هل يعقل أن يعالج الفساد على حساب الشعب مع إفلات المفسدين من المساءلة والمحاسبة ؟

686699 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: هل يعقل أن يعالج الفساد على حساب الشعب مع إفلات المفسدين من المساءلة والمحاسبة ؟

جاء الدستور  المغربي  الجديد تحت ضغط الشارع  الثائر ضد  الفساد في ظروف ربيع  عربي  عارم الثورات، وأعقب ذلك انتخابات راهنت  على طيف سياسي  تعهد أمام  الشعب  بمحاربة الفساد، وحظي بالثقة  والرهان  إلا أنه  بعد مرور وقت  قصير من وضع الشعب ثقته  في  حكومة ما بعد الدستور الجديد تغيرت نبرة  الحديث  عن  محاربة  الفساد من خلال  الكشف عن تماسيحه  وعفاريته  إلى نبرة  ما يسمى عفى الله  عما سلف  ، الشيء الذي  جعل الشعب المغربي يشعر بالإحباط  ، ويفقد بصيص الأمل  الذي  برق في  أفق ربيعه الذي كان سلميا  ومتعقلا خلاف  ربيع غيره من الشعوب العربية . وبدأت بعد ذلك  عملية  إصلاح  ما أفسد المفسدون  ولكن  على حساب  الشعب  مع إفلات  المفسدين من  مجرد المساءلة حتى لا  نقول  المحاسبة  بل أخلي سبيل بعضهم بذريعة  الأسباب الإنسانية ، وظلت  أغلبية  التماسيح والعفاريت  حرة طليقة  لأن  الطيف  السياسي  الفائز  والذي  تعهد بملاحقتها  تأثر  بالجو العام  الذي  أعقب  ثورات الربيع  العربي  ،  وشاهد كيف  تمت مصادرة  الديمقراطية  والشرعية  في مصر  ، وكيف  انطلقت  محاولات تصدير  هذه المصادرة حيث  فازت الأطياف  السياسية  ما بعد ثورات  الربيع   خصوصا ذات  المرجعية  الإسلامية  ، وخشي  طيفنا السياسي  وهو ذو مرجعية إسلامية  من مصادرة مشروعيته التي  جاءت  عن طريق  الاستحقاقات الانتخابية  و عن  طريق  اللعبة  الديمقراطية بسبب الضغوط الممارسة عليه  من طرف خصومه من الأطياف السياسية  الأخرى ، وفيها  تماسيح  وعفاريت فساد  كبرى اغتنمت  الفرصة  لتهديد الحكومة بالوعيد إن هي  حاولت  الكشف  عنها  أو فكرت مجرد التفكير في  التعرض لها  بالحديث . و بين  عشية  وضحاها  صارت العفاريت  والتماسيح  ملائكة  وحملان وديعة  ، وانقلب  سحر محاربة  الفساد  على الحكومة الساحرة ، وصارت موضوع انتقاد في كل وقت  وحين  لأنها  اختارت  أسلوب  عفا  الله  عما سلف  عوض  أسلوب لكم  في القصاص  الحياة . ولما  غاب  القصاص  من  تماسيح  وعفاريت  الفساد  فسد  الحياة  عندنا ، ووجدت الحكومة  التي وعدت  بمحاربتهم  ضالتها  في  الطرف  الأضعف  وهو  الشعب  الضحية  ما دامت  مساءلة الجلاد  ومحاسبته  عسيرة  المناد  ودونها خرط  القتاد . وبدأ عملية  ما يمكن  تسميته بإنقاذ  ما يمكن  إنقاذه  من خلال  أسلوب  كي الشعب  ، علما  بأن  الكي  آخر الدواء كما يقال . ولما  عجزت  الحكومة  عن استرداد ما ضاع  على أيدي  التماسيح  والعفاريت عمدت إلى  تعويضه  من خلال التعسير  على الشعب  في النفقات ، وازداد ت معيشة  هذا الشعب  ضنكا  ، وهو الذي  كان يحلم  بالعيش  السخاء والرخاء  ، وهو دعاؤه  في  كل وقت وحين يضرع  به  لخالقه . وانتهجت  الحكومة  أسلوب اختبار طاقة  الشعب  وقدرته  على  تحمل مكاره  الزيادة في تكاليف  الحياة وهي  تنفث  جرعات سمها قطرات  متتالية  من أجل  بث الشلل في  إرادة الشعب ، وحمله  على  التعايش  مع أسلوب  الزيادة  ، وأسلوب التقشف  والاستسلام لذلك . ووجدت الحكومة ضالتها  في  الرفع من  سن التقاعد  من أجل  تعويض  ما ضاع  من صندوق التقاعد  على  أيدي  تماسيح  وعفاريت  ،  وفي الرفع من سعر الوقود دون متابعة  من كانوا  يستفيدون  من ريعه  يوم كان  بأثمان مستقرة ردحا من الزمن  ، وفي  الرفع  من سعر  فواتير الماء  والكهرباء  في  ظرف  الدخول  المدرسي  وقرب حلول  عيد الأضاحي  إذ دهش  المواطنون  من فواتير الماء  والكهرباء  وهم يلتقطونها  من  علب  رسائلها  أو من تحت  الأبواب  في الصباح  الباكر  وعلى  الريق كما يقول  المغاربة  ، وفي  الحد  من التوظيف  وتوفير فرص  الشغل  لجيوش  من الشباب  الجامعي  العاطل …. وبإجراءات  كلها  على حساب  الشعب  دون  أدنى  تفكير في ملاحقة  عفاريت  وتماسيح  الفساد واسترداد ما بحوزتهم . ولقد كان  أمام  الحكومة خياران لا ثالث   لهما  :  إما الكشف عن  عفاريت  وتماسيح الفساد  يوم  نصبت  واسترجاع ما نهبوه وسلبوه  بقوة  القانون  ، وإما  الاستقالة   ويكون  عذرها  أنها منعت  من ملاحقة  التماسيح  والعفاريت . أما  الموقف  الذي  اتخذته  وهو أسلوب  عفا الله عما سلف  فقد  أفقدها  مصداقيتها  لأن  التماسيح والعفاريت  لم يحمدوا  لها  هذا الأسلوب  بل  جعلوها  هدفا  للهمز واللمز  ،كما جعلوا  يهددونها  بمصير حكومة  محمد مرسي ، وينادون بالانقلاب عليها ، ويتغنون بفشلها  ، وقد استعدوا عليها  الشعب  الذي  أنقضت  ظهره ، وأثقلت  كاهله  بما لا طاقة له  به ،  وضيعت  عليه  ربيعه  ،  وقايضت  حراكه  بما صارت  تسميه  أمنا  واستقرارا مع  أن الشعب  المغربي  اختار  بمحض  إرادته  أن  يكون ربيعه  سلميا  يهدف  إلى محاربة  الفساد دون  العبث  والمغامرة  بسلمه  وأمنه  وهو على وعي  تام  بمن يتربص به  من  الأعداء في الخارج ويتمنون  زوال  نعمة  استقراره . فالاستقرار  في المغرب  ليس  صناعة حكومة ما بعد  الدستور الجديد بل  هو  إرادة شعب  واع  بمسؤوليته  تجاه  وطنه ، ولا يمكن  لأحد أن يزايد عليه  بنعمة الاستقرار والأمن  . والشعب  المغربي إنما يحاسب  الحكومة  الحالية  على  وعد قطعته  على نفسه  وهو محاربة  الفساد  ، ومحاربة الفساد  لا تتم  عن  طريق  أسلوب  عفا  الله  عما سلف  ، ولا تكون  عن طريق   التضييق على الشعب  دون  ملاحقة  من  أفسدوا  حياته  ونهبوا  أمواله  ، ونغصوا عيشه . وإذا  ما استمرت  الحكومة في  أسلوب  تعويض  ما  نهبته  العفاريت  والتماسيح  على حساب  الشعب  فإنها  ستحاسب لا محالة  على ذلك حسابا عسيرا  ، وستندم  ولات  حين  مندم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz