هل فعلا هناك مجالس للتدبير بالمؤسسات التعليمية ؟؟؟؟؟ / وجدة: محمد المقدم

20543 مشاهدة

وجدة : محمد المقدم/ وجدة البوابة: وجدة في 5 أبريل 2013، “هل فعلا هناك مجالس للتدبير بالمؤسسات التعليمية ؟؟؟؟؟”

تعتبر مجالس المؤسسة من أهم المخرجات التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين. لينص على اختصاصات توطدت بمقتض النظام الأساسي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2002 ,في مادته 18.ولعل المتتبعين للشأن التربوي يعلمون اختصاصات هذه المجالس من خلال المرجعيات التي ذكرت. بل قد تجد منهم من يحفظها عن ظهر قلب. إذن أين هو الإشكال؟

         كلنا يعلم أن معضلة التربية والتكوين في الكثير من قضايا المنظومة مرتبطة بالتطبيق والمتابعة . فقد تجد نصوصا توازي ما يتواجد من تشريعات لدى الدول الراقية. لكن شتان بين منظورهم ومنظورنا,وبين صدقهم وصدقنا , وبين التزامهم والتزامنا.

        عندما تجد مسؤولين أعلى مستوى يقولون ما لا يفعلون. فماذا تنتظر ممن هم أقل مستوى ومسؤولية من مستوى مسؤوليتهم ؟ كم مذكرة صدرت وبقيت حبرا على ورق؟ وكم مذكرة صدرت ثم تراجع مصدروها لتغير مصدرهم ,وكم…. وكم….

    مجالس التدبير التي تعتبر من أهم مجالس المؤسسة, تتأرجح طرق تدبيرها حسب الحال والأحوال.

    – فقد تجد مجالس شكلية صورية , نظرا للتوافق التام داخل المؤسسة ,على توافق ,انما هو توافق….

 – وقد  تجد مجالس شبه منعدمة لعدم انعقادها ,بل يكتفي أصحابها بالتوقيع على محاضر معدة من طرف ادارة المؤسسة,بحجة ثقتهم العمياء في ادارة المؤسسة, ولكون التدبير يسير بشكل عادي ومنتظم حسب نظرتهم .

– وقد تجد مجالس نارية مضطربة , نظرا لتواجد تيارات ونزاعات, تجعل رئيس المؤسسة لا يحركها إلا للضرورة , لعلمه اليقين بأن اجتماعها لن يكلفه سوى صراعات قد لا تحمد عقباها.

 – وقد تجد مجالس نائمة مستيقظة.نائمة عندما تكون الأحوال تدبر حسب الحال. ومستيقظة عندما تعتزم فتح ملف, أو الدفاع عن قضية, أو الوقوف على خلل, أو المطالبة بحقوق.

 – وقد تجد مجالس حية حيوية,لكنها مقيدة بقلة الامكانيات ,وقلة التتبع, وقلة العناية, وقلة الإعتبار ,و قلة المسؤولية من طرف الغير- بين قوسين- وقلة …..

– وقد تجد مجالس تحاول التدخل في كل شيء, ولكن في غياب المسؤولية والمعرفة بحدود اختصاصاتها, مما يوقعها في أخذ ورد وقيل وقال,وكثرة السؤال .

  إذن هناك عدة نماذج من المجالس,وهناك اختلاف في وجهات النظر, وهناك نظريات ومستويات. لكن….. ماذا تملك هذه المجالس من الصلاحيات؟ وهل تتمتع فعلا ببعض الصلاحيات؟ ولماذا بيقت صورية شكلية ؟ أم أنها رمانة ألقيت داخل مؤسساتنا التعليمية لذر الرماد على العيون لا أقل ولا أكثر.

   لا بد من الاشارة الى أن الكثير من اختصاصات مجالس التدبير في المجال التربوي بقيت داخل كتيب الميثاق الوطني للتربية والتكوين والذي أصابه التلف والاهمال . منها على سبيل المثال :

      ومن  خلال الدعامة الخامسة عشرالمتعلقة بإقرار اللامركزية واللاتمركز, تنص المادة 149 على أنه: يسير كل مؤسسة ” مدير ومجلس للتدبير”, والتسيير يعني إشراك مجلس التدبير في التدبير الفعلي للمؤسسة, من خلال منحه صلاحيات تساهم في تحمله مسؤولية اقتراحية واسعة . ولعل المادة 149 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين تشير الى بعضها في النقط التالية:

   – المساعدة وإبداء الرأي في برمجة أنشطة المؤسسة ومواقيت الدراسة.ورغم أن العبارات التي وردت في هذا النص غير دقيقة وتجعل مهمة المجلس منحصرة في ابداء الراي وتقديم مقترحات, في حين كان لزاما اعتماد مصطلحات تقوي دور المجلس في هذا المجال ….ومع ذلك  يبقى هذا النص بعيد المنال في ظل غياب التواصل وغياب التآزر وغياب اليقظة وغياب المسؤولية وغياب التحفيز …. وغياب الكثير.

  – الاسهام في التقويم الدوري للأداء التربوي ….. فأين هي الآلية التي تعطي الحق للمجلس للنظر في الأداء التربوي داخل المؤسسة.ولنفرض وعلى سبيل المجاز ملاحظة أعضاء المجلس لظاهرة الاكتظاظ وما تسببه من تكدس وتراجع في النتائج الدراسية.فماذا عساهم يفعلون؟…. أو لنفرض ملاحظة أعضاء المجلس لظاهرة تضخيم النقط من البعض وما تسببه من عدم تكافؤ الفرص. فماذا يملكون من صلاحيات في هذا المجال؟….. ولنفرض غياب اية أنشطة بالمؤسسة نظرا لغياب قاعة للعروض . فاين سيتجهون؟…

ولنفرض ملاحظة أعضاء المجلس ظاهرة الانقطاع المبكر لتواجد عناصر تشجع على ذلك . فمن سيخاطبون ؟….. ولنفرض ملاحظة أعضاء المجلس لظاهرة دخول الأجانب خلال فترات الاستراحة . فماذا يملكون منم حق في هذا المجال؟…. ولنفرض ملاحظة أعضاء المجلس لتكاسل البعض في القيام بواجبه . فمن سيخاطبون؟ وبأية صفة يتحدثون؟…. ولنفرض ملاحظة أعضاء المجلس لظاهرة العنف داخل المؤسسة. فماذا يمكنهم القانون في هذا المجال ؟….ولنفرض….. ولنفرض….. فماذا عساهم يفعلون؟؟؟؟؟؟؟؟

 وتنص نفس المادة على : دور المجلس في المساعدة وابداء الرأي في برمجة أنشطة المؤسسة ومواقيت الدراسة واستعمالات الزمن وتوزيع مهام المدرسين. ألا نعتبر هذا النص يعني تداخل المهام بين اختصاصات المجلس التربوي ومجلس التدبير؟ ألم يكن من الأفضل ترك مجلس التدبير رقيب وحكم ومتتبع ومصادق على برنامج يضعه المجلس التربوي ؟ بدل هذا الخلط ….. وعن اية مواقيت الدراسة يتحدثون ؟ إذا كانت هناك نصوص تنظيمية ترتب هذا المجال وتضع أسسا لتطبيقه. ماذا نعني بتوزيع المهام على المدرسين ؟ ألسنا بصدد تخطيط غير واقعي.

  لن أطيل في كل الاختصاصات ومحدودية تطبيقها,لأحاول في مقال لاحق بسط وجهة نظري حول الاختصاصات التي يمكن تخويلها لمجلس التدبير,حتى يلعب دوره الريادي في بناء منظومة تربوية على قاعدة صلبة متينة, ركائزها إسمنتية وأعمدتها حيديدية. والله الموفق. 

هل فعلا هناك مجالس للتدبير بالمؤسسات التعليمية ؟؟؟؟؟ / وجدة: محمد المقدم
هل فعلا هناك مجالس للتدبير بالمؤسسات التعليمية ؟؟؟؟؟ / وجدة: محمد المقدم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz