هل يصلح عدد زوار المنابر الاعلامية معيارا للحكم على مصداقيتها ؟

462788 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: هل يصلح عدد زوار المنابر الإعلامية معيارا للحكم على مصداقيتها ؟

استرعى انتباهي مقال نشره موقع هسبريس يفخر فيه بكثرة زواره ، واعتمد أصحابه ، وقد نشروا صورة لهم ذلك معيارا للحكم على مصداقية موقعهم ،فبدا لي أن أثير في مقالي هذا موضوع صلاحية اعتماد معيار عدد زوار المنابر الإعلامية للحكم على مصداقيتها . فقد يعتقد كثير من الناس أن معيار الكثرة يصلح للحكم على المصداقية في كل الأمور ، والحقيقة أن معيار الكثرة لا يكون دائما صالحا للحكم على المصداقية ، وقد ورد ذكر الكثرة في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه في أكثر من موضع ، و من ذلك على سبيل الذكر لا الحصر قول المولى جل وعلا : (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس )) ، وقوله : (( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث )) ، وقوله : (( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون)) ، وقوله : (( وكثير منهم ساء ما يحكمون )) وقوله : ((وكثير منهم فاسقون )) ، وقوله : (( لا خير في كثير من نجواهم )) … ففي كل هذه الآيات القرآنية وغيرها لا مصداقية للكثرة . ونفس الشيء نجده في الأحاديث النبوية الشريفة ، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر أيضا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما يتداعى الأكلة على قصعتهم ” فقيل : أم قلة يومئذ نحن يا رسول الله ؟ فقال : ” بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنها كثرة كالغثاء ” أو كما قال عليه الصلاة والسلام . ومع أن الكثرة لا تكون دائما معيارا صالحا للحكم على المصداقية ، فلا زال كثير من الناس يعتمدونها معيارا صالحا ، ولا يخامرهم أدنى شك في عدم صلاحيتها كمعيار للحكم على المصداقية . وما جاء في المقال المنوه بموقع هسبريس يؤكد اعتماد أصحابه على كثرة من يزوره للجزم بمصداقيته ، علما بأنه من الأمور التي لا يمكن أن تصلح فيها الكثرة معيارا للحكم على المصداقية الإعلام إذ لا يمكن الحكم على مصداقيته انطلاقا من كثرة من يتعاطاه سواء كان التعاطي سماعا أو معاينة ومشاهدة أو تغريدا. ولو صح الحكم على مصداقية المنابر الإعلامية بكثرة زوارها لكان الفيسبوك أكثر المنابر مصداقية علما بأن كثرته غثائية ، وما ينشر فيه غالبا عبث و سقط كلام ، ومع ذلك نوه المقال المشيد بموقع هسبريس كثرة زوار الفيسبوك من أجل التمهيد للتنويه بكثرته هو الآخر . والتعويل على الكثرة في مجال الإعلام خدعة تنطلي على الإعلاميين قبل غيرهم إذ قد يغتر أصحاب المواقع الإعلامية بكثرة من يرتادها وتكون هذه الكثرة غثائية ، ويستمر هؤلاء في اغترارهم ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والحقيقة أنهم كمن يغريه سراب بقيعة . وفي اعتقادي أن الحكم على مصداقية المنابر الإعلامية يجب أن يعتمد معايير أخرى غير معيار الكثرة ، وأهم معيار هو قيمة المواد الإعلامية التي تقدمها هذه المنابر . ومن أجل التأكد من هذا الأمر يكفي أن يلج الإنسان الفيسبوك ليلاحظ ضحالة المواد الإعلامية وتفاهتها التي تتهافت عليها الكثرة الكاثرة من الزوار . ولا تغني كثرة زوار الفيسبوك مواده الضحلة والتافهة شيئا . وما قيل عن الفيسبوك يصدق على العديد من مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية إذ قد تتهافت كثرة الزوار على مواد إعلامية تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع في حين تفوتها فرص الاحتكاك بمواد إعلامية ذات قيمة فكرية أو علمية والاستفادة منها …وينخدع أصحاب المنابر الإعلامية بإقبال الكثرة على النوع المنحط من المواد الإعلامية فيكثرون من نشرها حرصا على هذه الكثرة دون الاحتفال بغثائيتها ، ولهذا نجد بعض المنابر الإعلامية تقبل على القضايا الخادشة للأخلاق أو قضايا الإجرام … وما شابه لمجرد أنها قضايا تستهوي الكثرة من الزوار ، ولا تبالي هذه المنابر بغثائية هذه الكثرة . وقد يجول المرء بين العديد من المنابر الإعلامية ، ويفحص موادها فلا يخرج منها بطائل بالرغم من كثرة من يتعاطاها ، كما أنه قد يعثر على مواد إعلامية ذات وزن وقيمة لا تقبل عليها الكثرة الغثائية ، ولهذا أعتقد أنه لا بد من إعادة النظر في الحكم على مصداقية المنابر الإعلامية من خلال مؤشرات ومعايير تتجاوز مؤشر ومعيار كثرة الزوار .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz