسيئين  لنسائهم  من الصحابة  أن يكونوا من الخيار  عندما  قال : ”  لقد أطاف بآل بيت محمد  نساء كثير يشكون أزواجهن  ليس  أولئك بخياركم ” . وبناء على  هذا  لا مسوغ  لاعتبار الثامن من مارس  عيد المرأة المسلمة  كما هو عيد المرأة غير المسلمة  لاختلاف  الثقافة الإسلامية  عن غيرها من  الثقافات  في التعامل  مع  قضية  المرأة . فالمرأة  في الإسلام   تجمعها بالرجل  السكينة  والمودة  والرحمة ، وهي  شقيقته  المنشقة  عنه ، وهو يعملها  كما  يعامل  نفسه  كما جاء في  حديث  رسول  الله  صلى  الله عليه وسلم  حين  سئل  عن  حق  الزوجة  على  الزوج فقال : ” أن  تطعمها  إذا طعمت  وتكسوها  إذا اكتسيت  ، ولا تضرب  الوجه ، ولا تقبح  ، ولا تهجر  إلا  في البيت ”  فالذي  يطعم  زوجته  مما يطعم ، ويكسوها من  يكتسي  يعاملها  دون  شك  كما  يعامل  نفسه  ، ولا يعقل أن  يظلم  رجل نفسه  ، ومن ثم لا يعقل أن  يظلم  زوجته  إذا ما عاملها كما يعامل  نفسه . وليس من  أخلاق  الرجل  المسلم  أن  يضرب  وجه  زوجة  يسكن إليها  ويحبها  ويرحمها ، وليس من أخلاقه  أن يقبحها  في فعل أو قول  ما دامت  ملتزمة  بدينها . وما كان لرجل  مسلم أن  يرضى  بالتكريم  ، وشريكة  حياته   محرومة  منه . وأخيرا  نقول للذين  يأبون  إلا الاحتفال  بعيد المرأة  على طريقة  ثقافة  الغير إنه من  العجز بل من العار أن  يجهل  الإنسان  ثقافته  ، ويتعلق   بغبار  ثقافة  غيره ،وهي  دون  ثقافته رقيا  وسموا  وعزة  وتكريما ، ومن  يلتمس  العزة  في غير  دين  الله  عز وجل  يذله  الله . 

هل يوجد ما يبرر الاحتفال بعيد المرأة في  الثقافة الإسلامية  بمفهوم الاحتفال في الثقافة الغربية ؟؟؟ وجدة: محمد شركي
هل يوجد ما يبرر الاحتفال بعيد المرأة في الثقافة الإسلامية بمفهوم الاحتفال في الثقافة الغربية ؟؟؟ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz