هل صفقة بيداغوجيا الإدماج قيمة مضافة للمنظومة التربوية أم مجرد ذريعة لصرف مال البرنامج الاستعجالي ؟؟؟

13408 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة 23 يناير 2011، لا شك أن هاجس إصلاح المنظومة التربوية بعد فشل عشرية الإصلاح هو الذي حذا بأصحاب القرار التربوي بأمر من أصحاب القرار السياسي إلى التفكير في الصفقات مع المقاول الأجنبي بخصوص بيداغوجيا الإدماج. والسؤال الذي يفرض نفسه هو كالآتي : هل تعتبر هذه الصفقة قيمة مضافة بالنسبة لمنظومتنا التربوية أم أنها مجرد ذريعة تذرع بها أصحاب القرار التربوي لصرف مال البرنامج الاستعجالي الذي أقنعوا بصرفه أصحاب القرار السياسي والذين بدورهم طالبوهم بإصلاح المنظومة التي لم تصلح بعد مرور عشرية إصلاح ؟ فالمقاول الأجنبي تعاقد مع الوزارة الوصية ، وباعها بضاعته انطلاقا من حال وضعية منظومتها التربوية كما هي.

هل صفقة بيداغوجيا الإدماج قيمة مضافة للمنظومة التربوية أم مجرد ذريعة لصرف مال البرنامج الاستعجالي ؟؟؟
هل صفقة بيداغوجيا الإدماج قيمة مضافة للمنظومة التربوية أم مجرد ذريعة لصرف مال البرنامج الاستعجالي ؟؟؟

ولم يخطر ببال الذين تعاقدوا مع المقاول الأجنبي سؤال منطقي هل حال وضعيتنا التربوية قابل لتسويق منتوجه ؟ قد يكون هذا السؤال قد دار بخلد بعض المسؤولين ولكن الطبيعة الاستعجالية لرباعية الإصلاح حالت دون انتظار الجواب المقنع قبل التعاقد مع المقاول الأجنبي . فحالة الاستعجال أشبه ما تكون بحالة الطوارىء حيث تعدل الإجراءات بشكل فوري لتناسب الحالة الاستعجالية أو حالة الطوارىء. لقد بدأ تطبيق بيداغوجيا الإدماج على مناهجنا الدراسية التي بنيت على أساس دفاتر تحملات مختلفة عن دفتر تحملات بيداغوجيا الإدماج . صحيح أن بيداغوجيا الإدماج هي الأجرأة العملية للمقاربة بالكفايات التي هي رهان المنظومة التربوية المغربية من أجل الإصلاح ، ولكن لا يجب أن يغيب عن الأذهان أن مكونات المنهاج الدراسي المغربي الحالي إنما أسست على خلفية المقاربة بالكفايات إلى حد ما ومع بعض التساهل في هذا الحكم ،وليس على خلفية بيداغوجيا الإدماج ، لهذا عندما تسوق بيداغوجيا الإدماج في إطار مكونات منهاج بني على خلفية غير خلفيتها تكون النتيجة عبارة عن منتوج مشوه كما أكدت ذلك حلقات التكوين الخاصة بهذه البيداغوجيا. لقد تبرأ المقاول الأجنبي من مكونات منهاجنا لأنه إنما باعنا منتوجه البيداغوجي دون أن يتحمل مسؤولية أجرأته وتنزيله . وكان وضعنا كوضع من يقتني جهازا صمم بشكل ، وشغل بشكل مخالف ، لهذا فالنتائج غير مضمونة بسبب هذا الوضع . لقد تم تنزيل بيداغوجيا الإدماج في مرحلة تجريبية وإسقاطها على مكونات المنهاج الدراسي الحالي فكانت النتيجة مجموع إكراهات اضطرت المختصين في ميدان التجريب إلى التعامل مع مكونات المنهاج من مقررات وكتب مدرسية بنوع من التصرف لتطويعها وجعلها مسايرة لبيداغوجيا الإدماج ، وهو تطويع لاشك أنه يؤثر في المتعلم المغربي بشكل من الأشكال . لقد كان من المفروض أن يبنى المنهاج على أساس خلفية بيداغوجيا الإدماج لتكون كل مكوناته من مقررات وكتب مدرسية ووسائل تقويم….متناغمة مع هذه البيداغوجيا. وليس من المعقول أن تكون مرحلة إرساء الموارد غير متناغمة مع مرحلة دمج الموارد ، كما أن طريقة الإرساء تتحكم فيها بالضرورة طريقة الدمج ، أو لنقل العلاقة جدلية بين الإرساء والدمج. فالملاحظ أثناء حلقات التكوين المستمر أن الكرسات التي أعدت لتسويق بيداغوجيا الإدماج فيها تعسف كبير على هذه البيداغوجيا عندما ركبت مع مكونات منهاج له خلفية غير خلفية هذه البيداغوجيا ذلك أن المنهاج الحالي يعتمد توزيع مكونات المواد الدراسية وفق مجالات ، ومعلوم أن التوزيع الذي يعتمد المجالات ليس هو التوزيع الذي يعتمد الكفايات ، ومن ثم ليس هو التوزيع المساوق للوضعيات البانية للكفايات . وأساليب التقويم وفق توزيع المجالات ليست هي أساليب التقويم وفق توزيع الكفايات. وما يحصل الآن في مؤسسات تجريب بيداغوجيا الإدماج هو اضطراب كبير بسبب تنزيل هذه البيداغوجيا التنزيل غير المناسب . ولا شك أن مرحلة التعميم ستكون أكثر اضطرابا ما لم تتوفر مكونات منهاج مناسب لهذه البيداغوجيا. لقد شاهدنا حصصا مصورة من مؤسسات التجريب الإعدادية فكانت عبارة عن مشاهد مفتوقة رتقت رتقا ، ولم تعطنا التصور الصحيح والدقيق عن استئناس المتعلمين ببيداغوجيا الإدماج إذ لم يعد الأمر مجرد جعل المتعلمين أمام مصطلحات هذه البيداغوجيا دون وضعهم أمام روحها. ولقد اختزلت المشاهد المصورة بيداغوجيا الإدماج في ما سمى أسبوعي الإدماج دون استحضار أسابيع إرساء الموارد الستة بشكل يؤدي إلى الإدماج خلال أسبوعي الإدماج . وحتى الدليل المخصص للمدرسين وخصوصا في بعض المواد وأذكر على وجه الدقة دليل مادة اللغة العربية في السلك الإعدادي تضمن اختلالات نذكر كمثال عنها تكرار إدماج موارد المراحل الثلاث في المرحلة الرابعة بالنسبة لكفاية التعبير الشفوي. وفي اعتقادي أنه لا مندوحة عن لقاءات وطنية ذات قواعد استشارية واسعة من أجل تثمين مرحلة تجريب بيداغوجيا الإدماج قبل المغامرة بمرحلة التعميم .فإذا ما كان الغرض من هذه البيداغوجيا تمكين منظومتنا التربوية من قيمة مضافة فلا بد من التأكد من نتائج التجربة ، أما إذا كان الأمر يتعلق بذريعة تبرير صرف اعتمادات البرنامج الاستعجالي فنقول لراكب العود مبروك الحصان حتى تحين ساعة المحاسبة بين أصحاب القرار التربوي وأصحاب القرار السياسي حيث الندم ولات حين مندم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz