هل يصح خبر اتفاق دول خليجية مع قطرعلى حساب الإخوان في مصر ولفائدة الانقلاب العسكري على الشرعية

110247 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “هل يصح خبر اتفاق دول خليجية مع قطرعلى حساب الإخوان في مصر ولفائدة الانقلاب العسكري على الشرعية”

من المعلوم  أنه  وقع  خلاف  بين  الدول  الخليجية  الثلاث  السعودية  والإمارات  والبحرين من جهة  ، ودولة  قطر من جهة  أخرى سببه  تأييد  الدول الثلاث للانقلاب  العسكري  في مصر  ، وتأييد  قطر  للشرعية . ولما كانت  الدول  الخليجية  الثلاث  طرفا  في الانقلاب  العسكري  المدبر  في  عواصم  غربية  من أجل  قطع  طريق  الحكم على  حزب  العدالة  والحرية المصري  ذي  التوجه  الإسلامي   ، والذي  يعتبر  في نظر  الغرب   مصدر  تهديد  للكيان  الصهيوني ،  فإنها تشعر بالحرج  الشديد  أمام  ما  تكشفه  وسائل  الإعلام  القطرية  ،وخصوصا  قناة الجزيرة  من  حقائق  تثبت  تورط   الغرب   والكيان  الصهيوني،  ودول  عربية  منها  الدول  الخليجية  الثلاث  في  مؤامرة  الانقلاب  على  الشرعية  والديمقراطية . وتدعم  الدول  الخليجية  ماديا  ومعنويا  زعيم  الانقلاب  الذي  رشح نفسه للرئاسة  من خلال مسرحية  انتخابية  هزلية  في ظروف الاستبداد  والعنف  والتقتيل  ومصادرة الحريات  والأحكام  الجائرة  ، وذلك  من أجل  استعادة  حكم  الرئيس  المخلوع  حسني  مبارك الذي  كان  يرعى  المصالح  الصهيونية  والغربية  في المنطقة   ، وهي مصالح  مرتبطة  بمصالح  الدول  الخليجية . ولقد  ذكرت  وسائل  إعلام  عربية  أنه قد تم   التوصل إلى اتفاق  بين  الدول  الخليجية  الثلاث  ودولة  قطر  بوساطة  كويتية  من أجل  إنهاء الخلاف  بينها   ، والسؤال  المطروح هل سيكون  هذا  الاتفاق  على حساب التزامات  قطرية  سابقة  منها  إيواء  المضطهدين  من جماعة  الإخوان  المسلمين  المصريين  والخليجيين ، ومنها  حرية  التعبير  والإعلام  المفقودة  في الدول  الخليجية  ذات  الأنظمة  الشمولية  المستبدة والمصادرة  للحريات ؟  وهل ستبقى  لدولة  قطر من  مصداقية  إذا  ما  أذعنت  لمطالب  الدول  الثلاث  المتورطة  في  فضيحة  الانقلاب  العسكري  على الشرعية في  مصر ؟  وهل  ستبقى  لقطر  سيادة  بعد ذلك  ، وهي التي   اكتسبت  سيادتها  من توجهها   فيما  يتعلق بحرية التعبير  والرأي ؟  وسيسجل   التاريخ  إذا  ما نقضت  قطر  عهدها  مع من كانت  توفر لهم  الملجأ الآمن ومع  حرية  التعبير خيانتها   للعهد  وللذمة  ، وستخسر  مكانتها  بين دول  العالم . ولقد  وفرت  دول  غربية  الأمن والسلامة  لزعماء  إسلاميين  من الإخوان  المسلمين   ومن غيرهم  ولا زالت  لعقود  طويلة  ، وكان  ذلك  بمثابة   إقرار  بالاستبداد  الغالب على  الأنظمة العربية  التي  تصادر الحريات   ، وتصفي  المعارضين .  وتعتبر الدول الخليجية  الثلاث  الشأن المصري  شأنا  يعنيها  ،لهذا  لا تقبل  النقد  الموجه  إلى  الانقلاب  والانقلابيين  لأن ذلك  يعني  المساس  بمصالحها  المرتبطة  بالمصالح  الغربية ، وهي مصالح  مرتبطة  بمصلحة  الكيان  الصهيوني  في المنطقة  العربية . وكان  أضعف  الإيمان   أن  تلتزم  الدول  الخليجية  الحياد  فيما  يحصل في مصر   خصوصا  وأنها  لا تقبل  التدخل  في  شؤونها  الداخلية  والخليجية . وإذا  كانت  الدول  الثلاث  قد اختارت  الانحياز  للانقلاب  العسكري  ومن تزعمه، فلماذا  تنتقد  موقف  دولة  قطر من  انتقاد  الانقلاب  ومن  قام به ؟  ولا شك  أن الدول الخليجية  تخشى  من المعارضة  الإسلامية  المتنامية فيها  بسبب  أساليب الحكم  المتبعة فيها  والمنافية  لروح  الديمقراطية . والغرب  ومن  ورائه  الكيان  الصهيوني  لا يقبل   بوجود  ديمقراطيات  حقيقية  في الوطن  العربي  خصوصا  في منطقة  الخليج  الغنية بالبترول الذي  تتوقف   عليه  مصالح  الغرب   وبسببه  توجد  قوات  غربية  في الخليج . وعوض  أن  تتدخل  دول  الخليج  من أجل  تقريب  الهوة  بين أصحاب  الشرعية  في  مصر وبين  الانقلابيين ، فإنها  اختارت أن  تطبق  الأجندة  الغربية المعادية  والرافضة   للشرعية  والديمقراطية  في مصر  لأنها إسوة  سيئة  بالنسبة إليها  إذا  ما انتشرت في باقي  الأقطار  العربية  خصوصا  دول  الخليج  العربي . ومشكلة  الدول  الخليجية  المؤيدة  للانقلاب  العسكري  في مصر هو  اختيارها  مخالفة  إرادة  الشعب المصري  ، ولهذا  من شأن ربط مصيرها  بالانقلاب    أن يعرضها  للمخاطر  في حال  فشل  هذا  الانقلاب  ، وهو  فاشل لا محالة  لأنه  لم يثبت  في التاريخ  البشري أن  غلبت الجيوش  إرادة  الشعوب . وعلى قطر أن  تحترم  التزاماتها  وإلا  ذهبت  مصداقيتها   أدراج  الرياح ،  خصوصا  إذا  ما عرضت  حياة  المعارضين  للانقلاب  للخطر  وفيهم  دعاة  وعلماء  في حجم  العلامة  القرضاوي  ومن هو  على شاكلته  من علماء الأمة  الذين  يقومون  بحراسة  العقيدة  في مجامعهم  العلمية  العالمية  التي   بزوالها   تحل  الفوضى  الدينية  خصوصا وأنها  مجامع  للاعتدال الديني الذي  يصون  الشعوب  من التطرف  والتعصب  ، وهي  ضمير  الأمة  الذي  ينكر  المنكرات  ويدعو إلى المعروف بالتي هي أحسن . ومن حق  هذه  المجامع العلمية لما فيها  من علماء  من أهل  الحل والعقد  أن  يقيموا  سياسات  الأنظمة  التي تحيد  عن  شرع  الله  عز وجل وعن  الحق  والعدل . ولا خير في أنظمة  تطارد  وتقاضي  العلماء  عوض  مراجعة  أصحاب  السياسة  حيث  الأخطاء  جد محتملة ، ومن  المفروض  أن  يسددها  العلم  المسدد  بالكتاب  والسنة .  وكل نظام  يهين   العلماء العاملين إنما  يسعى  سعيا  حثيثا نحو  نهايته المحتومة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz