هل يستطيع حزب العدالة والتنمية إقناع شبيبته بأنه لا يمكنه وحده تغيير الفساد وتحقيق الإصلاح ؟؟؟/ وجدة: محمد شركي

188759 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لفتت انتباهي لافتة علقت على سياج مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة عليها إعلان عن ندوة خاصة بشبيبة حزب العدالة والتنمية بالجهة الشرقية ، وهي ندوة شارك فيها أستاذان جامعيان أحدهما برلماني ، وهو محسوب على صقور الحزب ، ففكرت في حضورها من أجل معاينة كيفية إقناع هذا الحزب شبيبته بأدائه السياسي والحكومي .ولقد قدمت الندوة في قاعة صغيرة بالطابق الأول من مركز الدراسات والبحوث ، وهي قاعة أعتقد أنها ضاقت بمن حضر من شبيبة الحزب ذكورا وإناثا مع بعض الشيب من مناضلي الحزب ومن مراسلي الصحافة كما صرح بذلك مقدم الندوة ، ومن أصحاب الحال دون شك كما جرت العادة خصوصا وأن الندوة موضوعها السياسة ،وهي أم المصائب في اعتقادي. وتركز حديث الأستاذان معا حول ظروف عمل حكومة حزب العدالة والتنمية ، وتميز خطابهما بما يمكن وصفه بأنه خطاب دفع التهم حتى لا نقول خطاب تبريري من أجل الرد على ما يروج في الساحة الوطنية من نقد لهذه الحكومة ، ومن اتهام لها بالعجز عن تحقيق ما رفعته كشعار وهو إصلاح ما أفسده المفسدون من خلال محاربة الفساد . وكان خطاب المحاضران معا عبارة عن توضح للظروف التي تعمل فيها الحكومة وطنيا وقوميا . ومما استرعى انتباهي هو رفع لافتة خلال مداخلة الأستاذ البرلماني وعليها عبارة : ” الفساد أكبر من الحكومة ” وربما كانت هذه العبارة هي التي أوحت له بعبارة مماثلة في مداخلته وهي : ” حزب العدالة والتنمية لا يمكنه وحده محاربة الفساد ” . وبمجرد سماعي وددت معرفة رد فعل الشبيبة الحاضرة عليها ولكنني لم أستطع تخمين ذلك ، إلا أنني لم أستطع أن أتخلص من فكرة خطرت ببالي في شكل سؤال : ” هل يستطيع حزب العدالة والتنمية بالفعل إقناع شبيبته بهذه الفكرة ؟ علما بأن طبيعة الشبيبة في كل أحزاب العالم معروفة بطموحها الذي لا حدود له ، وبمثاليتها وحتى بحماسها الزائد عن الحد ، و الذي قد يصل حد الاندفاع . وهل يمكن أن تقتنع شبيبة هذا الحزب بخطاب قد ينعت بالتبريري كالذي ساد هذه الندوة ؟ وهل تقبل هذه الشبيبة أن يتعرض حزبها لحملات شرسة من قبل الأحزاب الخصمة التي تعارضه دون أن يكون في حوزتها الرد المقنع والمفحم عليها ؟ وكيف يمكن لحزب أن يقنع شبيبته بعكس ما يقال عنه بأنه لم يستطع أن يفي بوعده و بشعار محاربة الفساد الذي رفعه في حملته الانتخابية ، . وكيف يمكن لشبيبة هذا الحزب ، وهي شبيبة يطبعها التدين أن تقنع غيرها من شبيبات الأحزاب الأخرى بأن حزبها لم يفشل ولم يعجز حين يقول أحد صقوره بأنه لا يمكنه أن يحارب أو يواجه الفساد وحده ؟ . ولا شك أن تردد حزب العدالة والتنمية في محاسبة المفسدين أغرى هؤلاء به ، وشجعهم على التمادي في احتقاره والنيل منه بل وحتى السخرية منه لأنه لم يستطع أن يضع حدا لفسادهم وأن ويسترجع منهم ما يجب استرجاعه للوطن ماديا ومعنويا . ولم يرد المفسدون أن يتفهموا بأن هذا الحزب عندما طوى صفحة ما يسمى تماسيح وعفاريت الفساد إنما أراد تجنيب البلاد الصراع والصدام في ظرف جد حساس وطمع في توبتهم وإنما فهموا أنه عاجز عن مواجهتهم وأنهم بالفعل تماسيح كاسرة ، وعفاريت مريدة لا قبل لأحد بها . والذي زاد من تردد هذا الحزب في الإجهاز على الفساد ورموزه بجسارة وبدون تردد الوضع العام في الوطن العربي حيث واجهت أحزاب مماثلة له من حيث المرجعية الإسلامية نفس التمرد من طرف خصومها السياسيين خصوصا الذين أكثروا الفساد في البلاد حيث ازداد حزب العدالة والتنمية خوفا من نفس مصير حزب الإخوان بمصر حزب العدالة والحرية الذي تراخى مع فلول النظام الساقط ومكنهم من فرصة ذهبية جعلتهم ينقلبون عليه بعد أن حولوا ثورة الشعب المصري على الفساد إلى ثورة مضادة من أجل عودة واستمرار الفساد . ونفس التخوف سجل عند حزب النهضة التونسي الذي واجه ما واجهه حزب العدالة والحرية المصري ، و ما واجهه حزب العدالة والتنمية المغربي من تحرشات حزبية وسياسوية من أجل تكريس فكرة فقدان الثقة بأحزاب ذات مرجعية إسلامية ، وهي إرادة علمانية غربية تبنتها العلمانية العربية من أجل ألا ينافس المشروع الحضاري الإسلامي مشروعها الذي تحلم بعولمته ليصير قدر كل الشعوب المحتوم الذي لا راد له . وما يعاب فعلا على الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أنها تماهت مع ما لا يجب التماهي معه ، وكان عليها أن تظل ملتزمة بمشاريعها الإصلاحية ، وتحافظ على لونها وطابعها الإسلامي دون أن تبالي بالنقد المجاني خصوصا ما ترمى به من تطرف وراديكالية إسلامية . وعوض أن تمضي هذه الأحزاب في تنفيذ مشاريعها السياسية بشجاعة وجرأة ، فإنها لا زالت تواصل عملية مهادنة خصومها خصوصا أولئك الذين يتحملون مسؤولية الفساد ، إلى جانب ما يمكن التعبير عنه بالتخوف من فلوله ومن تهديداتها بالرغم من مرجعيتهم الإسلامية التي تنهل من شرع الله عز وجل وهو شرع لا يمكن الطعن في مصداقيته وعدالته ، وهو الذي لا تضاهيه الشرائع الوضعية المعرضة للنقائص ، والتي تتبناها أحزاب لا تتردد في التنكر للهوية الإسلامية إما تصريحا وإما تلميحا . وفي اعتقادي أن عبارة : ” حزب العدالة والتنمية لا يمكنه وحده القضاء على الفساد ” أو عبارة : ” الفساد أكبر من حكومة هذا الحزب ” تصب مباشرة في التهم التي قدت له ، وهي بمثابة شهادة اعتراف مجانية لفائدة الخصوم السياسيين . وعوض ذلك كان من المفروض أن يتشبث الحزب بشعار محاربة الفساد ، وأن يقدم ما يقنع الرأي العام بذلك ، وأن يخرج من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم عملا بالقاعدة القائلة : ” إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ” وهي قاعدة يطبقها خصوم حزب العدالة والتنمية من أجل الفوز برهان الاستحقاقات الانتخابية القادمة ، ومن أجل العودة إلى ممارسة الفساد المشرعن .

اترك تعليق

3 تعليقات على "هل يستطيع حزب العدالة والتنمية إقناع شبيبته بأنه لا يمكنه وحده تغيير الفساد وتحقيق الإصلاح ؟؟؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

اسيدي حل غير المشاكل الي عندك في دارك خلي اعليك المغاربة حتى واحد ما عيط اعليك تحضر لهدا اللقاء كن تحشم حتى واحد ما حشاه ليك

محمد شركي
ضيف

إلى المتتبع إذا كنت أنا قد حشرت أنفي في أمور تتجاوزني كما قلت وأنت تسلح وتخلط في تعليقك فأنت مجرد سالك لتينته في شريط

متتبع
ضيف
السياسة هي فن الممكن كما يقال ،و يبدو أن صاحب المقال يعوزه الحس السياسي، وأستغرب من شخص ليس له رؤيا سياسية أن يحشر انفه في امور تتجاوزه. فبينما يحاول تقديم نفسه كأنه عابر سبيل، متفرج محايد يصف ماحدث خلال اللقاء بتجرد نجده يطلق العنان لوصف ما اعتبرهم خصوم الحزب بالفساد دون اي تمييز أو دليل ومتهما للحزب ذي المرجعية “الإسلامية” كما وصفه بتقصيره في محاربة هؤلاء ومفتيا إياه بشكل غير مباشر بضرورة المبادرة بالهجوم من اجل اجتثاث هذا الفساد. وو أستغرب لهذا التصنيف الديني للأحزاب مع العلم اننا في دولة دينها الإسلام و ان الإدارة السياسية للشأن العام في محتلف… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz