هل من الضروري ارتباط المقاربة الأمنية في مدينة الألفية بشخصية كاريزمية ؟

71372 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 24 يوليوز 2013، من خصائص المغاربة عموما ، وساكنة الجهة الشرقية خصوصا شدة الإعجاب بالكاريزمية في كل المجالات إلى درجة الهوس بها ، ولا غرابة في ذلك بحكم طبيعة ثقافتنا التي تجمع بين روافد متعددة منها ديننا الإسلامي الذي يهتم بالكاريزمية المتمثلة في شخصية الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، ومنها عاداتنا التي تهتم بكاريزمية الأولياء الصالحين رحمة الله عليهم . والكاريزمية عندنا لا تنتهي بموت أصحابها بل قد تستمر بعد رحيلهم عن هذه الدنيا ، وربما تصير أكثر قوة بعد موتهم ، ومن الشخصيات من اكتسب كاريزميته بعد رحيله عن هذه الدنيا . ولا تقتصر الكاريزمية على المجال الديني حيث تتجلى بقوة بل تشمل مجالات أخرى سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية…. ومن المجالات التي يراهن فيها المغاربة على الكاريزمية المجال الأمني . وأقف عند آخر تجربة في مدينة الألفية في المجال الأمني . فمن المعلوم أن مدينة زيري بن عطية بحكم موقعها الجغرافي القريب من الحدود لها وضعية أمنية متميزة حيث يؤمها الغرباء من كل أنحاء الوطن بسبب ظاهرة التهريب المدرة للمال بطرق سهلة تفلت للرقابة الضريبية . ووجود ظاهرة التهريب وحدها في هذه المدينة يخلق وضعية أمنية خاصة ، ويتطلب مقاربة أمنية معينة. فهذه الظاهرة عبارة عن فوضى اقتصادية تترتب عنها أنواع متعددة من الفوضى بما فيها فوضى الإجرام واللصوصية . والتهريب في حد ذاته نوع من اللصوصية لهذا نجد الدولة تلاحقه عن طريق أجهزة الأمن والجمرك . وحيثما وجد التهريب ينتشر نوع من المال الذي يفتح الآفاق أمام حياة العربدة بالنسبة للذين يمارسون التهريب ليس طلبا للعيش ، وإنما طلبا لهذه العربدة . وفي مدينة يهيمن عليها التهريب تختلط لصوصيته بكل أنواع اللصوصية ، وتقوم هذه اللصوصية على امتهان الإجرام بطرق مباشرة أو غير مباشرة . وتبدو ساكنة مدينة الألفية مطبعة مع ظاهرة التهريب ، ومن ثم مطبعة مع اللصوصية والإجرام بوعي منها أو دون وعي . فعندما تفضل الساكنة بضائع التهريب لأنها رخيصة وغير مكلفة ،فإنها تحتضن هذا التهريب عن طيب خاطر، ومن ثم تقبل بكل قواعد لعبته بما فيها اللصوصية وما يصاحبها من احتيال وإجرام . وبسبب ظاهرة التهريب وما يصاحبها من ظواهر سلبية موازية تشتد الحاجة في مدينة زيري بن عطية إلى مقاربة أمنية خاصة ومتميزة . ولهذا ترنو الساكنة دائما إلى الكاريزمية في المجال الأمني . فلا تكاد الأخبار تتحدث عن قيادة أمنية جديدة حتى يبدأ الحديث عن كاريزميتها . وهذا ما حصل بخصوص والي الأمن السابق الذي سبقته كاريزميته قبل أن يحل بمدينة وجدة . وازدادت هذه الكاريزمية باعتباره ابن المدينة والجهة . ومعلوم أن ساكنة الجهة الشرقية معروفة بعصبية خاصة عندما يلمع اسم شخصية من أبنائها في مجال من المجالات . ولقد نسج ما يشبه الأساطير حول شخصية والي الأمن السابق ، وصادف ذلك مصاحبة دعاية إعلامية مكثفة لأدائه ، ونشرت منابر إعلامية دقائق هذا الأداء عن طريق أرقام وإحصاءات ، وتميزت كاريزمية والي الأمن السابق بملاحقة المطلوبين لدى العدالة ، الشيء الذي يعكس مدى خطورة الهاجس الأمني لدى ساكنة الجهة الشرقية ومدينة الألفية . وكانت هذه الساكنة تتحدث بفخر عن هذه الملاحقة . ومعلوم أن الكاريزمية قابلة للنفخ نظرا لطبيعتها العجائبية ، لهذا بالغت هذه الساكنة في حكايات ملاحقات والي الأمن للمطلوبين خصوصا بعد نشر بعض وسائل الإعلام لأرقام مذهلة لهذه الملاحقات ، وهو ما زاد شخصية والي الأمن كاريزمية إلى كاريزميته التي سبقته قبل أن يحل بمدينة الألفية . ومباشرة بعد انتقاله بدأ الحديث عن البطولة الأمنية الغائبة بل بدأ الحديث عن التوجس من انفلات الأمن لمجرد أن الوالي الجديد لم يعرف بكاريزمية سلفه ، ولم تحط به الهالة الإعلامية التي صاحبت سابقه . ولا شك أن أساليب ولاة الأمن تختلف حسب اختلاف شخصياتهم وتكوينهم . وليس من الضروري أن يكون لهم نفس الأسلوب في العمل فمنهم من يعمل بصمت ومنهم من يعمل بدعاية . ومن شدة ولع ساكنة الجهة الشرقية بكاريزمية الوالي المنتقل نقلت عنه وسائل الإعلام أخبارا عن إنجازاته في مقر عمله الجديد ، وكان ذلك فرصة لتعبير الساكنة هنا في الشرق عن حسرتها على نقله ولما ينه مشروعه الأمني بالجهة . والحقيقة أن الجهة في حاجة إلى مقاربة أمنية بعيدا عن طبيعة شخصيات ولاة الأمن . ولا أعتقد أن هذه المقاربة الأمنية ترتبط بالضرورة بالكاريزمية . والمقاربة الأمنية في الجهة الشرقية ، وهي جهة حدودية تتطلب إجراءات ليس من السهل تنفيذها مهما كانت حرفية ومهنية ولاة الأمن . فمن ذا الذي يستطيع أن ينهي ظاهرة التهريب في هذه الجهة ، وهي أم المشاكل الأمنية ؟ فبالرغم من حديث الساكنة المبالغ فيه أحيانا عن إجراءات والي الأمن السابق ، فإن ظاهرة مقاتلات التهريب لم تختف ، ولم تختف كل الأنشطة المتعلقة بالتهريب بما فيها أساليب تسويق المواد المهربة المنتشرة في كل مكان . ولقد عاينت ساكنة المدينة كيف تطبق على سبيل المثال لا الحصر إجراءات مراقبة المرور من خلال نصب أجهزة الرادار ، وهي مراقبة تستثنى منها العربات المعروفة باسم المقاتلات وهي عربات خارج التغطية القانونية بلا لوحات ولا أضواء ولا أوراق ولا يحزنون وبخروقات صارخة ، وبجرائم في واضحة النهار ،بينما تخضع السيارات الخاضعة للتغطية القانونية للمراقبة الصارمة . وويل لمن اقتني سيارة جديدة في الجهة الشرقية ، وظلت تحمل رقمها الأول المعروف بالدوبلفي ، فإنها تخضع للمراقبة عشرات المرات يوميا عند كل دورية ،في حين تدير الدوريات ظهرها للمقاتلات التي صارت في حكم سيارات المخزن التي لا تراقب ، علما بأن تلكؤ الوزارة الوصية عن ترقيم السيارات الجديدة وبطء عملها هو السر وراء احتفاظ السيارات الجديدة بأرقام الدوبلفي ، وهو ما يجعل المواطن يتحمل خطأ هذه الوزارة حيث يصير مطاردا من طرف دوريات شرطة المرور وغير المرور حيثما حل . وأعود للقول إن المقاربة الأمنية في الجهة الشرقية رهينة بتسوية وضعية المدينة الواقعة على حدود مغلقة منذ عقود ،الشيء الذي يشجع على استفحال ظاهرة التهريب ، واستفحال ما يصاحبها من ظواهر سلبية بما فيها اللصوصية والإجرام وانعدام الأمن. ومما زاد الطين بلة أن الجهة الشرقية صارت هدفا للهجرة الإفريقية التي ترى فيها الجهة الأقرب للوصول إلى أوروبا ، الشيء الذي جعل أعداد المهاجرين تزداد يوميا وتزداد معها مشاكل المدينة ، فلا يخلو شارع منها من هؤلاء المهاجرين الذي صاروا يتناسلون بشكل لافت للنظر حيث صارت مدينة الألفية مسقط رأس العديد من الأطفال الأفارقة لأن فترة الانجاب عند المهاجرات الإفريقيات تتزامن مع وصولهن إلى مدينة زيري بن عطية ، وهذه معضلة أمنية لا تحلها كاريزمية ولاة الأمن مهما كان أسلوبهم في العمل ومهما كانت صرامتهم في الإنجاز. وأم المعضلات هو البطالة المتفشية في هذه المدينة التي يقصدها البطالون من كل أنحاء الوطن بسبب الرغبة في الاستفادة من تجارة التهريب إلا أن الظروف تطوح بالبعض فيجدون أنفسهم في بطالة مع البعد عن مواطنهم الأصلية الشيء الذي يشجعهم على طلب الكسب السهل وهو السطو والسرقة الموصوفة . وتنتشر ظاهرة أصحاب الدرجات النارية الذين يسطون على المارة خصوصا العنصر النسوي فيسلبون هواتفهن الخلوية وحقائبهن . فلا تمر لحظة دون أن يسمع صراخ الضحايا منهن في شارع من شوارع المدينة. فهل تستطيع الشخصية الكاريزمية في جهاز الأمن أن توفر الحماية للمواطنين والمواطنات في كل الشوارع ؟ ومما يزيد الطين بلة أن بعض مرتكبي جرائم السطو مع الاعتداء في الغالب إنما يفعلون ذلك بدافع الرغبة في العربدة المتمثلة في السكر وتعاطي المخدرات ، وتعاطي جرائم الفساد الخلقي ، وهي عربدة تتطلب مصاريف ، لهذا لا مندوحة لأصحابها من امتهان السرقة والاعتداء في ظروف البطالة المتفشية في أوساط الشباب تحديدا . وخلاصة القول أن مدينة زيري بن عطية في أمس الحاجة إلى مقاربة أمنية متزنة وفعالة وليست في حاجة إلى الرهان على كاريزمية ولاة الأمن على غرار الرهان على كاريزمية الأولياء الصالحين الذين تتيمن المدينة بهم.

هل من الضروري ارتباط المقاربة الأمنية في مدينة الألفية بشخصية كاريزمية ؟
هل من الضروري ارتباط المقاربة الأمنية في مدينة الألفية بشخصية كاريزمية ؟

اترك تعليق

3 تعليقات على "هل من الضروري ارتباط المقاربة الأمنية في مدينة الألفية بشخصية كاريزمية ؟"

نبّهني عن
avatar
hamid
ضيف

Tous ca pour dire quoi que monsieur dkhissi na pas fait bien son travail ne soyez pas trop jaloux de la médiation de monsieur dkhissi il n rien demander c est son travail quelle donner cette réputation

متتبع
ضيف
لا تنسى ايها المفتش الكريم ان اكثر من 4 ملايين مغربي يعيشون في اوربا وامريكا الشمالية منهم من يتوفر على بطاقة الاقامة واخرون بدون ولم نسمع يوما ان الاتحاد الاوربي قلق من هؤلاء الافارقة بل مكنوهم من الوصول الى المناصب العليا ففي هولاندا وبلجيكا وايطاليا وفرنسا نجد وزراء من اصول افريقية فابناؤنا من وجدة غامروا بحياتهم الى الضفة الاخرى وتحسنت ظروفهم الاقتصادية دون اية مضايقة اوحسد لانها مجتمعات ديمقراطية انسانية تعطي اهمية للانسان بغض النظر عن لونه او عرقه اودينه اما هؤلاء الدين ينتمون الى نفس القارة التي نعيش فيها فظروف بلدانهم الصعبة سواء الاقتصادية او الحروب هي التي دفعت… قراءة المزيد ..
bouharmaka
ضيف

صدقت يا شرقينا العزيز ، هذا الموضوع فعلا يستحق الحديث عنه ، أحسنت والله
لكن كتاباتك في مواضيع أخرى؛كتضامنك مع مرسي الغر( بكسر الغين) هراء
سلام مني لك يا شرقي .أحبك والله

‫wpDiscuz